محافظ كفر الشيخ يتابع الموقف التنفيذي لمشروعات الخطة الاستثمارية    محافظ الإسماعيلية يلتقي نواب مجلسي النواب والشيوخ الجدد    خبير عسكري سوداني: المرحلة الحالية هي الأخطر بعد تحول الحرب إلى مواجهة صحراوية مفتوحة    تعليم مطروح تنهي استعداداتها لانطلاق امتحانات الفصل الدراسي الأول لصفوف النقل    غلق كلي بشارع 26 يوليو لمدة 3 أيام لتنفيذ أعمال مونوريل وادي النيل – 6 أكتوبر    حملات العلاج الحر بالدقهلية تضبط منتحلة صفة طبيب وترصد مخالفات في مراكز علاج الإدمان    انطلاق حفل توزيع جوائز ساويرس الثقافية بالجامعة الأمريكية    استقرار أسعار الذهب في مصر مع بداية تعاملات الخميس مساءً    مسئول حكومي ل«الشروق»: سوريا ولبنان ستستفيدان من شحنات الغاز الإسرائيلي الموردة لمصر    إعلان نتائج التظلمات وقوائم الانتظار لمسابقة 4474 وظيفة معلم مساعد بالأزهر    القنوات المفتوحة لمباراة مصر وكوت ديفوار في ربع نهائي أمم أفريقيا    شباك تذاكر السينما ينتعش في عيد الميلاد.. والإيرادات ترتفع 53%    بث مباشر الشوط الأول من مباراة الهلال والحزم في الدوري السعودي    محافظ الأقصر: حماية الطفل أولوية قصوى ولا تهاون مع أي بلاغات    خالد الجندي يحذر: لا تخلطوا بين الغضب وكظم الغيظ والحِلم    بث مباشر.. قمة نارية بين أرسنال وليفربول في الدوري الإنجليزي.. الموعد والقناة الناقلة وموقف الفريقين    محافظ الجيزة يبحث آليات تنفيذ المرحلة الأولى من تطوير طريق «المنيب - العياط»    محمد صبحي خلال تكريمه بعيد الثقافة الثاني: عندما تعطي وطنك الانتماء سيمنحك الاحتواء    ريهام حجاج محجبة في مسلسل توابع    محمد منير يواصل البروفات التحضيرية لحفلته مع ويجز في دبي    تكريم المبدعين الراحلين بعيد الثقافة.. بينهم داود عبد السيد وصنع الله إبراهيم    صور | حريق يلتهم محل أسماك في قنا    «الصحة»: تقديم 1.7 مليون خدمة طبية بمحافظة الوادي الجديد خلال 2025    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    محافظ قنا يكرم فريق منظومة الشكاوى بعد تحقيق استجابة كاملة بنسبة 100%    أزمة جديدة في الزمالك.. أحمد سليمان يرفض حضور اجتما الإدارة    سانتفيت مدرب مالي: تنتظرنا معركة شرسة أمام أقوى فرق ربع نهائي أمم أفريقيا    فتح باب تسجيل استمارات التقدم لامتحانات الثانوية العامة 2026.. الأحد    وزارة العمل تُعلن فرص عمل جديدة برواتب مجزية بمشروع الضبعة النووية    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    ورش مهرجان المسرح العربي بالإسماعيلية تسلط الضوء على فن تشكيل الصورة البصرية    إيكيتيكي ينافس نجوم مانشستر سيتي على جائزة لاعب الشهر في الدوري الإنجليزي    العراق يعرب عن قلقه من التطورات الأخيرة في حلب    اليمن.. تصعيد عسكري والجنوب يراهن على وحدة الصف    تخصيص قطعتي أرض لتوفيق أوضاع عمارات إسكان اجتماعي بمحافظة جنوب سيناء    "تغيّر المناخ" يحذر من شتاء أشد برودة وتقلبات حادة تؤثر على المحاصيل والمواطنين    ضبط شخص بحوزته بندقية آلية لإطلاقه النار احتفالا بفوز مرشح انتخابى فى الدلنجات    ضبط طالب بالإسماعيلية لإدارته صفحة لبيع الأسلحة البيضاء عبر الإنترنت    تقديرا لدورهن في بناء الأجيال.. تضامن قنا يعلن مسابقة الأم المثالية 2026    وزيرة التنمية المحلية تعلن إطلاق مبادرة «أنا متعلم مدى الحياة»    وزير الخارجية الأمريكي: للولايات المتحدة حق التدخل العسكري أينما تشاء.. وليس فقط في جرينلاند    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    «التنمية المحلية» تعلن تشغيل 4 مجازر جديدة لسكان 3 محافظات    الصحة تطلق حملة توعوية متخصصة في صحة الفم والأسنان لفحص 5671 شخصا خلال 10 أيام    جامعة بنها توزع الهدايا والورود على أطفال الغسيل الكلوي وأمراض الدم بالمستشفى الجامعي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بإسقاط الجنسية المصرية عن 5 أشخاص    وزير «الرياضة» يصدر قرارًا بتشكيل اللجنة المؤقتة لإدارة الاتحاد المصري للألعاب المائية    وزير الخارجية يؤكد دعم مصر الكامل لبوركينا فاسو في مكافحة الإرهاب    أكثر من مليون أسرة في أوكرانيا أصبحت بلا تدفئة ولا مياه    تشكيل الهلال المتوقع أمام الحزم في الدوري السعودي    اسعار المكرونه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى محال المنيا    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    اليوم.. منتخب اليد يواجه البرتغال في بطولة إسبانيا الودية    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : و يا لها من رفقة!?    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    رئيس كولومبيا: أطلعت ترامب على جهود مصادرة المخدرات في البلاد    واشنطن تفرض إشرافًا صارمًا على إيرادات النفط الفنزويلي    ما حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على البيت؟ أمين الفتوى يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحكم بسجن هشام طلعت والسكرى لم يرق لكثيرين.. انتقادات لعملية تعيين القضاة فى مصر
نشر في الشعب يوم 30 - 09 - 2010

