محافظ سوهاج يقرر تعطيل الدراسة اليوم الخميس لسوء الأحوال الجوية    ترامب: سنضرب إيران بقوة كبيرة خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة    محافظ المنيا يوجه بسرعة سحب تجمعات مياه الأمطار    مصرع 8 أشخاص في حادث مروع على طريق «كفر داود – السادات» بالمنوفية    محافظ الدقهلية يتفقد مستشفى شربين لمتابعة انتظام العمل خلال الفترة الليلية    عمر مرموش يرد على الهتافات العنصرية لجماهير إسبانبا ب"صورة ومانشيت جريدة قديم"    النفط يقفز بأكثر من 4% والأسهم الآسيوية تتراجع بعد خطاب ترامب    مسؤول إيراني: نطالب بوقف إطلاق نار مضمون ينهي الحرب تماما    روبرت باتينسون يبدأ تصوير مشاهده في فيلم The Batman 2 الأسبوع المقبل    من شجرة السباجيتي إلى خدع جوجل.. اعرف أشهر حكايات «كذبة أبريل»    روته يزور واشنطن الأسبوع المقبل لإجراء مباحثات مع ترامب    زلزال قبالة سواحل إندونيسيا يقتل شخصًا ويؤدي لانهيار مبان وموجات تسونامي    وصول بعثة منتخب مصر إلى القاهرة بعد مواجهة إسبانيا وديا    استمرار أعمال شفط وسحب تراكمات مياه الأمطار بمناطق الجيزة.. صور    بعد خطاب الرئيس الأمريكي.. إيران تشن هجومًا صاروخيًا واسعًا على إسرائيل    السويدي اليكتريك تتعاون مع IBM لتسريع التحول إلى الذكاء الاصطناعي    ترامب: لن نسمح بضرر لحلفائنا فى الخليج العربى    سلوك خطير، "الصحة العالمية" تحذر من تبادل الأدوية بين المرضى    القيادة الأمريكية الوسطى: نفذنا أكثر من 13،000 طلعة ودمرنا أكثر من 155 سفينة إيرانية    شردي بعد مؤتمر مدبولي: مفيش حكومة بتعوز تعذب المواطن.. هل تحبوا النور يقطع كل 6 ساعات؟    رياح قوية تطيح بشجرة وعمود إنارة في شارع رمسيس بالمنيا    انقطاع الكهرباء بالعاشر من رمضان بسبب سوء الأحوال الجوية وفرق الطوارئ تتدخل (صور)    نائب بالشيوخ: خبرة ترامب في الأعمال تؤثر على قراراته السياسية    انفجارات في تل أبيب.. 3 مصابين في بني براك جراء رشقات صاروخية    خبير اقتصادي: رفع الحد الأدنى للأجور يحتاج زيادة الإنتاج لتفادي التضخم    نقابة الصحفيين تصدر بيان بشأن تصوير جنازة والد حاتم صلاح    بعثة منتخب مصر تغادر إسبانيا متجهة إلى القاهرة    أحمد زكي يكتب: زلزال "أحمديات" سقط القناع عن شيطان "تقسيم" المنطقة!    تنفيذا لقرارات الغلق.. إنهاء حفل زفاف بعزبة الخلايلة بالخانكة وغلق المحال 9 مساءً    محافظ دمياط يقرر تعطيل الدراسة اليوم بجميع المدارس والمعاهد الأزهرية لسوء الأحوال الجوية    تعطيل الدراسة بجميع المعاهد الأزهرية الخميس بسبب التقلبات الجوية    مياه كفر الشيخ: انفجار خط طرد صرف صحي بدمنكة في دسوق وجارٍ التعامل الفوري    محافظ الإسكندرية يبحث ضبط الأسواق مع مسئولي الغرفة التجارية بالمحافظة    تعليم سوهاج يقرر تأجيل امتحانات الخميس بسبب سوء الأحوال الجوية    التشكيل الجديد للجنة العمارة بالمجلس الأعلى للثقافة لعام 2026    2026 عام التكريمات فى مشوار الفنانة القديرة سهير المرشدى.. من عيد الثقافة مرورا بتكريمها من السيدة انتصار السيسي وختاماً مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية.. وتؤكد: المسرح علمنى الإلتزام والانتباه لقيمة الوقت    ليلة شتوية مرعبة.. حين يتحول الحنين إلى خوفٍ صامت    محافظ قنا يعلن تعطيل الدراسة اليوم بجميع المدارس والمعاهد الأزهرية والتمريض بسبب الطقس السيئ    أحمد هشام يحقق الميدالية البرونزية ببطولة العالم للسلاح بالبرازيل    صحيفة فرنسية: رينارد يطلب رسميا الرحيل عن منتخب السعودية    لوكاتيلي يوجه رسالة اعتذار لجماهير إيطاليا بعد الفشل في التأهل لكأس العالم    محافظ المنوفية يعلن تعليق الدراسة اليوم بسبب الطقس السيئ    أدار المباراة الأولى.. التمسماني حكما لمباراة مصر وليبيا في تصفيات شمال إفريقيا للناشئين    الصحة: التطعيم ضد فيروس HPV خط الدفاع الأول للوقاية من سرطان عنق الرحم    إبراهيم عبد الجواد: ديانج وقع علي عقود الإنضمام إلي فالنسيا مساء الإثنين    «الأوقاف» تحدد موضوع خطبة الجمعة عن رعاية اليتيم وترشيد الكهرباء    اللهم صيبًا نافعًا.. دعاء المطر وفضل الدعاء وقت الغيث    وزيرا الصحة والتضامن: إتاحة تطعيم فيروس الورم الحليمي البشري للسيدات    دار الإفتاء عن كذبة أبريل: المسلم لا يكون كذابا حتى ولو على سبيل المزاح    محافظ مطروح يعلن تعطيل الدراسة غدا بسبب الأمطار الغزيرة وسوء الأحوال الجوية    هل تأثم الزوجة إذا خرجت إلى أهلها دون إذن الزوج؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    في نسخته الثانية.. تحديات وأزمات مستمرة بملتقى الأقصر للسينما الإفريقية    حياة كريمة.. 1415 خدمة طبية مجانية بقرية «بني غني» سمالوط    مشاورات مصرية - أوغندية لتعزيز التعاون الثنائي ودعم التنمية    «التنظيم والإدارة» يعلن فتح باب التقديم لشغل وظائف خبراء بوزارة العدل    احتفالية كبرى لبيت الزكاة لدعم الأهالي بشمال سيناء    محافظ جنوب سيناء يتلقى التهاني خلال احتفالات الذكرى 37 لاسترداد طابا    لفته إنسانية.. محافظ شمال سيناء يصاحب تلميذًا أثناء عودته الى قريته    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



.. ولا تعض رغيفي!!
