خلال 2020 ... 48 كاهنا جديدا ومنح درجة القمصية ل60 آخرين    آخرهم «جانيت يلين».. أبرز رموز العنصر النسائي في حكومة بايدن    محافظ الجيزة يعتمد ترقية 14874 معلماً وأخصائي من أعضاء هيئة التدريس    ذكرى حريق القاهرة.. مشاهد مؤلمة لم تمح من ذاكرة المصريين    المجلس التصديري: 6.15 مليار دولار إجمالي صادرات مصر بقطاع مواد البناء في 2020    مصر للطيران تسير 49 رحلة غدا.. باريس ونيويورك أهم الوجهات    سعر الدرهم الإماراتى اليوم الثلاثاء.. ويسجل 4.26 جنيه بالبنك المركزى    القضاء على مظاهر العشوائيات بمدينة دمياط الجديده    محافظ أسيوط يتفقد أعمال إنشاء محطة رفع صرف صحي بمركز البداري    الكرملين: هناك حاجة لجهود حثيثة لتمديد معاهدة نيو ستارت للحد من الأسلحة    شكري: دور مصر في الأزمة الليبية محوري    النمسا تُسجل 1417 إصابة جديدة بكورونا    دعوات برلمانية لعودة العلاقات مع سوريا    ألمانيا: جرحى بحادث طعن في فرانكفورت.. والشرطة تقبض على المنفذ    «مسعف صالة القاهرة المغطاة» يكشف كواليس إنقاذه الأحمر ومنتخب اليد.. فيديو    برشلونة يعلن عن «قميص خاص» لمباراة الكلاسيكو القادمة أمام ريال مدريد    ضبط 543 مخالفة مرورية وإيجابية تحاليل مخدرات 4 سائقين فى أسوان    استدعاء شهود العيان للتحقيق في مصرع 5 أفراد بالمرج    تأجيل محاكمة 5 متهمين ب«داعش أكتوبر» ل22 فبراير    موجة غير مستقرة تبدأ غدا.. الأرصاد تحذر من تعرض البلاد لأمطار ورياح    بيان رسمي من الحكومة بشأن امتحانات الفصل الدراسي الأول    منة فضالي تخطف الأنظار فى أحدث جلسة تصويرية لها    "قفزة الموت".. حكاية السقطة الأخيرة في حياة سعاد حسني    »جوني سينس» ليس الأول.. حكاية حضور ممثل أفلام إباحية لمهرجان القاهرة    غدا.. صحة المنيا تنظم قافلة طبية لأهالي قرية الشيخ مسعود بمركز العدوة    المترو: حملات للتفتيش على ارتداء الركاب الكمامة ونسبة الالتزام تعدت 98٪؜    وزيرة الصحة تتفقد المجمع الطبي بالإسماعيلية    الصين تجري تدريبات عسكرية في بحر الصين الجنوبي    مصدر سوداني: اتفاق سوداني إسرائيلي على تبادل فتح سفارات بأقرب وقت    على قائمة الانتظار.. 15 ألف مصاب بكورونا في اليابان    محافظ الإسكندرية: رجال الشرطة أبطال حماية الجبهة الداخلية    اكتشف أعطال عدادك مسبق الدفع بنفسك    النني يظهر في التشكيل المتوقع لمباراة الارسنال أمام ساوثهامبتون    تعرف على تفاصيل تجربة أيتن عامر الغنائية    يجهلها كثيرون.. هذا ما يجب فعله للميت قبل دفنه    موعد تعيين توخيل مدربًا لتشيلسي    مجاهد: حصول محطة مياه الشروق بالخانكة على شهادة الإدارة الفنية المستدامة TSM    وزير الخارجية: لن نقبل بفرض الهيمنة على النيل.. وإثيوبيا تتعنت في ملف السد    "جامع" تقرر إعادة تشكيل مجلس تحديث الصناعة.. اعرف السبب    58 مليون جنيه تحفز لاعبي الأهلي قبل المونديال    مصدر لمصراوي: إيقاف وتغريم عبدالله بكري قبل لقاء بيراميدز والأهلي    "معجزة من عندك يارب".. مي عمر تدعو بالشفاء لخبير التجميل محمد الصغير    ضرب الزوجات    "لوري دهس ميكروباص".. مصرع فتاة وإصابة 7 في حادث تصادم بالجيزة    وزير الخارجية: أزمة سد النهضة تؤثر سلبا على حياة 250 مليون مواطن أفريقي    وزير الخارجية: نعمل على إعلاء مصلحة مصر وشعبها وترسيخ مكانتها الدولية    الفنانة شيماء سبت تكشف حقيقة زواجها من محمد سعد: مجرد صورة في مهرجان    الحالة المرورية للشوارع الرئيسية بالكورنيش ووسط البلد    على جمعة يجيب على سؤال.. هل الروح تعذب أم الجسد؟    بمشاركة 31 دولة.. مصر تنظم بطولة كأس العالم للرماية فبراير المقبل    توقعات الأبراج.. حظك اليوم الثلاثاء 26 يناير 2021    تكثيف الحملات اليومية لضبط مافيا أسطوانات الأكسجين    الاتحاد الأوروبي قد يُقيد تصدير لقاح كورونا إثر خلاف مع أسترازينيكا    بروكسل تتجه لتشديد القواعد على صادرات لقاح كورونا    انتهاك حرمات الناس عبر شبكات التواصل الاجتماعي!!    أوكا: مشاكل الإسماعيلي لا تتغير وفشلت في انتقالي للأهلي    الحبيب علي الجفري: حال الدعوة الإسلامية يشوبه الألم والأمل    عمرو أديب عن ثورة 25 يناير: «الإخوان خدوا شجرة التفاح كلها»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الإفتاء توضح حكم الإلزام بارتداء "الكمامة" وقت الوباء
نشر في النهار يوم 24 - 11 - 2020

قالت دار الإفتاء المصرية، إن الالتزام بارتداء الكمامة وقرارات السلطات المختصة وقت الأوبئة واجب شرعي؛ حفاظًا على النفوس ودرءًا للمفاسد المترتبة عن عدم الالتزام بها.
