محافظ سوهاج يدشن النسخة الخامسة لمؤتمر ومعرض نقابة أطباء الأسنان    نص القرار الجمهوري بتعيين شريف كمال نائبًا لرئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمينات والمعاشات    وزير «الزراعة» يبحث مع رئيس اتحاد منتجي الدواجن استقرار وتوازن الأسعار    استجابة لشكوى الأهالي، رفع المخلفات وتمهيد الطريق بقرية شنديد بالبحيرة    بتكوين تتراجع فى آسيا مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية    تخصيص 3 قطع أراضي لإقامة مكاتب للتموين والسجل المدني والشهر العقاري    تخصيص قطعتي أرض لتوفيق أوضاع عمارات إسكان اجتماعي بمحافظة جنوب سيناء    روسيا تقدم احتجاجًا رسميًا للولايات المتحدة بسبب سفينة النفط المحتجزة    العراق يعرب عن قلقه من التطورات الأخيرة في حلب    اليمن.. تصعيد عسكري والجنوب يراهن على وحدة الصف    مدرب الكاميرون عن تعيين أمين عمر لمباراة المغرب: أثق في حكام أفريقيا    أمم إفريقيا - مؤتمر إجمان: تعافيت من الإصابة.. ومواجهة الكاميرون صعبة على الطرفين    الهلال يفتتح ميركاتو الشتاء بضم مراد هوساوي لتعزيز صفوفه    البنك الأهلي يقبل اعتذار عبد الواحد السيد عن عدم الاستمرار مع الفريق    مانشستر سيتي يقترب من حسم صفقة أنطوان سيمينيو بعد اجتيازه الفحص الطبي    إيكيتيكي ينافس نجوم مانشستر سيتي على جائزة لاعب الشهر في الدوري الإنجليزي    وصول سارة خليفة والمتهمين بقضية المخدرات الكبرى لمجمع محاكم القاهرة الجديدة    السيطرة على حريق نشب في محل بأبوتشت بمحافظة قنا    كيف تعود إلى وطن لم تغادره؟.. جديد إبراهيم عبد المجيد عن الدار المصرية اللبنانية    محمد منير يجري بروفات تحضيرية استعدادًا لحفله مع ويجز في دبي    ورش مهرجان المسرح العربي بالإسماعيلية تسلط الضوء على فن تشكيل الصورة البصرية    تعيين 49 طبيبا مقيما للعمل بمستشفى طب أسنان القاهرة    التنس: نستفسر من الاتحاد الكينى عن مشاركة هاجر عبد القادر فى البطولة    الفلبين تحذر من التواجد بالقرب من بركان مايون مع استمرار تدفق الحمم البركانية    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    محافظ الغربية يتفقد أول ونش إغاثة مرورية للتدخل الشامل في الحوادث والأعطال    "تغيّر المناخ" يحذر من شتاء أشد برودة وتقلبات حادة تؤثر على المحاصيل والمواطنين    ضبط شخص بحوزته بندقية آلية لإطلاقه النار احتفالا بفوز مرشح انتخابى فى الدلنجات    الانتهاء من استعدادات امتحانات الفصل الدراسي الأول لصفوف النقل بمطروح    ضبط طالب بالإسماعيلية لإدارته صفحة لبيع الأسلحة البيضاء عبر الإنترنت    بعد الحوادث الأخيرة | كيف تخطط الدولة لإنهاء أزمة الكلاب الضالة؟    وزيرة التنمية المحلية تعلن إطلاق مبادرة «أنا متعلم مدى الحياة»    وزارة النقل تستجيب للمواطنين وتنهى أعمال رفع كفاءة طريق «وصلة السنانية» بدمياط    «التنمية المحلية» تعلن تشغيل 4 مجازر جديدة لسكان 3 محافظات    تقديرا لدورهن في بناء الأجيال.. تضامن قنا يعلن مسابقة الأم المثالية 2026    لقاء الخميسى عبر فيس بوك: أى تصريحات بخصوص الموضوع المثار حاليا غير صحيحة    الحزن يسيطر على حسابات النجوم بعد إصابة لقاء سويدان بالعصب السابع    وزير الخارجية الأمريكي: للولايات المتحدة حق التدخل العسكري أينما تشاء.. وليس فقط في جرينلاند    تنظيم الأسرة بالمنوفية تراجع مؤشرات الأداء وتكرّم فرق الإشراف    "سلامة الغذاء" توضح موقف ألبان «نستله» غير المطابقة للتشغيلات المعلنة |خاص    الصحة تطلق حملة توعوية متخصصة في صحة الفم والأسنان لفحص 5671 شخصا خلال 10 أيام    جامعة بنها توزع الهدايا والورود على أطفال الغسيل الكلوي وأمراض الدم بالمستشفى الجامعي    وزير «الرياضة» يصدر قرارًا بتشكيل اللجنة المؤقتة لإدارة الاتحاد المصري للألعاب المائية    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بإسقاط الجنسية المصرية عن 5 أشخاص    التعامل مع 9418 شكوى موظفين و5990 اتصالات خلال ديسمبر 2025    اسعار المكرونه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى محال المنيا    أكثر من مليون أسرة في أوكرانيا أصبحت بلا تدفئة ولا مياه    شيخ الأزهر يهنئ العلَّامة «أبو موسى» بتتويجه بجائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام    فيلم كولونيا يبدأ سباق شباك التذاكر من المركز الثامن    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : و يا لها من رفقة!?    موعد مباراة منتخب مصر وكوت ديفوار فى ربع نهائى أمم أفريقيا    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    رمضان 2026.. رياض الخولي وسامي مغاوري على قنوات «المتحدة»    واشنطن تفرض إشرافًا صارمًا على إيرادات النفط الفنزويلي    رئيس كولومبيا: أطلعت ترامب على جهود مصادرة المخدرات في البلاد    هل تصح صلاة المغرب بين أذان وإقامة العشاء؟.. أمين الفتوى يُجيب    ما حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على البيت؟ أمين الفتوى يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رسالة مفتوحة
نشر في الشعب يوم 12 - 10 - 2009

