بالرغمِ من تَجَددِ الحياةِ السياسيةِ في مِصر بعد ثورة يناير، والتحول الجِذري الذي نَتَج عن مشاركةِ كافةِ طوائفِ الشعبِ وأفْرادِهِ في صُنع كِيانٍ سياسيٍ جَديد لمصر، إلا أن المَشْهَد السياسي مازالَ مُشتتًا، والتوافُق الشعبي ما زالَ مبددًا، والصِراع على السلطةِ يزدادُ تعقيدًا . وهناك عديدٌ من الأسبابِ الجَليةِ، وكثيرٌ من الأسبابِ الخَفية التي تتمحور حول الأبعاد الحقيقية للصراع الدائر في مصر. البعد الأول هو شعب مصر المسالم صاحب المصلحة الأصيلة الباحث عن الأمن والاستقرار والحرية والعدالة، والبعد الثاني الفصائل الشعبية المتنافرة والقوى السياسية المتناحرة، أما البعد الثالث فهو التَوجُهات الدوليةِ والمَحليةِ التي تَبحَثُ عن تحقيق مصالِحِها وضمان هَيمَنَتِها على مصر والمنطقة العربية بأسرِها لعديدٍ من الأسباب الجوهرية، أما البعد الرابع فهو التَوَجُس من مستقبل مصر السياسي في غياب المؤسسات العسكرية التي حَكَمَتْ مِصْرَ عقودًا طويلًة، واستبدالِها بمؤسساتِ الإسلامِ السياسي. أما البعد الأول فهو شعب مصر صاحب المصلحة الأصيلة الباحث عن الأمن والاستقرار والحرية والعدالة، مالَه وما عَليه، ما له: لابد من توفير الحد الأدنى للأجور، وتقليص الحد الأقصى للدخول بما يكفل حياةً كريمًة لكل مواطن، وبَذل أقصى جُهد ممكن لتحقيق التوازن الدائم بين الدخول والأسعار، والعودة إلى سياسات دعم المعدمين ومحدودي الدخل بمعايير عادلة وخطط شاملة. ما عَليه: الوعي الكافي لممارسة الحقوق الديمقراطية، التَروي التام قبل المشاركة أو إبداء الرأي في جميع الشئون. تحفيز العمل بسياسة الخطوة خطوه، ومراعاة التوافق بين المطالب المشروعة والإمكانيات المتاحة، وعدم اللجوء للعنف والتخريب في جميع الأحوال.
البعد الثاني تنافر الفصائل الشعبية، وتناحر القوى السياسية، لابد من تعظيم الإيجابيات وتحجيم السلبيات، وتقريب وجهات النظر بقدر المستطاع، مراعاةً لتدهور معدلات الإنتاج، وتَفَاقُم معدلات البَطالةِ والرُكود الاقتصادي، وتَكالُب مليارات الديون على كاهلِ الشعب المصري المَغلوبُ على أمره.
البعد الثالث هو التوجهات الدولية والمحلية التي تَتَرَبَصُ بمصر والأمة العربية بحثًا عن تحقيقِ مصالِحِها الاستراتيجية والأمنية والاقتصادية، وضمان هَيمَنَتِها في الحاضر والمستقبل على مُقَدَرَاتِنا، وإلزامِ الأمة العربية شعوبًا وحكامًا بالتَبَعيةِ والَتحَرُك داخل أُطرٍ مُحَدَدة.
أما البعد الرابع فهو التَوَجُسِ من مستقبلِ مِصْرَ السياسي في غِيابِ المُؤسساتِ العَسْكَريةِ التي حَكَمَتْ مِصْرَ عقودًا طويلًة، واستِبْدالِها بمؤسساتِ الإسلامِ السياسي ذات الواقع الدستوري الممثلة في الأحزاب السياسية الجديدة المنبثقة عن الكِياناتِ الدينية الإسلاميةِ في مصر كجماعةِ الإخوانِ المُسْلِمِين والسَلَفيين، وطَوائفِ الشعب ذات التوجُه الإسلامي الفطري. ولله عاقبة الأمور..