هدفه العمل السري .. مشهد إنشاء جماعة الإخوان على لسان حسن البنا .. فيديو    لأول مرة .. بنك المعرفة المصري يقدم منحة لتشخيص أمراض المحاصيل    "التصديرى للكيماويات": رئيس الوزراء وعد بالنظر فى خفض سعر الغاز للصناعة    مصر للطيران تسير 48 رحلة دولية تقل 5700 راكبا إلى دول مختلفة    محافظ البحيرة: منسوب مياه نهر النيل فرع رشيد في معدلاته الطبيعية    "العدل": عدد العقارات المسجلة في مصر 15% من الثروة العقارية    تأجيل الدراسة في المدارس الرسمية الدولية ل 11 أكتوبر    الزراعة: مصر خالية من الحمى القلاعية    التجارة الدولية تلزم أمريكا بمراجعة رسوم الإغراق على الصلب التركي    مرتضى منصور يوضح تفاصيل التعاقد مع باتشيكو    ترامب: الانتخابات الرئاسية ستنتهي أمام المحكمة العليا    تكليفات عاجلة من وزير الداخلية بعد محاولة الهروب الفاشلة في سجن طرة    سيدة تركية تطرد عائلة سورية تستأجر منزلها وتلقى بأغراضها فى الشارع.. فيديو    مساعد وزير الخارجية الأسبق: الرئيس السيسي أكد دعم مصر للحل السياسي في ليبيا    مجدي عبدالغني: الأهلي من صنع اسم فايلر.. وتتويجه بالدوري ليس إنجاز    السويد تتهم سفينتين حربيتين روسيتين بانتهاك مياهها الإقليمية    فلسطين تعلن عن تقدم بين فتح وحماس في محادثات إجراء الانتخابات    مؤتمر صحفي لنادي بيراميدز لإعلان التعاقد مع شريف إكرامي    رسمياً.. برشلونة يُعلن انضمام لويس سواريز إلى أتلتيكو مدريد    عبدالغني: الأهلي سيتأثر فنيًا حال رحيل "فايلر"ومختار مختار الأنسب    أخبار الرياضة.. باتشيكو مديرا فنيا ل الزمالك.. وفايلر يرد على شائعات رحيله عن الأهلي    أول قرار من الهلال السعودي بعد استبعاده من مسابقة دوري أبطال آسيا    زيدان يستقر على رحيل ناتشو عن ريال مدريد    ميدو: مرتضى أدار الأمور بشكل مميز واختيار باتشيكو صائب    بمشاركة النني.. آرسنال يهزم ليستر سيتي ويضرب موعدًا مع ليفربول بكأس الرابطة    نشرة الحصاد من تليفزيون اليوم السابع: باتشيكو مديرا فنيا لنادى الزمالك رسميا.. والحكومة تخصص 400 مليون جنيه لتطوير العشوائيات.. وطقس لطيف على القاهرة والوجه البحرى    عاجل| بعد محاولة الهروب الفاشلة.. وزير الداخلية يتفقد سجون طرة    ضبط 20 قضية تموينية متنوعة في أسوان    مصدر يكشف حالة مصابي الشرطة في واقعة محاولة هروب المساجين من سجن طرة    «القومي للمرأة» ينعي شهداء الشرطة الذين استشهدوا خلال تصديهم لهروب 4 مساجين    الأحد.. التشغيل التجريبي لمركز «العزيمة» لعلاج الإدمان بالمجان في الغردقة    الأرصاد: طقس اليوم معتدل والعظمى بالقاهرة 32 درجة    وزير الداخلية يزور سجن طرة ويشدد على تطبيق إجراءات التأمين الصارمة    الباحثة سامية صابر تناقش رسالة الدكتوراة بعنوان "العوامل الاجتماعية للمواطنة الرقمية وعلاقتها بالأمن الاجتماعي"    حميد الشاعرى: بسمع مهرجانات خاصة "العب يلا".. فيديو    تسريب صوتى للمقاول الهارب محمد على يهدد والده: "هرجع اديك بالجزمة"    أحمد الفيشاوي ينشر كواليس كليبه: الدنيا مولعة للرد على المدعو "نمبر 1"    نضال الشافعي يضع أحمد عز تحت تدريبات قاسية من أجل تنفيذ مهمة صعبة.. اعرف الحكاية    يوسف