استمرار هطول الأمطار على قرى ومراكز محافظة الشرقية    وول ستريت جورنال: ترامب أبلغ مستشاريه أن الحرب في إيران قد دخلت مراحلها الأخيرة    استمرار رفع آثار الأمطار وتأمين أعمدة الإنارة في شوارع الشرقية    د.حماد عبدالله يكتب: الفن هو مرأة حضارة الأمم !!    14 أبريل أولى جلسات محاكمة عاطل بتهمة قتل شاب في السلام    أبوظبي تعلن مقتل وإصابة 5 أشخاص جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي    رولز رويس البريطانية تنضم إلى قائمة الشركات المتراجعة عن التحول الكامل إلى السيارات الكهربائية    الأرصاد تكشف مستجدات التقلبات الجوية المتوقعة اليوم    استقرار أسعار الذهب في بداية تعاملات البورصة العالمية.. الخميس 26 مارس    البابا تواضروس خلال تكريم المتبرعين لحالات زرع الكبد: "التبرع بالكبد نوع من العطاء والبذل والتضحية به يتم إعطاء حياة جديدة لإنسان"    بطرق طبيعية..خطوات فعالة لخفض ضغط الدم وحماية القلب    باريس تحتضن مجموعة السبع.. والسعودية على طاولة القرار العالمي    العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي ترتفع إلى 92.38 دولار للبرميل    Runaway أغنية ليدي جاجا لفيلم The Devil Wears Prada 2    أسعار الخضراوات واللحوم والدواجن.. الخميس 26 مارس    «الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية» تكرم السفيرة نبيلة مكرم    تفاصيل قرار إلغاء الفترات المسائية بالمدارس في 2027    واشنطن ترفع اسمي «عراقجي وقاليباف» من قائمة المستهدفين الإيرانيين    الأردن يشيد بدور مصر وباكستان وتركيا في جهود وقف التصعيد    بعد غد.. مسرح الطليعة يستأنف نشاطه مجددا بعرضي «سجن اختياري» و«متولي وشفقية»    الولايات المتحدة: حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تواصل عملياتها العسكرية    أخطر محاولة، مطار القاهرة يحبط تهريب 7 كيلو من بذور الماريجوانا بحوزة راكب عربي (صور)    بعد تحقيق «برشامة» أعلى إيرادات بتاريخ السينما.. هشام ماجد: عبقرية الفيلم في بساطته    الصحة اللبنانية تعلن استشهاد 5 أشخاص وإصابة 19 آخرين في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان    عاجل.. مصرع سيدة صعقا بالكهرباء بسبب الطقس السيء في الغربية    عطل مفاجئ بالخط الثاني للمترو بسبب الطقس السيئ.. فصل التيار بين المنيب وساقية مكي وتشغيل جزئي للحركة    أسواق الأسماك في محافظة أسوان اليوم الخميس 26 مارس 2026    السيطرة على ماس كهربائي بكشك كهرباء بالعاشر من رمضان    الزمالك ينتصر، اتحاد السلة يعلن حضور الجماهير على صالة النادي بالعاصمة    قبيلة «التوراجا» بأندونسيا.. حكاية شعب يرفض وداع أحبائه    بلاها لحمة، الصحة توضح خيارات نباتية تغذي الجسم بالكامل    كيم جونغ أون