سعر الدولار أمام الجنيه بعد قرار المركزي بتثبيت الفائدة    الحرس الثوري الإيراني: أسقطنا طائرة من طراز "إف 35" في محافظة مركزي وسط البلاد    تعليم سيناء يهنئ أبطال الجمهورية في مسابقات الأنشطة التربوية    مؤسسة البترول الكويتية: نرصد جودة الهواء في المناطق المحيطة بمصفاة ميناء الأحمدي بعد تعرضها لهجوم    معاينة لمشروع رصف طريق «مدينة السلام - البرث - العوجا»    الجامعة العربية تحذر من حصار القدس وإشعال إسرائيل لصراع ديني في المنطقة    المقاومة الإسلامية في العراق تعلن تنفيذ 23 عملية بطائرات مسيرة وصواريخ خلال 24 ساعة    ردا على الحرس الثوري.. المكتب الإعلامي لحكومة دبي ينفي استهداف مركز بيانات أوراكل    طقس اليوم الجمعة.. بدء تحسن الأحوال الجوية ولكن!    بريطانيا تؤكد على «الضرورة الملحّة» لإعادة فتح مضيق هرمز    بعد توعده بإعادتها إلى العصر الحجري | ترامب يهدد إيران بضرب الجسور ومحطات توليد الكهرباء    رئيسة أكاديمية الفنون تكلف الفنان حازم القاضي نائبًا لمدير مسرح نهاد صليحة    وزير البترول: خفضنا مستحقات الشركاء الأجانب من 6.1 إلى 1.3 مليار دولار    دياب يشعل الإشادات: مصطفى غريب مفاجأة "هي كيميا" وموهبته تخطف الأنظار بين الضحك والدراما    نقيب التشكيليين يهنئ اختيار الدكتور محمود حامد مقررا للجنة الفنون التشكيلية بالمجلس الأعلى للثقافة    يارا السكري تراهن على "صقر وكناريا": خطوة جريئة نحو بصمة فنية مختلفة    أستاذ قانون دولي: الإبادة والتهجير القسري جرائم دولية واضحة    بوتين يدعو إلى تكثيف الجهود لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط    بإطلالة جريئة.. منة فضالي تلفت الأنظار في أحدث ظهور.. شاهد    خطوات سريعة لمعرفة فاتورة الكهرباء لشهر أبريل 2026    الكهرباء والعمليات المستقلة تقود مستقبل قطاع الطاقة    المؤبد لسائق توك توك وعامل لاتجارهم في المواد المخدرة بشبرا الخيمة    انهيار بئر على شاب في قنا.. والدفاع المدني يكثف جهوده لانتشاله    دون إصابات.. إخماد حريق مصنعين بالمنطقة الصناعية في نجع حمادي    محمد موسى يهاجم البلوجرز: تجاوزوا كل الخطوط الحمراء    حصاد وفير لبنجر السكر في الإسماعيلية.. إنتاجية مرتفعة وخطة للتوسع إلى 25 ألف فدان تعزز آمال الاكتفاء الذاتي    "ماشي بالعصاية".. تعرض محمد محمود عبد العزيز لوعكة صحية    وزارة الصحة: بعض آلام المعدة تكون عرضا لجلطة في القلب    الموت يفجع إمام عاشور، وهذا ما كتبه على إنستجرام    إسبانيا تتصدر قائمة المرشحين للفوز بكأس العالم    فيفا يعلن زيادة أسعار تذاكر كأس العالم    مصدر مقرب من إبراهيم عادل يكشف ل في الجول القيمة الحقيقية للشرط الجزائي بعقده    مصرع وإصابة 7 أشخاص في انقلاب سيارة بأسوان    مكتبة الإسكندرية تحتفي بالأعمال المترجمة للشيخ محمد الحارثي    بعدما لوح السيسي بفقدان الاستقرار .. ما إمكانية تداول السلطة برغبة شعبية في مصر؟    اجتماع للجنة التنسيقية لهيئات منظومة التأمين الصحي الشامل بالأقصر    الصحة العالمية تطلب تمويلا 30.3 مليون دولار للاستجابة للأزمة الصحية المتفاقمة في الشرق الأوسط    إسكندر: نعيد تشكيل ملف العمالة المصرية عبر التأهيل والتشغيل المنظم لحماية الشباب من الهجرة غير الشرعية    تفاصيل الاجتماع الفني لبطولة كأس العالم للجمباز الفني القاهرة 2026    «الشيوخ» يبحث دمج ذوي الإعاقة في سوق العمل وتحويلهم إلى قوة إنتاجية    وكيل صحة الدقهلية يفتتح فعاليات المؤتمر الثالث لمستشفى صدر المنصورة    بدء غلق كوبري الدقي المعدني جزئيا لمدة 3 أيام    دونجا: الزمالك سيفوز على الأهلي وبيراميدز وقادر على التتويج بالدوري    فلسفة شاعر    حكام قمة الأهلي والزمالك في الكرة النسائية    ضبط كافيه ومطعم وبازار مخالفين لقرار الغلق في مرسى مطروح    سداسية نظيفة.. سيدات برشلونة يسحقن ريال مدريد في دورى أبطال أوروبا.. فيديو    لحسن العشرة والوفاء صور.. وفاة زوجة بعد ساعة من وفاته حزنا عليه في كفر الشيخ.. فيديو    الثلاثاء.. انطلاق المؤتمر السادس لقسم الأمراض الصدرية بطب الأزهر بأسيوط    هل تارك الصلاة إذا مات يوم الجمعة يدخل الجنة؟ أمين الفتوى يجيب    نائب محافظ سوهاج يشهد الحفل الختامي لمسابقة نقابة المهندسين للقرآن الكريم 2026    حبس 9 متهمين باستغلال الأطفال في أعمال التسول بشوارع القاهرة    وزير التعليم: المناهج المطورة تركز على ترسيخ القيم الأخلاقية والسلوكيات المجتمعية السليمة    رئيس الوزراء يلتقي السفير علاء يوسف بعد تعيينه رئيسًا للهيئة العامة للاستعلامات    وزارة الري: استقرار حالة المناسيب والتصرفات والجسور بشبكة الترع والمصارف    دعاء الرياح.. اللهم إنى أسألك خيرها وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : "الوقت" !?    دعاء للمسافرين وقت العواصف الترابية وانعدام الرؤية.. الشيخ أحمد خليل يحذر ويُوجه المسلمين للحذر والدعاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رئيس الوزراء الأثيوبى يؤكد: مصر ربما تشن حربا على أثيوبيا بسبب مياه النيل
نشر في الشعب يوم 25 - 11 - 2010

