برّأت أمس محكمة جنح قصر النيل برئاسة المستشار أمير عاصم، وبحضور ممثل النيابة العامة معتز عبدالله، 17 من أعضاء حزب التحالف الشعبى الاشتراكى من تهمة التظاهر دون تصريح من وزارة الداخلية، وذلك خلال الاحتفالات التى شهدتها منطقة وسط القاهرة بالذكرى الرابعة لثورة يناير، التى راحت ضحيتها الناشطة السياسية شيماء الصباغ بطلق خرطوش. وقالت المحكمة فى حيثياتها: «إنه حسبما استقر فى وجدان المحكمة وضميرها من واقع ما احتوته واقعات التداعى المعروضة من تحقيقات، وجدت أن أدلة الإثبات التى ارتكز عليها الاتهام وقدمتها النيابة العامة للتدليل على ثبوته اكتنفها الغموض والإبهام، فباتت لا تطمئن إليها المحكمة». وأوضحت المحكمة أن الصورة الصحيحة التى ارتسمت فى وجدان المحكمة وضميرها أنه احتفاء بذكرى ثورة يناير تجمع المتهمون وآخرون بمسيرة ضمت العشرات متجهين صوب ميدان التحرير لوضع أكاليل الزهور على النصب التذكارى لشهداء الثورة، واعتلوا فى سبيل ذلك الرصيف الملاصق لشركة الخطوط الجوية الفرنسية بشارع طلعت حرب، وتوجه فريق منهم للاستئذان فى وضع تلك الورود، إلا أن ذلك الطلب قوبل بالرفض، وعلى ذلك قامت القوات بتأمين الميدان وإطلاق قنابل الغاز للتفريق. وأضافت فى الحيثيات أن الأصل فى النصوص القانونية لا تحمل على غير مقصدها، وألا تفسر بما لا يخرجها من منعها أو يفصلها عن سياقها، وذلك أنه من الممكن أن يتطلب باعتبار التجمع تظاهرة يعاقب عليها أن تكون فى مكان عام أو يسير أفرادها فى الطريق أو الميادين العامة بعدد يزيد على 10 أفراد، ويكون ذلك بهدف التعبير سلمياً عن آرائهم أو مطالبهم. وثبت للمحكمة من أقوال شهود الواقعة أن المتهمين وآخرين حضروا بشارع طلعت حرب متجهين صوب ميدان التحرير، حاملين باقات الزهور قاصدين وضعها على النصب التذكارى لشهداء الثورة، ومن ثم فإن ما قام به المتهمون لا يمكن أن يفسر على أنه مطلب أو احتجاج سياسى ليدخل تحت طائلة التجريم، وأنه مجرد احتفال بذكرى شهداء الثورة. وأكدت أن الواضح من أوراق التداعى أنها قد خلت مما يفيد قيام المتهمين بالتعدى على أى من الشرطة أو المواطنين أو الممتلكات العامة، ومن ثم فإن ذلك الفعل الذى أتى به المتهمون يخرج عن دائرة التجريم ويظل فعلاً مجرداً، وبناء على ذلك لا ترى المحكمة من الأوراق ما يشكل جريمة فى حق المتهمين، ولذلك قضت ببراءتهم جميعاً من التهم المنسوبة إليهم. من جانبه عقد حزب التحالف الشعبى أمس مؤتمراً صحفياً أعلن خلاله اختصام وزيرى الداخلية الحالى والسابق فى القضية المرفوعة بتهمة إخفاء معلومات.