ما الجديد الذي طرأ علي مشروع بناء "سد النهضة" الأثيوبي في ظل اتفاق إعلان المبادئ الموقع بين مصر وأثيوبيا والسودان وتفاهم الدول الثلاث علي أن يكون الحوار هو الوسيلة لحل الخلافات بينها. مصر مصممة علي ألا يتم المساس بحقها في مياه النيل بعد بناء سد أثيوبيا لأن المساس بحقها في المياه سيترتب عليه مشاكل كثيرة تعرض حياة المصريين للخطر. والواضح أن بوادر هذه المشاكل بدأت تلوح في الأفق نتيجة لتأخر المكتب الفرنسي "بي آر إل" عن تنفيذ الدراسات الخاصة بالسد في الفترة الزمنية التي تتراوح بين 8 إلي 11 شهراً منذ توقيع هذا الاتفاق معه في سبتمبر 2016 مع استمرار أثيوبيا في استكمال بناء السد الذي يبدو أن أكثر من 70 في المائة من بنائه قد تم الانتهاء منه. وتتعلق دراسات المكتب الفرنسي بضرورة تحديد الآثار السلبية لسد النهضة علي هيدروليكيا المياه.. وحركة المياه الداخلة والخارجة بالسد.. ومعدلات وصول المياه من الجانب الأثيوبي حتي بحيرة السد العالي وكافة القناطر الكبري علي مجري النيل الرئيسي انتهاء بالبحر المتوسط.. بالإضافة إلي الآثار الاقتصادية والاجتماعية للمشروع علي دولتي المصب مصر والسودان. وهذه الدراسات هي ما يعرف ب "التقرير الاستهلاكي" حيث حدث خلاف حوله بين القاهرة وأديس أبابا. الجديد أن إحدي القنوات الفضائية أذاعت أن وزير الري الدكتور محمد عبدالعاطي عرض مذكرة علي رئيس مجلس الوزراء المهندس شريف إسماعيل حول أزمة سد النهضة بتفاصيل لقاء الوزير بالسفير الأثيوبي الجديد في القاهرة توضح أن الوضع المائي الحرج في مصر والنقص في حصتها من مياه النيل له تأثيرات اجتماعية واقتصادية كبيرة.. وأن تبوير مليون فدان سيؤدي إلي فقد أكثر من 5 ملايين فلاح مصدر رزقهم مما سيؤدي إلي زيادة نسبة البطالة وتهيئة البيئة للإرهاب وحالة من عدم الاستقرار الإقليمية. وتتحدث الوثيقة أيضاً عن ضرورة إنهاء الدراسات الخاصة بالسد وإبداء المرونة والتعاون الكافيين بما لا يؤثر علي الاستخدامات الحالية لمصر. قال حسام الإمام المتحدث باسم وزارة الري إن أي شيء سيتم تنفيذه في سد النهضة دون توافق الدول عليها سيؤدي إلي مشكلة.. موضحاً أن سد النهضة ليس ظاهرة غريبة.. فهناك العديد من السدود التي أقيمت علي نهر النيل ولم تعترض عليها مصر. ولو التزمت أثيوبيا بمبادئ إقامة سد النهضة لن تكون هناك مشكلة. إذن السؤال: ما هو السبب الذي جعل مصر تتقدم بهذا الخطاب إلي السفير الأثيوبي في القاهرة؟! لاشك أن السبب في ذلك هو تأخر المكتب الفرنسي "بي آر إل" في تقديم دراساته إلي الدول الثلاث في الميعاد المتفق عليه.. فقد مضت ال 11 شهراً ولا يوجد ما يدل علي تقديم هذه الدراسات حتي الآن. وسوف يترتب علي ذلك أن تملأ أثيوبيا بحيرة سد النهضة دون الوصول إلي حل عن كيفية ملء الخزان بالمياه.. ومصر تصر علي أن ملء الخزان في سنوات عديدة حتي لايؤثر علي حصتها من المياه. القاهرة تؤكد علي أن يكون الحوار بين الدول الثلاث هو الوسيلة لحل الخلافات.. وأن المساعي الدبلوماسية هي الكفيلة بالتوصل إلي الاتفاق لأنه من غير الحوار ومن غير الاتفاق الدبلوماسي سوف تتفاقم المشاكل. وقد تم إبلاغ الجانب الأثيوبي بذلك.. وسبق أن صرح سامح شكري وزير الخارجية المصري فأكد علي ضرورة الالتزام بنتائج الدراسات الخاصة بتأثيرات السد المحتملة علي دولتي المصب مصر والسودان لتحديد فترة ملء الخزان وأسلوب تشغيله سنوياً. قال: إن إضاعة المزيد من الوقت دون إتمام الدراسات المطلوبة في موعدها سوف يضع الدول الثلاث أمام تحديات جسام وبالتالي فإن الأمر يتطلب التدخل السياسي من أجل وضع الأمور في نصابها لضمان استكمال المسار التعاوني الفني القائم. "تصريح وزير الخارجية أدلي به يوم 5 يوليو الماضي" كان نائب رئيس الوزراء ووزير الإعلام السوداني قد صرح أثناء زيارته للقاهرة خلال لقاء صحفي بالسفارة السودانية يوم 14 يوليو الماضي أننا يجب أن نتفق مع مصر بأن يتدرج ملء خزان سد النهضة في مدة لا تقل عن 7 إلي 10 سنوات علي الأقل لأنه بغير ذلك ستتعرض أرض مصر للبوار. وأكد أن السودان مع مصر قلباً وقالباً بحيث لا تنقص حصتها ولو متراً مكعباً واحداً من المياه. من جانبه صرح ابادولا جميدا رئيس مجلس النواب الأثيوبي ورئيس وفد الدبلوماسية الشعبية إلي مصر أثناء استقباله لسفير مصر في أثيوبيا أبوبكر حفني أن أثيوبيا لا يمكن لها بناء تنميتها ورخائها علي حساب الشعب المصري الشقيق.. مؤكداً أن ثقته في قدرة الحوار البناء والشفاف الحالي بين البلدين علي تحقيق المنفعة المتبادلة دون الإضرار بأي طرف. السؤال هنا.. في ضوء المذكرة التي قدمتها مصر إلي السفير الأثيوبي في القاهرة والتي أذاعتها إحدي القنوات الفضائية تعطي دلائل أن هناك بوادر لخطوات أثيوبية ربما تلحق الضرر بمصر.. وفي هذه الحالة علينا أن نتحرك بسرعة لدرء هذا الضرر بالحوار السياسي قبل أن تقع الفاس في الرأس.