الحد الأدنى المطلوب للاعتراف بوجود سياسة أمريكية جديدة..
الانسحاب الكامل والحقيقى من العراق وفك حصار غزة
ليس لنا إلا مطلب بسيط واحد: أن تكفوا عن قتلنا!!


أكتب هذه الرسالة المفتوحة إلى الرئيس الأمريكى باراك حسين أوباما، أو فى الواقع للنظام الأمريكى، والنخبة الحاكمة الأمريكية، إن كانت مستعدة لأن تقرأ وتسمع رؤية الحركة الإسلامية المعارضة للاحتلال الأمريكى - الصهيونى وللأنظمة الاستبدادية الحاكمة، أكتب استجابة للمقال المتميز الذى كتبه د. طارق الزمر- فك الله أسره - فى الدستور يوم 16/9/2009 والذى تضمن معانى بالغة الأهمية: فقد اقترح عن حق أن تتعامل الحركات الإسلامية مع الخطاب الأمريكى الجديد فى عهد الرئيس أوباما بإيجابية، بعرض مواقفنا بصراحة، وعرض مصالحنا كأمة إسلامية. فنحن أصحاب فكرة التعايش بين الحضارات، ونحن أصحاب حق، مع إدراك أن تغيير الخطاب الأمريكى يستهدف المصالح الأمريكية، ويسعى إلى نوع من التهدئة مع العالم الإسلامى، بعد صمود المقاومة الإسلامية فى كل مكان، وخسائر أمريكا المتزايدة فى ظل سياسة بوش (سياسة ضرب الرأس فى الحائط)!

وقد ذكرت فى كتابات سابقة أن السبب الجوهرى فى دفع النظام الأمريكى لشخصية أوباما وما يمثله من خطاب للتهدئة، هو هذا الصمود الإسلامى والذى كان مكلفا فى الأرواح والخسائر المادية لنا أكثر من المعتدين، ولكن خسائر المعتدين كانت جسيمة وموجعة لهم دون تحقيق أهدافهم. وقد كان من الخطأ أن تنسحب الحركات الإسلامية من هذه المواجهة السياسية من واقع إدراك أن هذا التغيير الأمريكى تغيير تكتيكى، وترك الساحة للأنظمة العربية التى لا تمثل حقا الأمة العربية والإسلامية، ولكنها كانت مع بوش وستكون مع أوباما ومع أى رئيس أمريكى!!

