وزير الكهرباء يهنئ البابا تواضروس والأخوة الأقباط بعيد الميلاد    ارتفاع أسعار الذهب في مصر بقيمة 20 جنيهًا    محافظ الفيوم يترأس اجتماع المجلس التنفيذي للمحافظة    محافظ القليوبية يعقد لقاءً جماهيريًا بالقناطر الخيرية لحل مشكلات المواطنين    شركة "بي بي" تؤكد التزامها بتعزيز استثماراتها في مصر وتسريع خطط الحفر والإنتاج    أبو الغيط يدين زيارة وزير الخارجية الإسرائيلى إلى هرجيسا الصومالية    من يحكم فنزويلا؟.. ترامب ل «إن بى سى نيوز»: أنا    ترامب يستبعد الانتخابات في فنزويلا ويهاجم الديمقراطيين المساندين لمادورو    28 دولة تشارك في النسخة الثالثة من بطولة مصر الدولية للريشة الطائرة البارالمبية    رسالة من محمد حمدي بعد إصابته بقطع في الرباط الصليبي    مأمورية من الأحوال المدنية لاستخراج بطاقات الرقم القومي للمواطنين بمطروح    إصابة 3 أشخاص في انقلاب سيارة ملاكي أعلى محور حسب الله الكفراوي    موجة البرد القارس فى كاريكاتير اليوم السابع    غياب محمد صبحي عن تكريمه بمهرجان المسرح العربي بسبب ظرف صحي    نوال تلفت الأنظار بالقفطان المغربي في أغنيتها الجديدة «مسكرة»| فيديو    المخرج رامي إمام ضيف برنامج فضفضت أوي الليلة    محافظ أسوان يشيد بنجاح 6 تدخلات قلبية فائقة بالدقة بمستشفى النيل بإدفو    طريقة عمل الأرز المعمّر، الحلو والحادق طبق مصري بنكهة البيت    طلاب التربية العسكرية بجامعة كفر الشيخ يواصلون مشاركتهم بحملة التبرع بالدم بالمستشفى الجامعي    محرز يقود هجوم الجزائر أمام الكونغو الديمقراطية في ثمن نهائي أمم أفريقيا 2025    حرب كل عام.. قراءة في أخطر صراعات العالم خلال ست سنوات    وفاة المخرج المجري بيلا تار عن عمر 70 عامًا    محمد أنور وكارولين عزمي ورحمة أحمد على قنوات "المتحدة" في رمضان    خالد الجندى: أربعة أقسام للناس فى «إياك نعبد وإياك نستعين»    ضبط مدير ناد صحى بدون ترخيص بتهمة ممارسة أعمال منافية للآداب بالجيزة    تأجيل استئناف إبراهيم سعيد على قرار منعه من السفر ل2 فبراير    موجة صقيع تجتاح أوروبا.. 5 وفيات وإلغاء مئات الرحلات الجوية    علي ماهر يعلن تشكيل سيراميكا لمواجهة إنبي بكأس عاصمة مصر    احتفالاً بعيد الميلاد المجيد.. تضامن المنيا توزع طن لحوم على 500 أسرة    حاتم الدالي يكتب: أسلوب النقد السياسي.. بين حق الكلمة ومسؤولية الأدب    برلمانية: ملفات الصناعة والتجارة على رأس الأولويات لتحقيق التنمية    وفد من «مستقبل وطن» يهنئ كنيسة العذراء بالتل الكبير بعيد الميلاد المجيد    تقرير: إنتر يقرر عدم ضم أي لاعب بعد فشل صفقة كانسيلو    تعليم القليوبية تتابع آليات تفعيل منظومة الجودة بالمدارس الفنية    «وزع عليهم العيدية».. محافظ الأقصر يقدم التهاني والهدايا لأطفال الجمعيات بمناسبة عيد الميلاد    استعدادات أمنية مكثفة لتأمين احتفالات عيد الميلاد المجيد    البورصة تربح 51 مليار جنيه في أول ارتفاع خلال 2026    أحمد مكي يتخذ إجراء قانونيا ضد مديرة أعماله بعد رفضها تسليمه كشف حسابه    زكي عبد الحميد: قمة Creator Universe تخدم المستقبل الرقمي للإعلام العربي    «الاستدامة المائية في مواجهة التغيرات المناخية» في ندوة تثقيفية بدمياط    نتنياهو يواصل التعنّت وقطر تؤكد اتصالات مع الشركاء لفتح معبر رفح    باستثمارات 20 مليون جنيه.. محافظ المنوفية يشهد توريد