نص القرار الجمهوري بتعيين شريف كمال نائبًا لرئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمينات والمعاشات    شعبة الاستثمار العقاري: الدولة تحصل على 0.05% من قيمة الثروة العقارية والطبقة المتوسطة تدفع الثمن    وزير الزراعة يبحث مع رئيس اتحاد منتجي الدواجن استقرار وتوازن الأسعار    تخصيص قطعتي أرض لتوفيق أوضاع عمارات إسكان اجتماعي بمحافظة جنوب سيناء    الخارجية الصينية: احتجاز أمريكا التعسفي للسفن الأجنبية في المياه الدولية انتهاك خطير للقانون الدولي    أمم أفريقيا 2025.. إنهاء أزمة تمرد لاعبي نيجيريا قبل قمة الجزائر    البنك الأهلي يقبل اعتذار عبد الواحد السيد    خلال 24 ساعة.. ضبط 638 كيلو مخدرات و 73 سلاحا خلال حملات أمنية على مستوى الجمهورية    ورش مهرجان المسرح العربي بالإسماعيلية تسلط الضوء على فن تشكيل الصورة البصرية    «التنمية المحلية» تعلن تشغيل 4 مجازر جديدة لسكان 3 محافظات    حملة لإزالة الأكشاك العشوائية بمنطقة السيل في أسوان    وزارة الاتصالات تنظم ندوة حول توظيف الأدوات الرقمية لحماية واستدامة البيئة    الأكاديمية العسكرية تفتح باب التسجيل في برامج الدراسات العليا للأطباء والصيادلة    الصحفيين: قصر تحديث بيانات أقارب الدرجتين الثانية والثالثة في مشروع العلاج على الأونلاين مؤقتا    وزير الخارجية الأمريكي: للولايات المتحدة حق التدخل العسكري أينما تشاء.. وليس فقط في جرينلاند    الفلبين تحذر من التواجد بالقرب من بركان مايون مع استمرار تدفق الحمم البركانية    وزيرة التنمية المحلية تعلن إطلاق مبادرة «أنا متعلم مدى الحياة»    أمم إفريقيا - الحكومة النيجيرية تحل أزمة تمرد اللاعبين قبل مواجهة الجزائر    ماركا: شكوك حول مشاركة روديجر في دربي السوبر    دوكو: نشعر بخيبة أمل بعد التعادل مع برايتون.. ولا ننظر للترتيب حاليا    التنس: نستفسر من الاتحاد الكينى عن مشاركة هاجر عبد القادر فى البطولة    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    محافظ الغربية يتفقد أول ونش إغاثة مرورية للتدخل الشامل في الحوادث والأعطال    "تغيّر المناخ" يحذر من شتاء أشد برودة وتقلبات حادة تؤثر على المحاصيل والمواطنين    ضبط شخص بحوزته بندقية آلية لإطلاقه النار احتفالا بفوز مرشح انتخابى فى الدلنجات    الانتهاء من استعدادات امتحانات الفصل الدراسي الأول لصفوف النقل بمطروح    السيطرة على حريق نشب فى محل تجاري بقنا    ضبط طالب بالإسماعيلية لإدارته صفحة لبيع الأسلحة البيضاء عبر الإنترنت    بعد الحوادث الأخيرة | كيف تخطط الدولة لإنهاء أزمة الكلاب الضالة؟    وزارة النقل تستجيب للمواطنين وتنهى أعمال رفع كفاءة طريق «وصلة السنانية» بدمياط    تقديرا لدورهن في بناء الأجيال.. تضامن قنا يعلن مسابقة الأم المثالية 2026    انطلاق ورش مهرجان المسرح العربى بأسوان    لقاء الخميسى عبر فيس بوك: أى تصريحات بخصوص الموضوع المثار حاليا غير صحيحة    الحزن يسيطر على حسابات النجوم بعد إصابة لقاء سويدان بالعصب السابع    محافظ الوادي الجديد: تنفيذ قافلة طبية مجانية بمركزي الداخلة والفرافرة    "سلامة الغذاء" توضح موقف ألبان «نستله» غير المطابقة للتشغيلات المعلنة |خاص    الصحة تطلق حملة توعوية متخصصة في صحة الفم والأسنان لفحص 5671 شخصا خلال 10 أيام    جامعة بنها توزع الهدايا والورود على أطفال الغسيل الكلوي وأمراض الدم بالمستشفى الجامعي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بإسقاط الجنسية المصرية عن 5 أشخاص    أنغام وتامر عاشور يجتمعان في حفل غنائي مشترك بالكويت 30 يناير    وزير «الرياضة» يصدر قرارًا بتشكيل اللجنة المؤقتة لإدارة الاتحاد المصري للألعاب المائية    وكيل وزارة الصحة بأسيوط يعقد