محافظ كفر الشيخ يوجّه بإصلاح 5 أعطال بمواسير مياه شرب وتحسين كفاءة الشبكة    حملات رقابية لهيئة البترول تضبط مخالفات في توزيع السولار والبوتاجاز    الحشد الشعبي يعلن مقتل قائد عملياته ومدير الاستخبارات في الأنبار بغارة أمريكية    مصادر تكشف ل "الفجر" الخطة الشيطانية الإثيوبية لمحاصرة إريتريا وتهديد السودان    البحرين تخاطب الأمم المتحدة نيابة عن دول الخليج: الاعتداءات الإيرانية مازالت مستمرة    الطيران الحربى الإسرائيلى يشن 5 غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت بلبنان    انضمام 7 لاعبين من أهلى 2009 لمنتخب الناشئين للمشاركة ببطولة شمال إفريقيا    بحضور أبو ريدة.. المنتخب الوطني يواصل الاستعداد لوديتي السعودية وإسبانيا    ارتفاع درجات الحرارة وأمطار وشبورة كثيفة، الأرصاد تحذر من الظواهر الجوية المتوقعة اليوم    إصابة 5 أشخاص فى حادث تصادم بكوم حمادة فى البحيرة    مصرع شخصين صدمهما قطار بمركز الواسطى شمال بنى سويف    إصابة 16 شخصًا في انقلاب أتوبيس رحلات بترعة البراجيل بأوسيم    روح رياضية في موسم العيد.. صناع إيجي بست يحضرون عرض برشامة    هاجر أحمد: ياسمين أحمد كامل قادت «أب ولكن» بصرامة وواقعية.. وكواليس العمل كانت منضبطة    "تهديدات بالقتل تلاحقه.. بطل "سناب" الجديد يواجه كابوس الشهرة في عالم هاري بوتر"    سبيلبرج يكشف السر الخفي وراء عبقرية توم كروز: انضباط صارم وشغف لا يعرف التوقف    نباح الجهل    قرية سقارة تكافئ أوائل حفظة القرآن الكريم ب15 رحلة عمرة.. صور    زفة شعبية مهيبة ل300 حافظ للقرآن الكريم فى قرية سقارة بالجيزة.. فيديو    سقارة تزف حفظة القرآن فى احتفالية مهيبة.. الأهالى ينظمون ممرا شرفيا لأبنائهم والزغاريد والتكبيرات تملأ الشوارع.. تكريم 300 طالب وطالبة ورحلات عمرة للأوائل.. ومحمد القلاجى نجم دولة التلاوة يحيى الحفل    وكيل «صحة قنا» تجري جولة لمستشفى الحميات لمتابعة الخدمات الطبية في العيد    مدير«المعاهد التعليمية» يتفقد مستشفى شبين الكوم والأحرار لمتابعة الجاهزية خلال العيد    المبادرات الرئاسية "100 مليون صحة" تواصل تقديم خدماتها المجانية لمواطني شمال سيناء    الكويت: خروج 7 خطوط هوائية لنقل الطاقة عن الخدمة إثر سقوط شظايا    أول صورة ل الشاب ضحية مشاجرة بين عائلتين بالفيوم    إصابة 6 من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال في انقلاب سيارة بأبو المطامير بالبحيرة    موعد مباراة منتخب مصر والسعودية الودية استعدادًا لبطولة كأس العالم 2026    مسئول بالخارجية الإيرانية: تلقينا مقترحات من الولايات المتحدة وندرسها    زيلينسكي: روسيا تنقل معلومات استخباراتية إلى إيران لإطالة أمد الحرب    أبرزها المونوريل.. وسائل نقل حديثة تربط شرق القاهرة بغربها    طارق الدسوقي: أعتذر للجمهور عن أي تقصير في «علي كلاي» .. وبذلنا قصارى جهدنا لإسعادكم    تأجيل حفل عمرو دياب في دبي بشكل مفاجئ    مصرع شخصين صدمهما قطار بالقرب من مزلقان العطف بمركز الواسطى ببني سويف    رويترز: العقود الآجلة للخام الأمريكي ترتفع بأكثر من دولار إلى 89.19 دولار    وكيل أعمالي موجود، رد ناري من يورجن كلوب على أنباء تدريب ريال مدريد    بوميل: الترجي لعب بطريقته أمام الأهلي.. وحديث القائد بين الشوطين غير الأمور لصالحنا    استبعد منتخبين كبيرين، توماس مولر يرشح 5 منتخبات للتتويج بكأس العالم    مقتل 8 أشخاص على الأقل في تحطم طائرة عسكرية كولومبية    