توعد قائد نظام العسكر، عبدالفتاح السيسي، كل من يسيئ للقوات المسلحة، بحسب وصفه، واصفًا الأمر أنه "خيانة عظمي"، مشيرًا إلي أنه لن يقبل أو يسمح بذلك بأي حال من الأحوال، وهو ما اعتبر مخالفة جديدة لقائد النظام للدستور الذي أشرف عليه والجنرالات بأنفسهم. حيث أكد الفقية الدستوري والقانوني نور فرحات، أنه لا يوجد شيئ يدعي "خيانة عظمي" لشخص، بسبب انتقاد القوات المسلحة. وأضاف السيسي، خلال افتتاحه مدينة العلمين الجديدة، أن الجيش والشرطة يقومان ومنذ 4 سنوات بمواجهة الإرهاب والدفاع عن الوطن، ويسقط منهما شهداء ومصابون ولا يمكن رد الجميل إليهما بالإساءة إليهما، أو التقليل من جهودهما، قائلاً: "دى بتساوى عندى دلوقتى خيانة عظمى"، يجب المحاسبة عليها. وطالب الرئيس، وسائل الإعلام والمصريين بالتصدى لأى محاولات للإساءة للجيش والشرطة، مضيفًا أنه يدرك ما فعله الجيش فى السنوات الماضية، "وربما قد لا يكتب التاريخ عن ذلك لكن الله يعلم ما فعله الجيش". تصريحات "السيسي"، أثارت تساؤلات، حول العقوبة المحددة فى الدستور والقانون، لكل من يسيء للقوت المسلحة أو الشرطة، وما إذا كان ذلك مخالفًا لحرية الرأى والتعبير الذى كفله الدستور والقانون لجميع المواطنين. وردًا على حديث "السيسي" قال الفقية الدستوري نور فرحات، موضحًا مدي دستورية "الخيانة العظمي" التي أشار إليها قائد النظام فى حديثه، حيث قال "فرحات": "جريمة الخيانة العظمي ليس في نصوص الدستور أو القانون ما ينسب جريمة الخيانة العظمي لآحاد الناس فضلا عن عدم وجود تعريف قانوني لها ". وأشار الفقيه الدستور إلى المواد التى تعرف جريمة الخيانة العظمى بالدستور: "المادة (159) من الدستور , يكون اتهام رئيس الجمهورية بانتهاك احكام الدستور، أو بالخيانة العظمى، أو أية جناية أخرى، بناء على طلب موقع من أغلبية أعضاء مجلس النواب على الأقل، ولا يصدر قرار الاتهام إلا بأغلبية ثلثى أعضاء المجلس، وبعد تحقيق يجريه معه النائب العام. وإذا كان به مانع يحل محله أحد مساعديه. وبمجرد صدور هذا القرار, يوقف رئيس الجمهورية عن عمله، ويعتبر ذلك مانعاً مؤقتاً يحول دون مباشرته لاختصاصاته حتى صدور حكم فى الدعوى. ويحاكم رئيس الجمهورية أمام محكمة خاصة يرأسها رئيس مجلس القضاء الأعلى، وعضوية أقدم نائب لرئيس المحكمة الدستورية العليا، وأقدم نائب لرئيس مجلس الدولة، وأقدم رئيسين بمحاكم الاستئناف، ويتولى الادعاء أمامها النائب العام، وإذا قام بأحدهم مانع، حل محله من يليه فى الأقدمية، وأحكام المحكمة نهائية غير قابلة للطعن. وينظم القانون إجراءات التحقيق، والمحاكمة، وإذا حكم بإدانة رئيس الجمهورية أعفى من منصبه، مع عدم الإخلال بالعقوبات الأخرى". وتابع:" اما المادة 173 من الدستور تنص على ان يخضع رئيس مجلس الوزراء وأعضاء الحكومة للقواعد العامة المنظمة لإجراءات التحقق والمحاكمة، فى حالة ارتكابهم لجرائم أثناء ممارسة مهام وظائفهم أو بسببها، ولا يحول تركهم لمناصبهم دون إقامة الدعوى عليهم أو الاستمرار فيها وتطبق فى شان اتهامهم بجريمة الخيانة العظمى، الاحكام الواردة فى المادة 159من الدستور ". ومضى مستكملا :" وتتضمن المادة 133 من قانون العقوبات النص علي جريمة اهانة الموظف العام ويعاقب عليها بالحبس والغرامة , وكان قد صدر قانون يسمي قانون الغدر رقم 344 لسنة 1952 لمحاكمة رموز نظام ما قبل ثورة يوليو وعدله المجلس الاعلي للقوات المسلحةبالقانون 131 لسنة 2011 وسماه قانون افساد الحياة السياسية " . وفي سياق ذا صلة، قال المحامي، شريف شلندة، أن هناك مبدأ قانونى معمول به منذ قديم الأذل وهو أنه لا عقوبة ولا جريمة إلا بنص، منوهًا بأن القضاء هو الجهة الوحيدة التى تستطيع تحديد الإساءة من عدمها. وأضاف: أن الدستور والقانون يكفلان حرية الرأى والتعبير والفكر والاعتقاد، مشيرًا إلى أن المسرحية التى يتم عرضها فى أحد النوادي، وتسببت فى إزعاج البعض أو إثارة غضبه يتم عرضها منذ أربع سنوات، ولم يعتبرها أحد إساءة، فضلًا عن أن ذلك فن، وليس تعبيرًا عن رأي. ولفت إلى أن جملة "الإساءة للشرطة والجيش تعد خيانة عظمى"، مطاطية استفزازية، غرضها الاستهلاك المحلي، وأيضًا لاعتقال بعض الأشخاص، حيث إنه لا يوجد بالدستور والقانون، مادة خاصة تحدد عقوبة خاصة بالإساءة للشرطة أو الجيش. الخبير القانوني، أوضح أن الدستور والقانون، حددا عقوبة للشخص المسيء لمؤسسات الدولة المختلفة، دون تخصيص مؤسسة عن أخرى، مشيرًا إلى أن تلك العقوبة تبدًأ من يوم واحد، وتصل فى أحيان للإعدام.