الضويني: إتقان اللغات الأجنبية أداة أساسية للانخراط في المجتمع العلمي    أسعار الذهب في أسواق البحرين اليوم السبت    أرقام قياسية| الغردقة تستقبل 160 رحلة دولية و32 ألف سائح في يوم واحد    نتنياهو: طهران لم تعد تمتلك أي منشأة لتخصيب اليورانيوم    تشكيل مواجهة يوفنتوس وأتالانتا في الدوري الإيطالي    برشلونة يعزز صدارته بالفوز على إسبانيول في الدوري الإسباني    منتخب الناشئين يخوض مرانه الأول استعدادًا لكأس الأمم الأفريقية (صور)    بايرن ميونخ يكتسح سانت باولي في الدوري الألماني    النيابة تباشر التحقيق فى حريق مزرعة بالمنيب    العظمى بالقاهرة 29، الأرصاد تعلن حالة الطقس ودرجات الحرارة غدا الأحد    قطار ينهي حياة صاحب محل أثناء عبور السكة الحديد بأبو النمرس    بتنظيم المركز القومي للسينما.. عرض فيلم «مرة في الشهر» بالأوبرا    محمد باقر قاليباف.. لماذا أرسلته إيران لتفاوض أمريكا فى باكستان؟    جامعة القاهرة تكشف تفاصيل حريق مستشفى الاستقبال و الطوارئ بقصر العيني    تسنيم: مطالب أمريكية مفرطة تعرقل تقدم المفاوضات مع إيران    السعودية: استهداف إيران ووكلائها للكويت يقوض جهود استعادة الأمن بالمنطقة    محافظ الوادي الجديد تتفقد المواقع المقترحة لإقامة مكتبة مصر العامة    رواج في أسواق الأسماك المملحة بالدقهلية مع اقتراب شم النسيم.. فيديو    متحف قصر الأمير محمد علي بالمنيل يفتتح معرضًا مؤقتًا بعنوان "نور القصر"    البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق في رسالة عيد القيامة: "زلزال روحي يعيد الإنسان إلى جذوره ويمنحه رجاء لا يخيب"    أودينيزي يدك شباك ميلان بثلاثية نظيفة في معقل سان سيرو    الكهرباء: نرصد انخفاضا في معدلات استهلاك الوقود.. ونسعى لترسيخ ثقافة ترشيد الاستهلاك    وزارة الداخلية تُنظم ورشتي عمل تدريبيتين لتعزيز الوعي بمخاطر الشائعات ومخططات إسقاط الدول    بعد تداول فيديو على مواقع التواصل، ضبط متهمين بسرقة كابل كهربائي ببورسعيد    إصابة شخصين في حادث تصادم على طريق ملوي بالمنيا    القومي للطفولة: مبادرة أطفال السكري نقلة نوعية في متابعة مرض السكر دون وخز    تدخل جراحي ناجح بمستشفى دكرنس العام لإصلاح كسر متزحزح بالفك السفلي    نزار آميدي.. من مدرس لمادة الفيزياء لرئيس العراق الجديد    ابن عبد الرحمن أبو زهرة: والدي على جهاز التنفس.. ونقدر جهود الأطباء    مشاركات صينية ب «القاهرة السينمائى»    فسحة على «أد الإيد»| «بروفة» بالإسكندرية لموسم الصيف ولا زيادة فى «التذاكر»    سبت النور في الغربية بين كحل العيون وبركة الفول النابت    مصنع صينى لإنتاج الألومنيوم بشرق بورسعيد استثمارات ب2 مليار دولار ويوفر 3000 فرصة عمل    الزراعة تضع مصانع ومخازن الفسيخ والرنجة تحت المجهر    وكيل صحة أسيوط: رفع درجة الاستعداد بالمستشفيات والكنائس والحدائق بالمحافظة    «الرباعى».. تنسيق سياسى وليس طائفيا    غزل المحلة يصرف تذاكر مجانية لجماهيره أمام دجلة    مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير يطلق جائزة خيرى بشارة للأفلام المصرية بدورته الثانية عشرة    حلمي عبد الباقي يستغيث برئيس الجمهورية ووزيرة الثقافة.. لهذا السبب    انطلاق فعاليات معرض العلوم