كل ما تريد أن تعرفه عن الانتخابات المحلية القادمة    بالصور.. إنارة مبنى الجامعة العربية باللون البرتقالي تضامنا مع"مناهضة العنف ضد المرأة"    محافظ الإسكندرية يشارك في ورشة العمل للمحافظين الجدد    وزير المالية:القيادة السياسية تدعم بقوة إرساء أسس «مصر الرقمية»    محافظ أسيوط يعلن انطلاق وحدة التدريب المتنقلة لتدريب الشباب على المهن المختلفة بالقرى الاكثر احتياجاً    وزير البترول يشارك في مؤتمر حوار المتوسط بروما    صور.. رفع 41 طن مخلفات من أعلى مبنى مخازن التأمين الصحي بالأقصر وشوارع مدينة الزينية    "قافلة الثورة" تنطلق من جنوب لبنان إلى شماله لمشاركة المتظاهرين    مسؤول أمريكي: ترامب ملزم بإجراء مباحثات مع إيران دون شروط    محافظ بورسعيد يلتقي بعثة الآلية الإفريقية لمراجعة النظراء    اتفقا على مواجهة التحديات الأمنية.. وزير الداخلية يستقبل نظيره التشادي    استدعاء شقيق الرئيس الجزائري السابق في قضية.. تعرف على السبب    ليفربول يتفوق على بورنموث بثنائية تشامبرلين وكيتا بالشوط الأول.. فيديو    "التحرير الفلسطينية": قرار الكونجرس ضربة لشرعنة الاستيطان    مهاجم النجم الساحلي يحقق رقما غائبا عن دوري أبطال أفريقيا منذ 2016    فيديو.. الإسماعيلى يتقدم بثنائية على الإعلاميين فى الشوط الأول    وليد سليمان يشارك جمهوره بصور مباراة الأهلي والهلال.. وحسين الشحات يعلق | شاهد    أبها يحجز مقعده بثمن النهائي بعد الفوز على العربي في كأس الملك.. فيديو    مباحث مرور القاهرة تضبط عاطلا لاتهامه بالنصب على المواطنين في استخراج رخص القيادة    بعد 4 محاولات فاشلة.. انتحار ربة منزل قفزت من الطابق السادس في الإسكندرية    «فخر لكل إنسان طموح».. محمد رحيم يهنئ تامر حسني بدخوله موسوعة «جينيس»    عن "خطوبته".. محمود حميدة: "كانت مسخرة وواحد صاحبي كان هيعملي فضيحة"    سكاى نيوز عربية: قائد شرطة الديوانية يأمر بحمل السلاح فى حماية تظاهرات العراق    الأوقاف: "أمة اقرأ.. بين علماء الأمة وعلماء الفتنة" موضوع الجمعة القادمة    بعد إلغاء زيارتها للإسماعيلية.. وزيرة الصحة في الأقصر غدًا    "جوز أختى غني".. سيدة تسهل لعشيقها سرقة شقة شقيقتها بالهرم    10 ديسمبر.. ورشة عمل عن الابتكار ب"ألسن عين شمس"    ترامب: سنعيد كل مواطنينا المعتقلين وراء البحار    فيروفيارو الموزمبيقي يفوز على فاب الكاميروني ببطولة إفريقيا للسلة سيدات    صوفية "قواعد العشق 40" تجذب الجمهور على "السلام"    152 ألف طن قمح رصيد صومعة الحبوب بميناء دمياط    بالفيديو| أمين الفتوى: لا يجوز مقاطعة الوالدين ولو للضرر    مسؤول بمحطة تحلية المياه بشرق بورسعيد: نعمل بنظام ترشيح فائق الجودة    الكشف على 124 حالة فى قافلة طبية بالقصير    مصدر طبي: حالة ال 80 تلميذ المصابين بالجدري في أسيوط مستقرة    غدا.. "حقوق إنسان البرلمان" تناقش شكوى 27 معاقا ذهنيا    تحرير 3839 محضرًا متنوعًا في حملات تموينية على الأسواق بالشرقية    من يستحق الشبكة في حالة فسخ الخطبة؟.. الإفتاء تجيب    اختيار مقبرة «خوي» من بين أهم 10 اكتشافات أثرية 2019    خالد سليم يكشف سر فقدانه الوزن بشكل كبير    تأجيل محاكمة المتهمين في «حادث محطة مصر» لجلسة 11 يناير (صور)    جنايات القاهرة تؤجل محاكمة 14 متسبب في «حادث محطة مصر»    اختتام التدريب البحري المصري الروسي "جسر الصداقة"    صديقة للبيئة.. جامعة بنها 222 عالميًا في 2019    اتحاد الكرة يحذر الحكام من التعامل مع السوشيال ميديا    «الدستورية» تصدر حكمها في دستورية الطعن على «عمومية المحامين»    غدًا.. «الأزهر» يطلق مبادرة «جدد صحتك.. تنقذ حياة» للحث على التبرع بالدم    ضبط مصنع لإنتاج الأجهزة الطبية المغشوشة وتوريدها للمستشفيات في الجيزة    ضبط مسجلي خطر بحوزتهما أسلحة نارية في القاهرة    علاء عبدالعزيز: ورشة التأليف المسرحي تساعد على تحفيز خيال