شن رئيس الوزراء الاثيوبي ميليس زيناوي هجوما عنيفا وغير مسبوق على مصر في مقابلة مع وكالة "رويترز" قائلا "إن مصر لا يمكنها ان تكسب حربا مع أثيوبيا على مياه نهر النيل وانها تدعم جماعات متمردة في محاولة لزعزعة استقرار أثيوبيا".
وأثار رد الفعل المصري الرسمي إزاء تصريحات زيناوي رئيس وزراء إثيوبيا دهشة كثير من المراقبين، رغم أن جاء سريعا، إذ أعرب المتحدث الرسمى باسم الخارجية المصرية حسام زكي عن دهشته إزاء تصريحات رئيس الوزراء الاثيوبى وقال إن ما يثير الاستغراب بشكل أساسى هو حديث رئيس الوزراء الاثيوبى عن أية مواجهة عسكرية بين البلدين بشأن مياه النيل, مشيرا الى أن الموقف المصرى فى هذه المسألة معروف ومعلن ومفاده أن مصر لا تعتبر أن خيارها هو الحرب من أجل المياه وأن الخيارات التى تبنى مصر سياستها عليها هى جميعا خيارات تستند الى الحوار والتفاوض والتعاون والتشاور والالتجاء الى القانون الدولى والحقوق المكتسبة للدول.
وتجري دول حوض النيل التسع ومن بينها مصر وإثيوبيا محادثات منذ ما يزيد على عشر سنوات لتسوية الخلافات حول اقتسام مياه النهر حيث ترى بعض الدول انها تعرضت للظلم في إتفاقية سابقة بشأن مياه النيل وقعت عام 1929.