الأول لكلية الصيدلة بجامعة كفر الشيخ الأهلية    الاتحاد السكندري يتعاقد مع المدرب الجزائري ميلود حمدي    رومانو: توتنام يتوصل لاتفاق لضم روبرتسون.. وحالة واحدة لإبرام الصفقة    مفاوضات لانضمام «سهولة» و«فرصة» و«ترو» لتقسيط جمارك هواتف القادمين من الخارج    رئيس جامعة كفر الشيخ يستقبل رئيس الشركة الوطنية لمتابعة تنفيذ المدينة الطبية    اتجاه داخل اتحاد الكرة لتخفيف عقوبة محمد الشناوي.. اعرف التفاصيل (خاص)    انضمام المهندس طارق السيد البرلماني السابق لحزب الوفد (صور)    عالم أزهري يحسم الجدل حول نقوط أفراح الجمعية: أكل مال الناس بالباطل    وزير التعليم يهنئ بابا الإسكندرية والإخوة الأقباط بمناسبة عيد القيامة المجيد    تأجيل محاكمة متهمي خلية الملثمين    العلوم المتكاملة "الأبرز"، طلب إحاطة بسبب صعوبة المناهج الدراسية والتوسع في التقييمات    بدء مشروعات ترميم وتطوير معابد الأقصر والكرنك وحتشبسوت وستي الأول    نتيجة التظلمات للمتقدمين لشغل 7576 وظيفة معلم مساعد قرآن كريم بالأزهر الشريف    الصراعات الحديثة تعيد تعريف القوة.. كيف تتحدى أوكرانيا وإيران القوى العسكرية العظمى؟    الخط الأصفر والبرتقالي في غزة.. حدود ميدانية جديدة وصعود الميليشيات المحلية    دعاء الفجر.. اللهم إنى وكلتك أمرى فأنت خير وكيل    مواقيت الصلاه اليوم السبت 11ابريل 2026 بتوقيت محافظه المنيا    هل يجوز أن تكون شبكة الخطوبة فضة؟    اتفاق الزوجين على الطلاق الرسمي ثم المراجعة الشفوية «حرام»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أمريكا سمحت لصدام بضرب الشيعة بالطيران وحمت الأكراد
دراسة: أمريكا زرعت القنبلة النووية السنية الشيعية (حلقة 12)
نشر في الشعب يوم 03 - 06 - 2017

*شهر عسل مفاجئ وقصير بين صدام حسين وإيران
*مسئول أممي يصف دمار بغداد بأنه يوم القيامة

كتب: حسين أبو الدهب
عندما غزا صدام الكويت 1991 رأينا كيف حشد الغرب مليون جندي في السعودية ، نصف مليون جندي أمريكي ونصف آخر من دول الغرب والدول الاسلامية.
وفي عام 1992 اجتمع 18 من كبار مفكري اسرائيل ودرسوا المواقف الأمريكية الرسمية في هذه الأزمة المشتعلة التي أصبحت تسمى حرب الخليج الثانية.. ونرى أنهم توافقوا على أن هذه الأزمة هي محور الصراع العالمي حسب قولهم المنقول عن تصريحات أمريكية رسمية، فإن:
(الدعوة عامة لكل الأمم من أجل المشاركة بروح من الاعتماد المتبادل باعتبار أن التحالف من أجل محاربة صدام حسين سوف يتحول تلقائياً إلى تحالف سلمي أوسع)!! وهكذا ترون أن أكبر تحالف عسكري بعد الحرب العالمية الثانية لتدمير العراق واحتلال الغرب للكويت يسمى "تحالفاً سلمياً"!!
وأيضا قيل (يحتل الشرق الأوسط قمة الأولويات فقد كان مسرحاً لآخر الأزمات الدولية الحادة (أي حرب الكويت) وهو مصدر التهديد الرئيسي للسلام العالمي ومن ثم فحل مشكلاته فوراً هو بمثابة إقامة النظام العالمي الجديد) هذا ما جاء في دراسة مفكري اسرائيل الصادر عن مركز جافي الصهيوني.
إذن تدمير العراق وإعادة السيطرة عليه وعلى الكويت هو نفسه (النظام العالمي الجديد) وهو الشعار الذي رفعه جورج بوش الأب قبل الحرب بفترة قصيرة. وهو نفس الشعار المطبوع على الدولار منذ عشرات السنين (النظام الاجتماعي الجديد)!!.
