227 ضحية في كارثة منجم جديدة تهز الكونغو الديمقراطية    نقل مرضا جنسيا لزوجته، ملفات إبستين تفضح بيل جيتس    "البنتاجون" يوافق على صفقة "باتريوت" إلى السعودية بقيمة 9 مليارات دولار    مجلس الشيوخ يوافق على حزمة تمويل مع قرب إغلاق جزئي للحكومة الأمريكية    أيمن أشرف يعلن اعتزاله اللعب    مئوية يوسف شاهين| راوي حكايات مصر على الشاشة.. ماذا قال النقاد عن «جو»؟    زاخاروفا: مباحثات بوتين والشرع ركزت على الدعم الروسى لسوريا    مصرع طفل سقطت عليه عارضة مرمى داخل نادى في طنطا    ترامب يرشح كيفين وورش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي    «معرض الكتاب».. حضور واسع للجيل الجديد    حكم حضور «الحائض» عقد قران في المسجد    بابا وبطريرك الإسكندرية وسائر إفريقيا يزور رئيس جمهورية بنما    موقف الأهلي بعد اعتذار إمام عاشور.. وحقيقة تخفيض العقوبة    «صوت لا يُسمع».. الصم وضعاف السمع بين تحديات التعليم والعمل وغياب الدعم    عميد طب طنطا يستقبل وفد لجنة الاعتماد بالمجلس العربي للاختصاصات الصحية    قائمة متنوعة من الأطباق.. أفضل وجبات الإفطار بشهر رمضان    مصدر من الاتحاد السكندري ل في الجول: حدثت إنفراجة في صفقة مابولولو.. والتوقيع خلال ساعات    هادي رياض: حققت حلم الطفولة بالانضمام للأهلي.. ورفضت التفكير في أي عروض أخرى    إعارة 6 أشهر.. بيراميدز يستهدف توفيق محمد من بتروجت    الخارجية الأمريكية توافق على صفقة محتملة لبيع طائرات أباتشي لإسرائيل مقابل 3.8 مليار دولار    تصفية عنصر إجرامي أطلق النيران على أمين شرطة بالفيوم    فيديوهات ورقص وألفاظ خارجة.. ضبط صانعة محتوى بتهمة الإساءة للقيم المجتمعية    مصرع أكثر من 200 شخص في انهيار منجم بالكونجو الديمقراطية    تراجع الذهب والفضة بعد تسمية ترامب مرشحا لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي    أطباء مؤسسة مجدي يعقوب يكشفون أسرار التميز: ابتكارات جراحية عالمية تنطلق من أسوان    الشركة المتحدة تعرض 22 برومو لمسلسلات دراما رمضان 2026 خلال حفلها    عاجل- معرض القاهرة الدولي للكتاب يسجل رقمًا قياسيًا بتجاوز 4.5 مليون زائر خلال تسعة أيام    كتاب المسلماني «قريبا من التاريخ» يحتل المركز الأول على تويتر    الحكومة تحسم الجدل: لا استيراد لتمور إسرائيلية ومصر تعتمد على إنتاجها المحلي    آدم وطني ينتقد تصرف إمام عاشور: ما حدث يضرب مستقبله الاحترافي    شوبير يكشف تفاصيل العرض العراقي لضم نجم الأهلي    مجلس الوزراء يستعرض أبرز أنشطة رئيس الحكومة خلال الأسبوع الجاري    مجدي يعقوب: الطب يحتاج إلى سيدات أكثر ولابد من منحهن فرصة أكبر    اليوم، انطلاق المرحلة الثانية من انتخابات النقابات الفرعية للمحامين    نفحات صيفية ورياح، تفاصيل حالة الطقس اليوم السبت    أجندة فعاليات اليوم العاشر من معرض الكتاب 2026    لانس يتخطى لوهافر بصعوبة ويتصدر الدوري الفرنسي مؤقتا    الجوع في البرد يخدعك، كيف يسبب الشتاء زيادة الوزن رغم ارتفاع معدلات الحرق؟    