يستقبل لوكاشينكو في بيونغ يانغ    عضو اتحاد الصناعات: انخفاض العجز التجاري غير البترولي يعكس قوة الاقتصاد المصري    أشرف قاسم: مصطفى شوبير الأنسب لحراسة مرمى منتخب مصر وأرفض سياسة التدوير    الأهلي يفوز على الاتصالات ويعادل سلسلة نصف نهائي دوري الممتاز لكرة السلة    بين فقد الأبناء ورعاية الأسرة.. أمهات مثاليات يروين قصصهن بعد تكريمهن من الرئيس السيسي    شريف فؤاد: إلغاء دور الخطيب.. ومنح منصور وعبد الحفيظ كافة الصلاحيات في ملف الكرة    جاتوزو: ملحق كأس العالم أهم مباراة في مسيرتي.. وأريد التفكير بإيجابية    السيطرة على حريق داخل محل تجاري بشارع العشرين في فيصل بالجيزة    الرياضية: الفتح يجدد تعاقده مع جوزيه جوميز    المحبة صنعت المعجزة.. البابا تواضروس يكرم فتاة تبرعت بفص الكبد وأنقذت حياة شقيق زوجها    القبض على خادمة متهمة بسرقة مشغولات ذهبية من فيلا زوجة إعلامي شهير بأكتوبر    زملكاوي ومشجع كبير وكاره للتعصب.. طارق الدسوقي: مشجع زملكاوي سلمني تسليم أهالي للأهلاوية    ليلة طربية كاملة العدد.. أنغام تشعل جدة بحفل ضخم    لماذا فشلت 12 ألف غارة في كسر إرادة طهران؟.. خبير دولي يُجيب    مجدي عبد الغني: ما يقدمه الزمالك إعجاز.. والأهلي يعاني من أزمات في «أوضة اللبس»    فيفا يوقف قيد الإسماعيلي بسبب مستحقات حمدي النقاز    البابا تواضروس يعلن عن توقف اجتماع الأربعاء خلال فترة الخمسين المقدسة    البابا تواضروس يختتم سلسلة "قوانين كتابية روحية" في اجتماع الأربعاء    ضمن حملة «وعي».. مدير شؤون القرآن بقطاع المعاهد يرد على شبهة اختفاء خطب النبي    جامعة سفنكس تنظم أول حفل تخرج لطلاب الكليات الطبية الأحد المقبل    رئيس مجلس النواب يعقد سلسلة اجتماعات مع رؤساء الهيئات البرلمانية    وزارة الري: استقرار حالة الجسور والمناسيب وأداء شبكة الترع والمصارف    العاصي: الرئيس السيسي عزز دور المرأة كشريك أساسي في بناء الجمهورية الجديدة    أدعية النبي عند المطر والرعد والريح    المذيعة سالي عبد السلام تُرزق بمولدها الأول    مصر تُرسل نحو 1000 طن من المساعدات الإغاثية العاجلة إلى لبنان الشقيق    دعاء المطر الشديد.. ماذا تقول عند نزول أمطار غزيرة وخوف الضرر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. ثابت عيد يكشف: الرسالة الثانية للمستشارة الألمانية
نشر في الشعب يوم 04 - 06 - 2015