دائما كان الشرق الأوسط محور العالم ولابد لأي قوة عظمى في العالم أن تسيطر عليه، والسيطرة عليه تتطلب تحطيم كل القوى الاقليمية الكبيرة فيه، خاصة أن أي قوة عربية مستقلة رفضت دائماً أن تكون العميل المحلي الكبير. منذ محاولة تأسيس حلف بغداد وسقوطه السريع وهو الحلف الذي ضم تركيا وإيران وبريطانيا وباكستان ولكن السعودية ومصر وسوريا رفضت المشاركة فيه. ولم توجد بعده أي قوة عربية قادرة على لعب دور البوليس المحلي للغرب. وأشرنا إلى لعب إيران (غير العربية) دور حارس الخليج البترولي ولكن بعد سقوط الشاه، لم يعد أمام أمريكا سوى الوجود المباشر وبالتالي ضرورة تدمير أكبر قوتين اقليميتين فكانت حرب الخليج الأولى ثم جاء دور تدمير العراق التي خرجت قوية عسكرياً نسبياً. وهنا تأتي المفاجأة الكبرى..فنجد أنفسنا بين شهر عسل بين العراق وإيران.
سنرى أنفسنا أمام حالة من الغباء الاستراتيجي التي وقع فيه صدام حسين وأدخلته في سلسلة من المشكلات حتى الاطاحة به في 2003.
تحدثنا عن الخطأ الاستراتيجي في اجتياح وضم الكويت وعدم إدراكه أن العالمين العربي والغربي سيقفان ضده تماما. وهذا ما حدث.
وفي إطار هذا الضيق فكر صدام في الشهور الواقعة بين احتلال الكويت (2 أغسطس 1991) حتى (17 يناير 1992) وهو موعد غزو العراق جوياً، فكر صدام في هذه الشهور في التقرب إلى إيران، وبدأ في اتخاذ خطوات عملية في هذا الاتجاه، بل دعا إيران إلى التحالف معا ضد الغزو الغربي. سبحان الله فإذا كان لديك الاستعداد النفسي والسياسي لذلك، فقد كانت ستكون "ضربة معلم" لو انك فعلتها قبل غزو الكويت، بل بديلا لغزو الكويت. وكانت ستكون فرصة تاريخية لإزالة الآلام بين البلدين، وبناء تحالف إقليمي رهيب تحت شعار (المصالحة بين البلدين المتحاربين). ولكن التقرب لإيران بعد ضم الكويت والاصرار على استمرار ذلك الضم، ثم بعد أن أصبح العالم كله ضدكم، فبدت خطوتك نحو إيران اضطرارية لا تمت إلى الاخلاص في إمكانية إقامة هذا التحالف الذي كان سيكون الأول من نوعه في المنطقة.
كما ان تقارب ايران معك في تلك الفترة كان سيجلب عليها عداء العالمين العربي والغربي والعالم بأسره. فهو تقارب مع دولة خرقت القنون الدولي وأصبحت أشبه بالبلطجي الخارج عن القانون.
فالتقارب مع العراق في هذه الظروف مؤذ لإيران وبمكاسب محدودة قد يعرضها للقصف الجوي مع العراق، وعلى الأقل سيعرضها للحصار والمقاطعة الاقتصادية في إطار العودة لسياسة الاحتواء المزدوج. وكانت إيران قد خرجت لتوها من الحرب مع العراق عام 1988، وتضمد جراحها، وتستريح من الحملات الاعلامية المضادة من العالمين العربي والغربي. بل كانت تنعم بحملات إعلامية مؤيدة!! نكاية في صدام من الاعلامين العربي والغربي. وكانت محاولات تقرب صدام حسين في هذا التوقيت من إيران خطوة تدرس في الغباء الاسترتيجي.
ومع ذلك فقد كان موقف إيران مفاجئاً ورائعاً من حيث المبادئ.
ولكن أولا: ماذا فعل صدام تجاه إيران؟ دعا إلى إنهاء فترة الكراهية التي ولدتها الحرب، ودعا إلى التحالف ضد قوى العدوان الغربي، ودعا إلى التعاون في كل المجالات في خطابات علنية موجهة إلى السيد خامنئي المرشد الأعلى للدولة الايرانية. ثم كشف في سلسلة من رسائله إلى أن العراق لايزال لديه أسرى إيرانيون، وبدأ صدام شخصياً في الاعلان عن دفعات (وجبات كما سماها) من الأسرى المفرج عنهم والمسلمين إلى إيران. ولا شك أن الحوار السري تناول أشياء أكثر من ذلك، ولعل الحوار السري تناول مسألة الأسرى أولاً.