ضبط عاطل بحوزته مواد مخدرة خلال حملة أمنية بمنطقة المنشية ببنها    ضبط تشكيل عصابي تخصص في النصب والاستيلاء على أراضي المواطنين بالقليوبية    حملة مرورية لضبط الدراجات النارية المسببة للضوضاء في الإسكندرية    زيلينسكي: روسيا تغيّر تكتيكاتها وتستهدف البنية اللوجستية بدل منشآت الطاقة    مصرع شاب وإصابة 3 آخرين في تصادم دراجتين ناريتين أثناء سباق بالقليوبية    أمسية شعرية تحتفي بالإبداع والتنوع بمعرض القاهرة الدولي للكتاب    هبوط الذهب عالميًا يضغط على السوق المصرى.. الجنيه الذهب عند 54 ألف جنيه    وزارة «الزراعة»: تحصين 1.7 مليون رأس ماشية ضد «الحمى القلاعية»    محافظ القاهرة يتابع إزالة كوبري السيدة عائشة ويكشف محور صلاح سالم البديل    السيد البدوي يتوج برئاسة حزب الوفد بفارق ضئيل عن منافسه هاني سري الدين    فرحة فى الأقصر بافتتاح مسجدين بالأقصر بعد تطويرهما    السيسي يكشف الهدف من زيارة الأكاديمية العسكرية    الحكومة تكشف حقيقة ما تم تداوله بشأن استيراد مصر للتمور الإسرائيلية    رسالة سلام.. المتسابقون ببورسعيد الدولية يطربون أهالي بورسعيد والسفن العابرة للقناة بمدح الرسول    حكم صلاة الفجر بعد الاستيقاظ متأخرًا بسبب العمل.. دار الإفتاء توضح الفرق بين الأداء والقضاء    الذهب يتراجع لكنه يتجه لأفضل مكاسب شهرية منذ 1980    مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 30يناير 2026 فى محافظة المنيا    القومي للأشخاص ذوي الإعاقة ينظم عددًا من الفعاليات الفنية    الأوقاف توضح أفضل الأدعية والذكر المستجاب في ليلة النصف من شعبان    متحدث الحكومة: التموين توزع 2.5 مليون كرتونة وحقيبة رمضانية بالتعاون مع المجتمع المدني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تداعيات قافلة كسر الحصار الممنوعة من الأمن:
نشر في الشعب يوم 07 - 10 - 2008

لا تزال تداعيات القافلة الأخيرة التي كانت متجهة لكسر الحصار عن غزة وحرب الأمن المصري ضدها في القاهرة ورفح والعريش تتوالى وتحتل اولى صفحات الجرائد المستقلة ومواقع الأخبار ووكالات الأنباء العالمية، غير أن التفاصيل التي كتبها الأستاذ مجدي حسين في موقع حزب العمل كانت موسعة "وممتعة" أيضًا، وقد رأت "الشعب" أن تنقل تفاصيل رحلة مجدي حسين ورفاقه من شباب حزب العمل والإخوان إلى رفح والتي كانت محفوفة بالمخاطر والمغامرات وتكللت بالنجاح رغم اعتقال مجدي حسين ومجموعته من أمام بوابة صلاح الدين برفح، وها هي التفاصيل كما نقلها موقع حزب العمل بدون تدخل..
(الصورة المرفقة للوقفة التي نظمها الشباب أمام بوابة صلاح الدين الحدودية مع الأراضي الفلسطينية المحتلة)
"قرر اتحاد شباب العمل تنظيم رحلة خاصة بطريقة خاصة الى رفح يوم 6 أكتوبر ليقينه أن الأمن سيحتجز القافلة قبل دخول سيناء ولكن أحدا لم يتصور أن يصل الجنون بالسلطات الى ما فعلته بالقافلة الأساسية بالقاهرة . تقرر أن تكون ساعة الصفر الساعة 11 من صباح 6 أكتوبر وتقرر أن يذهب كل فرد بمفرده وبطريقته الخاصة ، على أن يكون معهم مجدى حسين الأمين العام لحزب العمل ، وقد أبدع الجميع بعد حصوله على المعلومات الكافية عن وسائل المواصلات ، وتمكن الجميع من الوصول . وكان الأمن يتوقع هذا الاحتمال فكان اعلان حالة الطوارىء فى محافظة شمال سيناء منذ 48 ساعة ، وعلى حد تصريح عدد من كبار ضباط الشرطة فان الأمن قيادات وأفرادا كانوا فى
الشوارع ولم يذهبوا الى بيوتهم منذ يومين ، وتم تجنيد قوات رهيبة لسد كافة مداخل ومخارج العريش ، وكافة مداخل رفح المعروفة وغير المعروفة ، ووضعت الأكمنة ببذخ فى كل مكان حتى على الطرق الفرعية والجانبية وحتى داخل مدينة الشيخ زويد ، وتمت محاصرة بيوت أصدقاء ومعارف مجدى حسين فى العريش ، بل وصل الأمر الى حد محاصرة بيت ضياء الصاوى أمين الشباب فى القاهرة ، بينما هو فى سيناء !!
