حملات نظافة مكثفة في الإسكندرية خلال العيد.. رفع 1.8 طن مخلفات من الموقف الجديد    اتصال هاتفي بين وزير الخارجية وكبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشئون العربية والأفريقية لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية    صوت من السماء.. شاب يحاكي كبار قراء القرآن الكريم بالبحيرة    عن "الشقاوة" والبحث عن الفرح.. ماذا قال أجدادنا الفلاسفة عن "روقان البال"    استجابة عاجلة في القصر العيني.. استقبال مصابي حريق بشتيل بحروق تصل إلى 80%    «صحة القاهرة» تجري جولة مرورية على عددٍ من المنشآت الصحية    مران الزمالك - جلسة معتمد جمال.. وتخفيف الحمل البدني قبل مواجهة أوتوهو    وفاة طفل متأثرًا بإصابته في انفجار أسطوانة غاز بمنزل في أطسا بالفيوم    العيد فرحة.. التحالف الوطني يوزع الكعك والبسكويت على الأهالي في المساجد والشوارع| صور    قرار استثنائي.. المركزي الروسي يخفض الفائدة 50 نقطة أساس    مجدي حجازي يكتب: «للصائم فرحتان»    ABC: إصابة 232 جنديا أمريكيا منذ بداية الحرب مع إيران    إبراهيم حسن يعلن تفاصيل برنامج منتخب مصر لمباراتي إسبانيا والسعودية    «الصحة»: فرق الرعاية الحرجة تتابع 37 مستشفى في 11 محافظة لتأمين احتفالات العيد    محافظ شمال سيناء يلتقي أهالي قرية ريسان عنيزة بوسط سيناء    طلاب جامعة العاصمة يشاركون في احتفالية "عيد_سعيد" بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي    مجتبى خامنئي: الحرب فشلت في إسقاط النظام ولو استمرت سنفعّل جبهات جديدة    تخفيض سرعة القطارات بسبب الأتربة وانخفاض مستوى الرؤية    غرفة عمليات بالمجلس الأعلى للآثار خلال أيام عيد الفطر المبارك    نتنياهو: المسيح ليس له أفضلية على جنكيز خان.. فى تغطية تليفزيون اليوم السابع    جوارديولا عن جدل اللقب الأفريقي: ما حدث مفاجأة.. وهناك من يعمل في الخفاء    القابضه للكهرباء تكشف حقيقة استدعاء 10 آلاف مهندس وفني من الخارج    الخبراء يحذرون من حالة الطقس غدًا السبت.. منخفض قطبي يضرب البلاد    وزيرة التنمية المحلية تُطلق المرحلة الثانية لتطوير منطقة العتبة    وزير المالية: رفع حد الإعفاء للسكن الخاص الرئيسي إلى 8 ملايين جنيه    الموت يفجع خالد مرتجي    كيف نتجنب لخبطة الأكل في العيد ونتعامل مع التسمم الغذائي عند حدوثه؟    وزير الدفاع الإسرائيلي للنظام السوري: لن نقف مكتوفي الأيدي ولن نسمح بالإضرار بالدروز    الذهب المصري يتماسك في عيد الفطر مع ثبات الأسعار العالمية    السيسي: مصر واجهت فترة عصيبة شهدت أحداثا وعمليات إرهابية استمرت نحو 10 سنوات    "النقل العام": أتوبيسات حديثة وتكثيف التشغيل لخدمة المواطنين خلال عيد الفطر    من آسيا إلى أوروبا وأفريقيا.. كيف يحتفل المسلمين بعيد الفطر بطرق مختلفة؟    ناقد فني: دراما المتحدة نموذج ناجح يعزز القوة الناعمة ويعيد تشكيل وعي المجتمع    وزيرا الخارجية المصرى والتركي يبحثان التطورات الإقليمية ويؤكدان على أهمية خفض التصعيد    منتخب مصر للناشئين يواصل استعداداته للتصفيات الأفريقية    آلاف المواطنين يؤدون صلاة عيد الفطر في 126 ساحة بالإسماعيلية    محافظ الدقهلية يشارك أطفال مستشفى الأطفال الجامعي احتفالهم بعيد الفطر    بعد صلاة العيد .. مصرع شاب في مشاجرة مسلحة بقنا    المخرج أمير اليمانى يكشف تفاصيل عرضه متولى وشفيقة قبل انطلاقه.. غدا    محافظ المنوفية يزور الحضانة الإيوائية ويوزع العيدية والهدايا على الأطفال    الرئيس السيسي: مصر تنعم بالأمن والاستقرار بفضل تضحيات الشهداء    وسط آلاف المصلين.. محافظ الأقصر يؤدي صلاة عيد الفطر بساحة سيدي «أبو الحجاج»    إيتاليانو: تعرضت لالتهاب رئوي قبل مباراة روما.. وبولونيا الطرف الأضعف    حرس الحدود يستضيف الإسماعيلي في صراع الهروب من الهبوط بالدوري    