في خطوة تهدف إلى تعزيز نظام الرعاية الصحية في مصر على المدى الطويل، تقدمت أميرة صابر قنديل، عضو مجلس الشيوخ ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، باقتراح برغبة إلى المستشار عصام الدين فريد، رئيس مجلس الشيوخ، موجهًا إلى وزير الصحة والسكان بشأن تأسيس بنك وطني للأنسجة البشرية وتيسير إجراءات التبرع بها بعد الوفاة. أهداف الاقتراح تأتي هذه المبادرة عقب النجاحات الحثيثة التي حققتها مؤسسة أهل مصر لعلاج الحروق، بقيادة هبة السويدي، في استقبال أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين. وتُعاني مصر من تحديات كبيرة في التعامل مع حالات الحروق، حيث تؤكد الدراسات أن نحو نصف الحالات التي تعالج في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، مما يشير إلى أزمة صحية كبيرة تتطلب حلولًا فورية. مقترح لتغيير الواقع الأليم تشير الإحصائيات إلى أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تأثرًا بحوادث الحروق، التي تحدث معظمها داخل المنازل. بالإضافة إلى ذلك، تشهد وحدات الحروق في مصر معدلات عالية من الوفيات، حيث تكون نسبة الوفيات بين الأطفال الناجين من الحروق مرتفعة، مما يجعل الحاجة إلى الأنسجة الحيوية أمرًا ضروريًا. ومن هنا، ينطلق الاقتراح لتأسيس بنك وطني للأنسجة الذي يمكن أن يكون سلاحًا وقائيًا ضد هذه التحديات. مزايا إنشاء بنك وطني للأنسجة 1- توفير الجلد الطبيعي: يهدف الاقتراح إلى ضمان توافر الجلد الطبيعي لعلاج حالات الحروق الحادة، حيث يُعتبر الجلد الطبيعي المتبرع به من متوفين علاجًا منقذًا للحياة. 2- تخفيض تكاليف العلاج: حاليًا، تعتمد المستشفيات على استيراد الأنسجة بتكاليف تصل إلى مليون جنيه للحالة. من خلال إنشاء بنك وطني، يمكن خفض هذه التكاليف بشكل كبير. 3- بناء نظام محلي متكامل: يستفيد الاقتراح من تجربة تجارب ناجحة لدول نامية في إنشاء بنوك أنسجة، ما يُعزز من قدرة مصر على بناء منظومة صحية متطورة. إجراءات مقترحة لتنفيذ المشروع 1- تنفيذ مشروع تجريبي في مستشفى متخصص مثل مستشفى الشيخ زايد للحروق، أو بالتعاون مع مستشفى أهل مصر، مع التركيز على استخدام تقنية الحفظ بالجلسرين، التي تُعتبر منخفضة التكلفة وفعالة. 2- تدريب الكوادر الطبية حيث يصبح من الضروري تدريب الفريق الطبي بالتعاون مع بنوك أنسجة دولية معتمدة، لاكتساب الخبرات اللازمة. 3- تيسير إجراءات التبرع: يدعو المقترح إنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يتضمن معلومات واضحة حول كيفية وشروط التبرع. 4- حملة توعية شاملة: يتعين توعية المجتمع بتعاليم الدين حول مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة. سيكون للشراكة مع المؤسسات الدينية دور رئيسي في التأكيد على أهمية هذا الإجراء لإنقاذ الأرواح. الأثر الاجتماعي والاقتصادي تقول النائبة أميرة صابر إن إنشاء بنك وطني للأنسجة خطوة أساسية نحو تحقيق العدالة الصحية لكل الأطفال في مصر، حيث يُمكن أن يساهم في إنقاذ مئات الأرواح سنويًا، وذلك بغض النظر عن القدرة المالية لأسرهم. كما أن هذه المنظومة سيكون لها تأثيرات إيجابية على الاقتصاد من خلال توفير ملايين الجنيهات التي يمكن توجيهها لتطوير وحدات الحروق وتدريب الكوادر الطبية. تؤكد أميرة صابر أن الاستثمار في هذا المجال ليس مجرد قرار صحي، بل هو استثمار استراتيجي في مستقبل الوطن ورأس المال البشري المصري، مما يتماشى مع خطط التنمية الشاملة للدولة والتوجهات السياسية الحالية. وذكرت أن هذه المنظومة الوطنية ستضع مصر في مصاف الدول الرائدة إقليميًا، على غرار النجاحات التي حققتها في مكافحة فيروس سي.