كانت اللافتات معدة وأعلام فلسطين ومصر ، وكانت تجرى مباراة ذكاء صامتة على طريقة لعبة الشطرنج بين شباب العمل وبعض النشطاء الوطنيين وبين الأمن . ولن نرضى فضول القارىء ولا رغبة الأمن ولن نقول تفاصيل هذه المباراة الشطرنجية ، حتى لانكشف أوراقنا ، فلا شك أننا سنكرر الكرة مرة ومرات باذن الله . كان الأمن يتخبط فى حجرة مظلمة ، حتى انه سير الأوناش تعوى وتبحث عن السيارات الغريبة مساء يوم 5 أكتوبر فى العريش كما ذكر لنا عضو بحزب العمل يعيش فى العريش . أما يوم 6 أكتوبر فحدث ولا حرج ، فقد كانت الكمائن على الطرق مثيرة لعجب أهالى شمال سيناء . كل هذا من أجل مجدى حسين ومجموعة من الشباب ؟! ياله من نظام هش رعديد. وعندما سأل موقع العمل مجدى حسين عن كيفية الوصول الى رفح ، بل حتى بوابة صلاح الدين ، قال : سنروى القصة المثيرة الحقيقية بعد زوال هذا النظام . رغم أن كل هذا التحرك هو مجرد تحرك رمزى ، يؤكد اصرارنا على ابقاء قضية حصار غزة ساخنة ، وكذلك لتحدى الأمن الذى ينتهك الدستور والقوانين ، بمنعنا من التجول بحرية داخل وطننا .
ويمكن أن تعرف حجم التحدى الذى واجهه شباب العمل والنشطاء الوطنيين ، اذا عرفت حجم الذهول الذى أصاب الأمن بوصول هذه المجموعة الى رفح ، بينما كانت التعليمات واضحة ، بعدم دخول نملة الى رفح !
عندما بدأ مجدى حسين يتحدث فى وسط ميدان صلاح الدين الساعة 11 صباح الاثنين 6 أكتوبر ، أصاب الذهول العميد رئيس مباحث رفح وأخذ يتحدث مع رؤسائه باللاسلكى : يا أفندم لقد ظهر مجدى حسين ومجموعة من الشباب فى ميدان صلاح الدين فرد عليه رؤساؤه كما كان مسموعا : كيف وصلوا رغم كل الاجراءات المتخذة ؟ رد رئيس المباحث البرم الهمام : وصلوا فجأة ياأفندم !!
وبعد القبض على المجموعة كان السؤال الذى يتردد على لسان كل شرطى بدءا من العساكر حتى اللواءات : كيف وصلتم الى هنا ؟!! لقد سددنا كل المنافذ ، ونعمل لمنعكم منذ يومين ! وكان هناك اتفاق مسبق على تسريب قصص وهمية متنوعة لعدم اعطاء الأمن أى خبرات أو معلومات حقيقية .
فى ساعة الصفر .. الساعة 11 صباحا تجمعت المجموعة فى ميدان صلاح الدين على مقربة من بوابة صلاح الدين ، وبدأوا بفتح اللافتات ، ورفع الاعلام ، رغم مشاهدتهم لقوات أمنية موجودة فى الميدان ، فقد كانت مجموعة استشهادية لا تخاف فى الله لومة لائم ، وبدأوا بالهتافات : تسقط اسرائيل .. افتحوا معبر رفح .
وبدأ مجدى حسين فى القاء كلمته وقد بدأ أهالى رفح يتجمعون : جئنا من على بعد مئات الكيلومترات حتى نحتفل بعيد النصر فى 6 أكتوبر بطريقتنا الخاصة ، جئنا نطالب بفتح معبر ، ونرفض أن تحاصر مصر أخوتنا الفلسطينيين لحساب اسرائيل . جئنا اليوم نتذكر أنباء مصر المحترمة الحقيقية ، ونذكر فى هذا اليوم البدوى السيناوى سليمان أطال الله فى عمره الذى شارك فى حرب أكتوبر بطريقته ، حيث ظل يراقب اللواء المدرع الاسرائيلى بقيادة العقيد عساف ياجورى منذ خروجه من فلسطين المحتلة وهو على متن جمل ، وظل يرسل باللاسلكى معلومات تفصيلية عن أعداد وأماكن تحرك هذا اللواء حتى تمكنت قواتنا المسلحة من تحطيم وابادة اللواء المدرع بأكمله وأسر العقيد عساف ياجورى أهم أسير اسرائيلى فى تاريخ الحروب مع هذا الكيان ، فهل مصر الشامخة هذه تتحول الآن الى أداة لحصار الفلسطينيين فى غزة لحساب اسرائيل التى انسحبت بالفعل من غزة ؟!
