ارتفاع كبير فى أسعار النفط على خلفية التصعيد بالشرق الأوسط    حزب الله يعلن استهداف موقع للدفاع الصاروخي لجيش الاحتلال الإسرائيلي في حيفا    إسرائيل تشن غارات جديدة على طهران    النفط يقفز فوق 82 دولار للبرميل مع تصعيد الهجمات وتضرر الناقلات وتعطيل الشحن    طلب إحاطة عاجل بشأن زحف البناء المخالف في منفلوط والقوصية وديروط بأسيوط    مع بدء التعاملات.. أسعار النفط تقفز 10% والذهب 1.5%    اقتراح برغبة أمام البرلمان بشأن ميكنة خدمات الأحياء    مستشار وزير التموين السابق: جرام الذهب سيتخطى 8 آلاف جنيه في حال تفاقم الحرب    مواقيت الصلاة وعدد ساعات الصيام اليوم الإثنين 12 رمضان 2026    الصحافة العالمية تبرز تحذيرات الرئيس السيسى حول تطورات الأوضاع فى المنطقة    حزب الله يطلق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل لأول مرة منذ اتفاق وقف إطلاق النار    سماع دوى انفجارات قوية قرب قاعدة لسلاح الجو الملكى البريطانى فى قبرص    معتمد جمال: مواجهة بيراميدز كانت الأصعب.. ولا مجال لإهدار النقاط    شاهدها الآن ⚽ ⛹️ (0-0) بث مباشر الآن مباراة ريال مدريد وخيتافي في الدوري الإسباني 2025-2026    المحمودى: شيكو بانزا قضية مثيرة فى الزمالك    مصر تفوز على أوغندا فى ختام منافسات النافذة الثانية لتصفيات كأس العالم لكرة السلة    "صناعة النواب" تفتح ملفات إغلاق مراكز التدريب وتوصي بتسريع ترفيق المناطق الصناعية    هطول أمطار ورياح شديدة، طقس متقلب يضرب مطروح (صور)    مطاردة مثيرة في شوارع الجيزة.. كشف لغز فيديو ملاحقة سيارة ملاكي ل "سائق خردة"    كل ما تريد معرفته عن افضل مميزات الايفون    ضبط المتهمين بقتل شاب بسبب خلافات بالغربية    إنشاد ديني ومواهب شابة في ليالي رمضان بالغربية    نيقولا معوض: وفاة والدي تركت فراغا لا يعوض.. و «الأميرة ضل حيطة» مقتبس عن قصة حقيقية    أسرار البيان| رحلة في الفروق اللفظية للقرآن الكريم.. (12) "الثياب واللباس"    د.حماد عبدالله يكتب: التسوق والتسول !!    جامعة الدول العربية ترفض المساس بسيادة الدول العربية وتدعو إيران لضبط النفس وتجنب التصعيد    الحرس الثوري الإيراني: ضرباتنا أخرجت قاعدة السالم الأمريكية بالكويت عن الخدمة    جدول ترتيب الدوري الممتاز بعد فوز الزمالك على بيراميدز    لحظة رعب| شريف خيرالله يروي موقفًا كاد يودي بحياته في البحر    كرة سلة – منتخب مصر يحقق أول فوز في تصفيات كأس العالم أمام أوغندا    "جريمة مكتملة الأركان".. المصري يحتج على حكم مباراته ضد إنبي    صافي الأصول الأجنبية يسجل 29.5 مليار دولار بنهاية يناير    المداح 6 الحلقة 14، صابر يكتشف وجود عمل بالمقابر ل"دليلة" وسميح يستخدم الأطفال لكشف الآثار    الفنان نيقولا معوض: السوشيال ميديا أصبحت مستفزة.. وأنا شخص حقيقي جدا ولا أعرف الكذب    نيقولا معوض: عمرو دياب «نمبر وان».. ونفسي اشتغل مع أحمد عز    المفتي: الصيام مدرسة لتهذيب النفس وضبط اللسان.. و«إني امرؤ صائم» انتصار للقيم على الغضب    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة الثانية عشرة من رمضان في المساجد الكبرى    تصعيد الأطماع الإسرائيلية.. بين الأساطير التوراتية وقواعد القانون