وإذا كنا نطالب المقاومة الوطنية والإسلامية أن تظل أصابعها على الزناد، بل تصعد القتال ضد الاحتلال الأمريكى. لأن أى احتلال لا ينسحب إلا أمام تصاعد تكلفة احتلاله فإن هذا لا يتعارض مع الاشتباك السياسى مع خطاب أمريكا (أوباما) "الجديد".

لماذا واجهت الحركات الإسلامية خطاب أوباما بفتور؟

لا شك أن الحركات الوطنية العربية والإسلامية واجهت خطاب أوباما بفتور أصاب إدارة أوباما ببعض الإحباط، ولكن سياسة إدارة أوباما هى المسئولة عن ذلك، وإذا استمرت على أخطائها الراهنة، فإنها لن تجنى عنب الشام ولا بلح المغرب!

ولابد من الكلام الصريح وتنحية حكاية الكلام المعسول، ودعونا نتحدث بلغة المصالح وحدها، وهى اللغة التى تفهمها الولايات المتحدة ولا تجيد غيرها.

إذا استبعدنا حكاية الكلام المعسول عن الإسلام الجميل واللطيف، وبالمناسبة فإن إدارة بوش كانت تقول أيضا مثل ذلك، وتقول إنها ضد الإرهاب لا الإسلام!! مع بعض زلات للسان عن الحروب الصليبية!!

فالأصل فى الموضوع أنكم تطرحون تهدئة وهدنة مع العالم الإسلامى، وهذا مطلب لا يمكن أن يرفض من حيث المبدأ، نحن مع أى تهدئة وأى هدنة توقف نزيف الدم ولكن ليس بلا شروط، أو بالأحرى لسنا مع هدنة أو تهدئة تحقق "نفس أهداف أمريكا المتعارضة مع مصالحنا" فهذا نوع من الاستغفال. ولكن هل نريد من الولايات المتحدة أن تتخلى عن أهدافها؟! فهذا سيكون استغفالا معاكسا!

المفترض أننا أمام نوع من الحل الوسط أو المساومة تتخلى فيه الولايات المتحدة عن بعض أهدافها. وهى الطرف المطالب بالتنازل لأنها الطرف الذى أعلن وعمل بالفعل على أن يحصل على كل شىء!

الجانب الحقيقى للتهدئة:

ولا شك أننا أمام نوع من التهدئة الجانب الأبرز فيه تخلى الولايات المتحدة عن فتح جبهة جديدة، فلا شك أن الإدارة الأمريكية الراهنة ضد إعادة فتح جبهة لبنان من جديد، (ضد حزب الله)، كما أنها أجلت الخيار العسكرى مع إيران دون أن تستبعده نهائيا، ولا تسعى لفتح جبهة جديدة عموما، وهذا ليس تنازلا حقيقيا لأن الولايات المتحدة ليس بإمكانها أن تفتح جبهة جديدة لأسباب اقتصادية وبسبب فشلها فى الجبهات المفتوحة فعلاً، وضغط الرأى العام الرافض لمزيد من الحروب.

أخطاء سياسة أوباما:

الواقع أن إدارة أوباما تتعامل مع بعدين:

1. الأول هو المصلحة الأمريكية فى تخفيف التورط العسكرى.

2. الثانى أنها تتعامل مع الأنظمة العربية الفاشلة باعتبارها ممثلة الأمة الإسلامية!!

البُعد الأول هو البعد الواقعى والحقيقى، أما البعد الثانى فهو الوهم وخداع النفس، إذا تصورت أن تصفيق الأنظمة العربية التابعة لأمريكا هو معيار استجابة الأمة الإسلامية للسياسة الأمريكية الجديدة. وإذا ظلت إدارة أوباما تعتبر أن الحركات الإسلامية بكل تلاوينها عنصرا فرعيا فى المعادلة، فهى لن تحقق شيئا يدفع العلاقات بين الشرق والغرب إلى محور جديد.

كما أن سياسة أوباما بعد 9 شهور من الممارسة لم تقدم أى تنازل أو مساومة أو انسحاب من أى ساحة عربية أو إسلامية، وهو أمر يدعو الحركات الإسلامية السلمية والمسلحة للمزيد من التحفز والتنمر ضد السياسة الأمريكية.