وقال صدام في خطابه الأخير في هذا الصدد والموجه للسيد خامنئي: (وبعد تسليم هذه الوجبة الأخيرة من الأسرى أكون قد حققت لك كل ما تريد!!).
ولكن كما ذكرنا فما كان لإيران أن تدخل في المصيدة التي وضعها صدام لنفسه، أي تدخل معه في مصيدة الكويت، حيث أصبحت- أي الكويت- رمزاً عالمياً كضحية تاريخية!!.
ولكن إيران ظلت في هذا المأزق تتمسك بمبادئ الثورة المعلنة ضد الولايات المتحدة والغرب. فكانت إيران هي البلد الوحيد في المنطقة الذي لم يرسل قوات للأراضي السعودية. حيث ذهبت معظم البلاد العربية والاسلامية وكثير من بلدان أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا!!.
(2) كذلك رفضت إيران التعاون عسكرياً مع هذا التحالف الدولي ولا حتى التعاون السياسي، وإن ظلت تعلن اعتراضها على احتلال العراق للكويت.
(3) رفضت إيران قرارات الغرب والأمم المتحدة بحصار العراق، واعتبرته حصاراً جائراً ضد الشعب العراقي المسلم. وقامت إيران بدور كبير في فك الحصار الغذائي والبترولي وفتحت حدودها لادخال (أو تهريب حسب الأمم المتحدة) كل أنواع السلع التي يحتاجها الشعب العراقي، وطبعا أخذ ذلك شكل التجارة، وما كان يمكن لايران أن توفر مجانا احتياجات 20 مليون عراقي!! بل كان لدى العراق ما يدفعه في المقابل وإن كان في شكل بترول خام. ثم انضمت تركيا وسوريا بعد ذلك في هذا التعامل التجاري مع العراق بالخلاف مع قرارات المقاطعة.
(4) لم تشارك إيران في الأعمال الحربية ضد العراق عندما استعرت الحرب في 17 يناير 1992 وأعلنت احتجاجها.
(5) خلال هذه الفترة قبل اندلاع الحرب وما بعدها توقفت الحملات الاعلامية ضد العراق، بل بدأ ينمو رأي داخل النخبة الحاكمة الايرانية، بضرورة مد اليد لصدام حسين والتعاون معه ضد العدوان الأمريكي على المنطقة، وشبه هؤلاء صدام حسين بخالد بن الوليد، الذي حارب المسلمين ثم أسلم وانضم للمسلمين قبل الفتح بفترة قصيرة (بعد صلح الحديبية). ولكن هذا الرأي الذي قال به بعض رجال الدين الايرانيين، تم حصاره ورفضه. وتم الاكتفاء بموقف ايران الحيادي الذي وصل إلى حد الحياد الايجابي فيما يتعلق بتوريد احتياجات الشعب العراقي بلا سقف عبر الحدود.
************
ضمن أخطاء صدام حسين الاستراتيجية نذكر هنا عدم إدراكه- عند احتلال الكويت- لحالة الانهيار الشامل التي يعاني منها الاتحاد السوفيتي، واتي كان يعلمها القاصى والداني بل وحتى صغار المتابعين للسياسة ونشرات الأخبار.
بل لقد انهار الاتحاد السوفيتي رسميا في هذا العام 91/1992. ولذلك كان صدام حسين يحارب العالم بأسره بالمعنى الحرفي. أما الصين فكانت ولا تزال لا تنخرط في أي صراعات ذات طابع مسلح خاصة خارج منطقتها. (لاحظوا الفارق الكبير الآن حين تقف روسيا دعماً للنظام السوري ويأتي هذا بنتائج فعالة حتى الآن).
