رغم الحزم والعزم الذي أظهره الملك سلمان بن عبدالعزيز لوضع حد للحركة الحوثية وبالتالي طموحات إيران في اليمن إلا أن المشهد يوحي بأن الأدارة السعودية لازالت مرتبكة تجاه الترتيبات التي يفترض القيام بها للوصول للحل في هذا البلد المنكوب. نخبة (المركز المقدس) أدركت هذا الإرتباك السعودي وهي تعرف جيداً نقاط الضعف لدى التحالف السعودي لذلك دفعت بالعتاولة نحو الرياض وأغلبهم بدفع من صالح نفسة وذلك لترتيب الوضع في الرياض وفقاً والقواعد (الشرعية) التي كانت تحكم المشهد اليمني حتى 21 سبتمبر 2014م. طبعاً المملكة العربية السعودية تجد نفسها حسب الرؤية التقليدية في السياسة السعودية إلى حد ما ملزمة بمراعاة تلك القواعد لأنها هي من صاغ المبادره الخليجية ولأن قرارات مجلس الأمن الدولي قد أكدت عليها ولكن السعودية أن لم تقم بحركة دراماتيكية على تلك الرؤية قبل أنطلاق مؤتمر الرياض للحوار اليمني وتغير بعض من قواعد هذه اللعبة بأعتبارها صاحبة الجهد العسكري الذي يفترض به صياغة المشهد الجديد في اليمن فأن كل إنجازاتها العسكرية ستتبخر لأن في القواعد المعتمده حالياً للحوار اليمني نقاط قاتلة كالتالي: 1- المبادره الخليجية وهي أهم مراجع الحوار اليمني تنص على حصانة صالح وكذلك على تقاسم السلطة بين المؤتمر الشعبي العام واللقاء المشترك. وبما أن المبادره الخليجية كل لا يتجزاء وتستمد مشروعيتها من توقيعات الموقعين عليها فأن حصانة صالح باقية حسب المبادره والسلطة لازم يؤول نصفها للمؤتمر الشعبي العام حتى إقرار الدستور الجديد والقيام بالإنتخابات الرئاسية والنيابية الجديده. لكم أن تتخيلوا كم سيستغرق ذلك من الوقت وكم مياة ستتدفق في النهر حتى ذلك الوقت. 2- قرارات مجلس الأمن الدولي نصت على مرجعية المبادرة الخليجية ونصت على مشروعية إتفاق السلم والشراكة الذي يشرعن للأجراءات التي قام بها الحوثيين حتى دخول صنعاء وتقاسم السلطة معهم ولذلك فأن قرارات مجلس الأمن بها مسمار حجا هذا والتأكيد على تنفيذ هذه القرارات ككل لا يتجزاء يعطي الحق للحوثي بأن يتفقد مسماره كل صباح أمام بيت كل يمني وصلت قواتة لجانب بابه. 3- كل القيادات السياسية في الرياض هي من أوصلت اليمن لهذا المآل وهي وجوه فاسده محروقة ولذلك فأنها تسحب بل تشفط من رصيد المملكة الذي تكون في قلوب اليمنيين لها بعد أطلاق عاصفة الحزم. نظراً لهذا الوضع فأن قيادة المملكة العربية السعودية مع قيادة التحالف بحاجة كما أسلفنا للقيام بخطوه دراماتيكية حيال الوضع في اليمن ولابأس أن تكون مبادره مرجعية جديده تأخذ في الإعتبار الحرب وما أفرزتة على أرض الواقع ونقترح أن تتضمن التالي: 1- أسقاط الحصانة عن علي عبدالله صالح وكل القيادات في حزبه والذين عملوا خلال فتره تولية الرئاسة ممن أرتكبوا جرائم بحق الشعب اليمني. 2- أسقاط التقاسم الذي أفرزتة المبادره الخليجية بين المؤتمر الشعبي العام وأحزاب اللقاء المشترك لتجاوز الواقع القائم على الارض لهذا الأمر. 3- أسقاط إتفاق السلم والشراكة الموقع بين القوى السياسية والحوثيين نظراً لإسقاطة من قبل الحوثيين أنفسهم بأسقاطهم لسلطات الدولة وشن الحرب على الجنوب. 4- تقديم قادة الحرب من الحوثيين وصالح وقيادات الحرب التابعة له للمحاكمة. 5- عقد مؤتمر الحوار اليمني في الرياض على مستويين: المستوى الأول: إعادة ترتيب سلطة الدولة والإجراءات المتخذه حتى الوصول لإقرار الدستور والإستفتاء عليه وإجراء الإنتخابات البرلمانية والرئاسية بمراعاه ما سيحقق في المستوى الثاني. المستوى الثاني: حوار شمالي-جنوبي بأعتبار مشكلة الجنوب والصراع عليه كما أثبتت هذه الحرب هو لب مشكلة اليمن كلها. 6- الدعوة لعقد إجتماع لمجلس الأمن وأصدار قرار يؤكد على هذه المبادره كمرجعية جديده وإبطال الفاعلية القانونية والسياسية لكل ما يتناقض معها في القرارات السابقة. بالتأكيد أنه بدون أن تقوم المملكة العربية السعودية بهذه الخطوات فكأنك يا سلمان ما غزيت. وسيبقى المرض اليمني مستشرياً والخطر على المملكة قائماً والتمدد الإيراني مستمراً وستخسر المملكة التعاطف والتأييد الشعبي في اليمن وتلك ستكون ضربة موجعة للمملكة لأن تدخلها العسكري الحالي لا يستمد زخمة وشرعيتة من هادي وجوقة الفاسدين في الرياض بل من التأييد والتعاطف الشعبي اليمني للمملكة وأجرآتها في اليمن. صالح الجبواني