تباينت ردود الأفعال حول الحكم القضائى الذى أصدرته الدائرة (4)، برئاسة المستشار عادل عبدالسلام جمعة، أمس الأول، على رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى وضابط جهاز أمن الدولة السابق محسن السكرى فى قضية مقتل المطربة اللبنانية سوزان تميم، دون الاستماع إلى مرافعة الدفاع.
قالت مصادر قضائية إن الحكم يعد باطلاً، وعلينا أن ننتظر هيئة المحكمة لإعلان حيثيات حكمها، التى سوف تتطرق إليها فى القضية، ولفتت المصادر إلى أن هذا الحكم هو السابقة الأولى من نوعها، ويمثل اعتداء صارخا على القانون وإخلالا بحق الدفاع، بينما قالت مصادر أخرى إن المحكمة رأت استخدام الرأفة مع المتهمين، وأنه يمكن لمحكمة النقض أن تصدر حكمها فى القضية بالبراءة فى حالة قبول طعن المتهمين.
أما فى حالة قبول طعن النيابة العامة على الحكم فإن القضية تعاد من جديد، وقد يصل الحكم فيها إلى الإعدام، وفى الحالتين تتحول محكمة النقض إلى الفصل فى موضوع القضية، وأشار بهاء أبوشقة، المحامى، إلى احتمال ثالث وهو أن تحيل محكمة النقض القضية إلى دائرة جنائية جديدة مثلما حدث مع عماد الجلدة، باعتبار أن الحكم منعدم لإخلاله بحق الدفاع.
أسباب خفية
وقال شيخ قضاة مصر المستشار محمود الخضيري ان الاجراءات خاطئة في الحكم الذي صدر امس الاول بالسجن المؤبد لمحسن السكري والمؤقت لهشام طلعت مصطفى في قضية مقتل سوزان تميم، بسبب عدم استماع المحكمة لمرافعة الدفاع، وهو امر غير مسبوق في تاريخ محكمة الجنايات.

واشار الى ان العدالة تقتضي ان يكون المتهم اخر من تستمع اليه المحكمة قبل اصدار الحكم، وهو ما لم يتحقق في هذه الحالة.

واعتبر ان القاضي قد يقرر عدم الاستماع الى باقي الشهود اذا رأى انه اكتفى بما سمع، الا ان الاصل هو ان تأخذ المحكمة بما يجري امامها من استجواب للشهود، وعدم الاكتفاء بتحقيقات النيابة.

وحول التبرير الممكن لملابسات اصدار الحكم في قضية هشام، قال ان المحكمة كانت قد قررت استدعاء الشهود ولم تستمع الى معظمهم، والاهم انها لم تتجاوز الحق الاصيل للدفاع في المرافعة، واصدرت الحكم فجأة ما يفتح الباب امام تساؤلات لا دليل عليها ولا يمكن اثباتها من نوع ان كانت المحكمة تلقت تعليمات بما فعلت او ما الى ذلك؟.

