لا نرى الصورة كاملة فيما يدور في عقل الفنانة الشابة منة شلبي، كي نستطيع أن نحدد أسبابا واضحة لتراجع عدد أدوارها سينمائيا وتليفزيونيا، في الفترة الأخيرة، بعد فترة من التوهج و الانتشار والنجومية، حتى بدأت في الاختفاء تدريجيا، ولا ندري أيضا ماذا تشعر و تفكر فيه منة في لحظات خلوتها بمنزلها خلال الفترة الحالية ؟! الانتشار عدديا يمكن تقسيم مراحل مسيرة منة شلبي الفنية، والتي بدأتها في العام 2000، بمسلسل "سلمى يا سلامة"، إلا أن عام 2001 هو العام الفعلي لانطلاقتها الفنية، بدورها الشهير "نور"، في فيلم "الساحر"، مع محمود عبدالعزيز، لتختتم مرحلة انتشارها في تلك الفترة في عام 2003، بفيلم "اوعى وشك"، مع أحمد رزق، لتسجل في ثلاثة أعوام ، ثلاثة أعمال سينمائية قوية هي؛ "الساحر"، "كلم ماما"، "العاصفة"، و"فيلم هندي"، لتبدأ منة مرحلة أخرى في حياتها وهي الاستحواذ على معظم الأدوار النسائية في السينما في تلك الفترة. مرحلة الاستحواذ بدأت منة شلبي في تلك الفترة، في فرض "نجمها"، على مخرجي السينما، والاستحواذ على معظم الأدوار النسائية في الأفلام، وكذلك انتقاء الأدوار بدلا من الانتشار الذي غلب على اختياراتها قبل 2003، والذي ظهر في تنوع أدوارها بعد ذلك العام، بتقديم أعمال مختلفة نوعا مابين الكوميديا والدراما وغيرها، استهلالا بفيلم "أحلى الأوقات"، ومن بعده "بحب السينما"، مرورا بأعمالها الرومانسية في "ويجا"، "الحياة منتهى اللذة"، "انت عمري"، وغيرها، إلى أن عادت للكوميديا في "أبو العربي"، و"بنات وسط البلد". انتشار أكثر.. أجر أقل ! وسجلت منة في عام 2005، أكبر معدل في التواجد الفني بتقديمها 6 أفلام دفعة واحدة، وهو الأمر الذي جعلها منافسة قوية لعدد من النجمات في ذلك الوقت، أمثال حنان ترك ومنى ذكي وغادة عادل وغيرهن، بتطبيقها مبدأ:" انتشار أكثر .. أجر أقل"، لتبدأ مرحلة أخرى في مسيرتها الفنية، وهي الأهم، في المشاركة في الأعمال القوية فقط، والبعد عن منطق الانتشار، والذي ظهر في مشاركتها في آخر أفلام الراحل يوسف شاهين "هي فوضى"، عام 2006، وكذلك أفلام "واحد من الناس"، "في محطة مصر"، مع كريم عبدالعزيز. وتابعت منة طريقها في مشاركة نجوم الشباك في أفلامهم، وعدم الاهتمام بمساحة أدوارها بقدر اهتمامها بالظهور القوي والمتنوع، وهو ما ظهر في أدوارها في أفلام "بدل فاقد"، مع أحمد عز، وكذلك " نور عيني"، مع تامر حسني، و"الأولة في الغرام"، مع هاني سلامة، و"آسف عالازعاج" و"كدة رضا" ، مع أحمد حلمي، حتى عام 2010، والذي بدأت فيه منة شلبي خطواتها نحو الاختفاء والشعور بإحساس "وقف الحال"، لأول مرة في مسيرتها، خاصة مع قيام ثورة 25 يناير التي غيبت الإنتاج السينمائي لفترة طويلة، ربما مازالت آثارها موجودة الى الآن. أزمة حقيقية والمفارقة أن منة قدمت في الفترة بين 2010 و 2014 نحو 6 أفلام فقط، وهما "حلم عزيز" مع أحمد عز، "بيبو وبشير"، مع آسر ياسين، إذاعة حب، بعد الموقعة، ميكروفون، وضيفة شرف في فيلم "سمير أبو النيل" مع أحمد مكي، ومسلسل وحيد "نيران صديقة"، بينما في عام 2005 وحده قدمت منة 6 أفلام، وهو ما ينذر بوجود أزمة حقيقية لدى منة شلبي، وأزمة أخرى واضحة في الإنتاج السينمائي بالطبع. منافسة قوية .. وشائعات .. وغموض ومن الأسباب الأخرى التي دفعت منة إلى الاختفاء بجانب تدهور الإنتاج السينمائي، هو ظهور جيل جديد من الفنانات الشابات، سيطرن على معظم الأدوار النسائية بنفس مبدأها في الظهور "انتشار أكثر.. أجر أقل"، مثل دنيا سمير غانم وحورية فرغلي على سبيل المثال، بمتابعة عدد الأفلام السينمائية التي طرحت في الأربعة أعوام الأخيرة، ومدى سيطرة الثنائي على معظم الافلام خلال هذه الفترة. شائعات ظهرت باختفاءها اختفاء منة شلبي في الفترة الاخيرة، تسبب في انتشار عدد من الشائعات حولها، مثل إصابتها بمرض خطير، و كذلك مرورها بحالة اكتئاب أو زواجها وسفرها إلى الخارج، وغيرها من الشائعات التي انتشرت بسبب اختفاء منة عن الإعلام والظهور في المناسبات الأخرى أيضا، حتى الآن، لازالت منة غامضة مختفية، تختلس الظهور ب"لوكات"، غريبة في بعض المناسبات، ومازالت بعض لتقارير الصحفية تشير إلى تعاقدها على عدد من المشاريع السينمائية والتليفزيونية، دون تأكيد، ليبقى السؤال: متى تعود منة ؟!