اننا نطالب بالغاء معبر كرم أبو سالم الصهيونى ونطالب بأن يكون معبر رفح مفتوحا بصورة طبيعية للأفراد والبضائع ولا داعى لحكاية التهريب والأنفاق .
بدأت قوات الأمن الموجودة بالفعل فى الميدان تفيق من ذهولها وبدأت تتحرك للتحرش بالمجموعة التى كان فى مقدمتها المجاهد خالد عرفات القيادى فى حزب الكرامة والمجاهد سالم العيادى من أهالى العريش وعبد الهادى المشد من قيادات كفاية بالدقهلية وشباب حزب العمل وفى مقدمتهم حسن كريم عضو اللجنة التنفيذية ومسئول قطاع الشباب وضياء الصاوى أمين الشباب وعدد من شباب العمل وأحد شباب الاخوان المسلمين، بدأ الأمن بالتحرش بالمجموعة ونزع اللافتات وحذرهم مجدى حسين من استخدام العنف مع الشباب ، وأربك الأمن حين هتف : لابد للشرطة أن تكون مع الشعب ، كلنا ضد اسرائيل ، فتراجع الأمن احراجا ، مجدى حسين أكد أن هذا ما يجب أن يكون عليه موقف الشرطة لا محاصرة أخوتنا فى الدين والعروبة لصالح اسرائيل ، وواصل حديثه : اننا نرفض أن يدخل الصهاينة مصر بدون تأشيرة بينما نمنع نحن المصريين من التجول فى بلادنا ، هل يستطيع أى شرطى منكم أن يعترض أمريكيا أو اسرائيليا ، ولكنكم تعترضون المصريين والفلسطينيين .
وهنا تمالك الأمن نفسه وخرج عن ذهوله وقام بالاندفاع بقيادة رئيس المباحث الجنائية نحو مجدى حسين للقبض عليه ، ولكن مجدى حسين حذره من مجرد لمسه ، وقال له : اذا أردت اعتقالى أسير معك بهدوء ولكن أبعد يدك عنى واحترم نفسك والزم حدودك ، وسار معه مجدى حسين فى اتجاه سيارة الشرطة ، وكان يريد كسب الوقت للمزيد من الحديث للجماهير ، وأمام سيارة الشرطة الموجودة فى الميدان ، حدثت مشادة جديدة بينه وبين رئيس المباحث استغلها خالد عرفات ليلقى كلمة فى الجماهير التى ظهرت بأعداد
كبيرة وأخذت فى التجمع واستثارها الموقف الأمنى المستفز ، قال عرفات : لايجوز لمصر أن تحاصر غزة ، وهؤلاء الشباب جاءوا الينا من القاهرة والمنصورة والفيوم والغربية وهم يمثلون شعب مصر وضميرها ، نحن وغزة شعب عربى واحد ، ونرفض الحصار .
وطلب مجدى حسين من الشرطة أن تسمح للمجموعة أن تواصل كلماتها لشعب رفح ، وفى النهاية سننصرف بهدوء ، وقال من الأكرم لحكومة مصر ألا تكون أسوأ من اسرائيل التى سمحت بسفينتين من أوروبا بدخول غزة ، وهنا ارتبك الأمن مرة أخرى ، وقال مجدى حسين :أنقلوا الى مسئوليكم فى القاهرة هذا الطلب المتواضع ، وأثناء اجراء الاتصالات واصل مجدى حسين المؤتمر :
لقد أعلنت جبهة علماء الأزهر أن من يحاصر غزة يعد كافرا ومرتدا عن الاسلام ، ويحرم أن يدفن فى مدافن المسلمين ، وان من يحاصر غزة العربية المسلمة يقيم سوق مشتركة مع العدو الصهيونى باسم الكويز ، ويصدر لها الغاز بأسعار مدعمة أرخص من سعر الغاز للمصريين . وسنحاسب فى الآخرة عن تقصيرنا ازاء هذه الجريمة المرتكبة فى حق أخوتنا فى غزة ، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى فى محكم كتابه : ( الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ) وبالتالى فان هذه الجمهرة الأمنية ومايسمى ارهاب أمن الدولة لا تعفينا من قول الحق ومقاومة الظلم والاستعباد . أما عن محاصرة الشرطة لنا الآن ومحاولة فض تجمعنا فهى تتعارض مع الدستور المصرى ذاته الذى ينص فى مادته رقم 54 على أن للمواطنين حق الاجتماع فى هدوء غير حاملين سلاحا ودون حاجة الى اخطار سابق ، ولا يجوز لرجال الأمن حضور اجتاعاتهم الخاصة ، والاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة .
وهنا تدخل العميد رئيس المباحث فى رفح الذى يخشى محاسبته لفشله الذريع فى منع هذا الوفد من الدخول لقلب رفح فى عز الظهر قائلا : أنا معرفش حاجة أسمها دستور . ورد عليه مجدى حسين : هل هذا هو ماتعلمته فى كلية الشرطة ألا تحترم القانون والدستور ؟!
لقد جئنا من مسافات بعيدة كى نعلن هذا الموقف الرافض لجريمة محاصرة غزة دون أن نخشى العواقب . وازاء تزايد الاحتشاد الجماهيرى انقسمت قوات الشرطة الى قسم لتفريق الجماهير التى تعالى صوتها : حسبنا الله ونعم الوكيل ، وقسم يجبر مجدى حسين وخالد عرفات وسالم العيادى من مناضلى العريش وعبد الهادى المشد و6 من شباب العمل فى سيارات الشرطة . وتم اجبار مجدى حسين وخالد عرفات على ركوب سيارة أجرة ، بينما نقل الباقون فى بوكس شرطة الى أحد معسكرات الأمن المركزى برفح ، وأثناء اقتياد البوكس هتف الشباب طوال المسيرة التى اخترقت مدينة رفح : يسقط حسنى مبارك ، ياحاكمنا بالمباحث كل الشعب بظلمك حاسس ، كما هتفوا ضد سوزان مبارك . وفى معسكر الأمن المركزى تم سحب الهواتف المحمولة والبطاقات الشخصية من المحتجزين ، وكان النبأ قد تسرب كالبرق لوسائل الاعلام العربية والعالمية والمصرية ، وتمكن مجدى حسين قبل سحب المحمول منه من تلقى مكالمات من قناة الجزيرة ووكالة أنباء الشرق الأوسط ووكالة رويترز.
وبعد حصول الأمن على البيانات الثمينة عن كل المحتجزين العشرة ، رفض مجدى حسين استجواب الشباب حول كيفية دخول رفح ، لأن دخول رفح ليس جريمة ، وعندما سأله أحد اللواءات عن كيفية دخوله رفح قال : جئت بلنش عن طريق البحر!!
وعندما تم اتخاذ قرار الترحيل الى العريش رفض مجدى حسين التحرك دون سيارته الخاصة ، وأصر الأمن على بقائه فى المعسكر وأخذ مفتاح سيارته لجلبها من ميدان صلاح الدين ، وهم يتمتمون كيف دخل بسيارته المعروفة أرقامها الى رفح؟!!
وعندما وصلت السيارة ركب فيها معه اثنان من المباحث وظل باقى المحتجزين فى البوكس وتحرك الركب المحاصر بسيارات الشرطة الى العريش ، حيث تم ادخال الموكب الى الاستاد الرياضى فى العريش الذى تحول الى معتقل ، ونقطة أمنية ثابتة بدلا من النشاط الرياضى ( ولا تسألوا لماذا كانت مصر الأخيرة فى دورة بكين ) . وداخل هذا المعتقل الذى سبق حبس حجاج غزة به ، تم ابعاد مجدى حسين عن الشباب ليواصلوا استجوابهم وتفتيشهم ، وتمت مصادرة الأعلام المصرية فى سابقة هزلية لاعتبار أعلام مصر مادة مخلة بالأمن داخل مصر ، فماذا لو كانت معهم أعلام صهيونية ؟ هل كانوا يجرؤا على مصادرتها ؟!