أَيُّهَا القَارِئُ الْكَرِيمُ، فِي كُلِّ الأنْحَاءِ وَالْجِهَاتِ، دَعْنِي أُقَدِّم لَكَ بَعْضَ المُلَاحَظَاتِ السَّرِيعَةِ عَنْ ثَوْرَةِ مِصْرَ الْمَجِيدَةِ، قَبْلَ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكَ التّرْجَمَةَ الْعَرَبِيَّةَ لِرِسَالَتِي الثَّانِيَةِ لِلْمُسْتَشَارَةِ الأَلْمَانِيَّةِ أَنْجِيلَا مِيركِيلَ. أَوَّلًا: سَعَيْتُ مُنْذُ سَنَوَاتِ إِلَى إِقْنَاعِ الْمَعَارِفِ وَالأَصْدِقَاءِ بِضَرُورَةِ مُخَاطَبَةِ الغَربِيّينَ، وحَثّهمْ عَلَى مُسَاعَدتِنَا فِي تَأْسِيسِ دَوْلَةٍ دِيمقرَاطيّةٍ حَدِيثَةٍ. لكنّي أَعْتَرِفُ بِكُلّ شجاعةٍ وَمرارةٍ بفَشَلي الذّريعِ فِي ذَلكَ حَتّى الآنَ. وَالأَسْبَابُ مُتعَدّدَةٌ: فَكثيرٌ مِنَ الإخوةِ الإسلاميّينَ، أَوْ غالبيّتهم العُظمَى، لَا يَعرفُونَ شَيئًا عَنِ المجتمعِ الغَربيّ. بَلْ هُمْ بَعِيدُونَ كُلّ البُعدِ عَنْ حَضَارَةِ العَصرِ، وَرُوحِ العَصْرِ. جُذُورُ بَعضِهمُ الرّيفيّةُ جَعَلَتْ نَظرَتهمْ لِلحَياةِ سَاذِجَةً جِدًّا، وَقَاصِرةً جِدًّا. فَهمُهمُ الفلكلُورِيّ لِلإسْلامِ دَفعَهمْ إِلَى التّركيزِ عَلَى الدّعَاءِ، وَإِهمَالِ العَمَلِ وَالاجتِهَادِ، وَالتّقصيرِ فِي السّعي وَالجهَادِ. هَمْ يَحسبُونَ أَنّ البَارِئ تعَالَى سَوفَ يَنصرُ الثّورةَ المصريّةَ، عِندمَا نكثرُ مِنَ الدّعَاءِ، وَنقلّلُ مِنَ العَمَلِ، بَلْ نَلغِي العَمَلَ تمامًا. مُعظمُ مَن تمكّنَ مِنَ الفَرارِ إِلَى قَطرَ أَوْ تُركِيَا، لَا نَسمعُ لَهُ عَنْ أَيّ أنشطَةٍ جادّة لِدَحرِ الانقِلابِ، بَلْ هُمْ يَكتفُونَ بِكتَابَةِ سَطرٍ أَوْ سَطرينِ كُلّ أُسبوع عَلَى الفِيسبُوك أَوِ التّويترِ، مُعتبِرينَ أَنّ هَذَا هُوَ الجهَادُ بِعَينِهِ، وَهَذِهِ هِيَ رُوحُ ثُورَةِ يَنايرَ بِذَاتِهَا !! وَهَذَا لا مَحالَةَ سُلُوكٌ لا يجوزُ أنْ يَصْدرَ عَنْ أشخَاصٍ حَسبنَاهُمْ نُخبًا حقيقيّةً. ثَانِيًا: مُخاطبةُ الغَربيّينَ بِالذّاتِ تَحتاجُ إِلَى إِتقَانِ اللّغاتِ الأوروبيّةِ، وَالإلمامِ بمَا يَحدثُ فِي الشّرقِ وَالغَربِ، وَمَعرِفَةِ شَيءٍ عَنِ الدّيمقراطيّاتِ الغَربيّةِ، وَتوفّرِ الشَّجاعَةِ وَالثّقةِ بِالنّفسِ لمخَاطَبَةِ قَادَةِ العَالَمِ، وَحَثّهمْ عَلَى مُنَاصَرةِ الحَقِّ، وَزَهْقِ البَاطِلِ. ثَالثًا: نَحنُ جَميعًا مُقصّرونَ فِي حَقّ وَطنِنَا، وَفِي حَقّ دِينِنَا، وَفي حَقّ ثورتِنَا، وَفِي حَقّ شعبِنَا المقهُورِ، وَأهلِنَا المعتقلينَ. لَا شَيءَ فِي هَذِهِ الحياِة الدّنيا بِلَا مُقَابِلٍ. العَملُ، يَا ناسُ، لَابدّ مِنهُ. الاجتهادُ، والجهَادُ، وَالتّفانِي فِي خِدمَةِ الوَطنِ وَالدّينِ. ُكلّ هَذِهِ الشُّروطِ غَيرُ متوفّرةٍ، وَهُوَ مَا أدّى إِلَى اسْتمرارِ الانقلابِ الأسودِ، وَتمادي المجرمينَ فِي جَرائمِهمْ، مَادَامَ الشّعبُ خَائِفًا مِنْ عِصَابَةِ الخصيَانِ! رَابعًا: لَوِ اتّفقنَا عَلَى ميثاقِ شَرفٍ، يَقومُ بمقتضاه كُلُّ مِصريّ مُحترمٍ بتَخصِيصٍ عِدّةِ سَاعَاتٍ يَوميًّا لِلعَملِ مِن أَجلِ إنجاحِ الثّورةِ، ودَحرِ المجرمينَ، لَتَمكّنّا مِنْ سَحقِ الانقلابِ خِلالَ أيّامٍ أَوْ أسَابِيعَ قَليلةٍ. خَامِسًا: القِيادَاتُ المزعُومةُ للثّورةِ مُقصّرة جِدًّا فِي حَقّ بَلدِهَا. بَعضُهمْ يفضّلُ تكديسَ الأموالَ فِي البنوكِ عَن تَخصِيصِهَا لِدَحرِ العَسْكرِ !! وَهَذَا سَبَبٌ آخَرُ مِنْ أَسْبَابِ اسْتِمْرَارِ الانْقِلَابِ الْمُجْرِمِ، وَبَعْدُ. فَهَذِهِ هِيَ التَّرْجَمَةُ الْعَرَبِيَّةُ لِرِسَالَتِي الثَّانِيَةِ إِلَى الْمُسْتَشَارَةِ الأَلْمَانِيَّةِ الَّتِي أَرْسَلْتُهَا إِلَيْهَا لَيْلَةَ الثَّانِي مِنْ يُونيُو سَنَةَ 2015م عَلَى بَرِيدِهَا الإِلِكْتِرُونِيِّ فِي بَرْلِينَ. وَقَدْ بَعَثْتُ بِنُسْخَةٍ مِنَ الأَصْلِ الأَلْمَانِيِّ إِلَى رَئِيسِ الْبَرْلَمَانِ نُورْبِرْتَ لَامِرْتَ، وَرَئِيسِ الْحِزْبِ الْيَسَارِيِّ جِرِيجُورَ جِيسِي، وَرَئِيسِ الْبَرْلَمَانِ الأُورُوبِيِّ مَارْتِنَ شُولْتِسَ. وَالآنَ إِلَى نَصِّ الْخِطَابِ:
السّيّدةُ المستَشَارَةُ المحترَمةُ مِيركِيلُ،
بَعدَ السَّلَامِ
بَعثتُ إِليكِ قَبلَ عِدّةِ أسَابيعَ بِرسَالَةٍ عَنِ العَلَاقاتِ المصْرِيّةِ-الألمانيّةِ، وَالمجْرِمِ المدعُو السّيسِي. وَفِي تِلكَ الأَثناءِ سَمعنَا عَنِ الموقِفِ الشّجَاعِ لِرَئيسِ البَرلمانِ الألمانيّ، البروفِيسُورِ نوربرتَ لامرتَ الَّذِي أَدانَ مَذابِحَ مُجرِمي عَسْكَرِ مِصْرَ، وَأعلَنَ رَفضَهُ استِقْبالَ المدْعُو السّيسي. وَقَد كَانتْ هَذِهِ لفتةً طيّبةً مِنْ جَانبِهِ تجاهَ الشّعبِ المصرِيّ المبتَلَى بِحُكمِ مُجرِمي عَسكَرِ مِصْرَ مُنذُ سَنةِ 1952م. وَقدْ بَعثتُ إِلَيهِ مؤَخّرًا بِخَالِصِ شُكرِي وَتقدِيري عَلَى مَوقِفِهِ الحَازِمِ الرّافِضِ للانقَلابِ وَجَرَائِمِهَ، وَبعدُ.
فَقَد سَمعتُ لِتوّي عَنْ عَزمِكَ استقبَالَ السّفّاحِ المدعُو السّيسي فِي بَرلينَ فِي الثّالثِ مِنْ يونيو 2015م. وَهُوَ قرارٌ أَصابَ مَلايينَ مِنَ المصرِيّينَ بِالخيبةِ وَالإِحبَاطِ، وَاعتَبرُوه صَفعةً عَلَى وَجهِ الإِنسَانيّةِ جَمعاءَ.
السّيّدةُ مِيركيلُ، لقدْ فَقدتِ بِهَذهِ الخطوَةِ مِصَداقيّتِكَ لَدَى مَلايينَ مِنَ العَربِ وَالمسْلِمينَ، وَلطّخْتِ سُمعةَ ألمانيَا فِي عُقُولِ النَّاسِ أجمعينَ:
إِذْ كَيفَ لَكِ أَن تَدعمِي سَفّاحًا يَستحقّ الإعْدامَ؟
وَكَيفَ لَكِ أَنْ تَتَعاوَنِي مَعَ انقِلابِيّ خَائنٍ لَابدّ مِنْ مُحَاكَمَتِهِ وإعدامِهِ بَعدمَا قتلَ آلافَ المصريّينَ المحترمينَ؟
بَلْ كَيفَ لَكِ أَنْ تَتَجَاهَلِي القَانونَ الدّولِيّ؟
وَكَيفَ لَكِ أَنْ تَضرِبي بِحُقُوقِ الإنسَانِ عُرْضَ الحَائِطِ؟
السّيّدةُ مِيركِيلُ، نَحْنُ نَعِيشُ فِي عَصْرِ «حُقُوقِ الإِنسَانِ». تَنصُّ الْمَادَّة الثّالِثَةُ مِنَ الإِعْلَانِ الْعَالَمِيِّ لِحُقُوقِ الإِنسَانِ (سَنَةَ 1948م) عَلَى «حَقّ كُلّ إِنسَانٍ فِي الحَيَاةِ، وَالحُرّيّةِ، وَالأَمَانِ».
