في 18 يوليو 2013 أثناء جلسة الاستماع لإعادة تنصيبه بقرار الكونجرس المنتخب في أمريكا، أكد رئيس الأركان الأمريكي "مارتن ديمبسي" أن الجيش المصري بقيادته الحالية، وعلى رأسها "السيسي"، تحمي المصالح الأمريكية في مصر والشرق الأوسط، وأن حماية المصالح هذه يلزمها استمرار الدعم الأمريكي للجيش المصري، ماديا وسياسيا، كما أنه يحمي مصالح إسرائيل مع مصر، و"هذا هو المطلوب منه". قد يتعارض- في الظاهر- ما قاله رئيس الأركان الأمريكي مع ما شهدته الساحة المصرية في الأيام القليلة الماضية، تجاذبات سياسية حادة حول علاقة "السيسي" مع الكيان الصهيوني، وهنا جاء إعلام السيسي في الوقت الذي سُمح له أن يظهر ليشيطن إسرائيل، ويشيطن كل من يتعامل معها، وقدم "توفيق عكاشة" قربانا ليفتدي به السيسي، حسب "وراء الأحداث". فمن يا ترى أعطى الأوامر لشيطنة إسرائيل في إعلام السيسي، وهل كانت زيارة سفير الاحتلال أمرا متفقا عليه مع تل أبيب، لتنقذ "السيسي" الذي تعتمد عليه في تأمين حدودها وقمع المقاومة في غزة؟!. السيسي وإسرائيل وواشنطن نعم إنها سلطة الانقلاب التي أعطت هذه الأوامر، فما تقول عنه السلطة إنه شيطان فهو كذلك، حدث ذلك مع جماعة الإخوان المسلمين، التي أصبحت في يوم وليلة جماعة إرهابية، وما قرار الكونجرس الأمريكي باعتبار الجماعة إرهابية إلا توزيع أدوار، بين السيسي وإسرائيل وواشنطن، وما تقول عنه سلطة الانقلاب إنه ملاك فهو كذلك أيضا على الأقل بين قطيع المؤيدين للعسكر. وهكذا ظهر إعلام السيسي إعلامًا مأجورًا رخيصا كما عهده المصريون، وتم إعداد السيناريو بعناية وحبكة شديدة الاحترافية، بدايتها هي استضافة (توفيق عكاشة) النائب في برلمان "الدم"، والمعروف عنه إصابته بداء جنون العظمة لسفير الاحتلال الإسرائيلي حايم كورين في بيته، بأوامر من جهات سيادية ربما تكون المخابرات نفسها، فقامت الدنيا ولم تقعد وكأن طبقة الأوزون قد ثقبت، وأصبح هذا الخبر شغل إعلام الانقلاب الشاغل، وذلك هو الجزء الثاني من السيناريو المتفق عليه، وغرقت في قاع التعتيم الإعلامي قضايا مصيرية واقتصادية تكاد تعصف بالانقلاب، وذلك أهم جزء في السيناريو. وبإطلالة سريعة على سجلات "عملاء" الاحتلال الإسرائيلي في مصر، بتتبع الخط الزمني لهذه السجلات، يقف المراقب مندهشًا من هذه الفرقعة الإعلامية، التي ما انفك الإعلام المصري وساسته بالحديث عنها، وكأن "عكاشة" الشخص الوحيد في مصر من التقى الإسرائيليين وتناول العشاء معهم في جلسة حميمية!. تجاهل إعلام الانقلاب أن هناك اتفاقية سلام موقعة بين كيان الاحتلال وعسكر نكسة 67، ويعود الإعلام الفاشي ليقول مستهزئا بعقول الناس، إن "عكاشة لا بد أن يحاسب وترفع عنه الحصانة".. لماذا؟، لأنه يروج للتطبيع مع الكيان!!، الأمر نفسه رد عليه "عكاشة" بعدما خلع قناع "الهبل والمصطبة"، الذي خدع به جمهور قناة الفراعين، وظهر على حقيقته عند الخطر، وطلب أن يحاسب كل من قام باللقاء مع الإسرائيليين، من المسؤولين والساسة والعسكريين بصفتهم الرسمية، والأمثلة على ذلك كثيرة لا تعد ولا تحصى. فضحهم "حاييم"! ومنذ أيام قليلة، صرح سفير الاحتلال الإسرائيلي بالقاهرة، حاييم كورين، أنه أجرى عدة لقاءات مع صحفيين مصريين مؤيدين للانقلاب العسكري، واصفًا إياها بالناجحة، على حد تعبيره. وأضاف سفير الكيان الصهيوني، عبر فيديو نشرته صفحة سفارة الاحتلال "الإسرائيلي" بالقاهرة، على موقع "فيس بوك"، أنه يتفهم أن الاجتماع الأخير مع "عكاشة" أثار جدلًا واسعًا بمصر، وأكد أن السفارة الإسرائيلية ترحب بأي لقاء مع أي شخص في مصر، وتابع: "نقبل بالرأي والرأي الآخر، من أجل توطيد العلاقات بين الشعبين المصري و"الإسرائيلي".