العراق:

العراق كان من المفترض أن يكون هو الساحة الأساسية للتنازل أو الانسحاب خاصة وأن أوباما أعلن الانسحاب من العراق خلال 18 شهرا، ولكن الاتفاقية الأمنية المعقودة مع العراق والتى تبيح استمرار 50 ألف جندى أمريكى تحت لافتة التدريب، أمر يجعل أى عاقل لا يقبل بصدق مقولة الانسحاب من العراق.

أفغانستان وباكستان:

تحت زعم الانسحاب من العراق، أخذت إدارة أوباما سياسة التصعيد فى أفغانستان وباكستان، وقد شهدت الشهور الأولى لإدارة أوباما مذابح فى إقليم سوات بباكستان قام بها الجيش الباكستانى تحت ضغط أمريكا، وتواصلت ضربات الطائرات الأمريكية فى باكستان، وتم إرسال المزيد من القوات لأفغانستان. ورغم فشل هذه السياسة ورغم تصاعد خسائر أمريكا والناتو بصورة غير مسبوقة فى أفغانستان، إلا أننا نتحدث عن الخطوات الأمريكية على أرض الواقع والتى لا تبشر بالخير.

غزة:

أقول غزة لا المشكلة الفلسطينية، لأن المشكلة الفلسطينية أصعب قضية، لأن ساحة فلسطين (الكيان الصهيونى) هى آخر ساحة يمكن أن تنسحب منها الولايات المتحدة، للارتباط الاستراتيجى الأمريكى - الصهيونى، ولكن إنهاء حصار غزة هدف حد أدنى لا يمكن القبول بحديث عن التهدئة بين الأمة العربية- الإسلامية وأمريكا بدون حله، فهو هدف ملح وحال ولا يقبل التأجيل.

إن حصار مليون ونصف مليون فلسطينى حتى الموت فى غزة أمر لا يمكن التسامح معه، ولا قبول أى أعذار فيه، لابد من السماح للنظام المصرى (صديق واشنطن) بمد شعب غزة بكل احتياجاته الإنسانية من معبر رفح، ونعنى كل أنواع الغذاء والوقود ومواد البناء حتى يمكن تعمير ما خربه عدوان إسرائيل الأخير، وهى المواد التى تمنعها إسرائيل جزئيا أو كليا عن غزة.

وبالتالى يمكن أن نقول أن الانسحاب الحقيقى من العراق وفك الحصار عن غزة هو الحد الأدنى الذى يمكن قبوله من الحركات الإسلامية والوطنية، للاعتبار بأن هناك سياسة أمريكية جديدة. أما لعبة "المستوطنات" والمطالبة بوقفها فهى ليست على أولوية اهتمامات الأمة، لأن إسرائيل أنجزت 90% من مشروعها الاستيطانى فى الضفة الغربية منذ عام 1967 وحتى الآن.

الساحات الأخرى:

لا تزال أمريكا تواصل أعمالها العدوانية فى الصومال بنشاط عسكرى واستخبارى وسياسى ملحوظ، بينما يجب ترك الصومال للصوماليين يحسمون أمورهم فيما بينهم.

أيضا هناك تهدئة سلبية تجاه سوريا والسودان، بمعنى عدم التصعيد ضدها، ولكنهما ما يزالان فى قائمة الدول الإرهابية بدون أى مبرر!! فأى إرهاب ترعاه سوريا، إلا إذا كان المقصود علاقتها بحزب الله وحماس، واعتبار حزب الله وحماس من الإرهابيين هى سياسة ممجوجة لن يتعامل معها مسلم واحد بجدية.

ثم أى إرهاب يرعاه السودان؟!

ولا يزال المطلوب من سوريا أن تبتعد عن إيران، لا أن تحصل على الجولان المحتلة؟! ولا تزال مشكلة دارفور المفتعلة سيفا مصلتا على رقبة السودان. أما بالنسبة لإيران فلا يزال حديث العقوبات هو الحديث الأعلى صوتا، بل هناك تصريحات للإدارة الأمريكية الجديدة عن بقاء كل الاحتمالات الأخرى مفتوحة!!

وإذا كان المقصود بالحوار مع إيران أن تسلم فى المفاوضات بما تريده أمريكا بالضبط بدون حرب، فهو نوع من الاستغفال لا يقبله إلا غبى أو عميل.