اجتماعا لبحث تطوير الرعاية الحرجة وتعزيز الخدمات الطبية للمواطنين    التعامل مع 9418 شكوى موظفين و5990 اتصالات خلال ديسمبر 2025    اسعار المكرونه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى محال المنيا    فيلم كولونيا يبدأ سباق شباك التذاكر من المركز الثامن    أكثر من مليون أسرة في أوكرانيا أصبحت بلا تدفئة ولا مياه    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    بدء ثاني جلسات محاكمة المتهمين بالتسبب في وفاة السباح يوسف محمد    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : و يا لها من رفقة!?    قبرص تتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي وسط تحديات الحرب والهجرة والتوسيع    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    اليمن.. قرارات رئاسية تطال محافظ عدن وعددا من القيادات العسكرية البارزة    رمضان 2026.. رياض الخولي وسامي مغاوري على قنوات «المتحدة»    رئيس كولومبيا: أطلعت ترامب على جهود مصادرة المخدرات في البلاد    واشنطن تفرض إشرافًا صارمًا على إيرادات النفط الفنزويلي    ترتيب هدافي الدوري الإنجليزي بعد مباريات الأربعاء    هل تصح صلاة المغرب بين أذان وإقامة العشاء؟.. أمين الفتوى يُجيب    ما حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على البيت؟ أمين الفتوى يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السعودية احتلت الحديدة 1934 وضمت عسير وجيزان ونجران
قرآنيات
نشر في الشعب يوم 24 - 12 - 2018


وساندت الزيدية ضد عبد الناصر
ثم ساندت علي عبد الله صالح ضد الزيدية (الحوثيين)!
حلقة 2
بقلم يوسف صالح
نواصل الحديث في ظل الآية الكريمة (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) الحجرات 13 وأيضا في ظل الآية الكريمة (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) التوبة 71
فأجداد الحووثيين من أتباع المذهب الزيدي هم الذين حكموا اليمن أغلب قرون الاسلام أو على الأقل كما يصفهم المؤرخون (القوة الي كانت تخط مصير اليمن السياسي) ومع أي قوة غازية كانوا هم القوة اليمنية الأولى في مواجهتهم، ولم تتمكن أي قوة داخلية أو خارجية من احتلال مناطقهم في أعلى الجبال بشمال اليمن (صعدة) ولكن حكام السعودية لا يقرأون التاريخ.
كنا قد توقفنا عند عام 1872 عندما عاد العثمانيين ودخلوا صنعاء، ولا ننوي عرض تاريخ اليمن الحديث ولكن نشير إلى بعض المفاصل التي تؤكد أن الزيدية كانوا محور السلطة أو الحياة السياسية في اليمن. وبالتالي من السخف تحويل أحفادهم إلى مجرد عملاء لايران في الاعلام العربي السطحي والمبتذل. بل أزعم أن ما أكتبه لا يعرفه 99% من القراء الذين فرضت عليهم الجهالة والسطحية فلا يعرفون شيئا عن أشقائهم العرب والمسلمين في اليمن.
عندما دخل العثمانيون صنعاء ظلوا عاجزين عن الاستيلاء على سائر جهات اليمن ولم تقتصر الثورات على مناطق الزيدية‘ فاليمنيون عموماً لا يقبلون أن يحكمهم أجانب حتى وإن كانوا مسلمين. وظل الأتراك يعانون من الثورات من 1872 حتى 1911 وكانت البؤرة الأساسية في الشمال دائما (صعدة- معقل الزيدية) حيث تحولت الصراعات إلى حرب حقيقية.
وعندما تولى القيادة الامام المنصور من صعدة التفت حوله القبائل جميعاً أي الزيدية والشوافع. ويقول عنه حسين العرشي (تفرسوا في دعوته الفرج عما قد حل بهم من ولاة العجم من العوج)- بلوغ المرام في شرح مسك الختام.
ويقصد بالعجم (العثمانيين). وكان العثمانيون قد اعتقلوا المنصور من قبل في الحديدة مع عدد من العلماء.
وفي عام 1890 أعلن المنصور الحرب من الشمال على العثمانيين واستجابت له القبائل عموما، فالزيدية كانوا يقودون الشعب جميعا ولم يكونوا طائفيين.. ووصل الأمر به إلى التمكن من محاصرة صنعاء.
