طلب إحاطة ل مدبولي ووزير الرياضة بسبب نقص مراكز الشباب بالإسكندرية    الزراعة: تمديد الاعتماد الدولي لمعمل الصحة الحيوانية بمطار القاهرة    رئيس غرفة السياحة من برلين: نتوقع إلغاء بعض الحجوزات.. والهدوء مطلوب لعبور الأزمة    بيان عاجل بشأن نقص السلع التموينية بعد صرف منحة التموين    وزير الخارجية يستقبل رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة    الري: التوجيه باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الآبار الجوفية المخالفة    الوكالة الدولية للطاقة الذرية: أضرار في مبنيين بالقرب من موقع أصفهان النووي    وزير الدفاع الإسرائيلي: أي خليفة لخامنئي «هدفا للاغتيال»    الجيش الإسرائيلي: إيران ما زالت تمتلك قدرة كبيرة على إطلاق الصواريخ    أيمن زهري: خبرة السكان والهجرة تعزز رؤية القومي لحقوق الإنسان    الجيش السوري يعزز انتشاره على طول الحدود مع لبنان والعراق    إيران تحذر الدول الأوروبية من دعم الهجوم الإسرائيلي-الأمريكي على طهران    أليجري «خيار» بيريز الأمثل لتدريب ريال مدريد نهاية الموسم    حسين عبد اللطيف يعلن قائمة منتخب 2009 لمعسكر تصفيات أمم أفريقيا    سبورت تكشف مدة غياب كوندي وبالدي عن برشلونة    ضبط 500 طن أسمدة ومخصبات زراعية مغشوشة بالشرقية    قبول استنئاف عاطل وتخفيف الحكم إلي المشدد 3 سنوات في حيازة المخدرات بالازبكية    النائب العام يأمر بإحالة متهمين للمحاكمة الجنائية لتلقيهم أموالًا من المواطنين بزعم توظيفها    طعنة بسكين .. عامل يشرع في قتل والده بالإسكندرية والمحكمة تعاقبه بالحبس    حروب الدكتور أسامة السعيد!    الأحد.. قصور الثقافة تطلق ثالث فعاليات مشروع "مقتطفات حرفية" بالإسكندرية    حكاية بني إسرائيل.. كيف بدأت؟    إطلاق المجلة العلمية الرسمية لمعهد تيودور بلهارس بالتعاون مع بنك المعرفة    نائب وزير الصحة تعقد اجتماعًا لمتابعة مؤشرات تنمية الأسرة ومستهدفات القضية السكانية    «الصحة» تستعرض جهودها المتكاملة في تعزيز الصحة النفسية ومكافحة الإدمان    وزير الصحة يشهد احتفالية اليوبيل الذهبي للمجالس الطبية المتخصصة ويؤكد: العلاج حق دستوري لا منحة    الأمن يكثف جهوده لضبط المتهم بقتل صديقه بسبب خلافات حول فتاة في مصر الجديدة    وزيرا التعليم العالى والصناعة يبحثان سبل تعزيز التعاون    نيمار ينصح رودريجو بالاهتمام بصحته النفسية بعد إصابته    مرموش يقترب من الرحيل عن مانشستر سيتي.. صراع إسباني محتمل لضمه في الصيف    فتح باب تلقي أعمال مسابقة يحيى زهران للإخراج الصحفي    الحلقة الأخيرة من كان ياما كان.. هل يعود الكدوانى لطليقته يسرا اللوزى؟    انعقاد الملتقى الثاني للطلاب الوافدين عن «دور المرأة في تنمية الوعي المجتمعي»    الاستثمار: صندوق مصر السيادي يطرح 20% من "مصر لتأمينات الحياة" عبر بنوك الاستثمار    تحالف مؤسسي لدعم الطفولة المبكرة وبناء جيل المستقبل    جيل جديد في المجلس القومي لحقوق الإنسان.. محمد جمال عثمان نموذجًا    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان إدراج المستشفيات الجامعية في منظومة التأمين الصحي الشامل.. خطوة استراتيجية نحو نظام صحي متكامل    تقرير: أمين عمر يدير لقاء الهلال والنجمة في الدوري السعودي    المرور يشن حملة مكثفة وتحرير أكثر من 1900 مخالفة مرورية    محافظ الإسكندرية ووزير النقل يتابعان الموقف التنفيذي لمشروع تطوير ترام الرمل    حافظ الشاعر يواصل كتابة سلسلة مقالاته بعنوان:"سلسلة: «رمضان... حين يعود القلب إلى الحياة» ..رمضان وبداية التحول.. كيف لا نعود كما كنا؟    