الدولى    جامعة المنصورة تفتتح الدورة الرمضانية الحادية والعشرين تحت شعار «دورة الوعي والانتماء»    إصابة 4 أشخاص إثر تصادم دراجتين ناريتين بمركز طامية بالفيوم    ضبط 2 طن لحوم غير صالحة في حملة رقابية مكثفة بغرب شبرا الخيمة    خبير عسكري: الرهان على إسقاط النظام الإيراني فشل.. والحرب لن تتجاوز 12 يومًا    خالد جلال: ياسمين عبد العزيز بتسحرني.. ومحمد سعد بيغني أحسن من مطربين كتير    «إفراج» الحلقة 11.. الإعدام يشعل الصراع وعمرو سعد في أصعب اختبار    البابا تواضروس الثاني يشارك في إفطار القوات المسلحة احتفالًا بذكرى انتصار العاشر من رمضان    معتمد جمال: أطالب الجماهير بالصبر على بانزا.. ولهذا السبب أشركت صبحي    مفتي الجمهورية يوضح جواز قراءة القرآن على الموبايل في حالات معينة    مفتي الديار المصرية يوضح معنى «القوامة» في الإسلام من بيت النبوة    لماذا استغرق النبي 11 عامًا لترسيخ ركن الشهادة؟.. عالم أزهري يُجيب    هل يجوز الصيام لمرضى ضعف عضلة القلب؟    وكيل صحة سوهاج يتفقد سير العمل في مستشفى أخميم    توزيع 1000 كرتونة مواد غذائية من مسجد الحسين للأسر المستحقة    محافظ السويس يتفقد مدرسة الإعدادية بنون بالصباح    القائد العام للقوات المسلحة يتفقد الجاهزية القتالية للمنطقة المركزية العسكرية    وزير الصحة: خطة عالمية لمدة 10 سنوات لتحسين أوضاع مرضى الأمراض النادرة    البنك المركزي يعلن انضمام 32 جامعة أهلية لمبادرة «منحة علماء المستقبل»    معهد الأورام: بدء التسجيل لمؤتمر صيدلة الأورام المقرر إقامته يوم 2 أبريل المقبل    الصحة: اعتماد 4 منشآت طبية متخصصة من «جهار».. خطوة جديدة نحو جودة الرعاية الشاملة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحوار
نشر في الشعب يوم 02 - 06 - 2007


بقلم: أد يحيي هاشم حسن فرغل
yehia_hashem@ hotmail .com
[email protected]


.. وهي أنقاض تهدمت وإن ظلت متلامسة " صوريا ، منذ سقوط الدولة الإسلامية في بداية القرن العشرين .
وقد أخذت تتخلص من تلامسها ثم تتهاوى شذر مذر منذ سقوط بيت المقدس في يد الصهونية المسيحية
وتمام الكارثة أن ياتي الحوار وسط هذا الغبار ..
.. ويدخل بابا الفاتيكان - كما هي عادته - على خط الحوار مع أطراف تساق إلى الحوار سوقا أعمى دون أن تدرك وقع اقدامها - ، ليعتصر البابا منهم كأسا تعنيه في حركة التنصير الكاثوليكي بالذات ..
: ذكر وزير خارجية الفاتيكان أن الفاتيكان سيعيدتشكيل المجلس البابوي للحوار بين الأديان الذي يعتبر قناته الرئيسية للعلاقات معالعالم الاسلامي. 245 2007 روما
وهاهو اخيرا يدعو (... جميع الدبلوماسيين المسلمين "الممثلين لبلدان ذات أغلبية مسلمة" ... إلى دورة إعلامية تثقيفية للتعريف بنشاط الفاتيكان!
وتمتد هذه الدورة الدراسية "التمهيدية لشىء ما" – كما جاء بمقال الأستاذة الدكتورة زينب عبد العزيز الدكتورة زينب عبد العزيز أستاذ الحضارة والأدب الفرنسي - بالشعب بتاريخ 1352007 - لمدة ثلاثة أسابيع ، من 7 إلى 20 مايو الحالى ، فى مدينة روما ، ومن 21 إلى 27 فى مدينة تورينو. وذلك فى مقر الجامعة البابوية الجريجورية ، .... تحت عنوان " الكنيسة الكاتوليكية والسياسة الدولية والكرسى الرسولى" . .... ..