المتدرب    بسنت فهمي: مبادرة الحكومة والبنك المركزي لدعم قطاع الصناعة طوق نجاة للمستثمرين .. فيديو    جراحة نادرة تنقذ حياة مصاب بانفجار في الشريان الأورطي.. تفاصيل    يوفنتوس يسعى لاستعادة صدارة الدوري الإيطالي أمام لاتسيو    اليوم.. انطلاق أولى حلقات برنامج «من مصر» على «cbc»    المهاجم الإنجليزي السابق: محمد صلاح لا يفكر إلا في الفوز بالحذاء الذهبي    ننشر درجات الحرارة في العواصم العربية والعالمية اليوم السبت 7 ديسمبر    دعاء في جوف الليل: اللهم اجعل حسن ظني بك دوائي وشفائي    يستحب الذكر بها دائماً.. علي جمعة: بهذه الكلمة يبدل الله خوف المؤمنين أمنًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الشورى في الإسلام بين النظرية والتطبيق
نشر في الأهرام العربي يوم 24 - 11 - 2016


عبد الرحيم رجب
لقد حرص الإسلام حرصًا شديدًا على إرساء المبادئ التي تَكفُل لكلِّ مسلمٍ الحياة الكريمة؛ ومن بين تلك المبادئ التي أرساها الإسلام مبدأ الشورى، فأمر الله تعالى بها نبيه -صلى الله عليه وسلم- فقال: "فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ" آل عمران: 159، فالتزمَ بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما التزم بها صحابتُه -رضوان الله عليهم- فالشورى مبدأ أساسي لأي أمةٍ تُريد الارتقاء آخذةً بأسبابِ الازدهارِ والتطور في جميع مناحي حيَاتِها، وما يَستتبِعُ ذلك من تدبيرِ ورعاية شئون عامة الناس والقيام على مصالحهم.
والشورى هي ألّا ينفرد الإنسان برأيه في الأمور التي تحتاج إلى عقولٍ أُخرَى لتشاركه الرأي؛ فرأيُ الجماعة أقرب إلى إدراك الصواب من رأي الفرد، وإنّ الشكل العام الذي تتم به الشورى ليس له كيفية مُحدّدة؛ بل هو متروكٌ للصورة الملائمة لكل مكانٍ وزمان، واحترام الشورى والنزول على حكمها فيما لا نصَّ فيه هو من سمات الدولة الإسلامية، أما إذا وجد النصُّ الشرعي فلا اجتهاد مع النصّ، كذلك كان رسول الله -عليه الصلاة والسلام- يستشيرُ أصحابه دائمًا في الأمر ولا ينفرد دونهم برأيٍ إلّا إذا جاءه الوحي بشيءٍ من قبل السماء، فلم يكن له محيص من تنفيذ ما أوحى الله تعالى به إليه، وقد قال العلماء: "إنّ الله أمر بها نبيَّه لتأليف قلوب أصحابه، وليقتدي به من بعده، وليَستخرِج منهم الرأي فيما لم ينزل فيه وحي، من أمر الحروب، والأمور الجزئية وغير ذلك، فغيره -صلى الله عليه وسلم- أَولى بالمشورة".
وتتضافر النصوص لتأكد وتدل على أهمية ومنزلة الشورى في الشريعة الإسلامية؛فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: "ما رأيتُ أحدًا قطُّ كان أكثر مشورةً لأصحابه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"، وعن أبي هريرة عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "المستشار مُؤتَمَن"، وعن جابر-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا استشار أحدُكم أخاه، فليُشر عليه"، وعن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: سُئِل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن العزم، فقال: "مشاورة أهل الرأي، ثم اتِّباعهم".
الشورى في حياة الفرد والأسرة والمجتمع
الشورى في حياة الفرد:على المسلم إذا أَقدَم على أمرٍ من أموره الحياتيّة وكان مترددًا بين أن يفعله أو أن يتركه، فعليه أن يستخير ربّه تعالى من خلال صلاة الاستخارة المعروفة، كما يُستَحب له أن يستشير بعض الناس ممن يثق برأيهم، وكما قيل: "لا خابَ مَن استخار، ولا نَدِم مَن استشار"،وقد كان نبيُّنا الكريم -صلوات الله وسلامه عليه- يستشير ويُستَشار، فقد استشار عليَّ بن أبي طالب في واقعة الإفك، كما استشارته فاطمة بنت قيس في أمر زواجها، وكان قد طلبها رجلان: "معاوية، وأبو جهم"؛ فقال لها رسول الله: "أما أبو جهم، فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية، فصعلوكٌ لا مال له"، وأشار عليها بأن تتزوَّج من أسامة بن زيد.