وأوضحت الدار في فتوى لها، أن شمولية الشريعة الإسلامية تضمنت رعايتها للمصالح للعامة، ووضع قواعد التعايش البشري، وضوابط التعامل الإنساني، التي تحقق المعاش، وتوفر الحياة الطيبة التي بها تستقر الشعوب وتنتظم المجتمعات، ويتحقق الأمن والسلام.
وأضافت دار الإفتاء في إجابتها على طلب فتوى ورد لها حول صدور القرارات الرسمية بالإلزام بارتداء الكمامة للمواطنين في المواصلات، والمنشآت الحكومية والخاصة، والأسواق والمحلات والبنوك ونحوها؛ للوقاية من تفشي العدوى والحد من انتشار الوباء، وهل يعطي الشرعُ الحقَّ للحُكَّام في إلزام المحكومين بارتداء الكمامات عند تفشي الوباء؟ حيث أوضحت الدار أن المصالح الشرعية تحقق مقاصدَها المرعية، وقد بناها الشرع على التكامل، ووازن بينها عند التعارض.
وأشارت الدار، إلى أن الشرع الشريف راعى مصلحة الفرد والجماعة، لكنه حين كفل للإنسان حريته، وحفظ عليه ماله وحياته، وجعله حرًّا في تصرفاته وأفعاله، علَّق ذلك بما لا يضر غيره، ولا يتعارض مع مصلحة مجتمعه وسلامة مَن حوله، وقيد المباح عندما يكون ذلك سببًا في درء المفاسد؛ تقديمًا للمصلحة العامة على المصلحة الخاصة، وإيثارًا للنفع المتعدي للجماعة على النفع القاصر على صاحبه؛ نبذًا لنزعة الأنانية، وحذرًا من الفُرقة والتنازع، وسعيًا للترابط المجتمعي، وبثًّا لروح الجماعة والتعاون.
واستدلت دار الإفتاء في فتواها بقول المولى عز وجل: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]، كما يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى».
وشددت دار الإفتاء المصرية، على أن حرية الإنسان تنتهي حيث تبدأ حرية الآخرين؛ فإذا كان الإنسان مخيَّرًا في تصرفاته وأفعاله فإن هذا التخيير مقيد بالحد الذي لا يضر فيه غيره، ومن هنا جاءت مشروعية إلزام الأفراد بفعلٍ معيَّنٍ لمصلحة الجماعة مع كونهم في الأصل مخيرين في فعله وتركه؛ مؤكدة أن تغطية الفم والأنف من الأمور التي تدخل في الأصل تحت حكم الإباحة؛ فللإنسان أن يغطي فمه وأنفه أو لا يفعل ذلك، لكن لمَّا كان هذا التصرف محتاجًا إليه لمصلحة نفسه حتى لا تَطَالَه العدوى، ولمصلحة غيره حتى لا تصل إلى غيره العدوى، فتتم بذلك وقاية المجتمع من الوباء، وحماية الناس من البلاء، صار واجبًا على المواطنين فعلُه والالتزامُ به في مواطن التجمعات، وإن كان في الأصل تصرفًا مباحًا يتساوى فيه جانبا الفعل والترك.
وأضافت دار الإفتاء، أنه من المعلوم لدى الأطباء والمتخصصين -كما تقرره الموسوعة العربية العالمية- أن معظم نزلات البرد تنتقل بواسطة العدوى الرذاذية، فعندما يسْعل المريض أو يعطس، تخرج ذرات دقيقة من الرشح الرطب في شكل رذاذ مع الهواء، وهي تحتوي على جراثيم الزكام؛ وعندئذٍ فإن أي شخص يستنشق ذلك الهواء سيكون عرضة للإصابة بالعدوى، لهذا السبب ينتشر الزكام بسرعة كبيرة في أماكن التجمعات كالمدارس والمكاتب والمسارح والحافلات.