لو كان العثمانيون يتمتعون بقدر أكبر من الذكاء والانفتاح العقلي والفهم الاستراتيجي والسياسي الصحيح لسلموا الحكم لليمنيين وللامام الزيدي الذي يجمع عليه الشعب ولظلوا قوة عسكرية تحمي اليمن من أي عدوان خارجي ولاهتموا بباب المندب الذي احتله الانجليز ولأقاموا علاقات فيدرالية أو كونفدرالية مع اليمن وغيرها من الولايات، ولكن نزعة الهيمنة العسكرية على الشعوب كانت تغلب عليهم، قد عرض عليهم أئمة الزيدية شيئا قريبا من ذلك.
ولست في مجال تقييم العثمانيين ولكن في موطن استخلاص العبر، ورغم عدم وجود مقارنة بين الدولة العثمانية والدولة السعودية الحالية فالدولة العثمانية كانت لا تزال ترفع راية العالم الاسلامي وكانت لا تزال قوة مستقلة رغم تدهورها الشديد في آواخر القرن 19 وأوائل القرن العشرين. أما الدولة السعودية فهي تقع تحت الهيمنة الأمريكية وتقود توجهاً يزداد صراحة في التحالف مع اسرائيل عدوة العرب والمسلمين. ولكنني أتوجه بالعبر والدروس لأبناء أمتنا. فإن كنا نرفض من حيث المبدأ وبلا مراء أو نقاش أي تدخل صليبي أو يهودي في شئون أمتنا فضلاً عن أي احتلال صريح. وإن كنا ندعو للوحدة العربية والاسلامية، ولكن ليس عبر استخدام القوة والحروب الأهلية التي هي في الواقع حروب بالوكالة لصالح العدو الصليبي. كما هو حال الحرب في اليمن الآن فالتحالف السعودي- الاماراتي- الذي يقود جانباً من قوات الجيش اليمني وبعض بقايا نظام اليمن القديم الذي كان يرأسه علي عبد الله صالح. والذين يستخدمون جنوداً سودانيين مع الأسف (مات منهم 400 حتى الآن) هذا الذي يسمى التحالف العربي يعمل تحت إمرة الولايات المتحدة التي تقدم لهم الأسلحة والتزود بالوقود في الجو، مع وجود بعض القوات الأمريكية على أرض السعودية تضرب اليمن من الحدود، كما تقدم للسعودية الدعم الدبلوماسي والسياسي باعتبارهم يحاربون الحوثيون (عملاء إيران) وتقدم لهم معلومت استخبارية وصور الأقمار الصناعية لمواقع الحوثيين.
ولم يكن هذا هو حال العثمانيين- بل كانوا قوة اسلامية عالمية مستقلة، ولكننا نشير حتى في هذه الحدود فلا يجوز فرض السيادة بقوة السلاح على المسلمين، والحقيقة فإن الخلاف المذهبي لم يكن طاغياً، بل كان عموم اليمنيين غاضبين من أسلوب الأتراك في التعامل بقسوة مع المواطنين.
والواقع أن المكاتبات المتبادلة بين أئمة الزيدية والولاة العثمانيين تتسم بالعمق والدسامة والرؤي الاسلامية وهي تستحق القراءة والبحث ولكن ليس هذا موضوعنا الآن.. وكان الزيدية يطالبون بحكم إسلامي يلتزم بالشريعة الاسلامية وإعطاء قدر واسع من الصلاحيات أو الحكم الذاتي لأهل اليمن تحت مظلة الدولة العثمانية الاسلامية ولكن العثمانيين لم يقبلوا بهذا التصور إلا عندما يكونون مكرهين من الناحية العسكرية، ولكن لم يكن سوى قبول شكلي حتى يستجمعوا قواهم ويهاجموا من جديد!!
وعمليا فقد كان الشعب اليمني يدفع الزكاة للإمام ولا يثق في إعطائها للعثمانيين.
