لما رأيتُ صورتك على الشاشة انفجرت لاعنًاً صمتي وقلة حيائي، بل سوء أدبي.. وجهك الأبيض الجميل المشرئب بالحمرة البعيدة الغائمة كلون الغروب ..بل كلون الشروق، وجهك الهادىء المشرئب.. توغلتُ في سعادة ملامح وجهك الخفية بما أنت مقبل عليه، فيما وجوه الملايين في العالم مهزوزة تسعى للقمة عيش ونومة مع امرأة، اياً ما كان اسمها، اللهم إلا من رحم ربي، فيما ملايين هذا العالم يسعون لطرد مرض العصر من قلوبهم القلق والشرود.. خلف المستحيل الذي لا ينال.. وحدك تخرق منظومة الكون، تفرض ألقك وجمالك بل بهاءك النبيل، من أين، أيا حبيبي، ويا من تمنيتُ لو كنتُ شعيرة في أصغر أصبع من قدمك، أو حبة عرق في أنبل أنملة من جسدك، أو قليلاً من بهاء دمك. أو مثلي يطمح في أن أكون لون قطرة طفيفة من دمك؟ من أنا إذن حتى أطمع في ذلك؟ إننا بغاة يا صديقي ظالمون لأنفسنا لإننا لم نصدع بالحق كما صدعتَ، ولو نواجه الظلمة كما واجهتَ، ولم نجهر، ولو بالصمت الفعال في وجه الباطل كما صدعت، ولم تمزق الرصاصة حبات قلوبنا، كما مزقت أنبل بقعة في العالم الباغي الظالم اليوم، انبل بقعة في جبين الكرامة الإنسانية لما تقبل ان تُقتل ويحيا إناس يظنون إنهم بشر من بعدك؟ من أين لك بكل هذه الحيوية فيما انت تجتاز عتبة هذا الدنيا الفانية التي نتمسك بأهدابها ضمن ملايين من المقصرين في حق ضمائرهم المحبين لألق وزيف الباطل؟ أيا بني: أنى لك هذا الثبات حتى في الممات ؟ عينك ثلاث أرباعها مغمض كأنك تترفع عن عميق مآسينا الآن، لحيتك بسيطة نابتة، أو كنت تتنكر، فيما أنت تحافظ على السنة؟ أم إنها لم تنبت إلا هكذا؟ وأسأنا الظن بك حتى في الممات؟ لون وجهك الأبيض يذكرنا بحياء ميل الورود لتلقي حبات قطر الندى في فجر مشرق، هرعت وردة صغيرة لتلقيه بكفها قبل الأخريات.. وكنت أنت وردة دمياط أم المنيا؟ بل قيل ناهيا واضاف مصدر، شبه مطلع، إنك شهيد كفر الشيخ بل قنا وأخطأ لسانه في النطق. وقال آخرون إنك من الأقصر بل القاهرة,, ألا تباً لكل حريص على الحياة يجعل رزقه انه يصدق أو يكذب خبراً عنك.. اللهم لا تذر على الأرض من المكذبين بموتك من واصميك بالإرهاب .. اللهم لا تذر على ارض مصر من المجرمين دياراً، أياً ما كان لون وجوههم، أو عملهم، أو طول لحيتهم أو طول عمامتهم، أو قصير جلابيبهم، فقد ثبت لدينا، بل لدى رب السموات أن مجرمين محرضين على القتل، إن لم يكونوا قتلة ساهموا في استشهادك يابني، أنت ومجند جيش أو شرطة غلبان خرج من بيته من أجل سداد دين نحو وطن، أو حلم بلقمة في ظل أسرة وزوجة، او مساعدة أب في حمل فأس أو سداد دين .. فكان جزاؤه من السادة الأشاوس الذين يقيسون البشر بعمق المصالح، ونيل المآرب أن دفعوك للقتل، من أجل أتهام آخرين بأنهم من قتلوك وقتلوهم . لو كنا نذبح خرافاً..ما صمتنا هكذا.. فقط لو كانت لدينا نكهة الدم لما قام (أبطالنا) بقلنا فيك.. هل تسمح لي بأن اقول لك ابني الحبيب؟! وهل أستحق مثل هذا اللقب أيا عمرو خلاف أم محمد رضا أم ...؟ وماذا ستفيد أسماؤكم طالما رب العزة قد أحصاكم وعدكم عداً .. وكلنا آتيه يوم القيامة فرداً.. هل نستحق اللقب؟ ونحن من ضيعنا أعمارنا في مقاربة فن السلامة في عهد السادات، وفي مرير أيام مبارك، وفي موات هذه الأيام.. أبكيتم قلوبنا لما تجرأنا بعدكم فهدهدنا خوفنا بعنف.. ومن المحققين يتناولون كلماتنا لإثبات إننا من الإخوان.. وهل كل شريف في مصر اليوم صار من الإخوان؟ أو لأبعادنا عن عملنا.. على نحو يستحي هذا الموضع من ذكره، أو نخاف على متاع الدنيا وأنتم تقدمون أرواحكم فداء سهرة في المساء مع اولادنا؟! ألا سحقاً لضمائرنا.. كيف نرى أنفسنا في مرآة أعين صغارنا غداً لما يمتد بنا العمر وتموت زهور بلادنا فيكم؟ اللهم إنني أبرأ عبر كلماتي هذه من كل ظالم صامت عن حق هؤلاء الشهداء ليلة 25 يناير 2014م، ومن كل صامت على دمائهم الزكية غدا، وبعد غد، وحتى نهاية الحراك الثوري في مصر.. اللهم إني أبرأ إليك، عبر كلماتي هذه من كل مأفون مجنون خائن جبان يلذ له الصمت حيال بحثهم في كلماته بين ضميره وبينه، أو عبر صفحته على الفيس بوك أو مقال باسمه.. اللهم إن العمر هبة منك وحدك.. اللهم إن الرزق فضل منك وحدك.. أبرأ إليك من لحظة صمت خوفاً عليهما.. أو على عمل أو غيره.. وهذه كلمة حق خالصة لوجهك: اللهم أمنن على مصر بأمر خير يعاقب فيه كل خائن عميل صهيوني خائب يبيع وطنه لليهود، ويسمح بمقتل شبابه من أجل حلم أو أضغاث آثام أصابته بلوع في الخيال فباع كل شىء فقط ليملك ساعة خائبة تشير عقاربها على إنه (عالمي) يجلس على عرش فرعون.. اللهم إني أبرأ إليك من ضعف وتخاذل من كان بيدهم حماية بلدي من طوفان الدماء هذا فأحسنوا الظن واليوم يعتذرون عن الطريق إلى جهنم وحسن النوايا .. فيما لا يعتذر أحد إلى المعتقلين ولا إلى الشهداء أو المصابين.. اللهم إني أبرأ إليك من كل مقصر يملك ذرة من قطرة هيدروجين أو أكسجين، وإن كان لا يملك مزجهما ببعضيهما ليخرج لنا مياهاً، لإطفاء نيران الفتنة اليوم في مصر ولا يفعل فضلاً عن أن يجنح إلى الباطل.. اللهم إن حكمهم في خلقك لا يرضيني، ولا يعجبني، ولستُ بمشارك معهم في شىء، ولستُ بالصامت وقد أصابني رذاذ ظلمهم في كثير من متاع الدنيا .. اللهم اغفر لي هذا القسم الخاص بي من حياتي في مصر الآن .. واجمعني في مستقر رحمتك برفقة من تقبلتهم من الشهداء .. وإنا لله وإنا إليه راجعون في شهداء اليوم وأمس والعام الماضي والذي قبله، وقبل قبله ومدار حكم مبارك وأشباهه، كما أستودعك أرواح من سيسقطون غداً وبعد غد .. وعلى مدار أيام اتمنى ان يكون كثيرها قليل.. اللهم اجعلني ممن ترضى عنهم من الشهداء .. على الحق يارب ألحقني بهم وتقبلني فيهم.. ولك الله وحده ورحمته يا مصر.. وإنا إن شاء الله من بعدك ياشهيد لثابتون ولفرج الله تعالى لمنتظرون .