وتابعت: لكيلا تنطلق الجراثيم مع الرذاذ في الهواء، ينبغي للشخص المصاب أن يغطي فمه وأنفه عندما تعتريه نوبة من السُّعال أو العطاس، ويعتقد العلماء، إلى جانب ذلك، أن جراثيم الزكام يمكن أن تنتشر بالاحتكاك المباشر وبخاصة من خلال الأيدي.
فإذا كان المرض وباءً مستشريًا معديًا، فإن اتخاذ أسباب الوقاية منه في مظان انتشاره ومواطن إمكان انتقال عدواه -كالتجمعات والأسواق والمصالح الحكومية والمؤسسات العامة- يكون واجبًا؛ تحرزًا مِن إضرار الإنسان نفسَه أو غيرَه.
وأكدت فتوى الدار، أن تحقيق مصالح العباد يتم بالتكامل والتعاون بين الحاكم والمحكوم، وكما كُلِّف الحُكّامُ -من قِبَل الشرع- برعاية مصلحة الرعية ودرء المفسدة عنهم، فقد خُوِّلوا -من قِبَل الشرع أيضًا- باتخاذ الإجراءات والوسائل التي تكفل تحقيق ذلك؛ ولذلك جُعِل للحاكم تقييدُ المباح، ووضعُ الضوابط، وسَنُّ القوانين، وإصدارُ القرارات، التي تساعده على تحقيق واجباته الشرعية في رعاية مصالح الرعية، وجُعِل تصرفُه عليها منوطًا بالمصلحة، كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ؛ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» متفق عليه.
وأوضحت الدار، أن المراد بالمصلحةِ: تلك الشرعيةُ المعتبرةُ، أو المرسَلةُ بضوابطها، لا الملغاةُ، والمصلحة تكون لعموم الرعية لا لفرد بعينه؛ ولذلك أخذت قوانين الدولة وقراراتها صفة العمومية التي من شأنها حفظ المصالح العامة والنظام العام؛ بما يضبط للرعية تعايشهم، ويضمن للناس سلامتهم.
وقالت فتوى الإفتاء المصرية، إن تزايد أعداد الإصابة بوباء كورونا استوجب من دول العالم وقفةً صارمة لإلزام مواطنيها بارتداء وسائل الوقاية من العدوى؛ ولذلك أصدرت الدول والحكومات القرارات والتعليمات الملزمة بارتداء الكمامة في كل موطن يكون مَظِنّةً لتجمع الناس ونقل العدوى؛ كالمواصلات العامة والخاصة، والمنشئات الحكومية والخاصة، والأسواق والمحلات والبنوك ونحوها؛ للحد من تفشي العدوي وانتشار الوباء. وإلزامُ الحاكم يوجب على المحكوم الالتزامَ شرعًا؛ فإذا فعل المواطن ذلك بنية السعي في الحفاظ على نفسه ونفوس الناس فله الثواب من الله على ذلك، وإذا خالف فعليه تبعة ما قد يسببه تهاونه من نقل للعدوى وإصابة بالوباء.
واختتمت الدار فتواها مؤكدة، أنه بناءً على ذلك وفي واقعة سؤال المستفتي: فقد جاء الشرع الشريف برعاية المصالح وتحصيلها ودرء المفاسد وتقليلها، وقرر أن درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح، وأرشد إلى ارتكاب الضرر الأخف لدفع الضرر الأعظم، وجعل من أوليات الحاكم تحقيق المصالح العامة وضبط النظام العام، ومنحه في سبيل ذلك صلاحية تقييد أفعال الأفراد إذا تعارضت مع ذلك. ولما كان انتشار الوباء عن طريق الجهاز التنفسي يستوجب تغطية الأنف والفم في التجمعات والأماكن العامة، مع ما تقتضيه الظروف الاقتصادية من ضرورة الحراك المجتمعي المقيَّد في التعاملات اليومية، فإن هذا يسوغ لولي الأمر الإلزام بارتداء الكمامة والإجراءات الوقائية، وهذا وإن كان فيه نوع تقييد للحرية الفردية، إلا أنه مع ذلك سبيلٌ للأمن الوقائي والسلامة المجتمعية.
وفي النهاية، أكدت الدار، أن ولاة الأمر مكلفون شرعًا بالسعي في الحفاظ على نفوس الرعية وأرواحهم؛ بموجب العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم، فهم مُخَوَّلون شرعًا أيضًا باتخاذ الإجراءات اللازمة وسن القوانين والقرارات التي تڪفل تحقيق هذا المقصد الجليل، بما تنضبط بها مصالح الناس، وتُضْمَنُ سلامتُهم وأمنهم في مجتمعاتهم، والتزام هذه القرارات واجب شرعي، والنية الصالحة في التزامها سبب للأجر والثواب شرعًا، وعلى مخالفها تبعةُ مخالفته وآثارها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.