أن أحظي بتكريم من مهرجان سينمائي دولي يحمل اسم "القدس" ويقام في عدة مدن فلسطينية بالتزامن. أمر يملأني بالبهجة فعلاً.. فالقدس ليست مثل أي مدينة عربية أخري. اسمها يستدعي التاريخ والجغرافيا والآلاف الآلاف من الصور. وها هي تحتل الآن المشهد العالمي واسمها يُحدث صديً مدويًا في كل مكان وسط المظاهرات الحاشدة في مُدن الدنيا. ومهرجان القدس السينمائي الدولي "29 نوفمبر 2 ديسمبر" ليس مجرد مناسبة فنية لعرض عدد من الأفلام السينمائية. انه شكل آخر من أشكال الصمود والمقاومة ضد الاحتلال الصهيوني. ومسألة انعقاده بعد توقف ثماني سنوات "الدورة الأولي 2009" يؤكد قيمة الإصرار علي توظيف الفيلم السينمائي سلاحًا في معركة التحرير. ومنذ العام 1967 والفنان الفلسطيني يدرك أهمية السينما ويستخدم الكاميرا للتأكيد علي الهوية الفلسطينية التي حاول الاحتلال العنصري الوحشي لكيان الصهيون أن يطمسها علي التوثيق لمشروعية الكفاح المسلح وإلقاء الضوء علي محنة شعب يضحي بشبابه وشيوخه وأطفاله من أجل الاستمرار رغم الظروف الظالمة التي تنتهك حقوقه. لقد أصبح الفنان السينمائي الفلسطيني داخل فلسطين أو خارجها حيث أصبح "الشتات" محنة مفروضة أحيانًا أصبح جزءا حيا وفاعلا في هذا الفصل الدامي من تاريخ الشعب الفلسطيني وأصبحت شرائطه المسجلة التي حاولت إسرائيل السطو عليها وإخفاء الأرشيف الذي يحفظها كشهادة علي ما جري أمام مرأي العالم تجسد معني الاستعمار العنصري الاستيطاني الذي تم عرضه بمساعدة الدول الكبري الغربية وآخرها القرار الأمريكي المجرم بتحويل "القدس" عاصمة لإسرائيل. كم أسعدتني بالفعل تلك المفاجأة المدهشة حين وجدت رسالة من شخص مصورة علي حسابي "الفيسبوك" بمناسبة التكريم الذي شرفني به المهرجان. فشكرًا لرئيس المهرجان ومؤسسه الدكتور عزالدين شلح.. والأسعد انني لم أكن وحدي ضمن المكرمين من مصر فقد اختار المهرجان أيضًا الزميل المخرج والباحث السينمائي هاشم النحاس. والمخرجة عطيات الأبنودي. والمطرب الفنان تامر حسني الذي أهدي المهرجان أغنية ووجه رسالة تفيض بالتقدير والمسئولية الفنية للقدس وفلسطين والمهرجان. ركز المهرجان هذا العام علي قضية الأسري الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي. فالمهرجانات تكتسب بالضرورة صبغة سياسية خصوصا لو كانت تنتمي إلي دولة يُمزق أوصالها الاحتلال ويفبض علي أنفاسها. انه متنفس يعيه جيدًا المنظمون ومنهم شخصيات فلسطينية مرموقة مثل سعود مهنا رئيس لجنة التحكيم ورئيس ملتقي الفيلم الفلسطيني والدكتور خالد أبوقوطة والمسئول الفني للمهرجان محمد حرب. عرض المهرجان 27 فيلمًا من 17 دولة عربية وأجنبية وشاركت فيه أغلب الدول العربية "مصر والمغرب والجزائر وتونس وسلطنة عمان والبحرين والعراق والإمارات والسودان وليبيا والأردن واليمن وسوريا وفلسطين". ومن مصر شارك المخرج أحمد قرمد بفيلم "ويبقي قريبًا" وقد اختير يوم الافتتاح مع اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني وذكري الاعتراف بالدولة الفلسطينية. والجدير بالتقدير أنه كسر ظروف الحصار وتحداه بجعل المهرجان ينطلق في توقيت متزامن في غزةوالقدسورام الله إلي جانب عدة دول عربية كالجزائر والمغرب وتونس ومصر ومن ثم وسع قاعدة حضوره معنويا وفنيا. "الزيتونة الذهبية" أو الجائزة الكبري فاز بها الفيلم الروائي الطويل "البحث عن السلطة المفقودة" للمخرج المغربي محمد عاهد وفاز بجائزة أفضل فيلم روائي قصير "البنفسجية" للمخرج العراقي باقر الربيعي. وكذلك فاز الفيلم الفلسطيني "استعادة الذاكرة" للمخرجة ديمة أبوغرش بجائزة "الزيتونة الذهبية" لأفضل فيلم وثائقي طويل. والفيلم السوري الوثائقي "ياسمين" للمخرج المهند كلثوم بأفضل فيلم وثائقي قصير. أقيم المهرجان في قاعة مسرح المسحال في غزة وعلي مسرح الحكواتي في القدس وفي رام الله. وتولي الإعداد له وتنظيمه "ملتقي الفيلم الفلسطيني" بالتعاون مع كلية فلسطين التقنية. ** "ترابك يا فلسطين تاج علي رأسي امشي أتباهي بيه بين أهلي وناسي هذه كلمات من أغنية تامر حسني التي أهداها إلي المهرجان بمناسبة تكريمه.