وهكذا نجد أن الساحات الملتهبة الأساسية ما تزال ملفاتها مفتوحة لكل الاحتمالات، ولم يتم التوصل إلى أى حل مرض فى أى ساحة عربية أو إسلامية. وبعد ذلك تتحدثون عن فتور الحركات الإسلامية من خطاب أوباما الجديد. بل حتى ملف جوانتنامو لم يتم تصفيته حتى الآن!

الديمقراطية:

ستظل آفة الولايات المتحدة الأساسية أنها أصبحت عاجزة عن تصدير فكرة أو مبدأ إنسانى يجعلها تكسب تعاطف الشعوب وكان المفترض أن تكون الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان هى البضاعة الأمريكية القابلة للرواج أكثر من الكوكاكولا والماكدونلد، ولكن أمريكا كانت ولا تزال بلا مصداقية فى هذا المجال الذى تدعيه.

لماذا تحتقرون عقليتنا؟ وتتعجبون حين نبغضكم؟ هل تتصورون أننا فى العالم العربى والإسلامى لا نقرأ الصحف ولا نتابع وسائل الإعلام؟!

فأنتم تقيمون الدنيا ولا تقعدوها بسبب السيدة سوكى زعيمة المعارضة فى ميانمار لأنها محددة الإقامة فى بيتها، ويصل الأمر إلى حد مناقشة ذلك فى مجلس الأمن!! بينما لا تصدرون تصريحا واحدا عن اعتقال عبد المنعم أبو الفتوح واعتقال الإخوان المسلمين الذى أصبح الخبز اليومى لأخبار مصر.

ولماذا تطالبون أنتم وباقى مسئولى أوروبا بحق التظاهر فى طهران ولا تؤيدون ذلك فى كابول أو القاهرة أو الرياض أو تونس. هل يوجد فى التراث الليبرالى ما يسمح بحق التظاهر فى بلد دون آخر!!

وهل تجربة الانتخابات الأخيرة فى أفغانستان تسر عدوا أو حبيبا لكم، الاتحاد الأوروبى تحدث عن تزوير مليون ونصف مليون صوت فقط!، ومجلة نيوزويك العربية الصادرة فى 22سبتمبر2009 أكدت حدوث تزوير واسع النطاق فى أفغانستان!

ولن نتحدث عن الديمقراطية فى العراق، والتى حولت العراق إلى حطام وطن فأينما حللتم، حل الخراب، ولم تحل الديمقراطية!!

ألم تقولوا كثيرا عن نظام صدام حسين أنه استخدام الطيران الحربى ضد شعبه، فلماذا تصمتون على الطيران الحربى اليمنى الذى يدك جزءًا من الشعب اليمنى الآن واعتبرتم هذه مسألة داخلية لا علاقة لكم بها؟

نحن لا نريد منكم أى مساعدة لإقامة الديمقراطية فى بلادنا، ولكن لا تلوموننا عندما ندين مساندتكم للطغاة فى كل مكان طالما يحققون مصالحكم.

وستكسبون على المدى القصير ولكنكم ستخسرون حتما على المدين المتوسط والطويل لأن الكراهية التى تزرعونها من الصعب اقتلاعها.

وما حدث لكم فى أمريكا اللاتينية سيتكرر فى منطقتنا العربية والإسلامية وعلى نطاق أوسع وبشكل أعمق.

إن مفهومكم لتطوير الديمقراطية فى بلادنا هو مفهوم تربية العملاء، وسياستكم لم تجعل لكم أصدقاء إلا المنتفعين المباشرين منكم سواء فى الحكم أو المعارضة، أما أى ليبرالى وطنى فكيف يصدقكم؟