وتمنح الاتفاقية الأصلية مصر 55.5 مليار متر مكعب من المياه سنويا تمثل نصيب الأسد من الكمية الاجمالية التي تتدفق في النهر سنويا وقدرها 84 مليار متر مكعب رغم أن نحو 85 في المئة من المياه تنبع من اثيوبيا.

ووقعت أثيوبيا وأوغندا وتنزانيا ورواندا وكينيا اتفاقية جديدة في مايو الماضي ووصفت مصر موضوع المياه بأنه قضية "أمن قومي".

وقال زيناوي إنه غير راض عن تصريحات المصريين لكنه هَوَن من شأن زعم بعض المحللين ان حربا قد تندلع في نهاية المطاف.

وأضاف لرويترز في مقابلة "لا أخشى أن يغزو المصريون أثيوبيا فجأة فلم يعش أحد ممن حاولوا ذلك قبلا ليحكي نتيجة فعلته ولا أعتقد ان المصريين سيختلفون عمن سبقهم وأعتقد أنهم يعلمون ذلك".

وأمهلت الدول الخمس الموقعة على الاتفاقية الجديدة الدول الأربع الاخرى عاما للانضمام اليها قبل دخولها حيز التنفيذ. وأيَد السودان مصر بينما ترفض جمهورية الكونجو الديمقراطية وبوروندي التوقيع حتى الآن.

وأشار زيناوي إلى أن الاتفاقية الأصلية وقعت في عهد الاستعمار قائلا "على المصريين أن يحسموا أمرهم أيريدون العيش في القرن الحادي والعشرين أم في القرن التاسع عشر". وقال "ولذلك تبدو العملية معطلة".

ويمتد نهر النيل مسافة تزيد على 6600 كيلومتر من بحيرة فكتوريا الى البحر المتوسط وهو مورد حيوي للماء والطاقة للدول التسع الواقعة في حوضه.

وتعتمد مصر بالكامل تقريبا على نهر النيل وتهددها أخطار التغير المناخي ومن ثم فهي تراقب عن كثب أي مشروعات لانشاء سدود للطاقة الكهرومائية على النهر في دول المنبع.

وأقامت أثيوبيا خمسة سدود ضخمة على مدى العقد الأخير وبدأت إقامة منشأة جديدة للطاقة الكهرومائية تتكلف 1.4 مليار دولار وصفت بأنها أكبر منشأة من نوعها في افريقيا.

واتهم زيناوي مصر بمحاولة زعزعة الاستقرار في بلاده من خلال دعم عدة جماعات متمردة صغيرة لكنه قال ان هذا أسلوب لم يعد مجديا، وقال "اذا تصدينا للمشاكل التي التف حولها المتمردون يمكننا تحييدهم وبالتالي يستحيل على المصريين الصيد في الماء العكر لانه لن يكون هناك أي ماء عكر".

وأضاف "نتمنى ان يقنع هذا المصريين بأنه ما دام الصراع المباشر لن يفلح والاسلوب غير المباشر لم يعد فعالا كما كان فالخيار المتعقل الوحيد هو الحوار المتحضر."

ودعا الرئيس الاوغندي يوويري موسيفيني في يوليو إلى حضور زعماء الدول في اجتماع من المقرر عقده في نوفمبر تشرين الثاني للدول التسع. وقال زيناوي ان ذلك لن يتحقق الآن.

ووصلت الخلافات الى طريق مسدود في آخر اجتماع لدول حوض النيل وانتهى الاجتماع الذي عقد في اديس ابابا عاصمة اثيوبيا بمؤتمر صحفي لوزراء الري والمياه تبادلوا فيه التصريحات الغاضبة.
أكد الرئيس حسني مبارك أن العلاقات مع اثيوبيا طيبة للغاية، واستغرب من التصريحات الصادرة عن رئيس الوزراء الاثيوبي ميليس زيناوي التي تشير إلى دعم مصر للمتمردين في بلاده، مشددا أن مصر لا يمكن أن تقوم بذلك مع أي دولة سواء عربية أو افريقية.