إعلام إسرائيلي: صفارات الإنذار تدوي في 392 موقعًا في خليج حيفا والجليل الأعلى والجولان    الأزهر الفتوى يوضح حكم الجمع بين صيام القضاء والسِّت من شوال    طارق الدسوقي لجمهوره: حبكم هو المكافأة الأجمل.. وأعتذر عن أي تقصير في "علي كلاي"    طلب إحاطة عاجل بالبرلمان لمواجهة خطر القمامة الإلكترونية في مصر    مصدر أمني ينفي مزاعم «الإرهابية» باحتجاز فتاة وتعذييها بقسم شرطة بالقاهرة    تحرك برلماني لتحسين الطوارئ وضمان استقرار الكوادر الطبية في مستشفى أبوتيج المركزي    مبابي: مررت بفترة صعبة بسبب الإصابة.. وتعافيت بشكل كامل    متحدث التعليم العالي: إنشاء فروع لجامعات مصرية في الخارج توجه رئيسي للوزارة    ريال مدريد يتحرك لتأمين مستقبل فينيسيوس.. وضغوط لحسم التجديد سريعا    وكيل صحة الدقهلية يفاجئ مستشفى شربين المركزي ويشيد بانضباط الفريق الطبي وتواجد الإدارة    مصادر ل"البوابة نيوز": اجتماع لرئيس النواب مع رؤساء الهيئات البرلمانية الأربعاء لأمر مهم    رسائل نقيب المحامين للأعضاء الجدد بالنقابة الفرعية في سوهاج    مجموعات عمل قنصلية لدعم المصريين بالخارج على مدار الساعة    مديرية تعليم القليوبية تعلن جدول امتحانات مارس للإعدادي 2026    وفاة طفلة بوجبة غذاء فاسدة في الشرقية    تراجع أسعار النفط 12% بعد تصريحات ترامب بتأجيل الضربات العسكرية على إيران    تعرف علي حكم صيام الست من شوال مع صيام قضاء رمضان    أسعار الدواجن والبيض تتراجع في مستهل تعاملات اليوم الاثنين    موعد محاكمة عاطل بتهمة إصابة آخر بعاهة مستديمة في مشاجرة بعين شمس    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 23 مارس 2026 في القاهرة والمحافظات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ت تانيث الثورة
نشر في النهار يوم 17 - 01 - 2012


أسبوع واحد يفصل جموع المصريين عن الذكري السنوية لثورة الخامس والعشرين من يناير.. تعيشوا وتفتكروا.. سيتكرر المشهد المقدس والإستثنائي الذي نحته الثوار الحقيقيون في وعينا وذاكرتنا.. ستتراص مئات الآلوف كالبنيان يشد بعضه بعضاً.. ترتفع الأعلام والهتافات التي حتماً ستكون جديدة بعد عام من الحالة والمد الثوري اللذين طالا كل مناحي المحروسة ومؤسساتها وطرقها وخطوط سكك حديدها.. مصر تنتفض فتسري النبضة من الميدان لكل شبر فيها.. أمواج البشر الهادرة علي صفحة الميدان في المليونية المرتقبة ستشكل المشهد المصري القادم موجة تلو أخري.. وسيحج للميدان كل المصريين (و عود أحمد عليهم جميعاً) بلا رصاص أو قنابل مسيلة للدموع أو ذخيرة حية أو خرطوش .. بلا خسائر في الأرواح أو المكاسب المنتزعة (إن وجدت) أو المرتقبة (إن حدثت).. سيصلي أقباط مصر من المسلمين بحماية مسيحييها.. ستهتف الأخت السلفية بجوار الفتاة الليبرالية فالميدان يسع الجميع ولا يحتكره أحد.. سنجد في الميدان فتاة مصرية تتجاوز العشرين بقليل.. قررت إهداء جسدها البض للعيون والأخيلة وتقديمه طواعية لمرتادي مدونتها.. لم تفلح كلماتها المتاخمة لصورتها العارية في إضفاء أية ثورية علي ما فعلته.. لم تفلح وردة حمراء في شعرها في منح أي شبقية علي صورتها.. ربما حداثة السن أو طفولة الملامح تجعلك لا تأخذ أي من تصاويرها أو تعبيراتها علي محمل الجد، ولكن الفعل يستقبل باحتفاء في أوساط محدودة غالبيتهم من أصدقاء جامعتها الأمريكية التي تدرس بها، وباستهجان واسع وشديد في سائر القطاعات حتي أن حركة 6 إبريل تتبرأ منها ومن عضويتها بها بعد إستربتتيزها