والموضوع الرئيسى المقترح بعنوان : "الحوار بين الأديان هو الطريق إلى السلام" ، ، كما شرحه الكاردينال برتونى فى راديو الفاتيكان : يتناول موضوع الحق فى الحياة ، والحق فى الحرية الدينية ، والحقوق التى يجب أن تتضافر للصراع ضد كل أشكال العنف ، خاصة إذا كان هذا العنف يُعلن "باسم الله وباسم الادين "، والعبارة – وفقا لمقال الدكتورة زينب - لا تحتاج إلى توضيح أو إشارة إلى أنها ترمى إلى الإسلام والمسلمين وإعادة إلصاق تهمة الإرهاب بهم !.. ...
ثم أضاف الكاردينال فى الحديث الإذاعى نفسه ، أن الفاتيكان معنىّ أيضا بالمشاكل التى تضر القارة الأفريقية ، وأنه "متمسك بألا تترك كل من أوروبا والقوى العظمى ، فى الشمال ، هذه القارة الإفريقية" .. أى أن يستمر الغزو والإحتلال والتبشير واقتلاع ثروات القارة !
....
ثم تولى الكاردينال ريناتو مارتينو ، رئيس المجلس البابوى للعدالة والسلام، إلقاء المحاضرة الأولى يوم الأثنين 7 مايو .. و فى الجزء التمهيدى بدأ بتوضيح أنه كرجل كنسى سياسى ، أمضى ستة عشر عاما ممثلا للفاتيكان فى مقر الأمم المتحدة فى نيو يورك ، كان يقوم بتنفيذ تعاليم الإنجيل الذى تسلمته الكنيسة من يسوع ويتعيّن عليها نشره وإذاعته بناء على توجيهات المجمع الفاتيكانى الثانى ، الذى يعتبر عملية التبشير والتنصير هى مهمته الأولى ...
..
وكما تقول الدكتورة زينب : ( لا يتسع المجال –- لتناول نص هذه المحاضرة المنشور فى عدة جرائد ومواقع مسيحية ، ولا حتى تناول الأسلوب الذى يعتمد فى كثير من الفقرات على تغيير الحقائق أو لىّ معانيها ، من قبيل التغنى بدور الكنيسة فى الدفاع عن الأفارقة فى حروبهم ، والثابت بالوثائق الدولية ، على سبيل المثال ، أن رجال الكنيسة كانوا من الذين أشعلوا الحرائق بأيديهم و قاموا بحرق الآلاف من الأهالى أحياء فى حرب رواندا .. ولكن ما يعنينا هنا هو ربط عدة نقاط حتى تتضح الرؤية ونفهم ما يدور أو ما يحاك..
وأول ما يلفت النظر هو إقامة مثل هذه الدورة فى حد ذاتها ، ..... ..
والموضوع الرئيسى للمحاضرة ، مهما تم تغليفه وإضفاء الصفات واللمسات الإنسانية عليه ، فهو أولا وأخيرا يعنى الحوار بين الأديان .. وتحديد أن الحوار ليس إختياريا، وإنما هو إجبارى ولا مفر منه ، ... ، انطلاقا من أن معنى الحوار فى كافة النصوص الكنسية وبلا إستثناء يعنى : فرض الإرتداد والدخول فى سر المسيح ، يعنى كسب الوقت حتى تتم عملية التنصير بلا مقاومة تذكر ، يعنى تنصير العالم تحت لواء كاثوليكية روما ! وذلك ما كان ابتدعه مجمع الفاتيكان الثانى ، وما أعلنه البابا يوحنا بولس الثانى صراحة عام 1982 ، وذلك أيضا هو ما لا يكف البابا بنديكت السادس عشر عن ترديده و إعلانه فى كل أحاديثه وفى كل النصوص التى يكتبها وفى كل الخطب التى يلقيها منذ توليته منصب البابوية حتى اليوم .. !!! ....) نقلا من جريدة الشعب باختصار
وإن المرء ليتساءل : أين تكمن المشكلة بيننا نحن المسلمين وبين البابا ؟
هل ترجع كما تزيفها أغطية العلمانيين إلى سوء الفهم أو سوء العرض ؟ أم هل ترجع إلى غياب الحوار الديني كما حاول البابا أن يسوق بضاعته المرفوضة في زيارته لتركيا ( 2530) 112006 في حركته للهرب إلى الأمام مما لصق به من التهجم على الإسلام ورفض الاعتذار ؟
وهل نصدق دعوته تلك بأكثر مما نصدق ما نقلته الأخبار عن توجهه النفاقي للصلاة في قداس له بتركيا إلى الكعبة المكرمة ؟!!
