ارتفاع سعر الجنيه الذهب بالصاغة بختام تعاملات اليوم (تحديث لحظي)    نيويورك تايمز: نتنياهو يبدى انزعاجه من احتمال وقف ترامب للحرب على إيران    مودرن سبورت وكهرباء الإسماعيلية يتعادلان 1-1 في الدوري المصري    فرحة فى كل مكان.. احتفالات على كورنيش المنيا بعيد الفطر.. فيديو    إياد نصار يكشف كواليس "صحاب الأرض": مأساة غزة كما لم تُر من قبل    أول تعليق من مصطفى كامل بعد حذف أغنيته الجديدة    مشروبات طبيعية لعلاج احتباس السوائل بالجسم بعد تناول الفسيخ فى العيد    كان يضعها تحت وسادته.. أسرة عبدالحليم حافظ تكشف عن أدعية بخط يده    التعادل السلبي يحسم الشوط الأول من مباراة كهرباء الإسماعيلية ومودرن    فينيسيوس يقود ريال مدريد ضد أتلتيكو فى ديربي مدريد بالدورى الإسبانى    أول تعليق من أحمد الفيشاوي على أزمة سحب فيلم "سفاح التجمع" من السينما    نهضة بركان يقصى الهلال بهدف قاتل ويتأهل لنصف نهائى دورى الأبطال.. فيديو    استهداف مستشفى الدعين بطائرة مسيّرة يوقع عشرات القتلى والجرحى بالسودان    إزالة عقار يمثل خطرا داهما على حياة المواطنين في حي المنتزه أول بالإسكندرية    الضفة.. مستوطنون إسرائيليون يحرقون مركبات فلسطينية    زيارات مفاجئة لوحدات الرعاية الأساسية بصحة أسيوط فى ثالث أيام العيد    تعدٍ وطلب أموال دون وجه حق.. كشف ملابسات فيديو بالإسماعيلية    شاب يقتل مسنا ويطعن شقيقه بمنطقة منشأة ناصر    وزير الخزانة الأمريكية: واشنطن تمتلك تمويلا كافيًا لحرب إيران وتطلب دعمًا من الكونجرس    «الشرق الأوسط القديم».. لن يعود من جديد..!    في ثالث أيام العيد.. جولة موسعة لمحافظ الإسكندرية لإعادة الانضباط إلى الشارع    محافظ كفر الشيخ يتابع انتظام عمل المواقف خلال إجازة العيد    مباشر الكونفدرالية - الزمالك (2)-(0) أوتوهو.. تبديلان للأبيض    التحالف الوطني يوزع ملابس العيد على الأسر الأولى بالرعاية    استمرار تقديم خدمات المبادرات الرئاسية المجانية للمواطنين بسيناء    عدى الدباغ يسجل الهدف الثانى للزمالك أمام اوتوهو فى الكونفدرالية    مصر تقود نمو استثمارات الكوميسا إلى 65 مليار دولار في 2024 رغم التوترات العالمية    محافظ شمال سيناء يتفقد انتظام دخول المساعدات الإنسانية عند معبر رفح البري    في ثالث أيام العيد.. «الزراعة» تتفقد التجارب والبرامج البحثية بمحطة بحوث شندويل    صدارة واضحة ل "برشامة".. وإيرادات متباينة لأفلام عيد الفطر 2026    إياد نصار يكشف كواليس «صحاب الأرض» في «واحد من الناس»    «الصحة» تحذر من الإفراط في تناول الفسيخ والرنجة خلال عيد الفطر    الصحة: توافر تطعيمات التيتانوس مجانا بالوحدات الصحية وفق أحدث المعايير الطبية    وزير الري يتابع حالة السيول بجنوب سيناء    وزير الكهرباء يجتمع برئيس هيئة المحطات النووية لمتابعة مشروع الضبعة    المطران شيو يشيد بكلمات البطريرك المسكوني خلال جنازة البطريرك إيليا الثاني في تبليسي    السيطرة على حريق داخل مخزن خردة فى منشأة ناصر.. صور    الخارجية تؤكد استقرار أوضاع الجاليات بالخليج واستمرار الدعم القنصلي    وزير الكهرباء يجتمع برئيس هيئة المحطات النووية لمتابعة تنفيذ مشروع المحطة النووية بالضبعة    خطة مكثفة لخط نجدة الطفل خلال الأعياد.. واستجابة فورية على مدار الساعة    تفاصيل جديدة فى جريمة كرموز.. العثور على أم و5 أطفال مقتولين بطريقة صادمة    جابرييل: أستمتع بمواجهة هالاند.. وهذا سيكون عملي بعد كرة القدم    الجيش الإيرانى: استهدفنا مقاتلة من طراز F15 قرب جزيرة هرمز    بند في عقد علي ماهر مع سيراميكا يفتح طريق توليه تدريب الأهلي    يعادل سنة كاملة.. أفضل وقت لصيام الست من