محافظ المنيا: تجهيز 489 لجنة لاستقبال الناخبين ورفع درجة الاستعداد القصوى    حقوق المنصورة تصدر أول رد بشأن شبهة مجاملة في تعيين نجل رئيس الجامعة    أخبار × 24 ساعة.. وزارة العمل توفر مليون فرصة عمل فى الداخل والخارج خلال 2025    البيئة تدشن أول حملة للقضاء على المخلفات الصلبة والبلاستيكية    رئيس البنك الأهلي يكشف مصير شهادات الادخار المرتفعة بعد تراجع التضخم    سباعية نارية تقود مودرن سبورت دبي لصدارة مستحقة    تقارير: مادورو منفتح على «صفقة» تشمل النفط والمخدرات مع واشنطن    اليمن: بدء عملية "استلام المعسكرات" في حضرموت وإجراءات لمنع فوضى السلاح    المفكر الفلسطيني حسن عصفور: إيهود باراك عدوّ السلام وأول من قوض اتفاق أوسلو    سلوت قبل مواجهة فولهام: ترتيبنا الحالي عادل.. ونسعى لصناعة الفارق    الأهلي يكسر عقدة النصر ويهزمه 3-2 في كلاسيكو مثير بالدوري السعودي    ميلان يفوز على مضيفه كالياري بهدف وينتزع صدارة الدوري الإيطالي    سباعية نارية تقود مودرن سبورت دبي لصدارة مستحقة    اصابة 12 شخص في حادث سير بالعدوه بصحراوي المنيا الغربي    وفاة نقيب شرطة داخل الإستراحة بمركز شرطة العدوة بالمنيا    بعد حكم حبس رمضان صبحي.. عمرو أديب: اشتراط مؤهل الأب لدخول بعض المدارس الدولية حرام    المتحدة تشوق متابعيها بمشاركة ألمع النجوم في رمضان 2026 | شاهد    المصل واللقاح: شتاء 2026 سيكون عنيفا من حيث الإصابة بالأمراض التنفسية    العثور على سيدة متوفية داخل منزلها فى المنوفية    سمير فرج: إسرائيل تسعى لتحقيق هدفين من الاعتراف ب أرض الصومال.. وباب المندب رئتها الملاحية نحو الخليج    نجم الزمالك السابق: أتوقع نهائي الكان بين مصر ونيجيريا    المطرب منسي الليثي يشعل استوديو «خط أحمر» بأغنية «إن كنت واخد على خاطرك»    الأرصاد: طقس الغد مائل للدفء نهارا شديد البرودة ليلا.. والعظمى بالقاهرة 19    ضمن المبادرة الرئاسية ... إجراء عملية زراعة قرنية ناجحة بمستشفى رمد المنصورة    «تعظيم سلام» للست إنعام    علي الحجار يتألق بأجمل روائع سيد مكاوى فى حفل 100 سنة غنا بدار الأوبرا    فرانك توماس: توتنهام ممل    مؤتمر فليك: يامال وأولمو جاهزان لمواجهة إسبانيول.. ونحتاج لمدافع    أسعار تذاكر مترو الأنفاق 2026 بعد أزمة الفكة    تقديرًا لجهودهم .. محافظ المنوفية يلتقي عمال النظافة ويقرر صرف مساعدات عينية    غداً.. بدء تلقى طلبات الترشح فى انتخابات رئاسة الوفد    وزير شئون المفاوضات الفلسطيني الأسبق: زعامة عبد الناصر ونهرو وتيتو الأولى والأخيرة من نوعها    الصحافة العالمية تبرز زيارة أنجلينا جولى لمصر.. فيديو وصور    للتهنئة بعيد الميلاد.. البابا تواضروس يستقبل مطران بورسعيد بالمقر البابوي    الأحد.. مبادرات توعوية شاملة بالبحيرة لمواجهة مخاطر التدخين وتعاطي المواد المخدرة    حريق منتجع التزلج في سويسرا: شموع احتفالية وراء الحادث المروع    تفاصيل زيادة عدد منافذ البريد المصري إلى 4651 منفذًا خلال عام 2025    أذكار مساء الجمعة.. سكينة للقلب وتجديد للإيمان مع ختام اليوم المبارك    هل يجوز الصلاة والصيام وإهداء الثواب للميت؟ أمين الفتوى يجيب.. فيديو    التنظيم والإدارة يتيح الاستعلام عن القبول للمتقدمين لشغل 4000 وظيفة بهيئة الإسعاف    سعر الفراخ مساء اليوم الجمعة 2 ديسمبر 2026    فى ذكرى ميلاد المسيح    الحكومة المصرية تحدد موعد افتتاح "حدائق الفسطاط" وتكشف ملامح المشروع الأكبر في قلب القاهرة التاريخية    سمك بالكوكايين.. المكسيك تضبط شحنة مخدرات داخل السمك المجمد    رئيسة وزراء اليابان تجري مكالمة هاتفية مع ترامب قبل قمة "أمريكية-صينية"    "منتجي ومصدري الحاصلات البستانية" يعلن خطة طموح لدعم صغار المزارعين    تموين القليوبية يحرر 65 مخالفة بالخانكة وبنها وقليوب    الأوقاف تفتتح مسجدا جديدا بالقليوبية    وقاية من الفتن: فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    حامد حمدان ينتظم في تدريبات بيراميدز غدًا والإعلان بعد وصول الاستغناء    طب القاهرة: لا صحة لما يتردد بشأن إلغاء الدبلومات المهنية    اتفاقية تعاون بين بنك المعرفة والمجلس العربي للاختصاصات الصحية لدعم التحول الرقمي في التدريب الطبي    إطلاق شراكة إستراتيجية لدعم التعليم التطبيقي وتأهيل الطلاب لسوق العمل    "النجار" يوجه رؤساء الأحياء والمراكز بتوفير أماكن لإقامة شلاتر لتحصين وتعقيم الكلاب الضالة    قرار جمهوري مهم ورسائل قوية من السيسي لحاملي الدكتوراه من دعاة الأوقاف    «الصحة» تبحث مع قطاع المعاهد الأزهرية تعزيز صحة الطلاب    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين صلاة الجمعة اليوم 2يناير 2026 فى المنيا    النيابة تنتدب المعمل الجنائي لبيان سبب حريق نشب داخل شقة سكنية بالزمالك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هويدي يتكلم: 50 عاما من العواصف..ما رأيته قلته..!
نشر في الشعب يوم 10 - 12 - 2009

يبقى كتاب " 50 عاما من العواصف : ما رأيته قلته " هو الأهم في مؤلفات الراحل أمين هويدي لأنه تضمن مذكرات الرجل حول تجربته السياسية والعسكرية وفترة حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر .
فبعد اعتزاله السياسة ، تفرغ هويدي للكتابة والتأليف ، وكان رصيده في هذا الصدد 25 مؤلفا باللغة العربية والإنجليزية ، بالإضافة إلى الكتابة في عدد من الصحف من أبرزها الأهرام والأهالي ، ومن أبرز مؤلفاته : "كيف يفكر زعماء الصهيونية" ، "الفرص الضائعة" ، " 50 عاما من العواصف : ما رأيته قلته "، و" حرب 1967: أسرار وخبايا ".
يبدأ أمين هويدي رئيس المخابرات العامة سابقاً مذكراته التي نشرت في مركز الأهرام للنشر والتوزيع ، من مرحلة الطفولة المبكرة ، منذ أن ذهب للمدرسة للمرة الأولى ، فيمر على هذه الفترة في عجالة حتى يصل إلى تخرجه في كلية أركان الحرب الدفعة 11 في النصف الأول من عام 1951 ، وبعدها ينضم إلى الضباط الأحرار ، وكان الذي ضمه إليهم جمال عبد الناصر الذي كانت آراؤه تتفق مع آراء هويدي في أكثرها .
فأمين هويدي رجل ضمه جمال إلى الضباط الأحرار ، ولم يعلم بقيام الثورة إلا والقوات تتحرك للاستيلاء على الحكم ، وكان قد سافر إلى رفح يعمل كأركان حرب للكتيبة الرابعة المشاة وقام وزملاؤه بالسيطرة على الكتيبة دون عناء ، وأعلن الجميع انضمامهم للثورة . وفي نوفمبر 1952 التحق بمعهد الصحافة والترجمة والنشر بجامعة القاهرة وانتقل من رئاسة المشاة إلى قسم الخطط بالعمليات الحربية برئاسة الجيش ، وعلى حد قول هويدي ، بدأت أولى مهماته المهمة ، فقد تولى قسم الخطط خلفاً للبكباشي أركان حرب عبد الله الشرقاوي الذي نقل بدوره لقيادة اللواء الخامس المشاة . وكانت مسئولية كبيرة لرتبة صغيرة أثارت ضده الأحقاد .