القعيد يعلق على شائعة وفاته: مواقع التواصل الاجتماعى توحشت    موجز السوشيال ميديا| أحمد الفيشاوي يشعل الخلاف مع محمد رمضان من داخل استديو.. وكهربا يتصدر تويتر    للمرة الأولى.. تدريس مواد إبداعية في كليات الآداب بداية من الشهر المقبل.. فيديو    الصحة: تسجيل 121 إصابة جديدة بفيروس كورونا.. و16 حالة وفاة    الصحة :تسجيل 121 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا.. و 16 حالة وفاة    «الصحة»:121 إصابة جديدة بفيروس كورونا.. و16 حالة وفاة    اجتماع رئيس جامعة الأقصر بمسئولي وحدة إدارة الأزمات والكوارث بالجامعة    رئيس الشئون الوقائية الصحية يحذر من تناول الأطفال دون 6 شهور لقاح الإنفلونزا    فضيلة "الاستقامة".. عظة اجتماع الأربعاء الأسبوعي للبابا تواضروس    90 مواطنا يتقدمون رسميا لخوض الانتخابات البرلمانية بالإسماعيلية    أسعار الذهب اليوم الخميس 24-9-2020.. المعدن الأصفر يواصل التراجع    «عديمة الانبعاثات».. «إيرباص» تعلن عن طائرات المستقبل (فيديو وصور)    هل يجوز إذا استيقظتُ متأخرة أن أنوي الصيام قضاءً مما عليَّ من صيام رمضان؟    الديهي: في 2011 حُرق قلب مصر ولن يسقط النظام مجددًا    أمين "البحوث الإسلامية" يبحث بدء تنفيذ خطط رقمنة وميكنة إدارات المجمع المختلفة| صور    خالد الجندى: هذا الأمر يتسبب فى قطع الصلة بالله ووقف نعمه.. فيديو    دار الإفتاء في موشن جرافيك: - اختراق القانون يمثل ثقوبًا في بنية المجتمع    رئيس جامعة بني سويف يوافق على تجديد خصم 20% لأبناء الشهداء بالشعب والبرامج    مرصد الإفتاء: حروب الجيل الخامس تسعى للانتقاص من جهود وإنجازات التنمية    آمنة نصير: تعميم حكم حديث النبي عن عطر المرأة على كل النساء مأساة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عاشروهن بالمعروف 5
نشر في الشعب يوم 05 - 01 - 2019

ركائز الإدارة المثمرة للأسرة الثمرة من الشجرة ؛ فالشجرةُ التي تنبُت في تربةٍ ،طيبةٍثمرتها طيبةٌ ، وماينبُت في حمأةٍ ،نتنةٍ تثمرُ ثماراً، معطوبةً،عفنةً (والبلدُ الطيبُ يخرجُ نباتُه بإذن ربه والذي خبُث لايخرُجُ إلانكدا) ، وإن بدا جزعُها عفيا ً،وأغصانُها وارقةٌ باسقةٌ وقد تحوي عقربَ أو أفعي أوتعششُ بين غصونها البومُ والغربانُ وقد باتت أسرُنا كسفينةٍ في مهب الريح؛تتجاذبُها أمواجٌ عاتيةٌ من تقاليدَ عفا عليها الزمنُ، فباتت مياهاً آسنة تمدُ ثمارَنا بالعفنِ فهذا أبوه
عاش ومات وهو يسبُ أمَه آناء الليل وأطراف النهار ولا يُسمَع لها رأي ٌولا يُستجاب لها في طلبً عاشت وماتت كسقط المتاع ؛فيريد من زوجه أن تحيا سيرة أمه الأولي وآخر يعتبرُ أن مجرد طلب زوجته النقاشَ والحوار فيما يخصُ الأبناء وتربيتَهم وميزانيةَ الأسرة ضربا ًمن النشوز يقطعُ لأجله النفقة، وآخر يرددُ مثلاً حفظه عن جد جده السابع عشر"شورة المرة تأخر سنة ورا ولوكانت صح "،ومتبجح يكذبُ علي رسول الله (ص) "شاورهن وخالفوهن"
وأواهُ من إعصار التمردٍ الجامح الذي اقتلع كثيراًمن أشجارِنا، محطماً الجذوع، ومدمراً الغصونِ ومبعثراً الثمر في غفلةٍ من صاحب البستان حيث أصر علي أن يعامل الولد ،كما عامله أبوه ؛ فليس له قرارٌ، ولا اختيار"مش أنا اللي بصرف عليه".