بعد وفاة الامام المنصور بالله تمت المبايعة ليحيى حميد الدين وهو مولود في صنعاء، وهو ابن المنصور، تولى يحيى عام 1904 بالشورى (المبايعة) وأخذ لقب المتوكل ولذلك سميت المملكة اليمنية المتوكلية حتى عام 1962 عام انقلاب السلال الذي أيده جمال عبد الناصر. وليس من طبيعة المذهب الزيدي أن يرث الأبناء الامامة، ولكن جرى ذلك بسبب الدور الفعلي البارز للإبن في الثورات ضد العثمانيين. وشارك في البيعة علماء صنعاء وذمار وصعدة وحوث (لاحظ حوث باعتبارها مركزا مهما للزيدية) ثم بايعه علماء شتى مدن اليمن. وعندما استولى الأتراك نهائيا عام 1918 أصبح يحيى الامام الرسمي والحاكم الوحيد لليمن. كان عمر الامام يحيى حين تولى عام 1904 35 عاما واستهل إمامته بمحاربة الأتراك ومحاصرة صنعاء بقوات عددها حوالي 10 ألف يمني أغلبهم من القبائل الشافعية. (بريمون: اليمن والسعودية- مرجع فرنسي) وسيطر يحيى على معظم المدن اليمنية وكان يتنقل من مدينة لأخرى ومن بينها (حوث).
وانهارت مقاومة العثمانيين في صنعاء وسلموها للامام يحيى بكل ما فيها من مال وأسلحة في 21 ابريل 1905 وأعلنت أكثر البلاد الطاعة للامام يحيى وانحسر الأتراك في نقاط محدودة كتعز وإب وفقا لشروط الهدنة.
وأرسل العثمانيون أحمد فيضي باشا واليا على اليمن للمرة الثالثة وهو معروف بشدته وقسوته ومعمارته الحربية معززاً بقوات كبيرة، فانسحب الامام من صنعاء إلى جبال اليمن الشمالية ولم يتمكن فيضي من متابعته، وظل في صنعاء وبعض المدن الأخرى. بعد مجهودات كبيرة وخسائر مالية وفي الرجال عاد العثمانيون للتفاوض مع الامام (ما كان من الأول يا عثمانيون!!) وتم عقد الصلح معه.
ومن المهم أن نقتبس من مذكرة الامام الشروط التي قدمها للعثمانيين لإدراك الرؤية الاسلامية للزيدية بغض النظر عن تقييم مدى التزامهم بها حقا وهذا ما لا نملكه الآن.. وما يهمنا هو التصورات النظرية فهي الباقية:
- أن تطبق الأحكام وفق الشريعة الاسلامية الغراء.
- بنود تعطي صلاحية واسعة للامام وتولي الأوقاف.
- إقامة الحدود الشرعية على مرتكبي الجرائم من المسلمين والاسرائيليين (اليهود) كما أمر الله تعالى بها وأجراها رسوله والتي أبطلها المأمورون الترك كأنها لم تكن شيئا مذكورا.
- أخذ الزكاة وفقا لقواعد الشرع (العشر ونصف العشر في الأراضي الزراعية.. وكذلك الزكاة عن البقر والابل والغنم وفق النصاب الشرعي) ويتم ذلك بواسطة مشايخ البلد تحت نظارة مأموري الدولة (العثمانية) ولا يكون للامام علاقة بقبض الأموال الأميرية.
- أن تكون المحافظة على البلاد من تعديات الدول الأجنبية راجعة للدولة العلية وتأكيد السيادة العثمانية على اليمن. (ابريل 1906)
رفض العثمانيون هذه الشروط وتجددت الحروب بدون طائل. وعاد العثمانيون للتفاوض وكانت الشروط السابقة هي محور رأي الامام في كل المفاوضات. وللامام يحيى خطابات رائعة أخرى للعثمانيون لشرح رؤيته الاسلامية.
ومن بين ما كتبه انتقاده للولاة العثمانيين الذين ظلوا يشيرون على السلطات باستئصال (أهل البيت النبوي وينسبوننا عندهم إلى الخوارج والرافضة، وربما يخرجوننا من الملة المحمدية. لا والله ما كان لنا مذهب غير ما كان عليه خير القروف والسلف الصالحون وإنا لنبرأ إلى الله من الخوارج والروافض وأهل البدع المحدثة) (من كتاب في أكتوبر 1907 لعلماء مكة أرسلهم السلطان عبد الحميد للوساطة مع الامام لوقف القتال). ولم تحل المسألة برمتها ولكن العثمانيين أوقفوا اطلاق النار وعقد صلح بهذا المعنى فقط عام 1908.