تم الافراج عن المجاهدين خالد عرفات وسالم العيادى باعتبارهما من سكان العريش . وتحركت التشريفة من العريش فى اتجاه القاهرة ، مع استبقاء البطاقات الشخصية حتى لايهرب أحد المجرمين . وركب مع مجدى حسين فى سيارته أحد أفراد المباحث وركب عدد من أفراد المباحث مع الشباب بالاضافة لسيارتين شرطة ممتلئة بمجاهدى الشرطة لضمان ترحيل هذه العناصر الأجنبية القادمة من دولة مجاورة هى وادى النيل . وتمت عملية التسليم والتسلم لهذه البضاعة الثمينة عند نقطة القنطرة شرق فاستلمت قوة من محافظة الاسماعيلية دستة الأشرار ، وتم سحب الرخص من جديد من مجدى حسين حتى لايهرب ويعود الى رفح ، وأصر المحتجزون على أداء صلاتى الظهر والعصر قبل التحرك ، وصلوا فى نقطة الأمن دون التأكد هل ستكون الصلاة مقبولة أم ستعد صلاة فى مسجد ضرار؟!
كان التعاطف الأمنى واضحا طوال الطريق ، وخلال التعامل مع عشرات من رجال الأمن من كل الرتب والأفراد لم يخف أحد تزمره مما يحدث وأعرب عدد منهم عن تقديره لمجدى حسين باعتبارهم من قراءه عندما كان يصدر صحيفة الشعب . والكل يردد بصدق أو بدون صدق : انها الأوامر والتعليمات ، وكان رد مجدى حسين : يبدو أنه قد أصبح هناك الها جديدا اسمه التعليمات ! .
وتحرك الركب الى الاسماعيلية باصطحاب قوة أمنية من محافظة الاسماعيلية فلابد من مراعاة تقسيم العمل الجغرافى ، وعبرالركب كوبرى الذل والمهانة المسمى كوبرى السلام الى قارة افريقيا ، دون دفع الرسوم لأن السيارات بما فيها سيارة مجدى حسين فى مهمة أمنية ، وقد تكرر هذا الامتياز عند بوابة الاسماعيلية ، وبذلك وفر الأمن على مجدى حسين 4 جنيهات تعويضا عن خسائر مالية كبيرة أوقعها الأمن بمجدى حسين .
وعلى كوبرى السلام كان هناك مشهد خاص لا يحدث الا فى العهد السعيد لمبارك فأول مرة وجد المرحلون زملاءهم محتجزين فى الهواء الطلق على مدخل كوبرى السلام من ناحية افريقيا ، فقد سمعنا عن محتجزين فى أقسام وسجون أو حتى سيارات ترحيل ، وهذه أول مرة نرى محتجزين فى الهواء الطلق ، ففى مساء الأحد 5 أكتوبر تم ايقاف سيارة المهندس أحمد فهيم القيادى بحزب العمل فى الدقهلية ، وتم سحب البطاقات الشخصية منه ومن اثنين من مرافقيه بالاضافة لرخصة السيارة ، وبالتالى لم يعد بالامكان التحرك بالسيارة حتى فى اتجاه العودة للمنصورة ، وبات ثلاثتهم على ضفاف قناة السويس فى الهواء الطلق بل تطور الأمر يوم الاثنين لاحتجاز أحمد فهيم فى مركز القنطرة ، وظل الاثنان يتمشيان على أطراف الكوبرى فى انتظاره حتى مساء الاثنين ، ولوح المرحلون فى سيارات متحركة لهذين الشابين المعتقلين فى الهواء الطلق !
وفى الطريق الى الاسماعيلية كان جزءا من الشباب الذى أفلت من قبضة الأمن فى رفح فى سيارة ميكروباس يلوحون بالاعلام المصرية والفلسطينية ويهتفون بحياة مصر وفلسطين ، وانضموا باختيارهم الى ركب المرحلين ، وأشعلوا الحماس على طريق مصر الاسماعيلية .
وعند مدخل الاسماعيلية تم التسليم الثانى من قوة الاسماعيلية الى قوة أمنية تابعة للقاهرة وتواصل موكب المرحلين حتى تجاوز مدينة العاشر من رمضان . عند مدخل الاسماعيلية كانت الحشود الأمنية هائلة ، وكان مسرح عمليات لحرب حقيقية لصفوف لا تنتهى من القوات الأمنية بزى ميرى ومدنى ، تستعد للانقضاض على أى سيارة أو حافلة تسول لها نفسها الاتجاه الى رفح .
بعد مدينة العاشر من رمضان تم تحرير الرهائن دون دفع أى فدية ودون عملية كوماندوز على طريقة بيانات المشير طنطاوى . فقد أخلى الخاطفون سبيل الرهائن وتركوهم فى الصحراء ، ولكن بدون هاتف ثريا وبدون جهاز توجيه ، كما فعل الخاطفون مع السياح الرهائن ، ولكن من حسن الحظ أنهم تركوهم على الأسفلت !


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.