الفوتوغرافي الذي التقطته بنفسها وبكاميراتها كسراً للتابوهات وصدىً ثورياً لمصادمات فكرية بين تيارات الميدان.. بيد أن الفعل الأكثر ثورية من ذلك صدر عن فتاة صعيدية في قضية كشوف العذرية، حين تعرت السوهاجية السمراء رغماً عنها وليس بملأ إرادتها، وحين انتُهكت هي وثمان فتيات غيرها أمام موظفين وضباط بدعوي كشوف العذرية.. رفعت قضية ضد المجلس العسكري حين تم امتهان أجساد ثائرات التحرير بعد اعتصام 9 مارس.. تتحدث سميرة وتتحدي ميراث الصمت والخوف.. كل يعري وكل يكشف حقائقه بطريقته..في مليونية التحرير ستلوح مرشحة الرئاسة المحتملة بعلمها الصغير وهي التي صرحت من قبل بأنها رغم يقينها بأنها لن تنجح في انتخابات الرئاسة إلا أنها مصرّة علي الترشح لدواعي الوجاهة والتباهي أمام المجتمع الدولي، وحتي يقال أن بمصر امرأة مرشحة للرئاسة؛ مما يشكل دعماً للمرأة المصرية ومسيرتها.. تكتشف فور سماع تصريحاتها أن ما سيسقطها ليست تقاليد المصريين أو مقولات تراثهم المتعلقة بالمشي خلف المرأة، قدر زيف دعواها وديكورية تمثيلها دور الرئيس المحتمل، مما سيلزمها خانة التمثيل (التشخيص) فقط، خاصة وهي الإعلامية حيث قيم الشو والأداء ومسرحية العروض، ستكتفي بالتمثيل علينا ونحن نرد علي استخفافها بنا في صندوق الانتخاب ..سيدة أخري تعبر الميدان ملامحها سمراء أسوانية وتكوينها دقيق وصلب.. وتد رفيع يدق في الأرض فيثبِّت أسرتها وعائلتها وعشيرتها.. هي ربة منزل ربما لن تنزل في المليونية المرتقبة، لكنها قطعت الميدان من قبل متوجهة لدار نشرٍ قريبة من بيتها وفي يدها ابنها منصور أمين منصور .. الصبي الأسمر الذي ظهر بالفيديو الذي بثه المجلس العسكري بعد أحداث مجلس الوزراء، متهماً الناشر محمد هاشم صاحب الدار بأنه كان أحد المحرضين علي أعمال التخريب وحرق المجمع العلمي، عن طريق توزيع الكمامات والخوذ والنقود علي المتظاهرين، وبمجرد خروج الابن من محبسه واطمئنانها عليه ذهبت به الأم إلي هاشم كي يعتذر ويبرر له ما قاله في حديثه المذاع حفاظاً علي الجيرة وحقوقها، فهم من سكان المنطقة.. تجبر الأم طفلها علي الاعتذار والاعتراف قائلاً (قالولنا لازم تقولوا إن الناس دي بتدي فلوس حتي لو مخدتش عشان تروَّح، واضطريت أقول كده من خوفي).. يرجع الصبي لحضن أمه التي لا تستكين لدفء الحضن الصغير ولا تأمن لسلامة الوصول، وتؤثر ألا تجعله يخاف غده.. فتعطيه درس عمره (الاعتراف بالحق) كي يصير الصبي رجلاً.الأخيرة لا يعرف لها اسم، ستره الله عنا، وسترها رغم رؤيتنا لجسدها المنسحق تحت بيادات الشرطة العسكرية.. في حين أطلق عليها أسماء عدة كالفتاة المنتقبة، والفتاة المسحولة، وست البنات.. ربما ستكون قد تعافت لتنزل الميدان في المليونية المرتقبة مع الناشطة علياء المهدي والآنسة سميرة إبراهيم ومرشحة الرئاسة بثينة كامل والست أم منصور وغيرهن من نون نسوة الثورة وتاء تأنيثها.. تلك الثورة العجيبة الجامعة لكل المصريين والتي نستطيع تلمس ملامحها بمعرفة ملامح نسائها، منهن من تعرت بإرادتها ومنهن من تعرت مكرهةً.. منهن من انتقمت من نفسها ومنهن من انتقمت من منتهكيها حين تحدت ميراث الصمت والستر الزائف، منهن من آلمت وعي أمة وهي غائبة عن الوعي ومغشي عليها، ومنهن من رفضت أن تغىَّب عن الوعي، فربَّت وأصرت أن تعطي لوليدها درساً للحياة وفضيلة لعمره القادم.. ورغم صخب التحرير ومليونياته وبشره ونسائه وحرائره اللاتي كن فيه لا يزال الميدان يلم ويسع الجميع.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.