*************
كانت خطة أمريكا العسكرية مفاجئة لصدام حسين، فرغم انها حشدت مليون جندي بما يفهم أنها ستبدأ بحرب برية. ووضع الجيش العراقي خطته بناء على ذلك. إذا بالجيش الأمريكي يعتمد على القصف الجوي وحده ولمدة شهر متواصل.. ولكنه قصف جوي على العراق. وتم تدمير العراق خاصة بغداد مع تركيز على كل البنية التحتية والقواعد والمطارات والمباني الحكومية. ويكفي لتلخيص الموقف ما قاله أول مسئول للأمم المتحدة زار بغداد بعد الحرب حيث لم يجد ما يقوله لوصف ما يشاهده (بأنه مشهد من مشاهد يوم القيامة)!!.
وبعد الاستنزاف الجوي الذي لا شك شمل مواقع الجيش العراقي في الكويت، تقدمت القوات البرية بعد شهر لاجتياح الكويت وكانت معنويات وقوى الجيش العراقي في الحضيض، وواصل الأمريكان الاعتماد على القصف الجوي ضد القوات العراقية، لتقليل الخسائر الأمريكية وإضعاف المعنويات العراقية وهذا ما حدث.
كل أدوات المقاومة العراقية لم تكن متكافئة..
(1) الصواريخ.. أسقطت عشرات الصواريخ على اسرائيل وكانت برؤوس حربية تقليدية وصغيرة لم تحدث أي خسائر تذكر معظمها حالات ذعر وأزمات نفسية بسبب ارتداء أقنعة الغاز وغلق النوافذ بشكل محكم. وكذلك ألقيت صواريخ على الرياض وبعض مدن السعودية والقواعد الأمريكية- صاروخ واحد أدى إلى خسائر كبيرة في قاعدة أمريكية بالسعودية حسب الاعتراف الأمريكي.
(2) حرق آبار النفط في الكويت وهذه تم التغلب عليها.
(3) خنادق ممتلئة بالنفط المشتعل، تم التغلب عليها (على الحدود بين الكويت والسعودية)
(4) في بداية الحرب تقدمت قوات برية عراقية داخل السعودية وأحدثت حالة من الذعر ولكنها انسحبت. وكما ذكرنا كان اجتياح هذه المناطق قبل مجيئ القوات الأمريكية أفضل.
(5) كان صدام يعتمد على احتمال اشتعال ثورات عربية مؤيدة له، وهذا لم يحدث.
(6) الأردن كان المفاجأة، وخوفاً من اضطراب داخلي وقف مع صدام حتى نهاية الحرب. ولكنه كان موقفا إعلاميا بطبيعة الحال. وكانت هناك حالة من التعاطف الشعبي في تونس والجزائر بالاضافة لتأييد سوداني رسمي وشعبي وكذلك اليمن وكذلك منظمة التحرير الفلسطينية حيث وقف ياسر عرفات مع صدام بصورة صريحة وقاطعة. وكان لعرفات تصريحات مهمة للغاية حيث قال: ان القوة المالية للأمة (يعني الخليج) تضرب القوة العسكرية للأمة. وهذا كلام صحيح وتكرر عام 2003 ضد العراق. ويتكرر الآن مع إيران. (اجتماع حكام العرب والمسلمين كالتلامذة أمام ترامب). وقد خسر عرفات كثيراً بعد هزيمة صدام فرأى أن يذهب إلى مدريد ثم اوسلو.
خديعة أمريكا للشيعة:
شعر صدام أن المعركة البرية في الكويت فاشلة فسحب قواته إلى العراق، ولكن الطيران الأمريكي ظل يتابع هذه القوات ويصليها ناراً فوصلت العراق محطمة المعنويات.
ورغم أن إيران وشيعة العراق الموالين لها ظلوا على الحياد والصمت طوال الحرب، إلا أن قوات بدر المقيمة في إيران رأت أن الوقت مناسب لإسقاط نظام صدام، أو على الأقل القيام بثورة في الجنوب العراقي. كان الجنود العراقيون لدى عودتهم من الكويت يرون صور صدام حسين فيضربون عليها بالنار احتجاجاً على الهزيمة. كانت هذه الحالة المعنوية للجيش هي التي أوحت للشيعة كي يثوروا وتأتي قوات بدر من أراضي إيران إلى جنوب العراق وحدثت انتفاضة مسلحة وسيطرت القوات الشيعية على معظم مدن الجنوب لعدة أيام.