وحول الجدل الذي يربط تخفيف الحكم على هشام من الاعدام الى السجن بتنازل ولي الدم الذي هو عائلة سوزان قال انه لا توجد اي علاقة بين الامرين، وان تخفيف الحكم يعود الى اسباب خفية، ولا نعترض على العقوبة التي تضمنها الحكم لكن الاجراءات خاطئة.

واستبعد المستشار الخضيري، الذي يعتبر واحدا من رموز استقلال القضاء في مصر، وكان نائبا لرئيس محكمة النقض قبل ان يقدم استقالته العام الماضي احتجاجا على ما اعتبره تدخلا من السلطة التنفيذية في عمل القضاء، استبعد ان تطعن النيابة في الحكم ما يعني افلات هشام من المشنقة، وتوقع ان يتم نقض الحكم وان تتحول محكمة النقض الى محكمة موضوع وتصدر حكمها في القضية، إما بتثبيت الحكم او تخفيفه او بالبراءة.

وتواصل الجدل السياسي والقانوني في مصر امس حول الحكم، وتساءل مراقبون ان كان الاستعجال باصدار الحكم يقدم خدمة انتخابية للحكومة من جهة او انه ينهي الجدل حول القضية قبل وقت كاف من الانتخابات التشريعية المقررة نهاية نوفمبر المقبل.

عبور عنق الزجاجة
وقال فريد الديب، عضو هيئة الدفاع عن هشام طلعت "رغم أن الحكم غريب، إلا أنه يحمد الله لأنه عبر بالمتهمين من عنق الزجاجة، وأصبحنا فى (مرحلة لا باس بها)، على حد قوله، إذا ما قارنا الحكم بحكم الإعدام فى المرحلة السابقة"، وأشار إلى أنه لديه فرصة أمام محكمة النقض، مؤكدا أن البراءة سوف تكون هدفه فى المرحلة المقبلة وسوف يسعى إلى تحقيقها.

وأضاف أن صدور الحكم جاء بناء على دفاع سابق ومذكرات سابقة، وقال "أعتقد أن محكمة الجنايات اعتمدت على هذا فى حكمها"، وقال "سوف نرصد الأخطاء خلال مرحلة النقض، واستبعد الديب طعن النيابة على الحكم، ولفت إلى أن محكمة النقض سوف تنظر الطعن، وإذا رفضته أصبح الحكم نهائياً باتاً، وإذا نقضته لا تعيده إلى محكمة الموضوع وتصبح محكمة النقض محكمة موضوع، وهنا تكون محكمة النقض بين 3 احتمالات: أن تحكم مجددا بذات العقوبة أو تحكم بالبراءة وتخفيض مدة العقوبة إذا كان المتهم هو الطاعن وحده، وأن التشديد لا يكون إلا فى حالة طعن النيابة، وأن تقبله محكمة النقض".

حكم غير متوقع
وقال أنيس عاطف المناوى، محامى محسن السكرى "سوف نطعن على الحكم بالنقض، ونكون فى هذه الحالة أمام تأبيد الحكم أو تخفيض العقوبة".

وقال "لم نكن نتوقع أن يصدر الحكم بهذه الصورة المفاجئة، إلا أن المحكمة نطقت الأحكام، وعلينا أن ننتظر صدور الحيثيات حتى نتمكن من الطعن عليها أمام النقض، وقال إن تصرف المحكمة كان وفقا للقانون، وعلينا احترامه والانتظار حتى صدور الحيثيات خلال 30 يوماً".

وقال بهاء أبوشقة، عضو هيئة الدفاع عن هشام طلعت "الحكم غير مسبوق فى تاريخ القضاء، لأن المحكمة أصدرت حكما دون مرافعة، وإن استندت المحكمة إلى سابقة نواب القروض، فإن الدفاع فى قضية هشام لم يرفض الترافع، وأن السابقة القضائية لنواب القروض غير مستقر عليها، وأن الحكم أشر عليه رئيس محكمة النقض بعدم النشر، وأن جميع الأحكام اللاحقة استقرت على خلاف هذا الحكم، لأنه خالف مبدأ مستقراً عليه فى قضاء العالم كله وهو شفوية المرافعة، وبالمخالفة لقانون الإجراءات الجنائية فى مواده 289، و217و347".