بَيْدَ أَنَّ مُجْرِمِي عَسْكَرِ مِصْرَ قَدْ سَلَبُونَا تَمامًا مِنْ حَقّنا فِي الحيَاةِ وَالحرّيّةِ وَالأَمانِ مُنذُ انقِلابِهمُ الأَسوَدِ سَنَةَ 1952م.
السّيّدةُ مِيركِيلُ، يَنبَغِي الاسْتِعْلَامُ جيّدًا مِنْ مُنظّماتِ حُقوقِ الإنسَانِ عَمّا ارتَكَبهُ مُجرِمُو عَسكَرِ مِصْرَ، وَبلطَجِيّةُ الدَّاخِليّةِ، مِنْ جَرائمَ بشعَةٍ مُنذُ انقلابِ المدْعُو السِّيسِي قَبلَ سَنتينِ. لَيسَ يَجوزُ أَنْ تَتَجَاهَلِي هَذِهِ الجَراِئمَ، أَو تَنظرِي إِلَيهَا بِلَامبَالاةٍ.
وَهُنَا لَابدّ مِنَ الإِشَارَةِ إِلَى العَملِ غَيرِ الأَخلَاِقيّ الَّذِي تَقُومُ بِهِ بَعضُ وَسَائِلِ الإِعْلامِ الغَربيّةِ بِعَدمِ نَقلِهَا الصُّورةَ الحقيقيّةَ لمَا يَحدثُ فِي مِصْرَ. وَينبَغِي بِالإضَافَةِ إِلَى هَذَا الأَخذُ بِعَينِ الاعتِبَارِ أَنَّ مُجرِمي عَسكَرِ مِصْرَ قَدْ أَسَّسُوا دِيكتَاتُورِيّتهِمُ العَسكَريّةَ مُنذُ 1952م عَلَى الكذبِ وَالخِدَاعِ.
تُروّجُ وَسَائِلُ إِعَلامٍ غَربيّةٌ كِذبةً كَبيرةً عَنْ مِصْرَ، حِينَ تَزعمُ أَنَّ مِصْرَ لا يُوجَدُ فِيهَا إِلّا الإخْوَانُ «الأشْرارُ»، وَالعَسكَرُ «الطّيّبونَ»!! بَيدَ أَنّ الحقِيقَةَ هِيَ أَنّ «الإِخوَانَ» وَ«الْعَسكَرَ» جَميعًا لا يمثّلونَ أَكثرَ مِنْ عَشرةٍ فِي المئةِ مِنَ المصريّينَ.
إِنَّ غَالبيّةَ المصرِيّينَ تُريدُ أَنْ تَحيا حَياةً كَريمةً، فِي حُرّيّةٍ وَدِيمقْراطِيّةٍ وَكَرَامَةٍ إنْسَانِيَّةٍ.
أمّا أَتباعُ العَسكَرِ، فَهمْ عصَابَةٌ مِنَ المهرولِينَ، المنَافِقينَ، المُستنفعِينَ، الجَشعِينَ، الطّمّاعِينَ، المستعدّينَ لِخدَمَةِ أَيّ نِظَامٍ، ديكتَاتُورِيٍّ أَوْ دِيمُقْرَاطيٍّ أَوْ أَجَنَبِيٍّ، فَي سَبيلِ مَنفعَتِهمُ الشَّخصِيّةِ. إِنّهُ بِالْفِعْلِ عَصْرُ الرّممِ والحُثَالَاتِ.