وفى المقابل، قال الرئيس مبارك، في تصريح لقناة "الجزيرة" الفضائية أمس الأربعاء خلال زيارته الحالية للدوحة "هذه أول مرة اسمع اننا نساند أي قوة في اي بلد وليس في اثيوبيا، واثيوبيا تربطنا بها علاقات طيبة جدا، وانا استغربت من هذا التصريح ولكن لا يمكن ان نفعل هذا العمل مع أي دولة عربية أو افريقية ولا نتعامل بهذا الاسلوب".

وحول ما إذا كان هناك تحرك مصري قطري لبحث تعثر المصالحة الفلسطينية، قال الرئيس مبارك "نحن نتحرك واخواننا في قطر يتحركون، وعادة هناك اتصال مستمر بيننا وبين قطر.. وهناك تنسيق للجهود بشأن القضية الفلسطينية، ونبذل اقصى جهد من أجل
القضية الفلسطينية".

وعما إذا كانت زيارته الحالية للدوحة هي بمثابة فتح صفحة جديدة في العلاقات بن مصر وقطر قال الرئيس مبارك "الصفحة الجديدة موجودة من زمان، وأنا التقي بسمو الأمير، والتقينا في سرت مرتين، والاتصالات التليفونية لم تتوقف اطلاقا بيني وبين سمو الامير باستمرار في المناسبات والأعياد وفي كل مجال".

زيناوى المحبط
من ناحية أخرى، اعتبر حسام زكي المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية اليوم الأربعاء أن التصريحات التي اتهم رئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي فيها مصر باحتمال لجوئها إلى العمل العسكري ضد بلاده بسبب الخلاف على مياه النيل "تنم عن إحباط".

وقال زكي ل"الجزيرة": "إن زيناوي هو من أجهض الحوار بشأن اقتسام مياه النيل بين دول المنبع ودول المصب، وأضاف أنه من الممكن في ضوء التطورات الأخيرة تفهم الإحباط الذي يستشعره زيناوي تجاه الصعوبات التي تواجه مبادرة حوض النيل ومسودة الاتفاق الإطاري".

وأعرب زكى عن تمسك مصر بمواقفها القانونية والسياسية الثابتة في موضوع مياه النيل، وشدد على أن مصر اتبعت نهج الحوار ومحاولة الإقناع والتفاهم مع إثيوبيا على مدار سنوات بهدف التوصل إلى التوافق المطلوب لتحقيق تقدم في الاستفادة الجماعية المتوازنة من مياه نهر النيل.

وقال إنه كان من المؤسف أن تسرع بعض الدول وفى طليعتها إثيوبيا إلى استباق نتائج الحوار من خلال التوقيع على مسودة الاتفاق الإطاري غير المكتمل قبل التوصل إلى التوافق المنشود.

ومن قال إن الحرب هي خيارنا؟
وقال المتحدث باسم الخارجية المصرية، أن الإتهامات التى تضمنتها تصريحات رئيس الوزراء الأثيوبى بشأن إستغلال مصر لمجموعات متمردة ضد النظام الحاكم فى أثيوبيا هى إتهامات عارية عن الصحة، مشددا على أن مصر سوف يسعدها ان يتوصل نظام الحكم فى أديس أبابا إلى توفيرالأجواء والظروف التى تحول دون إستفادة أى طرف من وجود هذه الجماعات.

وأعرب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية عن تمسك مصر بمواقفها القانونية والسياسية الثابتة فى موضوع مياه النيل، وشدد على أن مصر إتبعت نهج الحوار ومحاولة الإقناع والتفاهم مع أثيوبيا على مدار سنوات بهدف التوصل إلى التوافق المطلوب لتحقيق تقدم فى الإستفادة الجماعية المتوازنة من مياه نهر النيل.

وقال إنه كان من المؤسف أن تسرع بعض الدول وفى طليعتها أثيوبيا إلى إستباق نتائج الحوار من خلال التوقيع على مسودة الإتفاق الإطارى غير المكتمل قبل التوصل إلى التوافق المنشود.

وأضاف المتحدث أنه من الممكن فى ضوء التطورات الأخيرة تفهم الإحباط الذى يستشعره الجانب الأثيوببى تجاه الصعوبات التى تواجه مبادرة حوض النيل ومسودة الإتفاق الإطارى.