وظلت العلاقات بين الدولة العثمانية والزيدية علاقة حروب وهدنة.. يسيطر العثمانيون على صنعاء وبعض المدن، ويسيطر الزيدية على معظم أراضي اليمن وكان العثمانيون يضطرون للاعتراف في بعض اتفاقات الصلح بالصلاحيات الواسعة للامام ففي صلح 1911 اعترف الامام بالسيادة التركية مقابل قبول الدولة العثمانية بالمحاكم الشرعية التي يعين الامام قضاتها مع دفع رواتب للامام ورجاله وبعض المشايخ في حين أن الزكاة لا تدفع إلا للامام فقط مع خصم 2,5% للحكومة التركية بدل الجباية، وتولي الامام الأمور الشرعية عموماً. وظل العثمانيون في صنعاء والساحل مع ترك سائر المناطق الأخرى لإدارة الامام. ونص الصلح على تشكيل محاكم مختلطة من حكام الشافعية والزيدية للنظر في دعاوي المذاهب المختلفة.
وتنقل مراجع التاريخ انه في ظل مسئولية الزيدية على القضاء طبقت أحكام الشريعة الاسلامية في الحدود فقطعت يد السارق، وأقيم الحد على شارب الخمر، وحد الزنا. والملفت للنظر أنه في مناطق الجنوب اليمني الذي أصبح تحت الاحتلال البريطاني، فإن الشيوخ الشوافع الذين كانوا يتلقون مرتبات من الانجليز في المحميات، كانوا يتصلون بالامام في الشمال ويسألونه الفصل في منازعاتهم الشخصية لثقتهم في دينه.
كما قلنا انسحب العثمانيون من اليمن بعد هزيمتهم في الحرب العالمية الأولى عام 1918 وأصبح الامام حاكما منفرداً وصريحا لليمن بلا منازع وأصبح اسمه "المتوكل". وكان يعين حكاماً محليين من الشوافع في المناطق الشافعية خاصة على الساحل، وكان يضعف مكانة الشافعية السياسية أنهم ليس لهم سياسة واحدة أو زعيم واحد على خلاف الزيود الأكثر ترابطا وتوحداً حول الزعيم (الامام).
تصاعد الحساسية بين السعودية واليمن:
ومع صعود الحركة الوهابية- السعودية أخذت تتوسع في أراضي اليمن وتضمها للمملكة السعودية. فاحتلوا عسير وجازان ونجران وظلت مشكلة الحدود قائمة بين اليمن والسعودية ربما حتى الآن.
وقامت حرب يمنية سعودية عام 1934، تقدمت فيها القوات السعودية إلى تهامة واحتلت نجران ودخلت الحديدة في 4 مايو بدون قتال بعد انسحاب قوات الامام إلى الجبال. وكانت الجبال خط أحمر يتجنبه السعوديين لإدراكهم للتفوق اليمني في حرب الجبال. وهو ما نسيته السعودية في أعوام (2014- 2018)! وكان السعوديون في السهول يعملون وسط جهات صديقة، فأهالي تهامة سنة والعناصر الاسماعيلية (وهي فرق شيعية، ولاحظ أن السعودية لا تهتم حقاً بالمذاهب وإنما هي مسألة سيطرة).
العناصر الاسماعيلية كانت في نجران ولذلك رفضت السعودية التوغل في أراضي الزيدية الجبلية (صعدة- صنعاء) ووافقت على هدنة. وعندما دخلت السعودية الحديدة أرسلت الدول الغربية سفنها إلى الحديدة وهي انجلترا وإيطاليا وفرنسا رغم تضارب مصالحها وفي إطار الصراع بينها على كسب النفوذ الأكبر في اليمن، أي أن هذه السفن لم تكن متوافقة على أهداف التدخل ولكن دخلت الميناء في إطار التنافس بين الدول الثلاث على اليمن. بل ان انجلترا وإيطاليا أنزلتا بعض قواتهما إلى ميناء الحديدة بدعوى حماية رعاياهما. وعندما أعلن الملك ابن سعود انه كفيل بالمحافظة على أرواح رعاياهما وممتلكاتهم اضطرتا إلى سحب جنودهما مرة أخرى إلى السفن. مع بقائهما أمام الحديدة. وكانت انجلترا أكثر انحيازاً للسعودية، بينما كانت إيطاليا أكثر انحيازاً لليمن في إطار العلاقات الثنائية التي كانت قد نمت بينهما. وفي ظل هذه الموازين عقدت معاهدة الطائف بين البلدين وبموجبها أخلى اليمنيون جبال عسير ونجران للسعودية (يونيو 1934).ولكن المعاهدة ثبتت حكم الامام يحيى لليمن حتى وافته المنية عام 1948.
