"مش قادر أديك" جملة وجهها عبدالفتاح السيسي للشعب ردا على بعض المطالبات الفئوية أثناء فترة ترشحه للانتخابات الرئاسية، وهي نفس الجملة التي استخدمتها أنظمة وحكومات ما بعد الثورة ردا على مطالبات تحسين الأوضاع لكن بصيغ أخرى من باب وقف عجلة الإنتاج وقلة الإيرادات، بينما في الانتخابات تختفي هذه الجملة وتظهر المليارات. وعلى مدى ال 4 أعوام التي أعقبت ثورة 25 يناير 2011، شهدت مصر سبعة استحقاقات انتخابية، كبدت الدولة مليارات الجنيهات، بحسب تصريحات المسؤوليين ومراقبين، و كان مصير معظمها البطلان والحل، باستثناء الاستفتاء على دستور 2014 و"انتخابات السيسي". ويأتي بعد أيام قليلة موعد الاستحقاق الثالث من خارطة طريق 30 يونيو بإجراء الانتخابات البرلمانية، التي توقع لها اقتصاديون بأن تكلف الدولة 2مليار و600 مليون جنيه، مؤكدين أن الانتخابات التي أُجريت منذ الثورة كبدت الاقتصاد المصري ما يزيد عن 5 مليار جنيه، في الوقت الذي يحذر فيه قانونيون من أن مجلس النواب القادم مهدد بالحل لوجود عوار ببعض قوانين الانتخابات. استحقاقات المجلس العسكري البداية كانت مع أول استحقاق انتخابي عقب الثورة بإجراء استفتاء على تعديلات الدستور في مارس 2011، إبان تولي المجلس العسكري الفترة الانتقالية لقيادة البلاد، وجرى تمويلها من احتياطات الموازنة العامة للدولة بتكلفة 550 مليون جنيه. وكلفت انتخابات مجلس الشعب والشوري عام 2011 و2012 أكثر من 1.8 مليار جنيه، حسبما أعلنت وزارة الداخلية حينها، إذ أنفقت الدولة 670 مليون جنيه على انتخابات مجلس الشعب ومايزيد عن 500 مليون جنيه على انتخابات مجلس الشوري. وبحسب تصريح للدكتور كمال الجنزوري، رئيس الوزراء الأسبق خلال مؤتمر صحفي له للإعلان عن إنجازات حكومته، فإن تكلفة الانتخابات الرئاسية ومجلسي الشعب والشوري التي أجريت بعد الثورة تجاوزتا ملياري و600 مليون جنيه. وكلفت الانتخابات الرئاسية عام 2012 التي أسفرت عن فوز الرئيس محمد مرسي، نحو 240 مليون جنيه، حسبما أعلن المستشار فاروق سلطان رئيس اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية وقتئذ، فيما صرح مسؤول آخر بوزارة المالية أن تكلفة الانتخابات الرئاسية كلفت 1.3مليار جنيه، بما يشمل تكاليف الإشراف القضائي على الدوائر الانتخابية وتجهيز المقار الانتخابية وتوفير الأدوات اللازمة لإتمام عملية الاقتراع وتوفير التأمين اللازم للانتخابات. دستور 2012 بعد تولي الرئيس محمد مرسي حكم البلاد، لم يجرِ سوى استحقاق انتخابي واحد وهو الاستفتاء على دستور 2012، وكلف الدولة نحو مليار جنيه بمرحلتيه، وذلك حسبما أعلن الدكتور هشام قنديل، الذي كان رئيسا للوزراء حينها. خارطة الطريق الاستحقاقات الانتخابية السابقة التي كلفت الدولة نحو 4 مليار جنيه بحسب تصريحات سابقة لمسؤول بوزارة المالية، حالفها جميعا الحل بحكم قضائي، لأسباب تتعلق بعدم الدستورية وعوار بقوانين