الشورى في حياة الأسرة:فالحياة الأُسريّة في ظل الدولة الإسلامية لا بدّ أن تقوم على أساسٍ من التشاور والتراضي منذ بدء تكوينها؛ ولهذا حَرَّم شَرعُنا الحنيف أن يستبدَّ الأب بتزويج ابنته رغمًا عن إرادتها بل ألزمه بأخذ رأيها؛ كما رغَّبت السُّنة المُشرّفة في أن يستشير الأب زوجته في أمر زواج بناته؛ لأنها أقرب منه إليهنّ، فقد جاء في الحديث: "آمِّرُوا النساء في بناتهن"، ولم يقف الأمر عند هذا الحد وفقط بل امتدَّ لما بعد بناء الأسرة فينبغي أن يستمر التفاهم والتشاور بين الزوجين، فلا ينبغي على الرجل أن يستبد برأيه ويُرغِم زوجته على أمرٍ دون رغبتها، بل ويمتد الأمر إلى ما بعد الانفصال فألزم الزوجين بضرورة التشاور فيما يتعلق برضاع الأولاد وفطامهم، قال تعالى: "فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا" البقرة: 233.
الشورى في حياة الدولة:إنّ الشورى أصل من أصول الحكم الإسلامي، ولم يحدِّد الإسلام طريقةً معيَّنة للشُّورى، وإنَّما تركها وفقًا لظروف الزمان والمكان، وضرب لنا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أروع الأمثال في أمر الشورى؛ فمن الوقائع التي استشار فيها رسول الله أصحابه ونزل على رأيهم ومشورتهم له موقعة بدر؛ وهي أول حربٍ يخوضها المسلمون إذ سأل حباب بن المنذر الرسول بقوله: "يا رسول الله أرأيت هذا المنزل الذي نزلته أهو منزل أنزلكه الله فليس لنا أن نتعداه؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟" فلمّا أجابه النبي بقوله: "بل هو الرأْي والحرب والمكيدة"، أشار عليه بتغيير المكان، فقبل النبي مشورته ونزل على رأيه. وكذلك عندما عزم رسول الله على مصالحة قبيلة غطفان عام الخندق على نصف تمر المدينة، فسأله سعد بن معاذ بصحبة طائفة من الأنصار؛ قائلًا: "يا رسول الله بأبي أنت وأمي، هذا الذي تعطيهم أشيء من الله أمرك فسمع وطاعة لله ولرسوله، أم شيء من قبل رأيك؟" فلما أجابه رسول الله -صلوات الله وسلامه عليه- بأنه رأي من قبل النبي، قدّم سعد حججه وبراهينه التي وافق عليها النبي والتي مُزِّقت بعدها صحيفة الاتفاق. وفي أُحُد استشار النبي أصحابَه أيمكث في المدينة، أم يخرج لملاقاة العدو؟ وكان –صلوات الله وسلامه عليه- يرى أنه من الأفضل أن يتحصَّن بالمدينة فلا يخرج منها، ولكن جماعة كبيرة من الصحابة -ومعظمهم من الشبان ممن فاتهم يوم بدر- قد أشاروا عليه بالخروج، فتراجع النبي عن رأيهِ وأخذ برأي جمهور الصحابة.
وعلى نفس الطريق التي سلكها نبيُّنا الكريم -صلوات الله وسلامه عليه- في الأخذ بمبدأ الشورى سار صحابتُه من بعده، وخيرُ دليلٍ على ذلك مشاورة أبي بكر وعمر لأهل الرأي، ومن ذلك ما روي: "أنَّ أبا بكر الصدِّيق -رضي الله عنه- كان إذا نزل به أمرٌ يُريد فيه مشاورةَ أهلِ الرأي والفقه، دعا رجالًا من المُهاجرين والأنصار، ودعا عمر وعثمان، وعليًّا، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل، وأبيَّ بن كعب، وزيد بن ثابت -رضي الله عنهم- وكلُّ هؤلاء كان يُفتي في خلافتِه، وإنَّما يصير فتوى النَّاس إلى هؤلاء، فمضى أبو بكر على ذلك، ثمَّ ولي عمر فكان يدعو هؤلاء النَّفر، وكانت الفتوى تصيرُ وهو خليفةٌ إلى عثمانَ، وأبيٍّ، وزيد".
ومن كل ما تقدم يتضح لنا أن مبدأ الشورى مبدأ أصيلٌ من مبادئ الحكم الإسلامي سلكه النبي –صلى الله عليه وسلم- وسار على نهجه من بعده صحابته الكرام، ثم من تبعهم من السلف الصالح.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.