وأضاف أبوشقة "إن الأصل فى النقض أن الطاعن لايضار من طعنه، بشرط عدم وجود طعن من النيابة، وقال إن تعديل العقوبة وارد حال قبول طعن النيابة، وأن الطعن فى المرة الثانية سوف يطلب إعادة المحاكمة مرة أخرى أمام محكمة الجنايات لأنها لم تحقق دفاعه، وهذه سابقة فى محاكمة عماد الجلدة، لأن الدفاع لم يؤد دوره".

وأشار أبوشقة، إلى أنه سوف يطالب أمام النقض بتطبيق القانون الإماراتى "لأننا أمام قصور تشريعى طبقا لنص المادة 232 من قانون العقوبات الإماراتى، التى تعاقب المصرى الذى يرتكب جريمة فى الخارج ثم يعود إلى دولته ب3 شروط، الأول أن تكون الجريمة معاقب عليها فى قانون البلد الذى وقعت فيه الجريمة، والثانى معاقب عليها فى القانون المصرى، وألا يكون قد تم الحكم عليه عن هذه الواقعة".

وأضاف، أن محكمة الجنايات تسلمت ورقة تنازل من والدالمجنى عليها وشقيقها ووالدتها عن الاتهام، وأن المادة 232 من قانون الإمارات التى تنص على أنه "إذا عفا أو تصالح أو تنازل والى الدم فى قضية القتل العمد المعاقب عليها بالإعدام يكون الحكم هو الحبس سنة ولا تزيد على 3 سنوات".

ولهذا لابد من إضافة فقرة لإصلاح القصور التشريعى فى القانون المصرى لمحاكمة المصرى الذى ارتكب جريمته فى الخارج، وهى ما إذا كانت العقوبة المقررة فى قانون البلد الذى وقعت فيه الجريمة أقل من العقوبة المقررة فى القانون المصرى فيجب أن تطبق العقوبة المقررة فى البلد الأجنبى، وهذا لضوابط العدالة.

الحكم باطل
وقال الدكتور عبدالرؤوف مهدى، أستاذ القانون عضو هيئة الدفاع عن هشام طلعت، إن الحكم مخالف للقانون والدستور، لأن الأصل فيهما أن "كل إنسان برىء حتى تثبت إدانته فى محاكمة عادلة، يكفل له فيها بوسائل الدفاع عن نفسه"، وهو ما لم يحدث مع هشام أو السكرى، لأن المحكمة لم تسمح لهيئتى الدفاع بالترافع فى القضية، رغم أن الدفاع هو حق أصيل وجوهرى للمتهم.

ووصف الدكتور مهدى الحكم ب"الباطل"، لأنه أخل بحق جوهرى للمتهم وهو حق الدفاع عن النفس، فليست له سابقة فى تاريخ القضاء سواء فى مصر أو جميع دول العالم، وأننا كهيئة دفاع عن هشام سوف نطعن على الحكم أمام النقض لتتولى الفصل فى الدعوى من جديد، وأن قرارها سوف يكون إما إعادتها إلى المحاكمة أو الفصل فيها، وعندها تتحول محكمة النقض إلى محكمة موضوع.

حكم مشوه!
من جانبه، اعتبر رجل الأعمال اللبناني عادل معتوق ، زوج الفنانة اللبنانية الراحلة سوزان تميم ، الحكم الصادر بحق هشام طلعت مصطفى ومحسن السكري "مشوها" و"فضيحة" ، مؤكدا استمراره بملاحقة "الجانيين" حتى النهاية واللجوء إلى التفتيش القضائي المصري للتحقيق في الحكم الصادر.

وقال معتوق في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): "فوجئت كما فوجئ الملايين ممن يتابعون وقائع المحاكمة الجارية في مصر لقتلة زوجتي المرحومة سوزان تميم بالحكم المشوه الذي صدر بغتة في سابقة هي الأولى من نوعها في القضاء المصري".

وأضاف معتوق أنه في حين كانت جلسات المحاكمة تسير بشكل اعتيادي للاستماع للشهود الذين وافق المستشار عادل عبد السلام جمعة ، رئيس المحكمة، على سماعهم، خرجت هيئة المحكمة فجأة لتصدر حكمها بحبس "القاتل" محسن السكري 25 عاما و"المحرض" هشام طلعت مصطفى 15 عاما، "كمن يمنحهما صك براءة ورفض الدعوى المدنية المقامة مني كمدعي بالحق المدني دون وجه حق وبصورة تعسفية ومستغربة كليا".