واستمر التدخل السعوددي في شئون اليمن، واقامة التحالفات مع أي قوة مناوئة للحكم حتى وإن كانت زيدية، في إطار سياسات ثابتة وهي أن يكون الحكم في اليمن موالياً تماما وخاضعاً للسعودية، وهذا ما ظهر جليا في أحداث ثورة 1948 التي ترافقت مع موت الامام يحيى وتفاصيل ذلك كثيرة لا مجال لها الآن، ولكن الأمور استقرت في النهاية للإمام أحمد ابن الامام يحيى حتى انقلاب 26 سبتمبر 1962 الذي أعلن انتهاء حكم الأئمة وقيام الحكم الجمهوري في اليمن (انقلاب السلال).
والأدق أن الامام أحمد توفى عام 1962 وتولى ابنه بدر الحكم ثم حدث الانقلاب بعد اسبوع من توليه، والسلال كان قائد الحرس الإمامي، وهو الذي اتصل بمصر عبد الناصر لمساندته ووقف معه عبد الناصر كحركة قومية عربية ضد النظام الملكي حيث أعلنت الجمهورية. وتحالف الزيدية في الشمال مع السعودية لاستعادة الحكم والتصدي للنظام الجمهوري الذي دعمه عبد الناصر بقوات مسلحة لم تقل عن 70 ألف جندي وخاض الجيش المصري حرباً في منتهى الصعوبة وما كان له أن يحسم الصراع في الجبال كما فشل العثمانيين من قبل، وكما أدركت انجلترا فلم تحتل ما يسمى اليمن الشمالي. واكتفت انجلترا- بذكاء سياسي واستراتيجي- باحتلال عدن كمفتاح ومدخل لباب المندب لتأمين الطريق من وإلى قناة السويس، أي الطريق بين انجلترا والهند وسائر شرق وجنوب آسيا. وعانى الجيش المصري الكثير لحماية صنعاء من السقوط وكانت محاطة بقوات التمرد الملكي من كل جانب. وكان من أهم أدوار الجيش المصري تأمين شريان الحياة (الطريق بين صنعاء والحديدة) والحفاظ على المدن في الوسط والجنوب. وبطبيعة الحال لم يتمكن من السيطرة على مناطق الشمال المرتفعة. واضطر لاستخدام سلاح الطيران. وتقدر بعض المصادر خسائر الجيش المصري ب 30 ألف ولكن لا أستطيع أن أجزم بدقة هذا الرقم، ولكن المؤكد أن الجيش تعرض لإجهاد وإنهاك ولكنه نجح في أداء المهمة بالحد الأدنى إذ ثبت النظام الجمهوري، وساعد على تعزيز المقاومة الشعبية ضد الانجليز في عدن والتي انتصرت في النهاية. واضطرت مصر إلى التفاوض مع الملكيين (الزيدية ومع السعودية الداعم الأكبر لهم وكانت أمريكا من ورائهم بالباع والكراع والسلاح لاستنزاف عبد الناصر، وأثمرت المفاوضات في النهاية على العديد من وقف إطلاق النار، ومصالحات هشة خاصة بعد هزيمة 1967، ولكن الحرب لم تنته تماماً إلا في عام 1070.
وبقي النظام الجمهوري، وبقيت الزيدية في الشمال! ومع مرور الأيام فإن للمال السعودي كأي مال لسحرا، وعمدت السعودية لكسب حكام اليمن المتعاقبين بهذا المال أو بالتهديد بإحداث قلاقل بهذا المال أيضا!! وقد عانى الجيش المصري من هذا السلاح حيث كانت القبائل تغير ولاءها بين الجمهوريين والملكيين لمن يدفع أكثر!!
وهنا لابد أن نلاحظ أن هذا التوجه زاد بسبب تراجع الاقتصاد اليمني ومصادر مداخيله بتراجع الزراعة والتجارة، وعدم الاقبال على الصناعة والتطور التكنولوجي وهذا يحسب على النظام الزيدي في عهوده الأخيرة فلم يكن يشغل الامام يحيى وابنه أحمد من بعده إلا تثبيت الحكم، وقد أدى حكم "الأئمة" في سنوات القرن العشرين إلى استبقاء اليمن في العصور الوسطى. ونحن نقول الحقائق ولا ندافع عن الزيدية على طول الخط. ولكننا كنا في السطور السابقة نبرهن على أنهم حكام اليمن وعمودها الفقري بالخير والشر معاً. وانهم من أصول وجذور اليمن، وانهم ليسوا مستوردين من ايران!! والتي لم تكن موجودة أصلا كدولة اسلامية قبل 1979.