أوبأكثر مما يوحي به ما قررته المكتبات التابعة للكنيسة في بريطانيا من رفع القرآن الكريم من على الأرفف، بسبب احتوائه على ما قالت إنه «مخالف للمسيحية». وأوضحت صحيفة «صنداي تايمز» أن القرار يشمل كل الكتب الدينية.
أو ماكشفت عنه صحيفة «الأبزرفر» من تقرير يقول: أن الحكومة البريطانية كانت تدعو عقب هجمات لندن في السابع من يوليو 2005م إلى فتح حوار مع المسلمين لكنها في الواقع كانت تحث على تضييق الشرطة الخناق عليهم ) لندن – المصريون رصد بتاريخ 18122006
.أم تراه – وأعني البابا كنموذج - لا يزال يفرز ما زرعته طفولته في لاوعيه ووعي أقرانه من خلال البرامج الدراسية عموما
يقول مكسيموس رئيس المجمع الأرثوذكسي بمصر بتاريخ 2892006 – المصريون - : ( في إطار افتتاحه لحلقات الصالون الثقافي التابع للمجمع المقدس للأقباط الأرثوذكس بمصر والشرق الأوسط , أنه وهو طفل صغير كان يتعلم مع أقرانه هذا الفكر الطائفي الذي صرح به بابا الفاتيكان . مضيفًا : "كانوا يغرسون فينا أن كل الديانات علي خطأ ، ونحن علي صواب , وبعد ذلك ندخل إلي ديانتنا المسيحية لنجد الطوائف فيقولون لنا أن كل الطوائف علي خطأ وطائفتنا الأرثوذكسية علي صواب" .
وأكمل قائلا "ثم ندخل في الطائفة الأرثوذكسية ليقولوا لنا أن العديد من الطوائف الأرثوذكسية كلها هرطقات فيما عدا أرثوذكسيتنا، والآن يقولون أن طائفة أرثوذكسية مكسيموس كلها علي خطأ وهم علي صواب".
...واعترف مكسيموس بما تعرض له في سن الثلاثين قائلا: واجهتني الكنيسة في مطلع شبابي بسؤال أحدث تغييرا في حياتي وأتي بي إلي هنا . وكان السؤال ينم عن طائفية بحتة وهو هل تحب المسلمين ؟ مما دعاه إلى أن يتضرع إلي الله بصلوات عميقة أن يبرئ نفسه من القبح ومن العنصرية !)) المصريون 2892006
فماذا يجدي الحوارالاحتفالي المزعوم في اقتلاع هذه الطفوليات " العميقة " ؟
يقول مارسيل بوازار في كتابه " الإسلام اليوم " لمارسيل بوازار ، ترجمة ونشر اليونسكو ، ص 22 إلى ص 30 .
: ( فى الولايات المتحدة الأمريكية تتهم لجنة من جميعة دراسات الشرق الأوسط الكتب المدرسية برداءة الإعلام عن الإسلام ، وبالأخطاء فيما يتعلق بالوقائع التى تتضمنها عن المسلمين ، نتائج التحقيق الذى قامت به اللجنة مفزعة .. كتب التاريخ العام المدرسية تخصص عموماً 8 % على أبعد تقدير من محتواها للشرق الأدنى والأوسط ، معظم هذه المادة غير كافية ، فضلاً عن أنها تعالج أساساً الحضارات القديمة ، حضارات بلاد الرافدين ووادى النيل ولا تتحدث عملياً عن تاريخ الثقافة الإسلامية ، ومن جهة أخرى : محررو هذه الكتب المدرسية يُظهرون مثل المدرسين مسبقات كامنة ، معززة بتحرير ناقص ، وببحث قليل الدقة وبتقديم غير سديد، وهكذا فإن التلاميذ الأمريكيين عندما سئلوا لم يجيبوا عن الإسلام إلا كدين وكثير منهم زعموا أنهم لا يعرفون المسلمين إلا فى منظور حركة المسلمين السود " بلاك مسلم "
وأجريت مؤخراً دراسة أخرى محددة جغرافياً بمنطقة واشنطن استنتج منها أن 15 % فقط من الكتب المدرسية المتوافرة يمكن أن ينصح بها كأدوات تربوية ، أما الانتقادات الرئيسية فهى الآتية :
قلما قدم الإسلام كإحدى ديانات التوحيد الكبرى فى العالم .