وأوضح أن هذا الحكم الذي وصفه بأنه "فاضح" فيما يخص عناصر الإجراءات القضائية، يناقض المحاكمة العادلة التي كان يتوقعها من المرجع القضائي ، مضيفا "ما حصل يجعلني أكثر تصميما على ملاحقة الأمر للنهاية".

وقال "أؤكد على أني سأتابع القضية بالطعن أمام محكمة النقض المصرية طالبا العدالة وتصويب العوار والخطأ الواضح في هذا الحكم الفضيحة واتخاذ الموقف المناسب بهذا الشأن".

وأهاب معتوق بالنائب العام المختص طلب نقض هذا الحكم "الذي يثير علامات استفهام ويشكل خللا فاضحا في المحاكمات الجنائية ويلحق ما يلحقه من ضرر فادح على كافة المستويات".

وتساءل "هل يحق للمستشار عبد السلام جمعة بذريعة أنه سيتقاعد خلال أيام قطع سير الإجراءات وإصدار حكم مستعجل من غير الأخذ بالبيانات والمستندات التي أرسلت إليه من وزارة الداخلية عبر الخارجية اللبنانية والمصادق عليها من وزارة العدل وكافة السلطات المختصة في لبنان؟".

وتابع "نؤكد أن القاضي لم يقرأ المستندات الرسمية اللبنانية في قضية تتعلق بالأحوال الشخصية مما يبرهن الخطأ الجسيم في التعامل معنا والإخلال بمعايير أصول المحاكمات حيث وضع الحكم الباطل في نفس المستوى المستندات الرسمية مع أوراق ملفقة من دخيل ليشوش على الدعوى بترتيب مع المتهمين وهذا ما سنعمل على دحضه مستقبلا لأن الحكم مغاير للقانون والواقع مما جعله عرضة للطعن والنقض".

وقال "يبدو أن البعض أراد تحوير الحقيقة والتضليل تخفيفا لوطأة المخالفات الجسيمة المرتكبة في الحكم من خلال الزعم بأن السلطات بإمارة دبي رفضت سماع الشهود المطلوبين بينما النائب العام في دبي أشار إلى أن دبي لم يفسح لها المجال للجواب لا سلبا ولا إيجابا لأن هذا الحكم الباطل صدر فجأة بعد 48 ساعة قبل تقرير النتيجة".

وأضاف معتوق "كلي ثقة أن السلطات المصرية لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه الجور والإجحاف كما عهدناها دوما والمطلوب إلغاء هذه المحاكمة بالكلية وكأنها لم تكن وإعادة إرسال القضية لدائرة جديدة".

انتقادات لعملية تعيين القضاة
وبالتعاون مع مبادرة الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية عقد المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة مؤتمرا بعنوان "التدريب والتأهيل المستمر للقضاة واثره على الإصلاح والعدالة القضائية في مص"، حضره عدد من الخبراء والمختصين والقضاة ورجال القانون.

وأكد الدكتور يحيى الجمل أستاذ القانون الدستوري بكلية الحقوق بجامعة القاهرة على أن "المدخل الحقيقي للإصلاح القضائي هو كلية الحقوق، لأنها تعمل في بيئة بالغة السوء، ولا بد من إدخال معايير الجودة في الدراسة القانونية، والمسألة تتلخص في اعداد المدرس والكتاب والمكتبة، ولا بد من التدريب المستمر للأساتذة مهما بلغ سنهم ومكانتهم".

وقال ناصر أمين رئيس المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة "أولت المواثيق الدولية بصفة عامة أهمية للمحاكمات العادلة والمنصفة وتم النص عليها في الشرعية الدولية لحقوق الإنسان الأمر الذي يقتضي بالضرورة أن يكون القائمون على هذه المحاكمات، قضاة قد نالوا من التدريب قسطاً يمكنهم من إدارتها باقتدار، كي تصبح لا هي بالمبسترة ولا هي بالمتعجلة التي تضيع معها معالم العدالة".

وأكد على أن مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية التي اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة السابع لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين وأقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة 1985 من أهم المواثيق الدولية التي أولت الاعتبار لمسألة تدريب القضاة بالنص عليها صراحة كشرط للتعيين والترقي.