تقييم دور عبد الناصر في التدخل في اليمن ليس مسألة بسيطة وتحتاج إلى تحليل تاريخي معمق لاستخلاص الدروس الأساسية، مع التأكيد على أن التدخل الخارجي لا يحسم الصراعات لا في اليمن ولا في غيرها. ولكن لا يمكن استبعاده إطلاقا في الصراعات الاقليمية والدولية وأنا أتحدث هنا عن تدخل اسلامي في بلد إسلامي. وليس في هذه العجالة مجال التقييم الدقيق للدور المصري في اليمن، ولكنه بالتأكيد ليس سلبيا على طول الخط.
ما يهمنا أن نؤكده أن السعودية لا تعرف المبادئ ولا حتى المبادئ المذهبية، فهي ليست متعصبة للمذهب السني ولا يحزنون، فطوال هذه الحرب كانت مع الزيدية وتسعى لعودة الملكية الزيدية. المبدأ الأساسي للسعودية أن تكون اليمن تحت السيطرة. وتوافقت المصالح السعودية مع الأمريكية في أيام الصراع مع عبد الناصر. كما تتوافق المصالح السعودية مع الأمريكية ضد الحوثيين. بل سواء أرادت أم لم ترد فهي خاضعة للسيطرة الأمريكية منذ تسلم الأمريكان السيطرة على الخليج من الانجليز في أعقاب الحرب العالمية الثانية.
كانوا مع الزيدية ضد عبد الناصر والآن مع ما يسمى "النظام الشرعي" ضد الزيدية الحوثية.
علي عبد الله صالح الذي حكم اليمن مطولاً قبل الثورة الأخيرة التي أطاحت به، هو أصلاً زيدي، وهو لا يفهم الفرق بين المذاهب لأنه غير مشغول بالدين ولكنه من أصول قومية عربية ويقال أنه كان له علاقة بالبعث وهو غير مشغول إلا بأن يصبح ويظل حاكما لليمن وكونه زيديا من حيث أصل المولد فهذا من مقومات حكم اليمن، وكان يعتمد في حكمه على قبيلة حاشد الكبيرة (زيدية) بقيادة آل الأحمر. ولكنه لم كن متديناً وكان عسكري التكوين ويجيد لعبة التوازن بين القبائل. ولكنه في المرحلة الأخيرة من حكمه كان معادياً للحوثيين.
ولا شك أن الحوثيين (تنظيم أنصار الله) تأثروا بالثورة الايرانية وحدثت اتصالات مع ايران وتفاعلوا بالذات مع الخط السياسي لها وموقفها الحازم من أمريكا واسرائيل. وقد اتسم العمل السياسي والجماهيري لأنصار الله (الحوثيين) بنفس شعارات الثورة الايرانية (الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل). وبدأ التنظيم ينمو خاصة في مناطق الشمال (صعدة وصنعاء، الأمر الذي أثار حفيظة على عبد الله صالح فقد كان يراهم خارج السيطرة، وسياسيا كان هو ينتقل من موقف قومي متعاطف مع فلسطين والعراق، إلى علاقات متزايدة مع أمريكا وإن لم تكن ظاهرة تماماً، ولكن ضرب "القاعدة" للمدرعة كول الأمريكية في المياه الاقليمية اليمنية ككشف أن علي عبد الله صالح يقدم تتسهيلات للوحدات البحرية الأمريكية، وعلمنا فيما بعد على لسان صالح نفسه أنه كانت توجد قواعد أمريكية للطائرات بدون طيار لضرب تنظيم القاعدة في اليمن، وكان صالح يعلن أن القوات الجوية اليمنية هي التي قامت بذلك لتغطية الوجود العسكري الأمريكي!
في تلك الآونة من 2004 حتى 2011 خاض علي عبد الله صالح أربعة حروب ضد الحوثيين في مناطق الشمال (صعدة) وقد فشلت هذه الحروب جميعا وكبدت الطرفين خسائر كبيرة ولكن الحوثيون عُجم عودهم وأصبحوا محاربين أشداء ونجحوا في الاحتفاظ بمواقع سيطرتهم في صعدة. وكانت السعوديية في كل هذه الحروب مؤيدة لعلي عبد الله صالح! بل حاولت المشاركة العسكرية فعليا تأييداً لصالح وشنت هجوماً على الحوثيون عام 2009 في جبهة جيزان ولكنها لم تتمكن من تحقيق شيئا ملموسا!!
وللسعودية موقف عجيب آخر يؤكد انعدام تمسكها بأي مبدأ إلا مصلحتها الخاصة والتي ترى أن يبقى اليمن ضعيفاً مهيض الجناح.