حوكم التاريخ والحضارة العربية بميزان المعايير العرقية الخالصة .
استخدمت قوالب فظة ، مقدمة فى أسلوب تحقيرى لوصف حضارة العرب .
وفى الكتب المدرسية الفرنسية :
يخص الرسول صلى الله عليه وسلم الذى مازال يكتب بطريقة مغلوطة :
بنعوت قيمية محددة .
محمد الفقير يشعر بالأمن بفضل زواجه .
وخلال سفره التقى بيهود ونصارى .
وبتكريسه أوقات فراغه للتأمل حصلت له رؤي " على طريقة الأنبياء" وقرر التبشير : ب " الرب الله . " .
أخرج من مكة فظل مشغولاً باسترجاعها .
منذ البداية التجأ للعنف .
مكنه فنه فى قيادة الجموع (!!) من توحيد أنصاره الذين زرع فيهم روح التعصب ووعدهم بالجنة إذا ماتوا فى سبيل " الحرب المقدسة " .
أما تقديم الإسلام فى تلك الكتب المدرسية فإنه يجمع جميع القوالب : التعصب ، الخضوع ، الاهمال ، الاستسلام .. إلخ .. الإيمان الإسلامى ليس جديداً قلد واستعار كثيراً ، خاصة من اليهودية ، عقيدته هى من أكثر العقائد بساطة ، وممارساته الثقافية محدودة جداً .
الفتح العربى يوصف دائماً ب " الصاعق " كتاب مدرسى واحد أشار إلى أن دوافع التوسع لم تكن دينية حصرا ، أما بالنسبة للكتب الأخرى فتفسير ذلك هو فى الجبلة الحربية للعرب الذين أعمتهم رغبتهم فى فرض الإيمان على الكفار !!.
تضيف إلى ذلك بعض الكتب : الضعف الداخلى للدول التى ستفتح ، ورغبة البدو فى الخروج من الصحراء الحارقة للاستيلاء على المدن .
أدت الحرب المقدسة إلى صراع رهيب بين الصليب والهلال ، سبب المسلمون ( الذين يسمون سراسنة ) خراباً مخيفاً فى حوض البحر الأبيض المتوسط .
عندما أقاموا حياة كل شئ فيها تقليد : العلوم الطبيعية والإنسانية ، الفن ، الأدب ، وحتى المعمار ، .... ليست حسب الكتب المدرسية سوى تقليد .
وفى التعديلات التربوية الأخيرة التى أعدت فى فرنسا يبدو الإسلام كثقافة ماض " مشرٌحة " وكدين للفقراء ، تمت مماثلتة مع العمال المهاجرين غير المتخصصين : لم تعد صورة المجتمع صورة قوة تناحرية خطيرة ، كما تستخلصها الكتب المدرسية القديمة ، بل هى بالأحرى شبيهة بصورة حضارة ميتة تصٌدر يدها العاملة .
هل يعود السبب لتبرير إيديولوجى ؟ أم لتأثيرات عرقية ؟ أم لقصور مؤلفى الكتب المدرسية ؟ يظل السؤال مطروحاً ، لكن مما لا شك فيه أن ظلماً دائماً انصب على الإسلام والمسلمين . ) (1) .