شوال    رمضان عبدالمعز: حب آل البيت فريضة.. ومحبة المصريين لهم هدي قرآني    كجوك: إضافة تيسيرات جديدة ل «الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية»    التعليم تشدد على الالتزام بالكتاب المدرسي في امتحانات نهاية العام وتمنع الأسئلة السياسية    يسرا اللوزي تكشف كواليس مؤثرة لمسلسل «كان ياما كان»    الانتهاء من ترميم إيوان أقطاي وساقية الناصر محمد بن قلاوون ومسجد محمد باشا بمنطقة القلعة الأثرية    جريزمان: أجلت رحيلي عن أتلتيكو للصيف.. ولا أفكر في الديربي    ندوات توعوية لتعزيز الوعي المجتمعي بدور المرأة بالشرقية    الأقصر.. تكريم أئمة وقراء القرآن في احتفالية عقب انتهاء شهر رمضان في إسنا    ضبط 420 كجم أسماك مملحة وغير صالحة للاستهلاك الآدمي بالمنوفية    الزمالك يواجه أوتوهو لحسم بطاقة التأهل إلى نصف نهائى الكونفدرالية    أسعار اللحوم الحمراء بالأسواق في ثالث أيام عيد الفطر المبارك    المتحدث الرسمي للأوقاف للفجر: حبُّنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وآلِ بيته الأطهار دينٌ صادق وتاريخٌ مشهود    العثور على رضيعة داخل صندوق قمامة بطامية ونقلها للمستشفى لكشف ملابسات الواقعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ابعاد وتداعيات اغتيال عماد مغنية .. القيادي في حزب الله
نشر في الشعب يوم 17 - 02 - 2008


بقلم: اسماعيل عجوة

بعد مطاردة استمرت ربع قرن اغتيل القيادي العسكري في حزب الله عماد مغنية، المعروف بالحاج رضوان، في مدينة دمشق. وباغتيال هذه الشخصية ,وبهذا الحجم دخلت المنطقة بكافة ساحاتها مرحلة مفصلية خطيرة ، من حيث التداعيات الكبيرة لهذا الاغتيال. التي ستضرب بعنف وقوة ساحات عدة، وتدفع بالكثيرين الى التفكير باعادة صياغة الموقف، وطبيعة الاصطفافات.
اغتيال مغنية، في دمشق وفي هذا التوقيت، يزيد من حدة التداعيات ، ويكشف هويات المتخندقين في الخندق الامريكي الاسرائيلي الساعين الى تحقيق ما عجزت عنه واشنطن وتل ابيب، في حروبها المستمرة ضد لبنان والمقاومة في الساحات الفلسطينية والعراقية والافغانية، ومن خلال برامج ومخططات الحصار والضغوط ضد سوريا ذات العلاقة القوية مع طهران والمقاومة في المنطقة، كما يجيء هذا الاغتيال عقب نشر تقرير فينوغراد الذي اكد هزيمة اسرائيل في حرب تموز، وفي ظل استمرار الازمة في الساحة اللبنانية والانشغال المتعمد لدول عربية بهذه الازمة التي لا تريد لها الدول المذكورة حلا، وهو موقف داعم للسياسة الامريكية الاسرائيلية، حتى لو كانت هذه السياسة تستهدف ضرب الامة وضرب الاسلام، وهذا الهدف الاساس للمحافظين الجدد في البيت الابيض تعمل على انجازه وتحقيقه دول اسلامية عبر معاداتها للمقاومة والممانعة ودعمها لحلفاء تل ابيب وواشنطن متباهين بعلاقاتهم العضوية مع أعداء الأمة، وكل هذه التحالفات والمحاور والارتباطات، لها علاقة بشكل أو بآخر في عملية اغتيال مغنية التي لن يطول كشف خيوطها.
الآن، وبعد الاغتيال لهذه الشخصية الأمنية القيادية باتت الحرب مفتوحة بين طرفي الصراع الاساس، وهما حزب الله واسرائيل، وهي حرب واسعة كل الأهداف فيها مباحة، وأزيلت من ساحتها الحواجز، ولم يعد للخطوط الحمراء مكان أو اعتبار، ومثل هذه الحرب في حال تصاعدت قد تجر الى حرب مواجهة شاملة شرسة، خاصة وأن وقفا لاطلاق النار بين الجانبين لم يتم الاتفاق عليه بعد، وحرب تموز متواصلة، واغتيال مغنية يؤكد استمرارها، ونتائج مثل هذه الحروب تكون عادة خطيرة تفرض تطورات وتوجهات ورسم خرائط جديدة، لن تقتصر على الاطراف المتصارعة مباشرة، بل تمس بالتحالفات وتهدم محاور وتلغي حدودا وتعيد رسم الخرائط وصيىاغة المعادلات وتحدد بوضوح هوية الاصطفافات.