سيارات نقل جديدة لدعم منظومة النظافة    وزارة التعليم تعلن جداول امتحانات الطلبة المصريين فى الخارج للتيرم الأول    عرفانًا بتضحياتهم، تنبيه مهم من القوات المسلحة لأسر الشهداء والمصابين فى الحروب السابقة    المشدد 3 سنوات وغرامة 50 ألف جنيه لتاجر حشيش بشرم الشيخ    السطوحي: مسابقة الهوية البصرية بمهرجان المسرح فرصة لتوسيع نشاط الفن وجذب المصممين    سلعة يجب أن نفتخر بها    هام من وزارة الزراعة لمواجهة أزمة كلاب الشوارع| إجراء عاجل    الدنمارك: سيطرة أمريكا على جرينلاند ستؤدي لانهيار الناتو    التعليم العالي: نقلة نوعية في التحول الرقمي ودعم الحوكمة الذكية بالجامعات خلال 2025    4 أطعمة تحتوي على أحماض أوميجا 3 الدهنية    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    المهمة الخاصة ورحلة الحياة ..بقلم/ حمزة الشوابكة.    مصر تستضيف البطولة العربية لألعاب القوى للناشئين والشباب    تفشي فيروس شديدة العدوى في مزرعة شمال إسرائيل| تفاصيل    عمرو زكي ينتقد أداء الفراعنة: بنين كان الأفضل تكتيكيًا أمام مصر    أحمد شوبير: أفشة يمتلك 3 عروض ويرغب فى الرحيل عن الأهلى    عبدالملك: تاريخ الزمالك يجعله قادرا على تخطي الأزمات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سينما تحت المطر الحياة .. الحب .. الموت ..موضوعات قديمة في أفلام حديثة جداً
نشر في المساء يوم 27 - 05 - 2012

سؤال لا أعتقد أنه خطر علي بال أي من الواقفين في الطوابير الممتدة تحت الأمطار. والرياح تحرك المظلات التي في أيديهم وتجعلها تتصادم. وحوافيها تتساقط منها المياه وتطول آخرين من المشدودين إلي بعضهم البعض في انتظار الدخول. وكل واحد يشد معطفه إلي جسده حتي لا يتسلل البرد إليه المشهد غريب فعلاً أمام مقر المهرجان وعلي امتداد البصر فهل تستحق السينما كل هذا العناء؟؟
اتساءل وقد اصابني الجو بانفلونزا حادة.. والاجابة نعم بكل تأكيد وإلا ما هرولت هذه الآلاف إلي دور العرض.
جميع الأفلام المشاركة في مهرجان كان تحظي بمشاهدة عالية جداً أياً كانت جنسيتها وبغض النظر عن شهرة الممثلين الذين يؤدون أدوار البطولة طبعاً!
وجميع صالات العرض داخل مقر المهرجان شديد الأبهة والتنظيم والانضباط تمتلئ حتي آخرها. والصالات تحمل أسماء المخرجين الفرنسيين. صالة "لوميير" "مخترع الصور المتحركة" تتسع لأكثر من ألفي متفرج. وصالة "بنويل" وصالة "دوبس" وصالة "بازان" بالإضافة إلي صالات أخري لا تحضرني أسماؤها.
هذا المشهد نفسه. يستدعي علي الفور مقارنة بين الجمهور هنا في كان وعلاقته الغرامية الشديدة بالسينما وجمهور مهرجان مثل القاهرة السينمائي الدولي الذي يحرص أكثر علي حفلتي الافتتاح والختام أو أي حفلات أخري ولا يحرص علي مشاهدة الأفلام المعروضة في هذه الحفلات نفسها.. فهل العيب في التنظيم. أم في مضمون العلاقة بين الفيلم والجمهور. وشروط هذه العلاقة.
في مهرجان دولي مثل مهرجان القاهرة لن تجد جمهوراً يملأ نصف مقاعد دار عرض صغيرة أو متوسطة إذا كان الفيلم من سراييفو مثلاً. أو جنوب أفريقيا.
عشاق السينما في القاهرة. غير عشاق السينما في المدينة الفرنسية بالتأكيد. ومن الصعب أن تجد الجمهور في بلادنا يقف لدقائق ويصفق بإعجاب شديد لفيلم من البوسنة والهرسك بعنوان "أطفال سراييفو" وللمخرجة الشابة عايدة بجيك وقد عرض ضمن برنامج "نظرة ما" أحد أقسام المهرجان.