وأم تري أن ليس من حقِ ابنتٍها أن تناقش مواصفات الخاطب ،وأن تشترط شروطاً ومواصفاتٍ فتكون النتيجةُ النكدةُ التمردَ والجموحَ والجُنوحَ في بعضٍ.
ولذا علينا أن نُجدِدَ حياةَ الأسرٍ وإدارةَ البيوت حتي تظلَ مُثمرَةً فعالة وتؤتي أكلَهاالصالحَ بإذن ربِها فقد حرص الإسلامُ تصوراً وممارسةً علي ترسيخ قيمة الشوري والمشاورة في نظام الأمة
ككل بدءاًمن الأسرة فلا استقرار مع استبداد ولاصلاح ولا إصلاح في ظل الطغيان.
الشوري والمشاورة :لم يأتِ هذا الدينُ مُتهاوناً في شأنِ الاستبداد والطغيان فقد أعلنَ منذُ أن كان ضعيفاً طريداً معذبا ًفي مكة أن حياةَ الأمة لاتستقيمُ ولا تُثمرُ بغيرِ الشوري والمشاورة فاختصها بسورةٍ سُميِت باسمها "الشوري" وجعلها وصفا لازماً لجماعةِ المؤمنين (والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاةوأمرهم شوري بينهم وممارزقناهم ينفقون).
فيقول في هذه صاحبُ الظلالِ : "ومع أن هذه الآيات مكيةٌ نزلت قبلَ قيامِ دولةِ المدينة فإننا نجدُ فيها أن من صفةِ الجماعةِ المسلمة وأمرُهم شوري بينهم ، ممايوحي بأن وضعَ الشوري أعمقُ في حياةِالمسلمين من مجرد أن تكونَ نظاماً سياسياً للدولة فهو طابعُ
أساسي في الجماعةِ ثم يتسربُ من الجماعةِ إلي الدولةِ بوصفِها إفرازاً طبيعياً للجماعة".
فالأسرةُ لبنة ٌأساسٌ في المجتمع ومعهدُ قيمه وكليةٌ يتدربُ فيها النشءُ علي نظامِه ، وقال ابن القيم في الوابل الصيب "كان شيخ الاسلام يقول:( ماندِم من استخار الخالق وشاور المخلوقين وثبت في أمره "ورُوِي عن رسول الله(ص) "نقحوا عقولكم بالمذاكرة،
واستعينوا علي أموركم بالمشاورة) وصار باباً من أبوابِ الحكمةِ ومَضرِبَ الأمثال قولُهم:"الشوري حِصنٌ من الندامةِ ، وأمانٌ من الملامة "، ورضي الله عن الحسن البصري حيثُ قال :"ماتشاورَ قومٌ قط إلاهُدُوا لأرشدِ أمورهم "
وكانت توءمَ الرفق وقرينَ الرحمةِ ، والعفوِ ونتاجاً لرقةِ قلب النبي (ص) معَ صحبه والمؤمنين به من الشبابِ في المدينة (فبما رحمةٍ من الله لنت لهم ولوكنت فظاً غليظ
القلبِ لانفضوا من حولِك فاعفُ عنهم واستغفرلهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل
علي الله) ورسول الله _ص_أكثر الناس مشاورةً لأزواجِه وأصحابِه.