وقال فى ختام تعليقه إنه من الغريب أن تصدر تلك التصريحات فى وقت إختارات فيه مصر أن تتعامل بقدر عال من الإنفتاح مع أثيوبيا وأن تغلب لغة المصالح المشتركة على دعاوى المواجهة, ولغة التعاون الإقتصادى على الخلافات المعروفة فى وجهات النظر بين البلدين فى موضوع مياه النيل حتى مع إدراكها للدور الإثيوبى فى الدفع بمسودة الإتفاق الإطارى وإستباق نتائج الحوار بهدف دعم التعاون بين دول الحوض وتحقيق مبدأ المنفعة للجميع دون الإضرار بمصالح أى منها وهو المبدأ الذى تأسست وأستمرت عليه مبادرة حوض النيل على مدار السنوات العشر الماضية.

الهدف كسب رضا الصهاينة
وفى الشأن ذاته، وصف خبراء وسياسيون تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبى ميليس زيناوى، أمس الأول، التى قال فيها إن مصر لن تستطيع أن تنتصر فى حربها ضد بلاده بشأن المياه بأنها تصريحات للاستهلاك المحلى وتؤكد أنه يواجه معارضة شديدة فى الداخل بسبب سياسته الخارجية مع الدول المجاورة، مطالبين الحكومة بعدم الالتفات إلى مثل هذه التصريحات.

وأكد الخبراء أن رئيس الوزراء الإثيوبى يبحث عن الشهرة المحلية أو عن دور فى قارة أفريقيا، خاصة فى منطقة دول حوض النيل، وتوجيه الرأى العام العالمى، بعيداً عن تزايد المعارضة الداخلية لحكمه لتورطه فى تزوير الانتخابات الماضية، وكسب رضا إسرائيل للمساعدة فى تهجير 10 آلاف من يهود الفلاشا إليها، مشيرينً إلى أنه ينفذ أجندة صهيونية ل"التنكيد" على مصر باستخدام ورقة المياه.

قال الدكتور مغاورى شحاتة دياب، الخبير الدولى فى المياه، رئيس جامعة المنوفية الأسبق "تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبى مجرد اتهامات بقصد إجهاض المعارضة الداخلية وشغل الرأى العام الإثيوبى بالتلويح بقضية المياه".

وأضاف "إن زيناوى يحاول أن يكون المحرك الأساسى للنواحى السياسية فى دول حوض النيل وأفريقيا. ولفت إلى أن هذه التصريحات ليست جديدة، حيث سبق له تجميد اتفاق التعاون المشترك مع مصر، والذى تم توقيعه خلال زيارة الرئيس مبارك لإثيوبيا عام 1993"، مشيراً إلى أن زيناوى يستهدف التأثير على الاجتماع الاستثنائى لدول حوض النيل لمناقشة الاتفاقية الإطارية للتعاون الشامل بين دول حوض النيل.

وشدد على أن زيناوى معروف عنه السياسة العدائية ضد مصر، مشيراً إلى أن الطبيعة الطبوغرافية والجغرافية والمناخية لإثيوبيا وحوض النيل لن تجعلها تقدم على مشروعات من شأنها التأثير على تدفق المياه إلى دولتى المصب "مصر والسودان" خلال قرن من الزمان، وهو ما يعنى أننا سنتجاوز عصر زيناوى، وأن تهديداته لا جدوى منها خلال السنوات القليلة المقبلة، ولا تستحق أن نتوقف عندها.

وأوضح مغاورى دياب أنه يجب على الحكومة أن تستمر فى مفاوضاتها مع دول حوض النيل لأن التعاون الشامل مع دول الحوض سيقضى على ما يردده البعض ضد مصر خلال المرحلة الحالية.

معارضة أثيوبية شديدة
وأكد الدكتور ضياء الدين القوصى، الخبير الدولى فى الموارد المائية، أن ميليس زيناوى يواجه معارضة داخلية شديدة، بسبب ضعف دور القبيلة، التى ينتمى إليها، مقارنة بالقبائل الأربع الأخرى، التى تشكل أغلبية الشعب الإثيوبى، وهو ما يعنى أن موقفه الداخلى ضعيف، ويحاول أن يحصل على أرضية شعبية عبر تلك التصريحات الغريبة، أو كسب رضا إسرائيل، التى اعتادت التنكيد على مصر بسبب ملف المياه مع دول حوض النيل واستعدادها لاستقبال 10 آلاف من يهود الفلاشا الإثيوبيين.