العمل بعيد تماماً عن الإبهار وعن المعني التقليدي للترفيه ولا يعتبر بالمعايير الفنية الكلاسيكية من الأفلام القوية. وأما قيمته الحقيقية في موضوعه والمعالجة البسيطة والعميقة في نفس الوقت الذي ظهر بها.
"أطفال سراييفو" يتمحور حول الفتاة "رحيمة" التي تبلغ من العمر 23 سنة وتعمل في مطعم في مدينة سراييفو. وتتحمل مسئولية شقيقها المراهق نديم "14 سنة" الذي حرمته الحرب من أبويه وأصابته بعدوي العنف. فصارت له حياة أخري لا تعرفها شقيقته. أنه واحد من الآلاف الأطفال في سراييفو الذين يواجهون مصيراً مجهولاً.
نموذج "رحيمة" جدير بالإعجاب فعلاً. فهي امرأة مسلمة في مجتمع يعاني من التمييز العرقي والديني وهي أيضاً عاملة داخل مطعم تديره امرأة قاسية ومتسلطة وتعاني من زوج أصولي يتمسك بالأفكار "الوهابية" ويحرمها من أطفالها.
ورغم انتهاء الحرب فإن حياتها أصبحت أكثر صعوبة خصوصاً عندما يشتبك شقيقها مع ابن مسئول كبير ويجرها إلي البوليس. ومع ذلك لا تنهزم.
ووسط الاضطراب المجتمعي تضيف المخرجة وهي نفسها كاتبة السيناريو. خيطاً رفيعاً رومانسياً بين طائرين هما غراب وحمامة جمعتها ألفة شديدة. ولمعرفة أسباب هذه الألفة يتضح أن كل واحد منها أعرج أي يعاني من اصابة في ساقه بمعني أن لديها ألماً مشتركاً وحنيناً إلي الطيران مثل رحيمة وشقيقها. بل ومثل العاملين داخل المطعم.
قيمة الفيلم إلي جانب القيمة الموضوعية. اكتشاف مخرجة موهوبة ولدت في سراييفو "1976" وتخرجت في أكاديمية الفنون عام "2000" وقدمت أول تجاربها كمشروع للتخرج عن الموت "أول تجربة للموت" عرضه مهرجان كان عام 2001 وحصل علي جوائز في مهرجانات عديدة.
وفي عام 2003 اخرجت عايدة بجيك Aida Begic فيلمها الثاني. روائي قصير كنت له السيناريو بعنوان "الشمال أصيب بالجنون" وبعد ذلك قدمت فيلمها الروائي الطويل الأول بعنوان "ثلج" Snow عرضه "أسبوع النقاد" في مهرجان كان وحصل علي الجائزة الكبري ثم حظي بعروض عديدة في المهرجان الدولية إلي جانب العديد من الجوائز. ثم أخرجت عدداً من الأفلام التسجيلية وعملت شرائط إعلانية ودعائية.. هي اذن زهرة خرجت من وسط الانقاض فلا حياة مع اليأس.
ورغم ظروفها الصعبة جداً أسست في عام 2009 شركة لانتاج الأفلام المستقلة. و"أطفال سراييفو" هو فيلمها الثاني الذي عرض يوم الثلاثاء الماضي في قسم "نظرة ما" في مهرجان كان المنعقد حالياً "16 27 مايو".
شارك في انتاج الفيلم ألمانيا وفرنسا وتركيا. ونلاحظ هنا أن الأفلام المشتركة أي التي يشارك في تمويلها عدة دول تعتبر سمة غالبة في الانتاج الأوروبي وحتي في الانتاج العربي وبالذات دول شمال أفريقيا.
فرنسي جداً
وعلي الجانب الآخر. وبنفس الحماس والسخونة يستقبل الجمهور في كان فيلم "وكأنك لم تر شيئاً بعد" للمخرج الفرنسي آلان رينيه الذي يعتبر أحد أقطاب الموجة الجديدة الفرنسية من أواخر الخمسينات والستينات وضمن أهم الأسماء في السينما الفرنسية عموماً. وصل هذا المخرج الجليل إلي مشارف التسعين "89 سنة" ومازال يضع الأفلام الفنية والفتية في آن واحد وأفلامه علي درجة من التركيب والحذلقة الفنية والفكرية تجعلها جديرة بالعرض في المهرجانات الكبري.