ولعل القارئ يعجبُ من صرخةِ الرجل "الكلمة كلمتي والشوري شورتي ""بيتي واللي أقول عليه يمشي ؛حتي لو كان غلط"عندما تستمع لتلاوةِ القارئ يرتلُ :(فإن أرادا فصالاً عن تراضٍ منهما وتشاوُرٍ فلاجُناحَ عليهما) فقد منع الشرعُ أحدُ الوالدين الاستبدادَ بقرار فطامِ الرضيع "ولايجوز لواحدٍ منهما أن يستبدَ بذلك من غيرٍ مشورةٍ الآخر، وهذا فيه
احتياطٌ للطفل وإلزامٌ للنظرٍ في أمرِه وهو من رحمةِ الله بعباده؛حيثُ حجر على الوالدين في تربيةٍ طفلهما، وأرشدهما إلي ما يُصلِحُهما ويُصلٍحُه" فيالحكمةِ السماءِ فطامُ
طفل لاشراءَ مسكن ولا اختيارَ مدرسة ولازواج ابنٍ أو ابنة ويأبي الله إلا أن يكون عن تراضٍ وتشاورٍ وتفاهُم والآيةُ نصٌ في المُطلِق والمُطلقة فكيف كانت الصياغة إن تحدثت عن الزوجين ؟
وكُلما عظُمت أهميةُ القرارقوي الاحتياجُ إلي التفاهُم ،والتراضي الناتج عن الشوري وصار التشاوُرُ أكثرَ لزوماً وإلزاماً كأن يتقدمُ لإحدي البنات خاطبٌ يطلبُها للزواج فهُنا قرارٌ يتعلقُ بمستقبلِ الفتاةٍ والبيت جميعه ولذاحث الرسولُ _ص_علي مشاورةِ الأم،
والفتاة إذ الحياةُ حياتُها بالأصالة والأمُ هي الأقربُ لها والأخبرُ بميلها، ومِزاجِها.
فقال_ص_"آمروا النساءَ في بناتهن "، وقد أنكر النبي (ص) علي رجل ؛زوج ابنته دون مشورة أمها فاشتكته للرسول (ص) فقال "أونكحت ابنتك، ولم تؤامرها؟
قال الرجل: نعم ؛ فقال النبيُ ص"أشيروا علي النساءٍ في أنفسِهن".
وجاء في التنوير شرح الجامع الصغير "لأن في ذلك استطابةِ أنفسِهن وهو أدعي للأُلفةِ بين الزوجين ودفعاً لما يُترقَبُ من الوحشةِ بينهما إذا لم يكن الزواجُ عن رضا الأم" ، أورد مسلمُ في صحيحه أن رسول الله (ص) خطب علي جليبيب امرأةً من الأنصار فقال أبوها: حتي أستأمر أمها".
وقولُه (ص) البكر تُستَأمَر وإذنُها سكوتُها والثيبُ أحقُ بنفسها"وأنه (ص) رد زواج من زوجها أبوهامن ابن عمهادون موافقتهاأشهرُ من أن
يُستدَل به.
وإنك لَتعجبُ ممن يعيش حياته مخالفاًهدي الشرع ، وطباعَ العقلاء قائلا "ليس لها كلمة ولاتفتح فمها".وقد شاورالنبي _ص_أزواجَه في المُلمات الداجية حيثُ أوشك صحبُه ومنهم عمر أن يخالفوه يومَ الحديبية فدخلَ علي أم سلمة؛ فذكرلها ذلك:" فقالت يارسول الله :أتُحٍبُ ذلك؟ اخرجْ ثم لاتُكلِمْ أحداً منهم كلمةً ؛ حتي تنحرَ
بُدنَك وتدعو حالقَك فَيَحلِقكَ فخرجَ فلم يُكلِمْ أحداً منهم حتي فعل ذلك فلما رأوا ذلك
قاموا فنحروا وجعل بعضُهم يحلقُ بعضاً"شاور المعصومُ (ص) واستشار ونفذا لمشورةَ علي وجهها فأي رجلٍ هذا؟ فرعون لا والله فقد كان فرعونُ ألينَ عريكةً لامرأته وأرجحَ عقلاً فقد استجابَ لنصحٍ امرأته في قصةٍ موسي ( ص) (وقالت امرأةُ فرعون قُرَتُ عينٍ لي ولك لاتقتلوه عسي أن يَنفعَنا أو نَتخِذَه ولداوهم لايشعرون)
وكما قال شارحُ الجامع الصغير معدداً ثمارَ والمشاورة:
"تطيبُ النفس جلب الألفة دفع الوحشة وهو ما يولد التفاهم والتراضي الذي ينتج عنه الإثمارُ والاستقرارُ (والذين آمنوا واتبعتهم ذُريتُهم بإيمانٍ ألْحَقْنابهم ذُريتَهُم وما أَلَتنَهُم من عَمَلِهِم مِنْ شَئ كُلُ امرئٍ بماكَسَبَ رهينٌ).
الداعية الدكتور محمد المصري/ الامين العام لرابطة دعاة الاسكندرية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.