الحسيني الشرقاوي يتقدم بأوراق ترشحه رسميًا لانتخابات رئاسة حزب الوفد    محافظ الغربية يجوب شوارع قرية إبشواي الملق بين الأهالي ويستمع لشكواهم    وزير الطاقة الأمريكي: هناك متسع لموازنة أدوار واشنطن وبكين في فنزويلا    معتمد جمال يطالب الجهاز الطبي في الزمالك بتقرير عن حالة المصابين    بث مباشر الشوط الأول من مباراة الهلال والحزم في الدوري السعودي    إغلاق 58 منشأة طبية خلال 30 يومًا.. «العلاج الحر» يواصل جهوده الرقابية في قنا    خالد الجندي يحذر: لا تخلطوا بين الغضب وكظم الغيظ والحِلم    مصر للطيران توسع خريطتها الجوية في 2026.. أهم الخطوط الجديدة    البورصة المصرية تختتم جلسة الخميس 8 يناير 2026 بربح 6 مليارات جنيه    بث مباشر.. قمة نارية بين أرسنال وليفربول في الدوري الإنجليزي.. الموعد والقناة الناقلة وموقف الفريقين    محافظ الجيزة يبحث آليات تنفيذ المرحلة الأولى من تطوير طريق «المنيب - العياط»    تحريات مكثفة لكشف ملابسات اتهام لاعبي الأهلي والإسماعيلي بجلب فتيات لفيلا بالتجمع    صور | حريق يلتهم محل أسماك في قنا    محمد صبحي خلال تكريمه بعيد الثقافة الثاني: عندما تعطي وطنك الانتماء سيمنحك الاحتواء    في عيد الثقافة المصري.. أحمد فؤاد هنو يطلق "وثيقة العبور الثقافي الجديد"    ريهام حجاج محجبة في مسلسل توابع    محمد منير يواصل البروفات التحضيرية لحفلته مع ويجز في دبي    تكريم المبدعين الراحلين بعيد الثقافة.. بينهم داود عبد السيد وصنع الله إبراهيم    سعر اليورو فى ختام تعاملات اليوم الخميس 8 يناير 2026 بالبنوك المصرية    «الصحة»: تقديم 1.7 مليون خدمة طبية بمحافظة الوادي الجديد خلال 2025    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    أزمة جديدة في الزمالك.. أحمد سليمان يرفض حضور اجتما الإدارة    سانتفيت مدرب مالي: تنتظرنا معركة شرسة أمام أقوى فرق ربع نهائي أمم أفريقيا    محافظ قنا يكرم فريق منظومة الشكاوى بعد تحقيق استجابة كاملة بنسبة 100%    فتح باب تسجيل استمارات التقدم لامتحانات الثانوية العامة 2026.. الأحد    تحريات أمن الجيزة تكشف غموض خطف طفلة فى العمرانية    مكتبة مصر العامة فى أسوان تعد خطة للأنشطة والفعاليات المتنوعة خلال إجازة نصف العام    اسكواش - تأهل ثلاثي مصري إلى نصف نهائي بطولة ريتش فينوس المفتوحة    وزارة العمل تُعلن فرص عمل جديدة برواتب مجزية بمشروع الضبعة النووية    إحباط محاولة عاطل إغراق أسواق الشرقية بالمواد المخدرة    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    العراق يعرب عن قلقه من التطورات الأخيرة في حلب    اليمن.. تصعيد عسكري والجنوب يراهن على وحدة الصف    الأعلى للجامعات: 2025 شهد طفرة في الخدمات الرقمية وتطوير لائحة الترقيات    إيكيتيكي ينافس نجوم مانشستر سيتي على جائزة لاعب الشهر في الدوري الإنجليزي    تخصيص قطعتي أرض لتوفيق أوضاع عمارات إسكان اجتماعي بمحافظة جنوب سيناء    "تغيّر المناخ" يحذر من شتاء أشد برودة وتقلبات حادة تؤثر على المحاصيل والمواطنين    ضبط شخص بحوزته بندقية آلية لإطلاقه النار احتفالا بفوز مرشح انتخابى فى الدلنجات    تقديرا لدورهن في بناء الأجيال.. تضامن قنا يعلن مسابقة