في حواره في برنامج (بلا حدود) بقناة الجزيرة الفضائية متحدثًا عن برنامج حزب الإخوان المسلمين في مصر المزمع إعلانه قريبًا، أكد الدكتور محمد السيد حبيب النائب الأول للمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين بأن النظام المصري بتركيبته الحالية لن يوافق على إنشاء حزبٍ للإخوان؛ حيث يعتبر هذا الأمر خطًا أحمر لا يجب على الإخوان الاقترابَ منه، وهو ما لا تستجيب له الجماعة التي تسعى لإصلاح الشأن العام الآن في مصر. وأوضح حبيب أن الرغبة في إنشاء حزبٍ للإخوان هي أمرٌ قديم بدأ التفكير فيه منذ عام 1989 ثم أُعيد الأمر للظهور مرةً أخرى بداية عام 1995 في آخر مرةٍ اجتمع فيها مجلسُ شورى الجماعة تبعها المحاكمات العسكرية والتضييق على الجماعة. ثم عاد الأمر للظهور مرةً أخرى هذه الأيام؛ لطبيعة ما تمرُّ به مصر وتطور عمل الإخوان المسلمين، وكان القرار مشفوعًا بأنه من صلاحيات مكتب الإرشاد تحديدَ الوقت المناسب لإعلان حزبٍ سياسيٍ، وبدأ النقاش بطرح العديد من الأسئلة، جاء على رأسها هل تتحول الجماعة لحزبٍ أم يصبح الحزب قسمًا من أقسام الجماعة وواجهةً لها وهو ما استقر عليه الأمر الآن بشكلٍ نسبي. وأضاف حبيب أن هناك استشعارًا عامًا لدى أفراد الجماعة بأن يصبح الحزب قسمًا من أقسام الجماعة وليس مهيمنًا عليها، وأن هناك تواصلاً مع كافة أعضاء الإخوان عبر مؤسسات الجماعة على مستوى الجمهورية كما هو الأمر في كافة الأمور المصيرية الخاصة بالجماعة. وأكد حبيب أن الجماعة أكبر من أن يحتويها حزب سياسي فقط؛ حيث لن يتاح له القدرة على احتواء كافة أنشطتها، ولكنه من الممكن أن يعبِّر عن رؤى الجماعة حول القضايا المجتمعية المختلفة في السياسة والاقتصاد وخلافه. ونفى حبيب وجودَ ازدواجية في تواجد حزبٍ سياسي وفي نفس الوقت تتواجد الجماعة حيث سيكون لكل منهما أدواته في العمل، مضيفًا أن الجماعة تعمل مع الجماهير منذ نشأتها وتعمل على تغيير العُرف العام إلى الأصلح بدايةً من الفرد المسلم وحتى المجتمع المسلم والحكومة الإسلامية. ورأى حبيب أنه ليس هناك اختلاف في الرؤى بين ما أسس له الإمام البنا وما يحدث الآن، حيث اقتضت الضرورة منذ فترة إنشاء حزبٍ سياسيٍ يخدم مصالحَ الأمة في ظل جوٍّ عام من الحرية وليس من التضييق كما يحدث من خلال لجنة شئون الأحزاب التي تمثل الخصم والحكم في آن واحد وهي لجنة غير دستورية وظيفتها الرئيسية منع المعارضين الجادين من ممارسة العمل السياسي خوفًا على أماكن السلطة الحالية فهي تحمي النظام الحالي من المعارضين الحقيقيين. ونفى حبيب احتماليات إجراء أي صفقةٍ مع النظام، وخير دليلٍ على ذلك التعنتُ الدائم من النظام ضد الإخوان، وكما نرى ما يحدث في المحكمة العسكرية الآن والاعتقالات المستمرة كل يوم. وأضاف حبيب أن الحزب يتحدث عن تعميق مبدأ المواطنة بلا تمييزٍ بين المواطنين، وينشد دولةً مدنيةً يختار فيها الشعب ممثليه ورؤساءه، فالشريعة الإسلامية لا تميز بين المواطنين وتؤكد على مبدأ التساوي في الحقوق والواجبات، ويؤمن الإخوان بالتعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة، ويستثني برنامج الحزب الأقباطَ من الولاية العظمى فقط، بينما لهم الحق في تولي كافة المناصب العامة في الدولة، ولا نقبل بكون القبطي أن يكون مواطنًا من الدرجة الثانية؛ وإنما هو مواطن من الدرجة الأولى، والمعايير الحاكمة هي الكفاءة والقدرة على تولي المناصب. وشدد حبيب على أن الإخوان يُصرون أن يأتي الحزب برغبةٍ شعبيةٍ ورأيٍ عامٍ قويٍ يستطيع أن يحاسب الجميعَ بمن فيهم الإخوان أنفسهم عبر ما يطرحونه من برنامج قابل للتحقيق على الأرض، ويصبح الشعب هو صاحب الرأي في اختيار من يمثله وفي أي وقت، معتبرًا الواقع السياسي الآن في مصر سيئًا ولا يسمح بالتداول السلمي للسلطة، ولا بد من تعديل أوضاع كثيرة بالدولة قبل الحديث عن تولي الإخوان الحكم أو لا.