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان إدراج المستشفيات الجامعية في منظومة التأمين الصحي الشامل    مصر تكثف اتصالاتها مع وزراء خارجية السعودية والإمارات وعمان وسوريا لمتابعة التطورات الإقليمية    نادي جامعة حلوان يواصل تألقه رياضيا واجتماعيا.. جولات حاسمة وانطلاقة رمضانية قوية    حبس طالب بتهمة قتل زميله في مصر الجديدة    عمرو سعد: "أنا الأعلى قيمة تسويقية في العالم العربي ومش شايف صراع ولا منافسة"    فابريغاس: كومو كان يستحق الفوز على إنتر    رمضان.. زاد المسيرة    تسمم أسرة بالغاز داخل منزلهم بعزبة المصاص في المنيا    «مفتاح العودة».. «صحاب الأرض» يغلق حكايته بوثائقي عن رحلة نجاة أطفال غزة للعلاج في مصر    رئيس قطاع المعاهد الأزهرية يهنئ الإمام الأكبر بعد فوز طلاب الأزهر بجائزة دبي للقرآن    بين الانقسام والهروب.. الدولة تقترب من «رأس الأفعى»    إيفرتون يزيد أوجاع بيرنلي ويواصل تقدمه في جدول الدوري الإنجليزي    "الإهمال الطبي " سياسة ممنهجة لقتل الأحرار .. استشهاد المعتقل إبراهيم هاشم بعد اعتقالٍ امتد 11 عامًا    مصادر تكشف تفاصيل تدشين تكتل برلمانى معارض بمجلس النواب    الزمالك يفوز على البنك الأهلي في دوري المحترفين لكرة اليد    نجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة الرابعة عشرة في المساجد الكبرى    أيتن عامر تكشف حقيقة ياسر جلال وتطلب الطلاق في الحلقة 14 من "كلهم بيحبوا مودي"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأحرار يصنعون الخبز يا عباس
نشر في الشعب يوم 20 - 10 - 2006


بروفيسور عبد الستار قاسم

قال السيد محمود عباس في كلمته التي ألقاها بتاريخ 17/تشرين أول/2006 حول الأوضاع الفلسطينية بأن الخبز أهم من الديمقراطية. هذا قول خطير جدا لما ينطوي عليه من استبعاد للذات وفصل الإنسان عن نفسه ونكران قدراته الذاتية وانسحاق شخصيته. إنه قول يعود إلى القرون الوسطى عندما كانت لقمة الخبز وسيلة الأسياد الأولى في سوق العبيد كقطيع من الماشية الدهماء التي لا تعرف سوى طعم البرسيم. إنه قول مرعب يعود بالإنسان الفلسطيني مئات السنين إلى الخلف عندما كان يظن المرء أن التمرد على تحكم الأمراء بالأرزاق عبارة عن تمرد على الآلهة، وسيكون الجزاء آلاما في الدنيا وجهنّما مستعرة في الآخرة.
سأقبل هنا مزاوجة الديمقراطية بالحرية على الرغم من اختلافهما، وقبولي هذا مرتبط بالانطباع الشعبي أن الديمقراطية هي الحرية. وما يعنيه السيد عباس هنا هو خيار الشعب الذي تم التعبير عنه من خلال انتخابات أدت إلى فوز حماس بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي. إنه يريد أن يقول إنه إذا تطلبت مسألة الحصول على الخبز من الدول التي تفرض على الشعب الفلسطيني حصارا ماليا تجاوز الديمقراطية وقرار الشعب الفلسطيني فإنه سيفعل ذلك.أي أنه مستعد للتضحية بالإرادة السياسية الحرة للشعب الفلسطيني من أجل لقمة الخبز التي يقدمها الآخرون.
ظني أن السيد محمود عباس يحمل شهادة الدكتوراة في العلوم السياسية، وبالتالي لا بد أنه يعي بأن كيان الإنسان الحر والمستقل يستحوذ على اهتمام فلاسفة السياسة على اعتبار أن لا إبداع بدون حرية، وأن الحر وحده هو الذي يستطيع التعامل مع مختلف الظروف والأحوال من أجل أن يبقى سيد نفسه وغير مستعبد بأي طريقة كانت من قبل أي شخص أو ظرف أو متاع. انهمك فلاسفة الإنسان والسياسية عبر التاريخ وحتى الآن في البحث عن حرية الإنسان لأنها هي أرضية تقدمه وعطائه وقدرته على المشاركة الحرة في أعمال المجتمع وصناعة الحضارة. وقد انهمك هؤلاء بمحاربة كل أنواع الاستغلال التي تسخّر الإنسان وتلغيه، وتجعله مجرد أداة بيد الآخرين الذين يمنون عليه في عبوديته.
إذا كان أبو مازن لا يدرك هذا فهو بالتأكيد لا يحمل شهادة الدكتوراة في العلوم السياسية، أو أنه يحملها شكلا بدون جوهر، أو ربما قام أحدهم بكتابة رسالة الدكتورة بالنيابة عنه، ولم يقم هو إلا بمراسيم الحصول على الشهادة. إذا كنت أنا مخطئا في هذا، فلا بد أنني لم أستمع إلى السيد عباس، أو خانتني قدرتي على فهم منطقه الخطابي.