وفي عامي 1955 و 1956 ذهب إلى أمريكا ليدرس في كلية ليفنورث ، رجع بعدها إلى كلية أركان الحرب في القاهرة ، ثم إلى رئاسة الدفاع عن القاهرة إلى رئاسة جيش التحرير إلى القيادة العامة للقوات المسلحة ، ثم ألحق بالعمليات الحربية في 10 /10/ 1956 وقد وضع خطة الدفاع عن القاهرة إذا حدث عدوان عقب تأميم القناة . الخطة كانت تفصيلية وبها خرائط وشفافات رسمت عليها الطرق وعقد خطوط المواصلات وقسم القاهرة إلى قطاعات غرب وشرق النيل . وهذه الخرائط أصبحت موضع تحقيق حينما اعتقل أمين هويدي في 15 مايو 1971 كدليل على مؤامرة لقلب نظام الحكم ، لكنه استطاع أن يبرئ نفسه من هذه التهمة .
في يناير عام 1957 نقل أمين هويدي إلى المخابرات العامة رئيساً لمجموعة المعلومات والتقديرات ، وبعد نكسة 1967 أصبح وزير الدولة ثم وزير الحربية ورئيس المخابرات العامة في الوقت نفسه . وضمن عمله في جهاز المخابرات سفره إلى سورية هو وشعراوي جمعة لتقصي الأحوال هناك ومعرفة ردود الفعل على الأرض ولتقييم الأوضاع من وجهة نظر المخابرات العامة، يقول أمين هويدي " كان الشعور الغالب هو تأييد الوحدة ولكن الأمر لم يخل من وجود عدد من غير المتحمسين بل والمعارضين ، وعلى سبيل المثال تعمدنا أن نجلس في قاعة السينما التي كانت بجوار فندق سميراميس بدمشق حيث كانت تجري سهرة فنية اشترك فيها فنانون مصريون وسوريون ، ولاحظنا أن صفوفاً من المشاهدين لم يشاركوا في التصفيق أو الترحيب .. بل عندما كان الفنان محمد قنديل يغني أغنيته المعروفة " من الموسكي لسوق الحمدية ، أنا عارف السكة لوحدية " كانت تعليقات بعض المستمعين والمستمعات : " الموسكي فين وسوق الحمدية فين !!! أما دم ثقيل صحيح !!! روح غني في بلدكم " . وكانت مثل هذه المشاعر تتكرر في الأحياء التجارية وبعض المقاهي ، ومن بعض المظاهر العفوية التي كنا نلمسها في الشوارع مما ضمناه في تقريرنا الذي قدمناه للرئيس بعد ذلك وأبدينا نصحنا فيه بالتريث " .
حدث الانفصال بين مصر وسورية ولم يكن مفاجأة للمخابرات العامة وكان أمين هويدي نائباً وقتئذ لرئيس الجهاز لشئون المعلومات والتقديرات ، يقول " الشارع السوري كان يتحدث به علناً ، وكانت المخابرات تدري بدورها وتحذر .. بعض مدبري الانفصال كانوا من مكتب المشير عامر الذي كان يتولى تسيير الأمور هناك .. " . ويرى هويدي أنه كان من المشروع أن تستخدم القوة في الحفاظ على الوحدة التي تمت باستفتاء شعبي وبرضاء كامل من شعبي القطرين ، في حين أن الانفصال تم باستخدام القوة وبالرشوة والمال في فترة الإعداد لها وفي فترة ذبحها بعد تكوين الدولة ولم يتم استفتاء على الوضع الجديد .. استخدام القوة كان إجراء شرعياً ضد انفصال غير شرعي .
كما يرى هويدي أنه كان يجب إقالة عبد الحكيم عامر ، فيقول : "حدث الانفصال يوم 28 سبتمبر 1961 وكان المشير عبد الحكيم عامر هناك في دمشق يتولى مسئولياته ، وكان اللواء أنور القاضي رئيس أركان حرب الجيش الأول في قيادته في دمشق . قلت ذلك لأن المشير عامر ظل على رأس قواتنا المسلحة يوم 5 يونيو 1967 ، وكان أنور القاضي بعد أن كان قد رقى إلى رتبة الفريق رئيساً لهيئة العمليات لقواتنا المسلحة في نفس التاريخ ، وكانا معاً في الطائرة التي كانت تحلق في الجو وقت أن قامت إسرائيل بضربتها الجوية في الساعة الثامنة وخمسين دقيقة .. نفس القادة في الانفصال هم هم في النكسة ، مع فارق واحد هو ترقية اللواء القاضي إلى رتبة فريق وزيادة ضخمة في مسئوليات ونفوذ عامر !!! كان من الواجب تغيير الخيول بعد عجزها في أثناء السباق " .