وما ذا يجدي الحوار مع استمرار هذه القاذورات المستكنة داخل هذه البرامج ؟


وماذا يجدي الحوارالمزعوم تجاه النزعة العدوانية المسيطرة على الكنيسة بشهادة المجمع الفاتيكاني الثاني التي قدمتها الدكتورة زينب بمقالها بجريدة الشعب بتاريخ : 18/10/2000 نقلا عن ): وثيقة المجمع الفاتيكانى الثانى (1965) المعروفة باسم "فى زماننا هذا" .... ويمتد نص الوثيقة فى حد ذاته على أربع صفحات، وإذ يتضمن البند الثالث المتعلق بالمسلمين ، فقرتين من سبعة عشر سطرا ، يلخصها القس روبير كاسبار، أستاذ "علم اللاهوت الإسلامى" بالمعهد البابوى للدراسات العربية فى روما ، ومستشار السكرتارية الخاصة بغير المسيحيين. ....فى نقطتين :
" أن الإسلام عبارة عن شرّ مطلق لا بد من دحضه ، وخطر بالنسبة للكنيسة لا بد من محاربته. والثانية ، ترى فى الإسلام بصيصا من النور لبعض الحقائق و التشابهات مع المسيحية والتى يجب تنميتها " ، ولا تستقيم النقطة الثانية مع النقطة الأولى بغير مدخل الحوار المزعوم الذي سوف يتولى تنمية المشترك تمهيدا لمحو التميز { في الإسلام بخاصة }

....
ليس هذا فحسب ما يجعل الكنيسة تصر على موقفها المعادي للإسلام وإن زاوجته بالدعوة اللزجة إلى الحوار ولكنه تحالف الكنيسة مع الأطماع الاستعمارية التي تربط الكنيسة الكاثوليكية بالاستعمار ربطا عضوياالمصدر : وثائق الأستاذ محمد حسنين هيكل في مقاله بمجلة " الكتب :وجهات نظر " ( مايو 2001) التي تصدر بالقاهرة . وهو ما نستشفه مما أصبح معروفا من أن نداء الحوار الديني في صيغته الحالية بدأ بتخطيط من المخابرات الفرنسية ولأغراضها - ضمن جهات أوربية أخرى - ، بقيادة مديرها الأكبر الكونت دي مارانش ، منذ أوائل السبعينات من القرن الماضي ، في حركته نحو احتواء الإسلام سياسيا واقتصاديا في صيغة سماها " الحوار الإسلامي المسيحي" ثم طورها من بعد إلى ما سماه " الحوار الديني " ،
فما ذا يجدي الحوار في التخلص من هذه القاذورات المستكنة داخل هذا التاريخ اللهم إلا أن يكون المطلوب تزوير الآيات القرآنية الصادمة لأساسيات عقائد الكنيسة ؟
هكذا يتبين المنطلق السياسي المخابراتي للدعوة إلى هذا الحوار
ثم يتبين المنطلق الكنسي التبشيري لهذا الحوار من مبادرة الفاتيكان إليه وتخطيطه له ، وأهدافه منه ، ويتبين ذلك مما كتبه أليكسي جورافسكي في الفصل السادس من كتابه بعنوان ( الإسلام والمسيحية من التنافس والتصادم إلى الحوار والتفاهم) ترجمة خلف محمد الجراد ومراجعة وتقديم محمود حمدي زقزوق، دمشق 2000. وهو يتضمن قصة المساعي الكاثوليكية المعاصرة في مسألة الحوار مع الإسلام . حيث ذكر أنه ( ينطلق من الكنيسة والمحافظة عليها كحامية للدين . إذ كان يتخوف البابا ليون الثالث عشر عندما يغادر رجل الدين الأوروبي إلى البلدان الأفريقية والآسيوية ولا يجد فيها هيئة دينية تحمي المصالح الكنسية.
من هنا كان اهتمام الكنيسة الكاثوليكية بمسألة الحوار، من جهة، ورغبتها فيه، من جهة أخرى ؛ ولذلك طالبت بهيئة دينية مستقلة تقود الكنائس المحلية وكنائس الشرق الأدنى والشرقية، مع تناسي الشقاقات القديمة بينها. وعندما تطورت حركة التحرر الأفروآسيوي غيَّرت الكنيسة نظرتها لمسألة القيادة الكنسية، فجعلتها تتكيف مع ظروف كل بلد، مع إطلاق مفهوم "مراعاة مصالح السماء".)