إن الحضارات لا تهيمن بالأسلحة والبوارج والصواريخ (كتبت هذا قبل أن يقوله الرئيس أوباما فى إحدى خطبه)، وإنما بقوة وسحر النموذج والمثال، ولقد انتهت أسطورة حب شرائح شعبية لأمريكا بعد سقوط أسطورة الحرية والرفاهية التى روجتها السينما الأمريكية والمسلسلات الأمريكية فى زمن مضى، انتهت تحت ركام بغداد وبيت حانون وقندهار ووزيرستان وقرية مروحين فى جنوب لبنان وفى سجن أبى غريب وسجن جوانتنامو. ولن تهيمنوا بزرع مجموعات تحصل على رواتب شهرية منكم فهؤلاء قلة ولا تصلح لقيادة الشعوب. وإذا أردتم الوصول إلى مصالحة تاريخية مع الأمة الإسلامية فليس أمامكم سوى الاعتراف بالحركات الإسلامية ذات الشعبية الكبيرة فى بلادها، وأن تتقبلوا فكرة أن تصل هذه الحركات إلى الحكم، رغم أنكم ستخسرون من ذلك وضع السيد المهيمن، وعليكم أن تفكروا فى علاقة ندية مع الأمة الإسلامية كما تفعلون الآن مع الأمة الصينية وكما تفعلون وستفعلون مع باقى الأمم الآسيوية الناهضة اقتصاديًا. والرد جاهز: إننا نتعامل مع الحكام.. إذن اجعلوا الحكام ينفعوكم، فخلال عقد أو عقدين من الزمان سيصل الإسلاميون للحكم فى عدد من الدول العربية والإسلامية الرئيسية، وستكونون فى وضع أسوأ حين تحاولون ساعتها أن تتعاملوا مع الأمر الواقع.

وإذا كان النفط هو شغلكم الشاغل، فإن الدول التى وصفتموها بالمارقة، لم تتوقف عن بيع النفط لكم: نظام العراق فى عهد صدام حسين- إيران- ليبيا ولا أعتقد أن السودان يمتنع عن بيع النفط لكم، أما إذا كان الهدف هو الهيمنة والسيطرة ومحاربة نمطنا الحضارى المستقل، فنحن جاهزون للحرب مدى الحياة وحتى تقوم الساعة!!

خطر القاعدة:

تبدو أمريكا، وتبدو إدارة أوباما على حق ظاهريًا عندما تقول أن أفغانستان كانت موطن القاعدة، وهى التى شنت عملية 11 سبتمبر، وبالتالى فإن احتلال أفغانستان نوع من الدفاع عن النفس.

والحقيقة فإن استهداف المدنيين فى الدول المعتدية ليس من تراث حركات التحرر والجهاد (فى بلادنا) وما قامت به القاعدة من استهداف المدنيين فى أمريكا وأوروبا خروج على النص التاريخى، ولكنه فى جوهر الأمر كان رد فعل على تخاذل الأنظمة العربية فى مواجهة المعتدين على حرماتنا، ونظرا لهول ما أصاب المدنيين فى فلسطين ولبنان والعراق وأفغانستان من واقع غاراتكم الوحشية.

واستطيع أن أقول لكم بمنتهى الثقة أن القوات الأمريكية إذا انسحبت تماما من العراق وأفغانستان، فلن يكون هناك أى مبرر لأى جماعة للقيام بأعمال عنف فى بلادكم. وسيكون هناك رد فعل إسلامى كاسح ضد أى عمل من هذا النوع. أما فى السنوات الماضية فقد اختلف الناس: البعض أدان، والبعض أصابه الفرح وشعر بأنه شفى غليله. ودعونى أقول لكم بصراحة إن قطاعات غير قليلة من الجماهير العربية والإسلامية كانت سعيدة بأحداث سبتمبر وتفجيرات لندن وأسبانيا. ليس على سبيل الوحشية، ولكن على سبيل الشعور بالانتقام مما جرى لنسائنا وأطفالنا فى فلسطين والعراق وأفغانستان ولبنان.

الحوار مع الإخوان المسلمين:

أعلم يقينا أنكم تتحاورون مع الإخوان المسلمين فى ساحات مختلفة، ولكنه حوار عقيم، فأنتم تركزون فى حواركم على الاعتراف بإسرائيل، وهذا مستحيل، خاصة فى مصر، إن الاعتراف بإسرائيل يعنى انتحار الحركة، وإذا أردتم الدخول من هذا الباب الصهيونى فهو من قبيل مضيعة للوقت، وربط مصير أمريكا بإسرائيل دون طائل.

وقف قتل المسلمين شرط الحوار:

نحن - كإسلاميين - يمكن أن نقدم لأمريكا والغرب أكثر من الحوار ليس لنا إلا شرط واحد بسيط حدده القرآن الكريم: أن تكفوا عن قتل المسلمين وطردهم من ديارهم.

(لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).

والسلام على من اتبع الهدى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.