فعندما كان علي عبد الله صالح في موقف أفضل في التسعينيات من القرن العشرين، بل كان في فترة تألقه لولا انه ارتد بعد ذلك، فقد تحالف مع حزب الاصلاح الاسلامي وشكل معه حكومة ائتلافية حتى تولى عبد الوهاب الأنس موقع نائب رئيس الوزراء وخاض الاثنان معاً حرباً لإعادة توحيد اليمن بضم اليمن الجنوبي الذي أعلن عودته للانفصال وكانت تحكمه عناصر شيوعية من بقايا عهد الشيوعية في اليمن الجنوبي. وتمكن تحالف صالح- الاصلاح من الانتصار السريع نسبياً وتوحيد اليمن من جديد، وهربت العناصر الشيوعية عبر البحر. المهمم انه في خضم هذه الحرب وقفت السعوددية التي ترفع شعار (لا إله إلا الله) على علمها بمنهى القوة مع الحكم اليساري الجنوبي ووصل الأمر إلى حد إنفاق مبالغ طائلة كي يتمكن الجنوب من شراء أحدث الطائرات والأسلحة الروسية، إلى حد طائرات سوخوي ولكن النظام الجنوبي كان أضعف من إمكانية استيعاب واستخدام هذه الأسلحة، وسقطت سليمة كما هي في يد الجيش الشمالي عندما دخل عدن.
وهذه أول مرة نجد السعودية "الاسلامية" تقف إلى هذا الحد دعماً لنظام شيوعي والهدف هو إضعاف اليمن، فقد رأت السعودية أن توحيد اليمن سيجعلها قوة اقليمية مرهوبة الجانب، وهو ما يتعارض مع خطتها الدائمة (أن تكون اليمن مهيضة الجناح).
ولكن علي عبد الله صالح لم يحسن التعامل مع هذا النصر الكبير وبعد سنوات وبعد عجزه عن كسب ثقة الجنوبيين عادت الميول الانفصالية للظهور ومازالت حتى الآن.
ولو عدنا إلى ثورة 2011 سنجد انها نجحت عبر وسائل متعرجة في إقالة علي عبد الله صالح ولكن لقد تم ذلك بصورة لا توحي بالثقة في المستتقبل. فقد تم نقل السلطة لهادي الرئيس الشرعي المزعوم وهو من رموز النظام البائد في اجتماع مريب يشهد عليه التاريخ.. في اجتماع خماسي لم يحضره سوى صالح وهادي وحزب الاصلاح (الاخوان) والسفير الأمريكي والسفير السعودي.
والحقيقة لم يكن هذا سوى إجهاض للثورة، والحقيقة فإن حزب الاصلاح كان حزبا واعداً يتسم بالحيوية السياسية وبالثورية التي تبدت في حرب توحيد اليمن وإعادة ضم الجنوب، لكن آفته وهي آفة معظم فروع الاخوان أو بالأحرى كل فروع الاخوان عدا حماس، هي إقامة علاقات وثيقة مع الأمريكان. ولعله بسبب هذه العلاقة فإن الأمريكان أثناء حرب (1994) لتوحيد اليمن كانوا يبدون على الحياد أو في دور المراقبة، فقد كانت لهم علاقات طيبة مع الطرفين الشمالي والجنوبي، حتى انهم أبلغوا علي عبد الله صالح انهم لا يمانعون في توحيد اليمن، ولكن بشرط أن تنتهي الحرب سريعاً.
وصحيح أن اليمن الجنوبي كان على اتصال بروسيا، ولكن روسيا كانت تحت السيطرة الأمريكية في ذلك الوقت، كما أن السعودية ما كان لها أن تمد الجنوب بالمال لشراء سلاح روسي بدون علم وموافقة أمريكا.
ولنكتفي مؤقتاً بهذه المعلومات وهذا التحليل لرسم الصورة الحقيقية لليمن، لا الصورة الكاريكاتورية في الاعلام العربي، ولكن نرجو أن تنجح مفاوضات السويد في وقف الحرب والوصول إلى حكومة وحدة وطنية والعودة إلى شرعية الانتخابات.
أقرأ ايضا :

رفض العقوبات على إيران واجب شرعي
محاربة إيران المسلمة بالتعاون مع اليهود والصليبيين
أجداد الحوثيون (الزيديون) حكموا اليمن 10 قرون!! (1)
السعودية احتلت الحديدة 1934 وضمت عسير وجيزان ونجران


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.