وأضاف انه على كل دولة أن تولي اهتماما خاصا باختيار وإعداد أجهزة التحقيق لأن التدريب ضرورة لحسن سير العدالة وأهم المقومات التي يجب توافرها فيمن يتولى إدارة المحاكمات، كأن يكون على قدر واف من الحيدة والاستقلال، والذي لا يتوفر إلا من خلال التدريب.

وقال أمين "إن وكيل النيابة هو قاضي الدعوى الجنائية الأول ويباشر طبقا لقانون الإجراءات الجنائية مهام قاضي التحقيق ولا يكفي مجرد إجازة الحقوق بالإضافة لبقية الشروط المنصوص عليها في قانون السلطة القضائية كشرط للتعيين في أول السلم القضائي دون اجتياز فترة تدريب معينة، وشرط اجتياز فترة التدريب لعضو النيابة في بداية عمله القضائي تتيح له فرصة أكبر لفهم الدعاوى واسباغ الوصف القانوني الصحيح عليها هذا من جهة، ومن جهة أخرى فان تحقيقاته تكون مؤدية في أغلب الأحيان إلى إظهار الحقيقة في الوقائع المطروحة عليه الأمر الذي يخفف من العبء الواقع على القضاء الجالس من كثرة وتكدس القضايا، ذلك لأن فترة تدريب كافية ومتكاملة تخلق لدى عضو النيابة عقلية قضائية قادرة على إدارة العدالة بالنسبة لوظيفته".

وأشاد ناصر أمين بتجربة بعض الدول في مجال تدريب رجال القضاء فقال "إن مسألة شرط اجتياز تدريب معين ليس بغريبة عن القضاء في المنطقة العربية إذ خطت دولة المغرب ولبنان في هذا المجال خطوات نراها جديرة بالدراسة والاهتمام من ناحية شروط قبول وتعيين أعضاء النيابة".

وانتقد ناصر أمين عملية تعيين القضاة في مصر فقال "ان عضو النيابة الذي تم تعيينه دون اجتياز فترة تدريب كافية بعد بلوغه السن القانونية لانتقاله من العمل في النيابة العامة الى القضاء يسند إليه العمل في الغالب بإحدى الدوائر دون دراية مسبقة بالفصل في الدعاوى أو كيفية تحرير الأسباب أو مضمونها أو كيفية تطبيق القاعدة القانونية، ويعهد بتدريبه إلى رئيس الدائرة التي يعمل بها بما يشكل عبئا إضافيا عليه الى جانب عمله الأساسي، كما ان الأمر يكون مرهونا بقدرة رئيس الدائرة في توصيل خبراته الى القاضي الحديث وهذا الأمر يحدث في ظل زخم من تكدس القضايا".

انعدام الثقة فى القضاء
من جهة أخرى فان هذه الكيفية في تعيين القضاة تؤدي لأن يجلس القاضي لأول مرة بإحدى المحاكم الجزئية دون أي خبرة مسبقة الأمر الذي ينعكس على حالة العدالة والمتقاضين بصورة مباشرة ويضعف الثقة العامة في القاضي وفي القضاء.

من جهة أخرى لا يمكن لشخص مهما كانت كفاءته أن يفصل في الدعاوى المدنية والتجارية، بعد أن فقد الصلة تماما بالقوانين المدنية والتجارية وبعد أن تكون خبرته تكونت فقط في المسائل الجنائية.

وقال نجاد البرعي الناشط الحقوقي والخبير في مجال حقوق الإنسان "إن تدريب القضاة يحتل أهمية بالغة لدى كل المهتمين باستقلال السلطة القضائية، ويمكن القول انه لا يمكن ضمان هذا الاستقلال بغير تدريب محكم ومستمر وفعال للقضاة، فالقاضي غير الكفء لا يضر فقط سير العدالة ولكنه يظل مرتهنا لدى إدارات التفتيش القضائي التي تستطيع ابتزازه عبر التستر على زلاته وأخطائه مقابل القيام بأعمال تضر بالمعارضين وتخل بالعدالة، وهو أمر يظل ممكنا طالما ظلت إدارات التفتيش القضائي في الغالب الأعم تخضع لوزارات العدل في جل الدول العربية إن لم يكن كلها، وعلى الرغم من تنوع الوثائق الدولية التي تضع قواعد أساسية لقياس مستوى استقلال وحياد ومهنية القضاء في أي دولة من الدول ما بين إعلانات صادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى إعلانات صادرة عن مؤتمرات دولية تقيمها الأمم المتحدة إلى قواعد مهنية يضعها خبراء في شكل مواثيق شرف مهنية للقضاة، فانه لا تخلو وثيقة منها من وضع التدريب والتأهيل ضمن المتطلبات الأساسية لضمان استقلال القضاء. وطرح نجاد البرعي عدة توصيات لتطوير التدريب القضائي منها:

1- السعي إلى تحسين وتطوير البرامج والأنشطة المقدمة في التدريب الإعدادي والمستمر والتخصصي وفقا لأفضل المعايير.

2- الشراكة، من خلال صنع القرارات بالتنسيق مع الشرائح والمؤسسات ذات العلاقة لتحقيق الأهداف والمصالح المشتركة.

3- الانفتاح على المحيط الوطني والدولي بما ينمي الذهنية القضائية العربية.

قرض جديد ب855 مليون جنيه
من ناحية أخرى، وفى الوقت الذى بدأت فيه وزارة الإسكان إعداد عقد أرض "مدينتى" الجديد بين هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة و"مجموعة طلعت مصطفى"، بناء على قرار مجلس الوزراء الذى وضع 9.9 مليار جنيه حدا أدنى لقيمة الأرض، تعكف عدة بنوك بقيادة البنك العربى الأفريقى الدولى، والتجارى الدولى على ترتيب قرض جديد لصالح المجموعة بقيمة 150 مليون دولار، وهو ما يقرب من 855 مليون جنيه مصرى.

وتستخدم المجموعة قيمة القرض، حسب أحمس ربيع، مدير ائتمان الشركات بالبنك العربى الأفريقى الدولى، فى تمويل توسعات بفندق الفورسيزونز شرم الشيخ المملوك للمجموعة.

"سلامة الموقف المالى للمجموعة وعدم تأثرها بالأحداث، التى منيت بها خلال الفترة الأخيرة، التى لم تؤثر على انتظامها فى سداد قروضها السابقة، هو ما دفع البنوك إلى عدم التردد فى الدخول معها فى عمليات تمويلية جديدة"!، كما أضاف ربيع.

ورهن ربيع اعتماد القرض لطلعت مصطفى بالاتفاق النهائى المزمع تحديده الأيام المقبلة بين أكثر من بنك، لتحدد فيه مدة القرض ومساهمة كل بنك من البنوك المشاركة فيه.

ومن المنتظر أن توقع مجموعة طلعت مصطفى خلال الأيام المقبلة اتفاق قرض آخر يرتبه البنك الأهلى المتحد وتبلغ قيمته نحو 135 مليون دولار، لتمويل صفقة الاستحواذ على كامل فندق الفورسيزونز القاهرة نايل بلازا، بعد اتفاقها على شراء بقية الأسهم فى الفندق من مجموعة المملكة السعودية المملوكة للوليد بن طلال منذ ما يقرب من شهرين.

وتضم قائمة البنوك الممولة لمجموعة طلعت مصطفى كلا من بنوك العربى الأفريقى الدولى، والأهلى المصرى، والتجارى الدولى، وعودة، والتنمية الصناعية، وتنمية الصادرات، وبيريوس مصر، والاستثمار العربى، والمصرى الخليجى، وبنك مصر، الذى تقتصر تعاملاته مع المجموعة على تسهيلات صغيرة لإحدى الشركات التابعة.

فى السياق ذاته، قال مصرفيون على علاقة بملف المجموعة المصرفى، إن البنوك المقرضة للمجموعة، التى تقدر قيمة قروضها لها، بنحو 2.5 مليار جنيه، مطمئنة لإقراض الشركة التى تعد من أكبر الشركات العقارية فى السوق، موضحة أنها قامت بدراسات جديدة للتمويل المقدم للمجموعة، خاصة المتعلق بأرض مدينتى عقب الأحداث الماضية.

واستبعدت القيادات المصرفية أن يتخارج بنك مصر الذى يساهم بنحو 2.56% فى مجموعة طلعت مصر القابضة منها فى المدى القريب تحت وطأة الأحداث التى تلاحق المجموعة، سواء المتعلقة بمحاكمة رئيسها هشام طلعت مصطفى أو ملف الأراضى التابع لها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.