انتقل أمين هويدي بعد ذلك من المخابرات العامة التي كان يعمل نائباً لرئيسها ليصبح سفيراً للجمهورية العربية المتحدة في يوغسلافيا ، وهذا المنصب له مزاياه لما بين الرئيس جمال عبد الناصر وتيتو من صداقة حميمة .. ثم انتقل إلى الجزائر كأول سفير لمصر بها بعد الاستقلال ، يقول هويدي " كنت رئيساً للهيئة التي كانت تتولى مسئولياتها بالمخابرات العامة عن طريق الأخ فتحي الديب .. كان بوصوف وكريم بلقاسم والأمين دباعين والأخضر الإبراهيمي وعلي كافي وغيرهم على صلة دائمة معي في منزلي أو مكتبي .. " . ثم تدخلت أهواء وتيارات أدت إلى نقله إلى للعمل كسفير لمصر في المغرب ، ثم سفيراً في بغداد ، حيث قضى ثلاث سنوات كانت على حد قوله أشق أيام عمره وأحلاها ، يقول " وبالرغم من ذلك كنا نحرث في البحر في العراق كما كنا نحرث في البحر في المغرب " .
ويروي لنا هويدي قصة تدل على مدى عمق وأهمية وجوده في بغداد ، وذلك حين كتب محمد حسنين هيكل رئيس تحرير الأهرام مقالاً بعنوان " إني أعترض " وكان رد فعله قوياً في دمشق وبغداد حيث كان يهاجم حزب البعث بعنف شديد ، ولهذا قصة يحكيها لنا أمين هويدي بقوله " استدعاني الرئيس عبد السلام عارف وكان معه حسن البكر رئيس الوزراء وطالب شبيب وزير الخارجية ، وحملوا القاهرة مسئولية تدهور الموقف .. وجاء دوري في الحديث ، فسألت طالب شبيب عما إذا كان صلاح البيطار قد كلفه بالحديث في هذا الموضوع ، فنفى ذلك مؤكداً أنها مبادرة منه .. وهنا ذكرت له أن لصلاح البيطار صفتين : صفته كرئيس وزراء ، وصفته كعضو بارز في حزب البعث .. فهو كرئيس وزراء لديه من وسائل الإعلام ما يكفي ليتولى علاج الموقف ولا يحتاج لأحد أن يتولى الدفاع عنه . أما كونه عضواً بارزاً في حزب البعث فإن هذا لا يدخل في نطاق المناقشة ؛ إذ أجدني في حرج من أن نقصر مناقشة موضوعاتنا القومية التي تتعلق بالوحدة في نطاق حزبي ..
وذكرت لوزير الخارجية أنني كنت أتتبع ما تنشره صحف البعث في سورية وما تنقله عنها صحف البعث في بغداد فأشارك الرأي العام في البلبلة التي تسود الجميع بحيث أصبح من العسير تفهم الموقف .. فما يقال شيء وما يحدث شيء آخر . ولم يكن هيكل مخطئاً فيما ذكر ولم يكن مهاجماً .. كان مقاله رداً على ذلك الذي قيل لأيام متتالية في سورية .. ولم يخرج عن الحدود المشروعة للكاتب ، فلم يستخدم كلمة جارحة كتلك التي استخدمها صحيفة البعث حينما تحدثت عن الاتحاد الاشتراكي ووصفته بأنه " لملمة عمال وفلاحين " . علينا أن نتخطى كل ذلك في سبيل الوحدة المنتظرة .. فلا يصح أن يحول مقال من هنا أو هناك دون تحقيق مثل هذا الغرض الكبير .. وأخيراً عتبت على وزير الخارجية أنه في الوقت الذي يعرض وساطته في الموضوع انضم فوراً للحزب في سورية وأقحم بغداد في معركة فرضت علينا من دمشق .. وذلك يشعرني بأن دمشق وبغداد في تعاملهما مع القاهرة أخوان يتعاملان مع ابن عم .. " .