الفيلم "فرنسي تماماً" كما علقت صديقة فرنسية عندما سألتها عن رأيها في الفيلم. وهنا أعاود من جديد المقارنة وأسأل: ماذا لو عرض هذا الفيلم أمام جمهور القاهرة؟ حسب ما أتصور لن يصمد كثيرون لمشاهدته حتي النهاية اللهم إلا حفنة من المثقفين. ناهيك عن عدد من يتذوقه رغم المستوي الفني الذي يكشف عن رصافة في الذوق. وهندسية دقيقة في البناء وموسيقي تضاهي وتعمق الأجواء والتركيبة الخاص لهذه المغامرة الفنية.
يبدأ الفيلم باتصال تليفوني يتكرر بنفس الجملة مع عدد من الشخصيات التي تظهر تباعاً في لقطات قريبة. المكالمة تقول "انطوان دانتاك توفي وترك وصية من المهم أن تحضر قراءتها. ولا أعتقد أنك سوف تخزل الرغبة الأخيرة لصديقك".
والشخصيات من اصدقاء الراحل وهم ممثلون مشاهير. والراحل مخرج مشهور وأفضل أعماله مسرحية "يوريديس" المقتبسة عن الأسطورة اليونانية الشهيرة. وقد أخرجها عدة مرات وهؤلاء الممثلون هم من قاموا بأدوار البطولة فيها. أنهم من أجيال مختلفة ويلعبون نفس أدوارهم في الفيلم.
والوصية التي تركها الراحل العزيز يعتبر مفاجأة.. انها فيلم يظهر فيه المخرج الراحل بنفسه ويطلب منهم الرأي حول امكانية اعادة اخراج نفس هذه المسرحية القديمة بناء علي طلب فرقة حديثة من الشباب المسرحي جاءت تستأذنه.
بعد المكالمة يلتقي الجميع مع حامل الوصية في منزل أقرب إلي القصر القديم. فقد كان المرحوم يهوي اقتناء البيوت ذات الطابع الفريد. وهذا المنزل بمعماره ومساحته وتصميمه يتحول علي الفور إلي مايشبه المسرح حيث يجلس الجميع يتابعون المسرحية في طبعتها الحديثة وسرعان ما يجدون أنفسهم في حالة اندماج. يمددون الحوار نفسه الذي حفظوه من خلال الأدوار القديمة التي لعبوها في المسرحية..
وتتداخل المسرحية في شكلها الحديث مع المسرحية نفسها في شكلها القديم. ومع تواليل الاحتكاك النظري الفكري والفني بين الحديث والقديم تتولد مشاعر وتموج أفكار وتختلط الأمور حول الحب والموت والحياة والفن.
الفيلم اذن أقرب إلي المسرح داخل السينما. أو مسرح وسينما في حالة تداخل وامتزاج. أنه نوع من التجريب لمخرج شاب ومازال شاباً ووصل إلي ارذل العمر ومازال مغامراً وربما كان الفيلم هو آخر أعماله وقد اختار له عنواناً يحمل دلالة ومعني فلسفياً و"كأنك لم تي شيئاً بعد" فمهما طال العمر مازال هناك ما لم نعرفه ومالم تره ومالم تكتشفه.
وفي نهاية الفيلم بدا وكأن الجمهور مازال سارحاً مع الموسيقي. حتي الفجر في تصفيق حاد للفيلم ولصانعه ولهذه الثقافة الغربية الغزيرة التي ينتمي إليها المخرج الذي شكل منها موضوعه المأخوذ عن مسرحيتين للكاتب جان انوي هما "يوريديس" و"عزيزي انطوان" وشارك في تمثيله مشيل بيكولي وسابين ازيها وبيير ارديتي وآن كونسيني ولامبرت ويلسون.
عولمة بلا تخطيط
مازلت مع جمهور كان هذا العجب الذي جاء من كل صوب. خليط من الأجناس والثقافات والأعمار. أتمني لو أن أعضاء مجلس الشعب في بلادي اكتشفوا سر هذا العشق الجميل لفن السينما.. وأتمني أصحاب الايدولوجيات الجامدة أن يتعرفوا علي ابداع العالم.
فرغم كل ما يقال عن الحلال والحرام يمثل نوعاً من حب الحياة ورغبة في تأملها واصرار علي استمراريتها. ومعرفة كنهها وحكاياتها وتاريخ هذا العالم وابداعاته الفنية والروحية.. ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه. عموماً لم يخل المهرجان من الوجوه المصرية والعربية ولم تحرم سينمانا الوطنية من تحية كبيرة وخالصة للإنتاج الذي شارك في المسابقة المصرية ممثلاً لمصر.. لا يهم تقييم الفيلم الآن. ولكن ردود الفعل الأوروبية كانت تحمل في ثناياها أيضاً تحية لمصر "بعد الموقعة" التي لم تنته وثورة يناير التي مازالت تواجه اعداءها.
