كشفت "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث" عن مواقف وتصريحات صهيونية خطيرة حول أطماع الاحتلال في المسجد الأقصى المبارك ومخطط تقسيمه زمانيًا ومكانيًا، وبإجماع صهيوني على صلاة اليهود فيه، وذلك خلال مؤتمر دراسي عقده مركز "قيشف" وجمعية "عير عميم" الصهيونية بالقدسالمحتلة. وقالت المؤسسة التي انفردت بتوثيق كامل لوقائع المؤتمر بالصوت والصورة "لقد برز خلال كلمات المتحدثين وهم من المفكرين والباحثين والصحفيين الصهاينة وشخصيات دينية، حجم الخطر الداهم بالأقصى سواء من خلال تنفيذ مخطط التقسيم الزماني والمكاني أو الإجماع على صلاة اليهود فيه". وأوضحت أن الفيديو يظهر مقاطع مختارة ومهمة من وقائع المؤتمر بشكل واضح تنامي الحركات والمنظمات والجماعات اليهودية الداعية إلى بناء الهيكل المزعوم، وفرض وجود يهودي شبه يومي، ومحاولات فرض إقامة شعائر وصلوات يهودية في الأقصى. وأشارت إلى أن التوثيق يكشف دعم الحكومة الصهيونية ومؤسسات رسمية تابعة لها لهذه الجماعات بدالّة تصاعدية معنويًا وماليًا وجماهيريًا وسياسيًا، بل تستعملها كذراع تنفيذي غير مباشر وغير رسمي لمخططاتها ضد الأقصى. وقال مدير عام مركز "قيشف" يزهار بئير إن" القوى الصهيونية التي تؤيد تغيير الوضع القائم في الأقصى تتباين مواقفها ما بين المطالبة بحقوق صلاة كاملة لليهود، وحتى اليهود الذين يتحدثون عن المواقع الإسلامية وبناء الهيكل، وهذه القوى والأفكار وصلت إلى عمق ومركز الحضور السياسي إلى الكنيست والحزب الحاكم". بدوره، قال الباحث في جامعة "تل أبيب" تومر بيرسكو "العواطف والرغبات التي تتكون منها المشاعر نحو الهيكل هي بالطبع مشاعر مشروعة بالمطلق". وأضاف "ما نجده بالتقرير الذي بين أيدينا أنه يوجد دعم متواصل ومستمر طوال الوقت متمثلًا بميزانيات ليست قليلة، وهو دعم أحيانًا بإعطاء إشارة أو بغض الطرف، وأحيانًا بالسماح بجولات للطلاب بقيادة معهد الهيكل". وتابع "هناك مجال للشك بأن الحكومة تستعمل جماعات الهيكل كذراع غير رسمية، حيث تسمح لها بوضع موطئ قدم، وهي بذلك تشارك في الصراع القومي على جبل الهيكل - وهو المسمى الاحتلالي الباطل للمسجد الأقصى- ضد هيئة الأوقاف وضد الفلسطينيين والأردن، وهنا يكمن الخطر". وأردف قائلًا "نحن نعرف أن الوضع خطير وقابل للانفجار، المشكلة في الأصل أن الدولة تؤيد وتدعم مثل هذه الحركات"، مشددًا على "حق اليهود للصلاة في الأقصى"، قائلًا "وأنا أعتقد أنه يوجد حق مبدئي متأصل لليهود بشكل واضح جدًا للصلاة في أقدس مكان لهم، هذا واضح لكل صاحب رأي وفكر". من ناحيته، قال رئيس صندوق "إرث الهيكل" الراب يهودا جليك "قبل 25عامًا بدأت أصعد إلى جبل الهيكل وكنا وقتها أعدادًا قليلة، واليوم يؤيد هذا الأمر أكثر من 300 حاخام، وهناك آلاف اليهود يأتون إليه، ولو كان الوضع الحالي يسمح لكان العدد أكثر". تقسيم الأقصى وعلى عكس ما كان يُنشر وكأن الجهات الأمنية الصهيونية ضد هذه التيارات والمنظمات اليهودية المنضوية تحت إطار بناء الهيكل المزعوم، قال جليك في تصريح خطير "أود أن أفاجئكم بأن الدعم المركزي الذي نحصل عليه هو من أذرع الأمن; هم يتوسلون إلينا لا تتركوا هذا المكان". وحول مخطط تقسيم الأقصى بالزمان والمكان بين المسلمين واليهود، أضاف جليك "أقترح على إسرائيل أن تقيم لجنة تناقش الوضع في المكان قبل فوات الأوان، تعالوا لنقسمه زمانيًا ومكانيًا". وشدد جليك على ما وصفه ب"حق اليهود بالصلاة في الأقصى، وأنه حق أساسي محمي بقرار من المحكمة العليا الاسرائيلية"، مضيفًا "هذا الوضع يتغير بشيء واحد، وهو أن يكون وجود اليهود جزء من المنظر الطبيعي في جبل الهيكل". بدوره، قال الصحفي داني روبنشطاين "يوجد تخوف من أن يأتي أحدهم إلى هناك جبل الهيكل، ويقوم بتفجيره وعندئذٍ نكون في أزمة كبيرة تهددنا"، مضيفًا "قمت ببعض الجولات في جبل الهيكل، وسمعت المفتي يقول : ها هم يصلون.. ها هم يصلون.. فلا مشكلة لدي مع هذه القضية". وتابع "من الناحية السياسية أنا أقرأ كل يوم الصحف العربية والإسلامية، وأستمع إلى محطات الراديو وقنوات التلفزيون، يوجد أكثر من ألف من هذه القنوات تطرح موضوع المسجد الأقصى بشكل يومي". من جهته، قال المحاضر في جامعة "تل أبيب" الحنان راينر "ليس مفاجئًا أن حركات الهيكل التي كانت في البداية مهملة تحولت في السنوات الأخيرة بشكل سريع ذات أفضلية لدى المؤسسة الرسمية الحالية". وأضاف "أنا أتحدث عن تحرك بارز للسيطرة على جبل الهيكل "المسجد الأقصى" بشكل واضح، حيث لا يمكن أن أفصل قصة الهيكل من السياسة العامة التي تحاول أن تسيطر وتقصي المسلمين منه والفلسطينيين من أماكن مختلفة من القدس، حيث يوجد طوق استيطاني حول الأقصى، وأنا آخر من يعترض على صلاة اليهود في جبل الهيكل". وتعقيبًا على ذلك، قالت مؤسسة الأقصى إن" هذه المواقف تؤكد بالدليل القاطع كل المخططات والمؤامرات التي تحاك ضد الأقصى، والتي كنا حذرنا منها ودعينا العالم الإسلامي وأًصحاب القرار فيه إلى أخذها بعين الجد والنظر إليها على أنها مخططات رهن التنفيذ، وأن الأقصى وصل إلى مرحلة الخطر الشديد، الأمر الذي يستلزم حراكًا مستعجلًا لإنقاذه من براثن الاحتلال". وأشارت إلى أن الترجمة في أغلبها ترجمة حرفية وفق المصطلحات العبرية التي نرفضها أصلًا ونعتبرها باطلة من الأساس، مما يقتضي الانتباه.