قام الشيوعيون بمحاولة لقلب نظام الحكم في العراق ، وكانت خسائر المعركة 23 قتيلاً من المتآمرين ، وتم اعتقال من تبقى منهم على قيد الحياة في النادي الأولمبي ببغداد تحت إشراف الحرس القومي وتم نقل الجرحى إلى المستشفيات .. ورافق أمين هويدي الرئيس عارف لزيارة ساحة المعركة ، وعلق أحد العراقيين على شجاعة الرئيس عارف بقوله " هل الفراشة شجاعة حينما تقترب من النار " . وكان السبب في قيام الشيوعيين بهذه الحركة هو انتقامهم لما لحقهم على يد البعث من قتل واعتقال .. والسبب الذي دفع البعث إلى ذلك كان يرجع لموجة الإرهاب والتقتيل التي ارتكبها الشيوعيون أيام قاسم ، فالشيوعيون يقتلون والبعثيون يقتلون .. والشعب يتحمل هذا وذاك !!
يقول أمين هويدي " إن الطريق إذا بدأ بالدم فلا بد أن ينتهي بالدم .. وأخذت التهديدات التليفونية باغتيالي تصل بين وقت وآخر حتى تجمد تحركاتي ، بل كانت التهديدات بخطف أولادي تصل للسيدة حرمي وهي في القاهرة .. بدأت الرقابة تشتد على سفير الجمهورية العربية المتحدة وأعضاء السفارة كبيرهم وصغيرهم . بل بدأت الرقابة المكشوفة عليّ شخصياً ، فكان يتعقبني رجلان بصفة مستمرة أينما تحركت ، وكان الحرس القومي يفتش عرباتنا حتى وهي ترفع علامة الهيئات الدبلوماسية ، بل فتشت عربتي وعلمنا يرفرف عليها ظاهراً للعيان ، وأخذ بعض رجال السفارة إلى أقسام التحقيق لسؤالهم في مواضيع وهمية !!
لم يكن غريباً أن يجد أحد أعضاء السفارة سيارته وهي مهشمة إن هو تركها في مكان دون حراسة .. ولم يكن غريباً أن يجد أحد أعضاء السفارة منزله وقد فتش وهو في عمله وقد مزقت الكراسي والحشايا .. بل تعدى ذلك إلى التهديدات المكشوفة بالقتل والاغتيال .
ويؤكد أمين هويدي أنه كان يلفت نظر وزير الخارجية من وقت لآخر ، وقد أسف الرجل على ذلك وظهر عليه الارتباك الشديد وأكد أن هذه الإجراءات تنم من جهة غير مسئولة ووعد بعدم تكرار ذلك .
أما العراقيون فقد كانوا يحضرون احتفالنا بالعيد القومي بالآلاف ؛ عمال بملابس العمل حضروا مباشرة من أعمالهم وسيدات دون دعوة يصطحبن أولادهن وفي أيديهن ألعابهم يلهون بها .. ورجال يحضرون محاطين بأسرهم أو أفراد حيهم ، البعض منهم يحمل زجاجات الشربات أو "الشربت" بلغة العراق ، والبعض يحمل صور عبد الناصر مزينة بالأنوار .. وباختصار كنت كل بغداد تحتفل معنا بعيدنا القومي في مظهر قومي رائع ، وكان هذا أبلغ رد على ما يحدث . ولم يتخلف إلا ضباط الجيش إذ صدرت لهم تعليمات بمقاطعة الحفل فرضخوا للأمر .
وعند انصراف المدعوين كان رجال الأمن في انتظارهم وتولوا القبض على بعضهم .. وارتد آخرون داخل الدار ، فاستخدمنا عربتنا الخاصة لتوصيل كثير من الأسر إلى دورهم ، ثم علمنا في الصباح أن رجال الأمن ألقوا القبض عليهم بعد أن وصلوا إلى منازلهم !!
ويذكر أمين هويدي للعراق مواقف لا يمكن أن تنسى في ذلك العهد ، ففي الوقت الذي احتاجت فيه القاهرة إلى رصيد من العملة الصعبة كنت في أشد الحاجة إليها بادرت بغداد بإيداع 5,5 مليون دينار تحت تصرفها في البنك المركزي وكان الفضل في ذلك يرجع دون شك إلى الدكتور خير الدين حسيب محافظ البنك المركزي في ذلك الوقت الذي أتم كافة الإجراءات بعد أيام قليلة من مفاتحتي بالموضوع . ولم تطالب العراق أبداً برد هذا المبلغ إلا بعد أن تولى شكري صالح زكي وزارة المالية في وزارة الدكتور عبد الرحمن البزاز ، إذا جعل إلغاء هذا الاتفاق من الموضوعات ذات الأسبقية الخاصة .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.