كما يتبين المنطلق التبشيري للحوار متحالفا مع الأهداف السياسية الصهيومسيحية من كتاب الدكتورة زينب عبد العزيز أستاذ الحضارة والأدب الفرنسي وعنوانه "حرب صليبية بكل المقاييس " نستشهد هنا بما رصدته المؤلفة من أن المجمع الفاتيكانى الثاني الذي انعقد في المدة من 1962-1965 كان بمثابة الخطة التنفيذية للحرب الصليبية الدائرة حالياً، أو لتلك الحرب العالمية الرابعة كما يطلق عليها البعض، والتي أدخل ما يسمى " الحوار الديني " عصبا أساسيا فيها ، وأن ذلك الحوار المسيحي الإسلامي المزعوم لا يهدف إلا إلى اجتثاث الإسلام بالتدريج تفادياً لأية مصادمات : حماية للأقليات المسيحية التي تعيش وسط أغلبية مسلمة على حد قول البابا يوحنا بولس الثاني الذي أدان في البداية الحرب على العراق وكان يصفها على أنها – فعل إجرامي وفى أحاديث أخرى بأنها "من وحي الشيطان" ! ثم حدث التحول الذي كشف سره مراسل مجلة "إكسبريس" جان ميشيل ديمينز فى مقالة بتاريخ 17/5/2003 قائلاً: "أن حقيقة ما يخيف البابا من هذه الحرب هو أن تؤدى إلى رد فعل لدى الأصوليين الإسلاميين وتزايد الأخطار على الأقليات المسيحية المحاطة أو المحاصرة في الأراضي المسلمة ...
ليس ذلك فحسب ولكن من أجل فتح الباب أمامه في الدول الإسلامية الخالصة كما يجري حاليا في دارفور كمثال :
فمن حديث الوزير السوداني محمد أحمد هارون وزير الدولة السوداني للشئون الداخلية في ندوة له بالقاهرة في 782004 ( كشف عن أن عدد المنظمات التبشيرية الأوربية والأمريكية العاملة في دارفور يبلغ أكثر من 30 منظمة أوربية وأمريكية. وقال: إن هذه المنظمات باتت "واحدة من آليات النظام السياسي العالمي الجديد، وإنها أصبحت مسئولة عن إعداد مسارح الحرب للآخرين ، وإنها تقوم بأدوار في غاية الخطورة ، وتستغل العمل الإغاثي في عمليات التبشير في دارفور التي يعتبر غالبية سكانها مسلمين، ولا يوجد بها كنيسة واحدة ) المصدر نشرة إسلام أون لا ين في 882004

وكما ترى الدكتورة زينب عبد العزيز فقد كان من أهم أصداء هذه الحرب الصليبية وإنعكاساتها الحوارية ذلك المؤتمر الذي انعقد بالقاهرة في رحاب وزارة الثقافة التابعة لوزير الحجاب !! في الأيام الثلاثة من شهر يوليو 2003 تحت عنوان : "نحو خطاب ثقافي جديد: من تحديات الحاضر إلى آفاق المستقبل" . وعلى الرغم من أن العنوان المعلن للمؤتمر هو نحو خطاب ثقافي جديد، إلا أنه قد ناقش محورين أساسيين هما نقد الخطاب الثقافي السائد وتجديد الفكر الديني {!} ، وإذا ما أخذنا في الاعتبار – وكما ترى الأستاذة الدكتورة زينب عبد العزيز - أهم وأغرب ما تم طرحه من مقترحات في هذا المؤتمر لأدركنا أن المغزى الحقيقي لهذا الحشد الثقافي هو طرح كيفية اقتلاع الإسلام تمشياً مع مآرب هذه الحرب الصليبية الحوارية ولمواكبة الحضارة الأمريكية والغربية المسيحية فى انفلاتها الجامح.. ولا أدل على ذلك من أن تتولى جماعة من العلمانيين الموالين للغرب مناقشة الخطاب الديني وتحديد آفاقه المستقبلية!