وأضاف القوصى أن ما يردده زيناوى عن ضغوط مصرية على المنظمات الدولية والبنك الدولى لإعاقة تمويل مشروعات مائية بإثيوبيا غير صحيح، لأن البنك الدولى وكيل للدول المانحة، وهناك قواعد دولية تحول دون الموافقة على تمويل مشروعات مائية فى حوض النهر المشترك قبل موافقة جميع الدول، لأن هذه الأعراف ضمن منظومة العمل الدولى ولا توجد بها استثناءات.

وقال حلمى شعراوى، الخبير فى الشئون الأفريقية، إن ما يفهم من التصريحات هو وجود قلق شديد من عودة مصر لدورها الطبيعى فى القارة الأفريقية بصفة عامة، ومنطقة القرن الأفريقى بصفة خاصة، وأيضاً محاولة إثيوبية لكسب تأييد الدول النيلية قبل الاجتماع المقبل لمبادرة دول الحوض، موضحاً أن ما يزعج أثيوبيا خلال الفترة الأخيرة، هو التواجد الدبلوماسى المصرى الملحوظ فى الصومال وإريتريا وأيضا فى السودان القريب من الانفصال، خاصة أن لمصر علاقات متوازنة، سواء فى الجنوب أو فى الشمال.

وأوضح أن السلطة فى إثيوبيا قلقة من منطقة الشرق، خاصة فى أوجادين، التى تسكنها غالبية من المسلمين، الذين يطالبون بحق تقرير المصير، لذا، فإن التصريحات تأتى خوفا من أن تتحرك مصر تجاه الحركات الإسلامية، سواء فى هذه المنطقة أو فى قلب إثيوبيا مع قبائل الأمو والهرر، لكن هذا شىء مستبعد لأن مصر لا تلجأ لهذه الأساليب.

وأعرب السفير أحمد حجاج، الأمين العام للجمعية الأفريقية، عن استغرابه لهذه التصريحات فى الوقت الحالى ودوافعها، خاصة أن العلاقات المصرية - الإثيوبية على ما يرام، وشهدت مؤخراً زيارات متبادلة واستثمارات مصرية فى إثيوبيا، وتثير تساؤلا مهما هو هل الهدف من التصريحات التشويش على العلاقات بين البلدين خلال المرحلة المقبلة؟

خاصة أن حركات المعارضة الإثيوبية قديمة جدا منذ عهد الإمبراطور هيلا سيلاسى وكانت أحياناً تأخذ الطابع السلمى وأحيانا تأخذ الطابع المسلح ومصر ليس لها هدف من إثارتها ودعمها، كما أن ممثلى هذه الحركات، الذين يعملون بصورة علنية لا يتواجدون فى مصر، بل فى أمريكا وأوروبا، وعلى وجه التحديد فى بريطانيا وألمانيا، موضحا أن اتهام مصر غير مقبول، وأفضل رد عليه هو ما جاء فى بيان وزارة الخارجية المصرية، الذى اتصف بالعقلانية ووضع الأمور فى نصابها.

من جانبه، قال الدكتور هانى رسلان، الخبير فى الشئون الأفريقية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن زيناوى يريد أن يلعب دور الرجل القوى فى منطقة القرن الأفريقى بغطاء أمريكى، لكن عليه ألا ينسى أنه يلعب بالنار لأن مصر لا تتدخل فى شؤون غيرها وتعمل من خلال ثوابت وقيم موروثة من خلال دورها الداعم لشعوب القارة الأفريقية خلال العقود الماضية، عكس إثيوبيا، التى لا يكفيها ما فعلته فى الصومال من تدخلات ودعم للقوى المتناحرة، التى أدت فى النهاية إلى تفكيك دولة كانت مستقرة، إضافة إلى احتلالها إقليم أوجادين وهو أرض صومالية.
محاولات لاستفزاز مصر
وأكد الخبراء، أن الهدف هو استثارة مصر، ومحاولة توريطها فى تصريحات غير مسئولة وإعادة ملف الخلاف إلى السطح مجددا بعد النجاح الذى حققته مصر فى احتواء أزمة حوض النيل.

