يأتي شهر رمضان، كل عام محمّلًا بذكريات خاصة، ليس فقط بعباداته وشعائره، بل حتى باسمه الذي يثير تساؤلات قديمة ومتجددة: لماذا سُمّي رمضان بهذا الاسم؟ 16 اسما لرمضان تعددت الأقوال في تفسير تسمية شهر رمضان، فهو مأخوذ من الرمضاء، وهو شدة الحر، وتكاد تجتمع على أن إطلاق هذا الاسم ارتبط إمّا بمجيئه في أيام الحرّ الشديد، أو لأنه يرمض الذنوب؛ أي يحرقها ويذهب بها. إن لشهر رمضان المبارك في الإسلام أسماء كثيرة منها: (شهر القرآن، وشهر الغفران، وشهر الرحمة، وشهر العتق من النار، وشهر الله، وشهر الآلاء، وشهر النجاة، وشهر الصبر، وشهر المواساة، وشهر الخير، وشهر الكرم، وشهر البركات والخيرات، وشهر إجابة الدعوات، وشهر الإحسان، وشهر إقالة العثرات، وشهر العودة إلى الله) . من "نائق" إلى رمضان كان شهر رمضان يُسمّى في الجاهلية "نائق"، ثم سُمّي في الإسلام "رمضان"، مأخوذًا من الرمضاء، وهي شدة الحر، لأنه حين فُرض وافق شدة الحر. وقد رُوي عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنما سمي رمضان : لأنه يرمض الذنوب أي : يحرقها ويذهب بها". التسمية وحرارة الطقس يرى عدد من العلماء أن الناس قديمًا عندما نقلوا أسماء الشهور، صادف شهر الصوم أيام رمض وحرارة شديدة، ولذلك سُمّي شهر رمضان. وقال أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء في كتابه (الأيام والليالي والشهور): "وإنما سمّي رمضان لرموض الحرِّ وشدة وقع الحرّ فيه". كما نقل أبو بكر بن دريد الدوسي (223ه/837م – 321ه/933م)، وهو شاعر وأديب من نسل ملك العرب مالك بن فهم الدوسي الأزدي، أن: "لما نقلت أسماء الشهور عن اللغة القديمة، سموها بالأزمنة التي وقعت فيها، فوافق هذا الشهر شدة الحر، وقيل بل لأن وجوب صومه صادف شدة الحر، وقيل الصوم فيه عبادة قديمة فكأنهم سموه بذلك، لارتماضهم فيه من حر الجوع ومقاساة شدته". ويؤكد عبدالقدوس الأنصاري في كتابه (الصيام وتفاسير الأحكام) أن شهر رمضان هو الشهر الوحيد الذي ذُكر اسمه صريحًا في القرآن الكريم، في قوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ ... } الآية. سبعة أقوال في التسمية جاءت عند أهل اللغة عدة أقوال في سبب تسمية رمضان، من أشهرها: 1 - سمي هذا الشهر رمضان؛ لأنه غالباً ما يصادف زمن الرمضاء، وهو الذي يشتد فيه الحر في جزيرة العرب، فسمي بذلك من الرمض وهو شدة الحر. 2 - سمي هذا الشهر رمضان؛ لأن الشهور سميت بالأزمنة التي وقعت فيها، فوافق هذا الشهر شدة الحر. 3 - سمي هذا الشهر رمضان؛ لارتماض الصائمين فيه من حر الجوع ومقاساة شدته. 4 - سمي هذا الشهر رمضان؛ لأن القلوب تأخذ فيه من حرارة الموعظة والفكرة في أمر الآخرة كما يأخذ الرمل والحجارة من حر الشمس. 5 - سمي هذا الشهر رمضان؛ لأنه يرمض الذنوب، أي يحرقها بالأعمال الصالحة، فرمضان مصدر رمض إذا احترق. 6 - سمي هذا الشهر رمضان؛ لأنه يرمض الذنوب، أي يغسلها بالأعمال الصالحة. وقالوا هو مأخوذ من الرميض، وهو السحاب والمطر في آخر القيظ وأول الخريف، سمي رميضاً لأنه يدرء سخونة الشمس، وهكذا رمضان يغسل الأبدان من الآثام. 7 - سمي هذا الشهر رمضان؛ لأن العرب كانوا يرمضون أسلحتهم فيه أي يحشدونها ويجهزونها استعدادا للحرب في شهر شوال. من أول من أطلق أسماء الشهور؟ يُقال إن أول من سمّى الشهور بهذه الأسماء هو كلاب بن مرة من قريش، وقيل كذلك إن العرب كانوا يرمضون أسلحتهم في رمضان، أي يدقونها ويشحذونها بين الحجارة استعدادًا للحرب في شوال قبل حلول الأشهر الحرم. كما سمّى العرب الشهر الفضيل من قبل "ناتقًا" – ذكر ذلك الماوردي والزمخشري وغيرهما – لأنه ينتقهم أي يزعجهم بشدته عليهم. وحكى الأصمعي عن أبي عمرو أن رمضان مشتق من الرمض، أي الحر، ومن هذا قولهم في سبب تسميته: لأن القلوب تأخذ فيه من حرارة الموعظة والفكرة في أمر الآخرة كما يأخذ الرمل والحجارة من حر الشمس، والرمضاء هي الحجارة المحماة. المطر قبل الخريف وفي كتابه "معجم رمضان"، ينقل الأكاديمي المصري فؤاد مرسي (1925-1990) آراء متعددة حول سبب تسمية الشهر الفضيل، ويقول: "يجوز أن اسم رمضان مشتق من الرمض وهو المطر يأتي قبل الخريف فيجد الأرض حارة محترقة".