أيضاً لم تخل المناسبة السينمائية الكبري من مشاركات غريبة تستحق الوقوف أمامها بتحية كبيرة وفي ذهني الفيلم المغربي "يا خيل الله" للمخرج نبيل عيوشي "43 سنة" صاحب القصيدة السينمائية البديعة "علي زاوا" "2000" وأيضاً الفيلم الجميل "كل ما تتمنا لولا" "2007" الذي أثار جدلاً واسعاً عند عرضه في القاهرة.
فيلم نبيل عيوشي أيضاً وجد من الجمهور حفاوة بالغة.
ألاحظ أن الأفلام التي تسلط الضوء علي التطرف والإرهاب الذي يعاني منه عالمنا العربي بسبب ظروف المعيشة واشياء أخري اجتماعية وسياسية. ألاحظ أن هذه الأفلام تجد قبولاً وحفاوة بالغة وهي عموماً تستحق وقفة خاصة تحت العودة إليها قريباً.
سينما أمريكية خالصة
وشاركت السينما الأمريكية بعدة أفلام. منها فيلم "اقتلهم بلطف" kill them gently وهو عمل اعتقد أننا شاهدنا مثله عشرات المرات. فهو أمريكي خالص ويمثله جوهر ما تمثله. وأكثر بضائعنا رواجاً وأعني العنف الدموي والخروج علي القانون عدداً من أفلام "الكاوبوي". مروراً بالعصابات المنظمة.. و"بالرجال الخارجون علي القانون" والأخير اسم لفيلم آخر للمخرج جون هيلكوت عرض ضمن أعمال المهرجان. ولكن الأهم من هذه البضاعة. هناك "النجوم" من عينة براد بيت. وبروس ويليس وادوارد نورتون وشيا لابوف.. الخ الأبطال الذين شاركوا في بطولة "اقتلهم".. والخارجون علي القانون إلي جانب البراعم الصغيرة التي ظهرت في فيلم الافتتاح "مملكة مون رايز".. بضاعة الفيلم الأمريكية مثل أي صناعة قوية لا تتوقف عن الانتاج البشري. أجيال وراء أجيال يمكن أن تلمحها هنا من خلال الأفلام الحديثة المشاركة في المسابقة. والأفلام الكلاسيكية وحتي من خلال صور النجوم الأمريكيين المرشوقة بأناقة شديدة علي الجدران في مقر المهرجان.
وفي خلفية المشاهد الدموية من الأفلام الأمريكية المعروضة في المسابقة تري تسمع أصوات الرؤساء جورج بوش. وأوباما علي شاشة التليفزيون. يتحدثون عن الأزمة الاقتصادية ويرددون حيث اللغو الاستهلاكي عن مثالية الولايات المتحدة والشعب الواحد حيث لا فارق فيه بين جنس أو دين أو عرق.. ما لوح به أوباما عند بداية توليه. بينما يعلق براد بيت الذي يلعب دور "جاكي" القاتل المحترف أن أمريكا ليست شعباً واحداً وهذا الكلام ليس حقيقياً.
إن هذه المفارقة بين الصورة والأصل كثيراً ما تظهر في الأفلام ولكن الأكثر أن السينما الأمريكية تلعب دوراً لا يستهان به في استخدام الصورة لتجميل الأصل وهذا ما يتجسد هنا في مدينة كان ومن خلال مهرجانها الأكبر. ومن خلال مواكب النجوم الأمريكيين والاحتشاد الهائل والأمن المكثف وأسطول السيارات الفاخرة ثم ظهور النجم روبرت دي نيرو. ونعومي واتسي وجين فوندا.. الخ نجوم فيلم "مدغشقر" الجزء الثالث الذي عرض في مهرجان كان. رغم أنهم مثلوا بأصواتهم فقط. فكما نعلم أن الفيلم من أفلام الرسوم المتحركة الناجحة. وكان معروضاً وسط اقبال جماهيري كبير ضمن العروض الخاصة.
إن مدينة كان في هذا التوقيت تصبح حالة سينمائية فريدة من الإبداع العصري. والهوس الجماهيري بالسينما ومواكب النجوم. وأهالي المدينة الذين يرتدون ملابس السهرة ويقفون علي الأرصفة في انتظار من يلبي أمنيتهم في الحصول علي دعوة للدخول.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.