فيفا يحسم موقفه من نقل مباريات إيران للمكسيك    أفضل طريقة لتحضير الرنجة أول يوم العيد    النائبة سهير كريم: زيارة الرئيس السيسى لدول الخليج تجسيد عملى لشعار«مسافة السكة»    عار عليك.. محتجون يقاطعون ألبانيزي في أكبر مسجد بأستراليا خلال صلاة العيد    العيد فرحة.. الآباء يصطحبون صغارهم لأداء صلاة العيد بكفر الشيخ    الآلاف يؤدون صلاة عيد الفطر المبارك داخل الساحات والمساجد بالمنيا (صور)    الرئيس السيسى يؤدى صلاة عيد الفطر المبارك فى مسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة.. رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة وعدد من المسئولين فى استقباله.. وخطيب المسجد: العفو والتسامح طريق بناء الأوطان    الرئيس السيسي يشهد خطبة عيد الفطر.. والإمام: يا شعب مصر سيروا ولا تلفتوا أبدا لصناع الشر    محافظ بورسعيد يؤدي صلاة عيد الفطر المبارك بالمسجد العباسي    فجر العيد في كفر الشيخ.. روحانية وتكبيرات تعانق السماء (فيديو)    حكم صلاة الجمعة إذا وافقت يوم العيد؟.. دار الإفتاء تجيب    انفجار وتحطم واجهة مول تجاري في مدينة دمياط الجديدة.. صور    صندوق النقد الدولى: مرونة سعر الصرف مكنت مصر من الحفاظ على الاحتياطيات الأجنبية    البحرين تعلن اعتراض 139 صاروخا و238 مسيّرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



انتفاضة فلسطينية ثالثة.. ماذا يعني ذلك؟
نشر في الشعب يوم 16 - 10 - 2015

كانت الانتهاكات الإسرائيلية ضد المقدسات الإسلامية والأقصى الشريف تثير الحمية ليس فقط عند الشعب الفلسطيني بل كافة الشعوب الإسلامية فكانت المظاهرات تجوب شوراع مصر وسوريا وتونس والجزائر بل وباكستان وغيرها من الدول الإسلامية دفاعًا عن الأقصى، وتضامنًا مع إخوتهم الفلسطينيين.
ظن الإسرائيليون أن الأزمات التي تمر بها المنطقة فرصة مواتية تسمح لهم بتنفيذ مخططاتهم الخبيثة تجاه مدينة القدس والمسجد الأقصى الشريف، فالحالة السياسية في كثير من العواصم العربية تجعل شعوبها في شُغل عما يحدث في الساحة الفلسطينية، والأنظمة العربية هي الأخرى في أزمة صراع، والمنطقة العربية بجملتها على برميل وقود الصراعات العسكرية هكذا الحال في سوريا وليبيا واليمن والعراق وإضافة إلى الاتفاقية النووية النفوذ إيران يشتد.
كل تلك التداعيات في المنطقة أسالت لعاب النظام الإسرائيلي، في تحقيق طموحاته تجاه القدس الشريف، فجاءت محاولات الاعتداء على المسجد الأقصى بمثابة عملية جس نبض للشارع الفلسطيني، لم يكن يتوقع الإسرائليون أن تكون ردة فعل الفلسطنيون بهذه السرعة وهذه القوة.
ما معنى انتفاضة السكاكين:
الانتفاضة هي هبة شعبية عفوية، ومعنى ذلك أن لا أحد يتوقع مسارها ولا قوتها ولا يمكن بحال إيقافها بسهولة.
وإن أضفنا السكاكين لتلك الانتفاضة أصبح الأمر أشبه بكابوس للإسرائليين، فإذا كانت الانتفاضة الأولى والتي أقضت مضاجع اليهود في فلسطين قد سميت بانتفاضة الحجارة، فما بالنا إذا استخدم الفلسطنيون هذه المرة السكاكين بدلا من الحجارة، مع الأخذ في الاعتبار أننا نتعامل مع قوم وصفهم الله (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون).
ولنعلم كيف هي حالة الرعب التي أصابت اليهود في فلسطين فقد تلقت غرفة العمليات الإسرائيلية أكثر من 24 ألف بلاغ عن شخص أو حقيبة اشتباه، هذا في يوم واحد فقط، إضافة إلى آلاف البلاغات التي تطالب بإرسال حماية شرطية لهم لتمكينهم من مزاولة أعمالهم وفتح محالهم. وهذا يؤشر إلى أي مدى بلغت حالة الرعب في الشارع الإسرئيلي.
وكان نتنياهو قد أصدر قرارًا يمنع وزراء حكومته وأعضاء الكنيست الإسرائيلي اليهود والعرب من دخول الحرم القدسي وباحات المسجد الأقصى لمنع التصعيد والتوتر ولتهدئة الأوضاع الحالية، وأجبر كذلك على تعطيل بناء مبنى حكومي بجانب حائط البراق خشية اشتعال الموقف.