الانتخابات، وبعد الاطاحة بالدكتور محمد مرسي إثر أحداث 30 يونيو، جرى استحقاقات انتخابية جديدة، بدأت بالاستفتاء على دستور 2014. وبلغت إجمالي التكلفة على عملية الاستفتاء على دستور 2014 نحو 600 مليون جنيه، بينما أكد الخبير الاقتصادي صلاح جودة أنها تكلفت 2.5 مليار جنيه، شاملة مكافآت أعضاء لجنه ال 50 الاحتياطين،والأصليين، وتكاليف الإداريين والمعاونين في مناقشة وكتابة الدستور، و تكاليف أجور التأمين لأعضاء لجان الدستور من الجيش والشرطه، وتكاليف طباعه 2مليون نسخة من مسودة الدستور وتكاليف إعداد 55 ألف لجنه للتصويت على الدستور. أما الانتخابات الرئاسية 2014 بلغت تكلفتها 1.2 مليار جنيه حسبما أعلن مسؤول بوزارة المالية، بعد أن كان مخصص لها 800 مليون جنيه فقط، وذلك نتيجة مد فترة الاقتراع، لتصل إجمالي الاستحقاقات الانتخابية السابقة أكثر من 5.7 مليار جنيه. الانتخابات القادمة وقال عادل عامر، مدير مركز المصريين للدراسات الاقتصادية والقانونية والسياسية، إن تكلفة الانتخابات البرلمانية المقبلة تُقدر بنحو مليارين و600 مليون جنيه تتكبدها ميزانية الدولة للإنفاق على تجهيزات العملية الانتخابية ومكافأت المشرفين عليها. وأضاف عامر، ل " مصر العربية "، أن تكلفة الدعاية الانتخابية للمرشحين لهذه الانتخابات قد تصل إلى أكثر من 37 مليار جنيه، لأنهم لن يتلزموا بالحد الأقصى المقرر للدعاية الانتخابية، موضحا أن عدد أعضاء مجلس الشعب 568 عضوًا، وإذا قُدر الحد المتوسط الأدنى للحملة الانتخابية ب 5 ملايين فقد للمرشح الواحد وحوالي 15 مليون للقائمة، ستكون التكلفة الإجمالية حوالي 37.5 مليار جنيه. وأكد صلاح جودة، الخبير الاقتصادي، أن الاستحقاقات الانتخابية التي أجريت بعد ثورة يناير والفترات التي شهدت غياب للدستور والبرلمان كبدت خزينة الدولة ما يزيد عن 5 مليار جنيه فضلا عن تكاليف هذه الاستحقاقات، وعرقلت الحكومة في اتخاذ إجراءات لتحريك الماء الراكد في الاقتصاد، وزاد من تدهور أوضاعه ودفع البلاد للاقتراض من الخارج. وأضاف جودة، في تصريح ل " مصر العربية"، أن الاضطرابات التي أصابت المؤسسات التشريعية في مصر، أدت لعدم استقرار صورة مصر بالخارج وتراجع الاستثمارات ورفض بعض الدول الأوربية لتقديم المحن والمساعدات لمصر، ما أضر بالوضع الاقتصادي المصري. وقال فؤاد عبد النبي، أستاذ القانون الدستوري بجامعة المنوفية، إن البرلمان المقبل مهدد بالبطلان؛ مشيرا إلى أن هناك عوارا دستوريا يصيب بعض قوانين الانتخابات خاصة قانون تقسيم الدوائر، وإذا أُحيلت الطعون للمحكمة الدستورية العليا ربما تأمر بحل المجلس. وأوضح، ل " مصر العربية"، أن قوانين الانتخابات لا تتسق مع دستور 2014 الصادر في عهد المستشار عدلي منصري، في فترة توليه رئاسة الجمهورية، مرجعًا العوار الدستوري بهذه القوانين إلى ما وصفه ب " العك الدستوري الذي أدى للمعجنة القانونية اللي نعيشها".