في الوقت الذي أعلنت في العديد النقابات تضامنها مع نقابة الصحفيين وإعلان رفضهم لانتهاك الداخلية التاريخي بحق النقابة واقتحامها واعتقال اثنين من الصحفيين كانوا معتصمين بداخلها، قلل أتباع النظام من أهمية ذلك ووصفوه بأنه مجرد "تحركات مجتمع مدني لا تمثل خطورة على الدولة، فتحرك النقابات وقتي، في حالة حدوث أزمات". واندلعت في الفترة الأخيرة صراعات بين العديد من النقابات المهنية والانقلاب وتعد نقابة الأطباء والمحاميين والصحفيين من أبرز تلك النقابات وأكثرها تأثيرًا والتي تم اقتحامها من قبل داخلية الانقلاب، منتهكة الدستور والقانون والأعراف المحلية والدولية كافة، وقبل ذلك قام رجال الانقلاب باقتحام نقابة المحامين بالسويس، واعتدوا على 12 محاميا، ودمروا محتويات المقر، إضافة إلى الاعتداء المتكرر على الأطباء وأعضاء الهيئات التمريضية داخل المستشفيات من بعض أفراد الداخلية ضباطا وأمناء. نقابة الصحفيين على خط النار اقتحام النقابة لم يكن البداية فالبداية كانت في منتصف أبريل الماضي، عندما حاصر جنود العسكر الشوارع المحيطة بالنقابة إبان الاحتجاجات التي نظمها المصريون رفضًا لبيع جزيرتي "تيران وصنافير" للسعودية وبلغت الانتهاكات مداها في 25 من نفس الشهر، عندما طوقت الأجهزة الأمنية الشوارع المؤدية للنقابة منعًا من تكرار مشهد 15 أبريل والذي أرق قائد الانقلاب وقتها؛ ورفضت حتى دخول الصحفيين للنقابة بدعوى الحفاظ على الأمن القومي. لذلك أخذ الصحفيون شعار "عاشت وحدة الصحفيين" لتوحيد أبناء المهنة والبحث عن كرامه بعثرها النظام بقلعة تعد الحرية أساسًا لها؛ والأكبر من ذلك أن الداخلية زعمت أن اقتحام النقابة كان بتنسيق مع نقيب الصحفيين ما دفع النقابة لإصدار بيان قالت فيه: "ليس من المعقول ولا المقبول أن يتم ذلك أو ينطلي على أحد، والحقيقة أن ما حدث جريمة متكاملة الأركان في حق النقابة، وإهدار القانون والدستور، وعملية اقتحام جريمة غير مسبوقة ومتعمدة، استهدفت انتهاك حُرمة النقابة وترويع الزملاء الصحفيين المتواجدين بالمبنى". ولم يكن اقتحام النقابة المقصود منه اعتقال صحفيين يحملونأفكارًا تخريبية كما ادعى النظام؛ ولكن كان الغرض الأساسي منه إرهاب الصحفيين وإهانتهم بشكل واضح للجميع لأخذ العبرة. الداخلية تضرب وتعتقل وتعلن براءة نفسها ربما كانت تصريحات وزير داخلية الانقلاب في نهاية نوفمبر 2015، بشأن الاعتداء على حملة الماجستير والدكتوراه من أعجب التصريحات التي قد تخرج من مسئول عن وزارة سيادية حيث قال: "حملة الماجستير أصابوا أنفسهم لاتهام الشرطة"!. وادعى وزير دخلية الانقلاب حينها أن تعامله مع حملة الماجستير أثناء تظاهرهم بميدان التحرير "تم بشكل حضارى"، قائلًا: " ضبطنا بعضهم دون التعدى على أحد، والبعض أصاب نفسه وادعى أن الشرطة تعدت عليه لإثارة القلق". وكانت ميليشيات الداخلية قد تعدت بالضرب على حملة الماجستير والدكتوراة، خلال تنظيمهم تظاهرة في ميدان التحرير في نوفمبر 2015، للمطالبة بالتعيين أسوة بالدفعات السابقة، وأسفرت تلك الاعتداءات عن إصابة عدد من المتظاهرين واعتقال العشرات، بينهم منسق الحملة. الصحفيين لم تكن أول نقابة يتم التعدى عليها من قبل الأمن نقابة الصحفيين ليست أول النقابات التي اعتدت عليها عناصر الشرطة، ففي 7 نوفمبر 2014، اعتدت الداخلية عمدا ومع سبق الإصرار على نقابة المحامين بالسويس، رغم قرار نقابة المحامين العامة ونقيبها سامح عاشور، بتعليق إضراب المحامين بالسويس، الذي رفضه المحامون، رغم التعدي على مبنى النقابة بمحكمة السويس، وما نتج عنه من إصابة 12 محاميا، وإتلاف منقولات بالمقر. وجاءت تصريحات مدير أمن الانقلاب السويس "اللواء طارق الجزار"، بحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط رافضه تمامًا تقديم أي اعتذار للمحامين وقال: "إن صفع محام ل"مجند" شرطة سبب أزمة المحامين"، مؤكدا "أن قوات الشرطة هى من تعرض أحد أبنائها للاعتداء، وأنه لن يعتذر للمحامين". وفي السياق ذاته، وصف محامو السويس المعتصمون، تصريحات مدير الأمن ب"الكاذبة والمضللة"، وأن اعتصامهم مستمر، وأعلنت بعض الأحزاب السياسية تضامنها مع نقابة المحامين بالسويس، بخصوص أزمتها مع الشرطة. وقال أحمد العدوي، عضو نقابة المحامين بالسويس: إن عددًا من النقابات الفرعية في محافظات مصر، أعلنت الثلاثاء، تعليق العمل بمحاكم محافظات "الدقهلية وطنطا وأسيوط"، تضامنًا مع المحامين بالسويس. ولم تكتفي داخلية الانقلاب بهذا، ففي 30 مارس الماضي، نقلت صحيفة الفجر "الموالية للانقلاب" وقفة المحامين وهم يرفعون لافتات "نقابة بلا كرامة" ضد سامح عاشور، في وقفة داخل "المحامين". ونظم عدد من المحامين وقفة احتجاجية صامتة داخل النقابة العامة للمحامين بوسط القاهرة، احتجاجا على ما وصفوه ب"اعتداء الداخلية المستمر على المحامين"، بعد عدة حوادث لاعتداء أمناء شرطة عليهم بالمحافظات، كان آخرها اعتداء أمين شرطة على محام بالشرقية، وإلقاء القبض عليه منذ عدة أيام. ورفع المحتجون لافتات عليها عبارات "كفاية خضوع كفاية سامح عاشور"، " المحامين خط أحمر"، "انتفاضة شباب المحامين من أجل الكرامة". تهديد السيسي للأطباء أسفرت الحملة الأمنية والإعلامية على الأطباء ومجلس النقابة وتهديدات السيسي لهم، عن تقليص مطالبهم التي أعلنوها، في 13 فبراير الماضي، فلم يبق منها سوى وقف الاعتداء على الأطباء بالمستشفيات، فلم يقال وزير الداخلية أو يعتذر للأطباء، أو حتى أقالة وزير الصحة، أو إحالته إلى لجنة التأديب بالنقابة بسبب موقفه المخذي تجاه الأطباء، أو حتى اعتذر السيسي لأحد، كما ذهب التهديد بالإضراب أدراج الرياح، ولا أمل في تحسن وضع الأطباء المالي، وباتت وقفة الأطباء ذكرى لصفحات التواصل الاجتماعي.