ان اغتيال مغنية شكل ضربة مؤلمة للمقاومة الاسلامية،لكن، هذه المقاومة التي تمكنت من تحقيق الانتصار على اسرائيل في حرب تموز رغم دوائر الشر المحلية والاقليمية والدولية التي تحيط بها، تضع في حساباتها دوما امكانية استشهاد ورحيل هذا القائد او ذاك ، وبالتالي، فقدان قيادي أمني أو سياسي ، ليست نهاية العالم كما يقولون، فالقيادات كثيرة، وهم تلامذة للقيادات التي تستشهد، والقيادات الجديدة عادة تضع كل ثقلها وجهدها وخبرتها وكفاءتها لتحقق نجاحات وابداعات كتلك التي حققتها ووصلت اليها القيادات التي تغيب عن المعركة وساحة المواجهة والحدث لسبب أو لآخر.
ولكن، لهذا الاغتيال تداعياته المتلاحقة ميدانها اكثر من ساحة، وهذا ما يفسر الاحتياطات الواسعة لدى طرفي الصراع، ولكل طرف اسلحته وتحالفاته وحساباته،وبنوك الاهداف ممتلئة والداعمون لاسرائيل المتحالفون معها يعيشون حالة رعب كبيرة فهم شركاء في دور يجري تنفيذه ضد المقاومة ، والادارة الامريكية التي تستعد للرحيل دون ان تنجز ما رسمته من اهداف خلال 8 سنوات من ولايتها وفشلت في الحرب التي شنتها مع اسرائيل على المقاومة هي طرف الحرب المفتوحة ، وأيضا معنية بانجازات ما تسجل لها قبل رحيلها ، واما قيادات اسرائيل المهزومة فهي تبحث عن نقاط للكسب ضمانا لمواقعها في الحكم، املة باعادة جزء من قوة الردع التي سقطت في تموز 2006 ، وبالنسبة لحلفاء اسرائيل وامريكا داخل لبنان وفي الساحة الاقليمية فانهم سيدفعون للمشاركة بهذا الشكل او ذاك في هذه الحرب المفتوحة ذات التداعيات الخطيرة.
ومن جهة ثانية، فان للمقاومة داعمون ومحبون وغيورون وبالتالي سوف تتلقى الدعم من كل هذه الجهات ما دام العدو والخصم مشتركا وله نواياه العدوانية دون ان ننسى في هذا السياق بان اغتيال عماد مغنية اثار شعلة الغضب لدى الجماهير العربية والاسلامية ، وزاد من جدوة النضال لديها وهي التي ترى وتعاني من تصاعد العدوانية الاسرائيلية الامريكية وسيكون لها فعلها بطرق عديدة دعما للمقاومة خاصة انها وصلت الى نقطة ترفض معها العيش في اوهام البحث عن السلام ووضع نهايات للصراع الدموي المستمر منذ سنوات طويلة.
وفي سياق الحديث عن هذا الحدث الخطير المتمثل باغتيال عماد مغنية تجدر الاشارة هنا الى ان اتخاذ القيادة الاسرائيلية لهذا القرار، وفي هذا التوقيت وانتقاء هذا الهدف يثبت حقيقة برزت على السطح في اعقاب وخلال حرب تموز متمثلة في ان قرارات القيادات الاسرائيلية لم تعد تنبع من مصلحة الدولة وانما من مصالح شخصية، وهذا التطور في تل ابيب يؤخذ عليها ولا يحسب لها، بمعنى ان اسرائيل اقحمت نفسها في حرب مفتوحة خطيرة قبل أن تتعافى من نتائج حرب تموز وتداعياتها، فقرار الاغتيال اتخذ لتحقيق مكاسب شخصية تتعلق بالحكم والاستمرار فيه، وهذا لا يعد انتصارا بقدر ما هو تعميق للهزيمة والتهور والتدهور يزيد من حدته الضربة التي لحقت بمرافق الحياة وخاصة القطاع السياحي منذ القى رئيس حزب الله خطابه في تشييع الحاج رضوان.
ومن تداعيات هذا الحادث الذي ستظهر في فترة قريبة قادمة اشكال ومظاهر من التوتر والاهتزازات والزلازل التي ستضرب اكثر من ساحة وقد يشهد بعضها تفجيرات شديدة ربما تشكل مدخلا واسعا لحروب مدمرة تعصف بالمنطقة بفعل حسابات تل ابيب وواشنطن المغامرة في وجه المقاومة التي لم تضع ولم تفقد بوصلتها.
ان اغتيال مغنية يطرح تساؤلا بحجم الوطن يرتفع في وجوه القيادات والعواصم العربية خاصة المرتبطة عضويا باسرائيل وامريكا ، وهو : الى متى ستواصلون دعم حلفاء الاعداء وتنشغلون بالازمات والقضايا التي يجب ان تحسم بعدل وجرأة وانصاف وفي غير صالح المتربصين بالامة وباختصار ان اغتيال عماد مغنية حدث جلل وخطير وطبيعي ان تترتب عليه تداعيات وردود فعل واحداث اكثر خطورة كانت المنطقة في غنى عنها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.