وهنا يظهر التلاحم بين التبشير والصهيومسيحية والعلمانية المحلية
&&&

هكذا يتبين لكل ذي عينين أن هذا الحوار إنما يقع داخل أسوار من صنع تحالف عالمي خماسي الأضلاع يتكون من
1- المخابرات الغربية
2- والتحالف الصهيومسيحي
3- والتبشير
4- والاستشراق
5- وأذنابهم من العلمانيين المحليين
فما ثمرته لنا نحن المسلمين –وقد بدأ في يد هؤلاء ، وما يزال تحت إدارتهم ، وفي أحضان تخطيطهم ووفق توجيههم ؟ وما يزال العزف مستمرا على أنغامهم ؟
بل ما ثمرته من وجهة النظر الدينية الخالصة سواء للمسلمين أو المسيحيين وقد وقع بين براثن السياسة العالمية المعاصرة بأغراضها في السيطرة والتوسع والإمبريالية وتصفية العدو " القديم الجديد" ؟
وما الذي يقذف بالأزهر في خضم هذا المختبر المسموم وإن تراجع أخيرا بتجميد هذا الحوار بعد تطاولات البابا الأخيرة وعدم اعتذاره عنها
ثم تراجع عن تراجعه بموافقة شيخ الأزهر على تلبية دعوة البانديكت ؟ وإن لم ينفذها بعد ؟ ؟

ويقفز بعضهم فوق مائدة الحوار ليقول مشاغبا : ولم لا ؟ لم لا يقتحم الفكر الإسلامي الساحة ليقدم الحقيقة ويعدل من هذا المسار لصالح الإسلام ؟
فهل كان هؤلاء العلمانيون في المؤتمر المشار إليه آنفا { المؤتمر الذي انعقد بالقاهرة في رحاب وزارة الثقافة التابعة لوزير الحجاب !! في الأيام الثلاثة من شهر يوليو 2003 تحت عنوان : "نحو خطاب ثقافي جديد: من تحديات الحاضر إلى آفاق المستقبل" } بحاجة إلى من يعلمهم ألف باء الإسلام وهم من قلب المجتمع الإسلامي وثقافته ؟

وبصرف النظر عن العلمانيين المشاغبين العاملين ضمن مخطط هذا الحوار التبشيري الاستشراقي الاستعماري فإنه لمن المؤسف أن نجد من لا يزال في صفوفنا من بيننا من يبتلع الطعم – طعم ما يدعى بالحوار الديني المستورد في سياق هذا المنظور التبشيري ووفق أحكامه سالف الذكر – ما زلنا نجد من لا يزال مستغرقا في حالات جلد الذات { جلد المجموع من أجل تبرئة ذات الفرد : الفرد الناقد } ، فينسب الصورة المشوهة عن الإسلام في الغرب وما أدت إليه من تجذير عداوته للإسلام .. ينسبها إلي سوء العرض منا بدلا من سوء القصد منهم ؟ داعيا إلى هذه المؤتمرات الاحتفالية للحوار التي سبق أن خطط لها الغرب لأغراض مخابراتية سياسية صهيونية تبشيرية استشراقية ، ولأغراض أخرى في نفس يعقوب ، لكي يشارك فيها بعض المسلمين ، إمعانا لا في جلد الذات فحسب ولكن في تجميل التابع لصورة المتبوع مما يعود بالتجميل علي الطرفين طرف التابع وطرف المتبوع ؟
وإذا كانت التصريحات التي خرجت منذ أكثر من أربع سنوات عن استمرار وتشجيع هذا الحوار الديني ترغب في طمأنة المتشككين فيه بأنه لن يتناول مسائل العقيدة " والعقيدة لا تباع ولا تشترى " ( حسب تصريحات شيخ الأزهر بتاريخ 16 72004) ففي أي شيء يكون الحوار إذن ؟
أيكون في العبادات وما أحسبها إلا ملحقة بالممنوع من العقيدة ؟
أيكون في الأخلاق وهي مسلمات لدى الطرفين ؟
أيكون في السياسة وهي محرمات لدى الطرفين رسميا ما لم يكن بإذن سلطوي محدد ؟
أيكون في المناسبات والتقريظ والمجاملات الاجتماعية فما حاجتها إذن إلى الحوار ؟
أم ليكون من أجل طمأنة الفاتيكان من ناحية وبوش من ناحية أخرى على مستقبل تحركاته وأقلياته في العالم الإسلامي ؟
ألا يعني هذا أن فكرة الحوار التي كانت قد بدأت ولها بالنسبة إلينا موضوع قد انتهت إلى غير موضوع ، وما بقي منها غير لقاءات " بوس اللحى " ؟
فهل دارت دائرتها المفرغة إلى نقطة البداية ، أم إلى نقطة الصفر ؟
يتبع

------------------------------------------------------------------------
(1) مارسيل بوازار : " الإسلام اليوم " ص 26 29 .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.