كان قرار جورج بوش الأب صائبا (من وجهة نظر المصالح الأمريكية) بعدم التقدم داخل الأراضي العراقية واسقاط صدام في بغداد وقد كان ذلك ممكنا عمليا في هذه الظروف ولكنه قدر أن اسقاط صدام حسين بدون بديل مجهز وواضح سيكون بمثابة اعطاء العراق هدية لإيران، وهذا ما رفضه وفعله ابنه جورج بوش عام 2003.
وقفت القوات الأمريكية ولم تعبر حدود العراق، وزعم مبارك انه ضغط من أجل ذلك وانه أكد على عدم عبور القوات المصرية للعراق، (40 ألف!!) ولكن الأمريكان ليسوا في حاجة لهم. وكان قرار عدم العبور قراراً أمريكيا بالأساس. وهنا أدرك الشيعة أن الفرصة مواتية للثورة. وأيضا هذا ما فعله الأكراد في الشمال.
ولم يبق مع صدام إلا المحافظات الأربعة السنية وبغداد. وقد أشرنا لذلك في أول الدراسة. ولكن أمريكا تركت صدام يستخدم سلاح الطيران العادي والعمودي لضرب انتفاضة الشيعة، بينما فرضت حزاماً جوياً على منطقة الأكراد. وكان ذلك بداية حالة الاستقلال الحالية لكردستان العراق. بينما تمكن سلاح الطيران العراقي مع بعض الوحدات المتماسكة البرية من القضاء سريعا على انتفاضة الشيعة واستعادة السيطرة على الجنوب.
كانت هذه الخديعة الكبرى التي قام بها الأمريكان للشيعة وإيران. وستظل أمريكا لا تشتهي إلا أن ترى مواجهات عراقية/ إيرانية أو سنية/ شيعية غير محسومة لأي طرف لكي يبيد بعضهم بعضا ويضعف بعضهم بعضا. (ولا يزال الوضع هكذا حتى الآن).
وخرج العراق من الحرب فاقداً كردستان إلى الآن. وخرج محاصراً وضعيفاً عسكريا واقتصاديا وكان هذا هو المطلوب. وحاول صدام أن يعيد بناء مصانعه ومباني مؤسساته والبني التحتية وكان النظام لا يزال قادراً على التحكم في الادارة وحقق نتائج باهرة وسريعة في إعادة إعمار العراق. ولكن بدأت معركة كبرى أخرى.. هي معركة الحصار والتفتيش حتى عام 2003، وهو ما أنهك المجتمع العراقي أيما انهاك.
(يتبع).
أمريكا زرعت القنبلة النووية السنية الشيعية لتدمير المنطقة
دراسة: أمريكا زرعت القنبلة النووية السنية الشيعية (حلقة 1)
إيران كانت معقل السنة والعراق كانت معقل الشيعة!!
دراسة: أمريكا زرعت القنبلة النووية السنية الشيعية (حلقة 2)
حروب العثمانيين والصفويين الشيعة كانت صفراً كبيراً!!
دراسة: أمريكا زرعت القنبلة النووية السنية الشيعية (حلقة 3)
أخر سلطان عثماني يأسف على الصراع مع إيران!!
دراسة: أمريكا زرعت القنبلة النووية السنية الشيعية (حلقة 4)
أمريكا: إيران أغلى قطعة أرض بين إسرائيل واليابان!
دراسة: أمريكا زرعت القنبلة النووية السنية الشيعية (حلقة 5)
كيف تعاون السادات عسكرياً مع أمريكا ضد إيران؟
دراسة: أمريكا زرعت القنبلة النووية السنية الشيعية (حلقة6)
أمريكا تعطي "صدام" مليارات بعد ضربه إيران بالكيماوي!
دراسة: أمريكا زرعت القنبلة النووية السنية الشيعية (حلقة 7)
الشيعة يقتلون 241 من المارينز وأمريكا تضرب إيران
دراسة: أمريكا زرعت القنبلة النووية السنية الشيعية (حلقة 8)
(9) اسرائيل تتهم حزب الله بقتل عشرات اليهود بالأرجنتين
ماهوالقرار الوحيد على مكتب آية الله خامنئي؟
دراسة:أمريكازرعت القنبلة النووية السنية الشيعية (حلقة 10)
أمريكا تدفع لغزو الكويت وتنشر مغامرات جنسية لفهد
دراسة: أمريكا زرعت القنبلة النووية السنية الشيعية (حلقة11)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.