يا سيد أبو مازن، يا رئيس دولة فلسطين: كلامك هذا يحفر قبرا جماعيا ليهلك فيه جمهور الفلسطينيين فيصبحون أثرا بعد عين. أنت تدعو إلى العبودية، إلى استعباد الشعب الفلسطيني، وتدعو إلى نزع الإنسان عن نفسه وتمزيق وهدر كرامته مقابل رغيف الخبز، أنت لا تعتبر الفلسطيني أكثر قيمة من رغيف الخبز، بل أنت تعتبره أقل من الرغيف لأن الرغيف، حسب فلسفتك، هو سر العيش. أنت ترى في الفلسطيني كائنا يبحث عن عيش لا عن حياة. ألا ترى أن الإنسان عبد لمن يطعمه، وأن العبد مجرد بهيمي لا حقوق له أكثر من نعمة يقدمها له سيده صاحب الفرن؟
هل تشعر بالسعادة يا سيد أبو مازن عندما تقول أنك لا تعمل خيرا مع المحتاج عندما تقدم له الخبز أو السمك، وإنما تصنع معه خيرا عندما تعلمه صيد السمك؟ نحن نتعلم يا حضرة السيد أبو مازن ونقرأ الكتب من أجل أن نرتقي لا من أجل أن نحفظ عبارات لا نطبقها على أرض الواقع. لو كنت حريصا على هذا الشعب لنزعت لقمة خبزه منذ أن استلمت منصبك من أيدي الأعداء. أبله هو ذلك الذي يعتمد في لقمة خبزه على عدوه، وإذا أمعن في ذلك فإنه متآمر على نفسه وعلى كل الذين يعيلهم. الأمم العظيمة تبحث دائما عن أسباب الاعتماد على الذات، ولا تبحث في جيب إسرائيل وأمريكا من أجل إطعام الأطفال حليب اللئام. لو كانت قائدا حقا، ولو كنت دكتورا في العلوم السياسية، ولو كنت تعلم النزر لما قبلت أصلا أن تبقي لقمة خبزنا بيد أعدائنا. أنت وغيرك تعلمون أن لقمة الخبز الآتية من الغرب لها ثمن، وثمنها الحقوق والكرامة والاستقلال؛ وأنت تعلم أن لقمة الخبز التي يعتصرها عرق الجبين هي التي تعني الكبرياء والكرامة والتحرير. الأذلاء يا حضرة الرئيس لا يقوون على التحرير، ولن تكون لهم دولة وعاصمتها القدس الشريف.
الرئيس يدعو أصحاب الخبرة والمعرفة والعلم في كل الأحوال للتداول، فما بالك عندما تحل المحن وتدلهم الخطوب؟ كان من الأجدى أن تدعو علماء فلسطين للتداول في كيفية الاعتماد على الذات، وعلى الأصدقاء وقت الضرورة الذين يقدمون بدون شروط. كان الأجدى أن نطور نظاما اقتصاديا خاصا بنا لا يربطنا بأهل الغرب ولا بالنظام المالي الأمريكي. كان الأجدى أن تقول لشعب فلسطين أن الأموال التي تأتيهم من الغرب هي ثمن حقوقهم، وأن لا حق لهم سوى طعام دنس يملأ أمعدتهم، وإذا أرادوا لهذا الدنس أن يبقى متدفقا في أمعائهم فما عليهم إلا تقديم السمع والطاعة للرباعية والثلاثية والثنائية وكل البغاة الشياطين.
لا بديل عن الحرية يا سيادة الرئيس لأن الأحرار يصنعون الخبز، ومدّ اليد للآخرين هي صناعة العبيد. لا تكن عبدا يا رئيس فلسطين، ولا تجر الناس إلى العبودية. العبيد لا ذمة لهم ولا ضمير، وهم يسرقون طعام وأرزاق إخوانهم في العبودية، أما الأحرار فلا ينامون وإخوانهم جوعى. الأحرار يزرعون ويصنعون ويأكلون نصف طعام، لكن الأهم أنهم يعرفون كيف يقتسمون الرغيف. الأحرار يبحثون عن الكرامة ويصرون على الحقوق، ويطورون قدراتهم وطاقاتهم لكي تبقى رؤوسهم مرفوعة، أما العبيد فترتعش أجسادهم كلما ظنوا أن حرية تتسلل إلى أوصالهم.
ما سمعته منك يا رئيس فلسطين عبارة عن كلام رخيص لا يطيب إلا للذين رخصت نفوسهم وقدموا أنفسهم خدما طائعين لأسياد شهواتهم. الكلام الذي صدر عنك هو عيب، وأنا كعربي فلسطيني أخجل من نفسي كلما لا مست ذهني حقيقة أنك تتحدث باسمي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.