الدكتور محمد سليمان طايع أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية والمتخصص فى دراسات المياه فى العلاقات الدولية، قال إن تصريحات زيناوى تعتبر نوعا من التصعيد المبالغ فيه والخلافات فى ملف المياه يجب أن تدار من المنابر السياسية الرسمية أو غير الرسمية، لكن ما يقوله زيناوى يمكن وصفه بالحرب الكلامية الاستفزازية التى تستهدف إثارة القاهرة للتورط فى تصريحات غير مسئولة، وأن هذه التصريحات تأتى فى سياق تصريحات زيناوى السابقة عبر قناة الجزيرة بأن المصريين يريدون السيطرة على مياه نهر النيل، رغم التصريحات المصرية الهادئة وغير العدائية أو الحادة من قبل مصر إزاء المشروعات والسدود التى تقيمها أثيوبيا على منابع النيل.

وحاول ما إذا كان الهدف من وراء هذه التصريحات هو دفع مصر للتراجع عن اعتراضها على التوقيع على مبادرة حوض النيل، قال طايع إن التصريحات قد تكون نوعا من المناورة لكنها لن تجدى مع مصر، لأن البنود الثلاثة التى تصر على وجودها، ضمن الاتفاقية الجديدة وهى الأمن المائى والإخطار المسبق واتخاذ القرارات بالأغلبية لأنها من ثوابت السياسة المائية المصرية.

وأكد طايع، أن ملف خلافات حوض النيل اختفى وانطفأ فى الإعلام والصحافة العالمية، الأمر الذى أقلق الجانب الرسمى فى أثيوبيا وأدركت أن التحركات المصرية مع الدول والجهات المانحة وباقى الدول التى لم توقع على الاتفاقية الإطارية لحوض النيل بدأت تحقق نتائج جيدة لذلك لجأت إلى تسخين الملف من جديد.

طريقة سخيفة
ومن جانبه قال الدكتور هانى رسلان الخبير فى الشئون السودانية ودول حوض النيل، إن تصريحات ميليس زيناوى تعكس طبيعته الشخصية، ومحاولته تقديم نفسه كقائد قوى لأثيوبيا وهى طريقة يمكن وصفها ب"السخيفة" بالإضافة لمحاولة تعبئة الداخل الأثيوبى ضد عدو متوهم، خاصة وأنه لم يثبت صدور أى تصريحات رسمية من أى جهة فى مصر تتحدث عن غزو أثيوبيا أو محاربتها، وأن كل التصريحات تؤكد سعى مصر إلى التعاون مع كل الأطراف، وعدم الانزلاق للصراع، وعضد ذلك زيارة رئيس مجلس الوزراء أحمد نظيف إلى أثيوبيا نهاية العام الماضى وبصحبته عدد من الوزراء ورجال الأعمال وما ترتب على ذلك من ضخ استثمارات مصرية هناك، فأين يقع الغزو من كل ذلك؟

وأضاف رسلان، أن تصريحات رئيس الوزراء الأثيوبى عن قيام مصر بدعم جماعات داخل أثيوبيا لزعزعة استقرارها، قال الحدود المصرية مفتوحة من جميع الاتجاهات والكثير من الدول تلعب داخل أثيوبيا، وطبيعتها المفككة تسمح بذلك، وإنه ليس من الحقيقى أن مصر تدعم جماعات داخلية، وعلى زيناوى أن يبحث عن شماعة أخرى يعلق عليها مشاكل أثيوبيا الداخلية، وهذه التصريحات هدفها التعبئة فى دولة تعانى من الانقسامات، فهى تتكون من تسعة أقاليم، يمثل كل منها قومية قائمة بذاتها لها دين وثقافة وعرق مختلف عن الإقليم الآخر، وإن التوقيت الذى خرجت فيه التصريحات ليس له علاقة بأزمة حوض النيل.

وعن الرد المصرى المناسب لهذه التصريحات قال رسلان إنه سيكون هادئا، وسيؤكد على المفاهيم الخاصة بالتعاون وخطط التنمية المشتركة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.