الأم المثالية 2026    لقاء الخميسى عبر فيس بوك: أى تصريحات بخصوص الموضوع المثار حاليا غير صحيحة    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    «التنمية المحلية» تعلن تشغيل 4 مجازر جديدة لسكان 3 محافظات    وزيرة التنمية المحلية تعلن إطلاق مبادرة «أنا متعلم مدى الحياة»    وزير الخارجية الأمريكي: للولايات المتحدة حق التدخل العسكري أينما تشاء.. وليس فقط في جرينلاند    الصحة تطلق حملة توعوية متخصصة في صحة الفم والأسنان لفحص 5671 شخصا خلال 10 أيام    جامعة بنها توزع الهدايا والورود على أطفال الغسيل الكلوي وأمراض الدم بالمستشفى الجامعي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بإسقاط الجنسية المصرية عن 5 أشخاص    وزير «الرياضة» يصدر قرارًا بتشكيل اللجنة المؤقتة لإدارة الاتحاد المصري للألعاب المائية    اسعار المكرونه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى محال المنيا    تشكيل الهلال المتوقع أمام الحزم في الدوري السعودي    أكثر من مليون أسرة في أوكرانيا أصبحت بلا تدفئة ولا مياه    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : و يا لها من رفقة!?    قبرص تتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي وسط تحديات الحرب والهجرة والتوسيع    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    رئيس كولومبيا: أطلعت ترامب على جهود مصادرة المخدرات في البلاد    واشنطن تفرض إشرافًا صارمًا على إيرادات النفط الفنزويلي    ما حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على البيت؟ أمين الفتوى يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قلبي مع "خليفة" و"أسماء"
نشر في النهار يوم 02 - 05 - 2010


المشهد الأول :* توكأت أم سلمي علي حلمها وهو يكبر أمام عينيها وتحسست جيبها وقلبت في دولاب ملابسها باحثة عن جنيهات انزلقت من يديها فهي لا زالت في منتصف الشهر ولن يحول زوجها خليفة عبد الحميد الذي يعمل سائقاً بالكويت أموالاً أخري لها إلا بعد أن يقبض مرتبه أول الشهر .* أرتد بصر أم سلمي إلي بناتها سلمي وشيماء الطالبتين في كلية الهندسة وهاجر التي تدرس الإعلام ورحمة بالإعدادي ومحمد طالب الابتدائي .. وقالت لنفسها: مش مهم .. هيعدي الشهر بأي شكل .. المهم أنني دفعت المصاريف لأولادي في الجامعات والمدارس .. وكلهم تعليم خاص .* أم سلمي عوضها حلمها بالمهندسة والصحفية عن سنوات غربة الزوج وتعب الأيام والسنين .. وحمدت ربها وشكرته فلا شئ ينقصها حتي الحلم الذي (عز) علي كثير من المصريين .* وتذكرت زوجها خليفة وآخر كلام بينهما قبل سفره .. شكا لها الغربة والقلق علي الأولاد والبنات .. وشكت له وجع البعاد والبيت الذي يضيق رغم رحابته ولا يتسع إلا بوجوده .. واستفاقا في النهاية من جلسة الشكوي الحميمة علي تحذير منها : أوعي تسيب شغلك ما عندناش حاجة في مصر .. الأولاد والبنات في جامعات خاصة . أتحمل شوية لحد ما يخلصوا .. وهز رأسه موافقاً بأسي .المشهد الثاني :* استيقظت أم سلمي علي صوت الجرس .. كان واهناً مثلما بدا خليفة .. ارتمت في أحضانه ثم سألته : خير .. لماذا رجعت قبل موعد إجازتك؟ .. انهار علي اقرب مقعد وهو يقول : البراد عي السبب .. لم تفهمه .. ظلت صامتة .. وظل هو كذلك .. وبعد إلحاح روي لها ما حدث في الكويت .* بعد يوم عمل شاق أراد أن يستريح قليلاً .. قادته قدماه إلي أحد المقاهي التي يرتادها المصريون .. ولم تمض لحظات إلا والأمن الكويتي يقبض عليه هو وآخرون .. سألوه عن الدكتور محمد البراد عي وهل يؤيده .. قال لهم : أنا مشغول بلقمة العيش ولا أفهم في السياسة ولا أهتم بها .. سألوه عن هذا التجمع الذي كان محتشداً للتعبير عن تأييد البراد عي .. روي لهم أن الصدفة وحدها قادته إلي هنا من أجل كوب شاي ودقائق ينفرد فيها مع نفسه ولا علاقة له بالآخرين .. احتجزوه ثلاثة أيام وهو لا يعرف السبب لأنه غير مقنع بما اجتمع له الآخرون بل يجهله ولا يعنيه أصلاً .. رحلوه من مطار الكويت إلي مطار القاهرة وقالوا له انه أبعد إدارياً .. سأل : يعني إيه .. قالوا : انه لن يعود إلي الكويت .* كان دموع أم سلمي تتساقط بغزارة من أجل حلمها الذي يكاد يتبدد بالمهندسة والإعلامية .. وطال صمت خليفة قبل أن يتساءل بألم وأمل : هل يتصل البراد عي بالمسئولين لينهوا أزمتي ويعيدوني إلي عملي بالكويت مرة أخري .. وفي نفس اللحظة كانت أم سلمي تتمني في داخلها ذلك من اجل حلمها .هذا السيناريو هو ما تخيلته لمأساة خليفة وزوجته أم سلميالمشهد الثالث :* ليس ببعيد عن هذا السيناريو مأساة أسماء طالبة الثانوي الفني التي كانت تحتضن حقيبتها لتواري صدرها الذي كان يشي بأنها أصبحت عروس ولتواري في رأسها حلمها بفتي الأحلام الذي يأتي هذه الأيام في توك توك وليس علي فرس كما يحدث في زمن .. ألف ليلة وليلة .. كان تجتاز شوارع قريتها في مركز طامية بالفيوم حين توقف أمامها توك توك اسود ينعق بأغنية هابطة ليهبط منه أربعة شبان هابطون أيضاً ويعبثون بكل جسدها قبل أن يحاولون إدخالها في ال توك توك الأسود لولا بقية من شهامة أهل القرية الذين أنقذوها من براثن الشبان الهابطين .المشهد الرابع:* الأحد الماضي في محكمة جنايات الفيوم نطق القاضي بالحكم علي منتهك عرض أسماء في الشارع العام بالسجن المشدد خمس سنوات.. لا اعرف هل ستفرح أسماء بهذا الحكم ؟ وهل كانت تنتظره أساساً ؟ وكيف عاشت طوال الفترة الماضية ؟ وكيف اضطرت أكثر من مرة لوصف ما حدث لها لدواعي التحقيقات ؟المشهد الأخير:* والمشهد الأخير بلا مشاهد فقد أجهدني التخيل وانتحال شخصية السيناريست .. لكن صداع الأسئلة لا زال يلاحقني : ما ذنب خليفة الذي لا يعرف البر ادعي في أن يقطع عيشه؟ وما ذنب أم سلمي التي فقدت حلمها الوحيد بأن تصبح ابنتاها سلمي وشيماء مهندستين وابنتها هاجر إعلامية؟ وما ذنب أسماء لكي تعيش كل هذا العذاب التي لا اعتقد أن الحكم بسجن الجاني سيضع له حداً ؟ وأين أخلاق القرية وأين تقاليدها وعاداتها التي كانت تجبر العين تلقائياً علي ألا ترفع في وجه فتاة أو امرأة ؟ ماذا حدث لقريتنا ؟ ماذا حدث لمجمعتنا ؟ لماذا أصبحت الجريمة تمارس بفجر وتبجح ؟ ولماذا أصحبنا لا مبالين في مواجهتها .* الخلاصة أن خليفة وأسماء ضحية سياسة لا تبالي بمصر ولا حاضرها ولا مستقبلها ... أما التفاصيل فهي لدي الحكومة والساسة ومنظمات المجتمع المدني وحتي المسجد والأسرة ... جميعنا شركاء في الجريمة.. وجميعنا ضحايا .

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.