إن الانتفاضة الأولى انطلقت في 1987 واتسمت بقيام شباب فلسطينيين برمي القوات الإسرائيلية بالحجارة، ورد الإسرائيليون بالرصاص. توقفت وتلاشت في أعقاب اتفاقات أوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين وإنشاء السلطة الفلسطينية وانسحاب إسرائيل من الضفة الغربية، لكن الظروف سرعان ما أصبحت مواتية لانطلاق الانتفاضة الثانية في 2000. الانتفاضة الثانية عرفت باسم انتفاضة الأقصى، وانطلقت في أعقاب انتهاك رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون حرمة المسجد الأقصى من خلال زيارته مع عدد كبير من الجنود.
أما تلك الانتفاضة "حسب ما أرى فإن الانتفاضة الثالثة قد انطلقت، ما يجري للأقصى هو ما يجري لمقدساتنا ومسرى نبينا، وما يجري لنساء الأقصى هو ما يجري لأمهاتنا وأخواتنا، فلا أظن أنّا شعب يرضى بالذل، الشعب سينتفض، بل ينتفض". هذا ما كتبه الفتى الفلسطيني مهند حلبي البالغ عمره 19 عامًا على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك قبل يوم واحد من تنفيذه عملية طعن لأربعة مستوطنين في البلدة القديمة بالقدس، ، والتي خلفت اثنين منهم قتلى بينهما حاخام في الجيش الإسرائيلي فيما أصيب آخريّن، ليستشهد الفتى بعد قيام القوات الخاصة التابعة لحرس الحدود الإسرائيلي بإطلاق الرصاص عليه. وهذا بالضبط عكس مقصود اتفاقية الفلسطيني الجديد أو ما اصطلح على تسميتها اتفاقية أوسلو.
الفلسطيني الجديد:
لقد كان الهدف من اتفاقية أوسلو التي أعقبت الانتفاضة الأولى هو التحسب لمثل هذه الانتفاضات ليس بالمواجهات العسكرية والأمنية وحدها بل بخلخلة البنى القيمية والاجتماعية والسياسية للفلسطيني خاصة في الضفة الغربية، ليكون الهدف هو الفلسطيني الذي يسعى فقط من أجل تأمين لقمة العيش لأطفاله وعائلته وهو يسعى للعيش في أمان أيا كانت الظروف، وهو لا يبالي كثيرا بانتهاكات الحرمات، أو محاولات الاستيلاء على القدس الشريف.
يقول دايتون في خطابه الذي ألقاه في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط عام 2009. وهو يستعرض مهمته في صناعة جيل أمني فلسطيني جديد، لا يمكن أن يكون مبعث تهديد "لإسرائيل"، ما فعلناه هو بناء رجال جدد"، مقتبسا في خطابه الشهير ذاك كلمات ضابط فلسطيني كبير خاطب أفراد الأجهزة في حفل تخريج أمني: "لستم هنا لتتعلموا كيف تقاتلون إسرائيل". وهو ما عقّب عليه ديتون في حينه بالقول "جعل هذا التغيّر ضباطاً في الجيش الإسرائيلي يسألونني: كم من هؤلاء الرجال الجدد تستطيع أن تصنع؟"
يكمل دايتون.. يا للروعة. حدثت تظاهرات كبيرة ضد غزو غزة بالطبع، لكنها في معظمها كانت سلمية. ولم تخرج عن نطاق السيطرة، وطبق رجال الشرطة والدرك ما تدربوا عليه في الأردن، وبخلاف الأحداث الماضية لم يقتل أي فلسطيني في الضفة الغربية خلال الأسابيع الثلاثة من الوجود الإسرائيلي على أرض غزة. هذا أمر جيد جداً[1].
هذا هو الفلسطيني الجديد الذي يسعى دايتون إلى تشجيعه وزرعه داخل المجتمع الفلسطيني ويحاول رصده داخل المجتمع ويبشر به المجتمع الدولي.
يعني ذلك:
إن الأمة لا تموت وأن كل محاولات طمس الهوية مآلها للفشل في النهاية.
إن اليهود وإن طال بهم المقام في أرضنا فهم في قرارة أنفسهم يعلمون أن مقامهم لن يطول فمع كل هبة فلسطينية تتسارع معدلات سفر اليهود خارج فلسطين.
الشباب هم أمل الأمة فجل من قام بالعمليات الأخيرة ضد اليهود وجل من استشهد لا تتجاوز أعمارهم العقد الثاني.
إن قدر لتلك الانتفاضة من الاستمرار وعدم الانطفاء سريعا فسيكون لها تداعياتها ليس على المستوى الفسلطيني فقط بل على مجمل الوضع الإقليمي برمته.
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.