أجمل ما قيل في أزمة الإخوان والوفد ان التحالف الديمقراطي الذي أسسه الطرفان وانضم إليه أكثر من 40 حزباً لم يكن فقط من أجل تنسيق انتخابي أو من أجل الحصول علي عدد من مقاعد البرلمان وإنما كان وسيظل من أجل مشروع سياسي وطني يشكل برلماناً قوياً ومتماسكاً.. يكون قادراً علي استكمال مسيرة الثورة وتحقيق أهدافها. هل صحيح هذا الكلام؟!.. وهل من الممكن ان نري تحالفا سياسياً يعبر عن نضج في الممارسة وقدرة علي التعايش مع الآخر المختلف أم ينقلب التحالف إلي تطاحن وصراع كما اعتدنا في حياتنا السياسية قبل الثورة وبعدها؟! لقد سبقت تجربة التحالف الديمقراطي تجارب عديدة للتنسيق وتشكيل ائتلافات وجبهات للمعارضة وانتهت كلها إلي مهازل وباءت بالفشل.. وخرج الفرقاء من هذه التجارب اشد عداوة وتعصباً ضد بعضهم البعض.. ولاشك ان هذه التجارب الفاشلة اصابت قطاعات عريضة من الشعب المصري بالاحباط من المعارضة ومن الاحزاب ومن السياسيين بصفة عامة. وعندما تم تشكيل التحالف الديمقراطي من الوفد والإخوان واصدقائهما.. تم تشكيل الكتلة المصرية في الجانب الآخر من عدة احزاب منافسة استبشرنا خيراً بأن تكون هناك حياة سياسية صحيحة يتنافس فيها هذان التشكيلان الكبيران لإنعاش المناخ السياسي بما يعود بالخير علي مصر والمصريين. وكم كان رائعاً ان يتفق التشكيلان الكبيران في رفض قانون الانتخابات ورفض الطواريء ومحاكمة المدنيين امام المحاكم العسكرية.. فقد اعطي هذا التوافق اشارات مهمة للمراقبين للشأن السياسيي انهما ينظران للمصلحة الوطنية والمسيرة الديمقراطية من نفس الزاوية.. وهذه نقطة انطلاق جيدة للعمل الحزبي تنفي عن الاحزاب التسعين المنخرطين في التشكيلين اية اتهامات بالانتهازية والوصولية. وليس خافياً ان هذه الوقفة القوية الجادة من التحالف الديمقراطي والكتلة المصرية كانت السبب الرئيسي في تعديل قانون الانتخابات وإلغاء المادة الخامسة والنظر بجدية إلي اصدار قانون العزل السياسي علي قيادات الحزب الوطني المنحل.. وهذا انتصار واضح وصريح للديمقراطية وللاحزاب وللمجلس العسكري الذي استجاب وتفاعل مع المطالب الشعبية. ثم.. لم يمر يوم واحد علي النصر المبين حتي فوجئنا بأخبار ازمة الوفد والإخوان علي خلفية التنسيق الانتخابي والمرشحين والقوائم ومقاعد مجلس الشعب.. وخرجت انباء عن انسحاب الوفد من التحالف الديمقراطي لتخوض الانتخابات بقائمة ثانية منافسة لقائمة الإخوان.. أو ليخوض الانتخابات منفرداً.. وكانت هذه انتكاسة لمسيرة العمل السياسي والحزبي.. فما أسرع التحالفات وما اسرع الانهيارات والصراعات وما تحمله من احباطات جديدة كأننا لم نتقدم خطوة واحدة عما كنا عليه قبل الثورة. لكن الله سلم.. وخرجت أصوات عاقلة من الوفد والإخوان في بيان مشترك تؤكد ان التحالف مستمر من أجل نهضة مصر بصرف النظر عن الشكل الذي سيكون عليه التنسيق بين احزابه في الانتخابات. قال د. السيد البدوي رئيس حزب الوفد ان الهدف الاساسي من التحالف أنه تحالف سياسي يسعي لاقامة دولة مدنية حديثة وديمقراطية وعادلة. ومن المقرر ان تعقد احزاب التحالف اجتماعاً اليوم للتوافق علي شكل التنسيق الانتخابي.. وسواء تم الاتفاق علي خوض الانتخابات بقائمة موحدة أو بقائمتين فإن القضية الأهم هنا هو ان يظل التحالف قائماً ومستمراً علي أمل ان يكون نواة لأغلبية ائتلافية في مجلس الشعب القادم تستطيع تشكيل حكومة وطنية قادرة علي القيام بأعباء المرحلة القادمة وتحقيق أهداف الثورة. كلنا يعلم ان الشهور القادمة هي الاصعب في حياة الثورة لأنها ستشهد تطبيق الآمال والطموحات العريضة التي طرحتها فئات الشعب وطوائفه.. وهي طموحات تفوق الامكانيات المتاحة في الدولة ولذلك فإن المطلوب الآن وقبل كل شيء شحذ الهمم وحشد الطاقات وايقاظ المارد النائم في أحشاء الشعب المصري ليعمل وينتج ويتجاوز العقبات.. ولن يستطيع حزب واحد أو تيار واحد علي ذلك.. وإنما يستطيع 60 حزباً أو 90 حزباً معاً. من هنا فإننا نناشد المسئولين عن التحالف والمشاركين فيه: لا تحبطونا بخلافات جديدة وصراعات جديدة.. كفانا احباطات.