لَكِنَّ الغَالِبَيَّةَ العُظمَى مِنَ المِصْريّينَ قَدْ سَئمَتْ مِنْ هَذَا الْوَضْعِ الْمُخزِي، حَيثُ يَتمُّ تَجاهُلُهَا، وَتدفعُ هِيَ ثَمنَ هَذَا الصّرَاعِ المزعُومِ بَينَ «الإخْوانِ» وَ«العَسكَرِ».
إِنَّ غَالِبيّةَ الِمصريّينَ يُفضّلونَ «الإِخوانَ»، بِرَغمِ عُيوبِهمْ، عَلَى «العَسْكَرِ»، لأَنَّ الجَميعَ قَدْ سَئمَ مِنْ جَرائمِ العَسكَرِ وَكذبِهمْ وَنِفَاقِهمْ.
السّيّدةُ ميركيلُ، أنتِ تُقابِلينَ شَخصًا يُريدُ استعبادَ الشّعبِ المصريّ بِأَسْرِهِ، وَهَذَا غَيرُ مَقبُولٍ عَلَى الإطلاقِ.
وَالمصِيبَةُ هُنَا أنّكِ تَتَجَاهَلينَ حَقائقَ وَاضِحَةً وُضُوحَ الشَّمسِ:
فَهذَا المَدعُو السِّيسِي هُوَ فِي الوَاقِعِ شِبهُ أُمّيّ. تَعلِيمُهُ بَسيطٌ جِدًّا، وَعُقلُهُ أَتْفَهُ مِنْ عَقْلِ فَرخَةٍ، وَأفقُهُ أَضْيقُ منْ خُرمِ الإبرةِ. وَلَيْسَ يُوجَدُ أَيُّ تَفسيرٍ لِصُعُودِهِ المُفَاجئِ لِلسُّلطَةِ، سِوَى عَملِ المخَابرَاتِ الأجنبيّةِ. إنّهُ لا يَستطِيعُ تَكوِينَ جُملَةٍ وَاحِدةٍ مُفيدَةٍ بِاللّغَةِ العَربيّةِ.
صَحِيحٌ أنّهُ يُعتبرُ يَهوديّا مِصريّا، لِأَنّ أُمّهُ يَهُودِيّةٌ، لَكِنّهُ فِي الحقِيقَةِ يُعدّ عَارًا عَلَى الدّيانَةِ اليهُودِيّةِ وَمِصْرَ جَميعًا. فَالأعمَالُ البَشعةُ الَّتِي ارْتَكَبَها بَعدَ انقِلابِهِ عَلَى الشّرعيّةِ فِي مِصرَ لَيسَ لَها أَيُّ عَلاقَةٍ بِالوصَايَا العَشرِ اليَهودِيّةِ، أَوْ بِالحضَارَةِ المصْرِيّةِ العَظِيمَةِ.
وَعِنْدَمَا يُقَدّمُ نَفْسَهُ، كَمَا يَحلُو لَهُ، عَلَى أنّهُ «المسِيحُ المُخَلِّصُ» الّذِي قَامَ بِإنقَاذِ مِصْرَ مِنْ «شُرورِ» الإِخْوانِ، فِإنّهُ هُنَا ُيَمارِسُ النَّصْبَ وَالدّجَلَ وَالتّضلِيلَ.
وَلَيسَتْ سِيَاسَتُهُ إِلّا اسْتمرارًا لِسيَاسَةِ الدّيكتاتوريّةِ العَسكريّةِ الّتِي أَسّسهَا المجْرِمُ عَبدُ النّاصِرِ سَنَةَ 1952م، وَالّتِي جَعلَتْ مِنْ مِصْرَ الغَنيّةِ دَولَةً فَقِيَرةً جِدًّا.
أَمّا المصْرِيّونَ، فَصَحيحٌ أنّهُمْ رَزحُوا تَحتَ الاسْتِعمَارِ الأَجنَبِيّ لِنَحْوِ ثَلَاثَةِ آلافِ سَنةٍ، لَكنّهمْ أَصبَحُوا اليَومَ أَكثرَ نُضجًا، وَأكثرَ عَزْمًا عَلى التَّحَرُّرِ مِنْ أَغْلَالِ العُبودِيّةِ.
فَلمْ يَحْدُثْ مُنذُ سَنةِ 1952م أَنْ خَرجَ المصريّونَ فِي مُظَاهَراتٍ مِليونيّةٍ يُطَالِبُونَ فِيهَا بِإسقَاطِ حُكمِ العَسْكَرِ، وَيهتفُونَ مِنْ أَعمَاقِ قُلوبِهمْ: «يَسقطُ، يَسقطُ حُكمُ العَسْكَرِ»، وَ«الدّاخِليّةُ بَلطَجِيّةٌ». هَذِهِ تَحوّلاتٌ عَظيمَةٌ فِي حَياةِ أَحفَادِ أَصْحَابِ أَعظَمِ حَضَارَةٍ فِي تَارِيخِ الإنْسَانِيّةِ.
لَقَدْ خَلّفتِ الدّيكتاتُوريّةُ العَسكَريّةُ لَنَا فِي مِصْرَ، بَعدَ سِتّةِ عُقودٍ، شَعبًا فَقيرًا، مَريضًا، يُعَانِي مِنْ تَخلّفِ التّعلِيمِ، وَتَفَشي الأمّيّةِ، وَانتِشَارِ السّذَاجَةِ، وَهوَ مَعَ ذَلكَ مَازَالَ صَبورًا جدًّا.
إِنَّ الغَالِبيّةَ العُظمَى مِنَ المِصْريّينَ الْيَومَ مُصَمّمونَ عَلَى سَحقِ هَذِهِ الدّيكتَاتُورِيّةِ العَسكَرِيّةِ البَغِيضَةِ، وَتأْسِيسِ دَولَةٍ دِيمقرَاطِيّةٍ حَدِيثَةٍ، وَبَعْدُ.
فَإِنَّ الحُكُومَةَ الأَلمانِيَّةَ تَرتَكِبُ خَطَأً جَسيمًا لا يُغتفرُ عِندَمَا تَتَعاوَنُ مَعَ سَفّاحِينَ قَتَلَةٍ، مِنْ أَمثَالِ المَدعُو السِّيسِي الّذِي يَنْبَغِي القَبْضُ عَلَيْهِ فَوْرًا وَمُحَاكَمَتُهُ.
وَيَجِبُ تَذكِيرُ الحُكُومَةِ الأَلمانيَّةِ بِأَنَّ أَيِّ تَعَاوِنٍ مَعَ الانقلابيّينَ يُعتبرُ عَمَلًا مُخَالِفًا لِلدّستُورِ وَالقَانُونِ، وَسَوفَ يَتمُّ مُقَاضاتُهُ قَريبًا فِي المحاكِمِ الدّولِيّةِ.
بِسِيَاسَتِهَا فِي الشَّرقِ الأَوْسَطِ تُسَاهِمُ ألمانيَا الاتّحادِيّةُ اليَوْمَ فِي إِتعَاسِ الملايينَ مِنَ الْعَربِ والمسلِمِينَ وَإِمَلاقِهمْ، وَإِرغَامِهمْ عَلَى الهِجْرَةِ إِلَى أُوروبّا، حَيْثُ يَتَسبّبونَ فِي مَشَاكِلَ كَثيرَةٍ.
فَألمانيَا مُتَحَالِفَةٌ اليومَ مَعَ الأنظِمَةِ الاستِبدَادِيّةِ القَمعِيّةِ الَّتِي لَا يَنتَفِعُ مِنهَا ِإلّا أقلّيّةٌ قَليلَةٌ، فِي حِينِ لَا تَجدُ الأَغلبيّةُ السَّاحِقَةُ إلّا الفَقرَ، وَالمرَضَ، وَالجهلَ، وَالجُوعَ، وَالتّضلِيلَ.
لِكُلّ هَذَا وَغَيرِهِ يَلِيقُ بِأَلمانيَا أَنْ تُسَارِعَ بِمسَاعَدَةِ المصْريّينَ فِي تَأسِيسِ دَولةٍ دِيمقراطيّةٍ حَديثةٍ، بَدلًا مِنْ التّعَاوِنَ مَعَ القَتَلَةِ، وَالتّحَالُفِ مَعَ المجْرِمينَ.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.