ويبقي الأمل
نشر في المساء يوم 12 - 03 - 2017

استوقفني كثيراً رد الفعل العنيف من المواطنين علي تخفيض عدد أرغفة الخبز أو منع صرف الخبز تماماً للبعض فيما عرف بأزمة الكارت الذهبي والذي وصل للوقفات الاحتجاجية وقطع الطرق والهتافات المعادية للحكومة ووزير التموين.. وجدتني أقارن بين ذلك وبين صبر نفس المواطنين علي الغلاء الفاحش التي طال كل شيء خاصة الطعام بأنواعه بداية من اللحوم والدواجن والأسماك وغيرها.. أنه رغيف الخبز الذي يجب ألا يمس وأن تظل الدولة مسئولة عن توفيره لمعظم المصريين بسعر مدعوم مهما حمل ذلك ميزانية الدولة من أعباء.
ولرغيف الخبز مكانة خاصة لدي المصريين جميعاً ونحن الشعب الوحيد الذي يطلق عليه رغيف العيش فهو الحياة أو هو دعامة الحياة.. وعادة ما يردد المواطن البسيط أنه إذا توفر الخبز فأمر الغموس مقدور عليه.. انه يقول ذلك في أحلك الظروف وكان اعداد الخبز في المنزل من ثوابت الريف المصري لكنها للأسف تكاد أن تكون قد انقرضت ووقتها كان رب الأسرة يقول إنه مادامت "مشنة العيش مليانة فالبيت مستور".. المهم أن هذه الحالة المحزنة التي عشناها الأسبوع الماضي مع رغيف العيش وأزمة مصيلحي كما أطلق عليها دعتني للبحث عدة ساعات عن ما كتب عن رغيف العيش عند المصريين من تاريخ وتراث ومكانة وأمثلة شعبية نحفظ بعضها ونستخدمه وبعضها لا يعرفه الكثيرون.. رحلة البحث هذه خرجت منها بمعلومات أردت أن يشاركني القارئ العزيز معرفة أو يسترجعها معي ان كان يعرفها.
عرف المصريون القدماء الخبز منذ ستة آلاف سنة قبل الميلاد وتقول بعض الوثائق إن المصريين أول من اكتشف الخميرة.. وكانت أنواع الخبز تزيد علي المائة.. وكان المصري القديم يقدس الخبز ولا يرضي أن يلقي به في عرض الطريق أو تدوسه الأقدام.. ومازال هذا التقديس موجوداً ومن يجد لقمة عيش في الطريق فهو يسرع بركنها بعيداً وقد يقبلها قبل أن يفعل ذلك.. ومن وصايا الحكيم اني لابنه "ضاعف الخبز لأمك واحملها ان استطعت كما حملتك".. وفي مصر الفرعونية كان يتم إعطاء الخبز كمرتبات للبحارة وموظفي المراكب بل إن هناك حكمة فرعونية تقول "اعط الشغال رغيف تاخد من كتفه رغيفين".. وفي الريف المصري كانت مهارة العجن والخبز ترفع اسهم الفتاة المطلوبة للزواج.. فالأم تقول لابنها "ماتاخدش أم كحلة ولبانة.. وقت العجن تعمل عيانة".. و"ما يعجبكش قصتها ولا كحلتها.. وقت الخبيز يا لخمتها".
كانت الفلاحة المصرية تتعامل مع عملية عجن الخبز وتسويته في الفرن البلدي الذي كان موجوداً في كل البيوت بحب وحنان وطقوس جميلة تدل علي مكانة رغيف العيش فهي تقيم علاقة خاصة مع العجين فتكلمه وتهدهده ليثق بها ويعطيها أفضل نتيجة.. وهي تغني أثناء العجن "يا عجين اشرب شرابك ما عذاب إلا عذابك.. يا عجين لوف لوف كما لافت النعجة ع الخروف والحنة ع الكفوف".. وهي لا تجلس أمام الفرن وهي غضبانة أو حزينة أو متوترة حتي لا ينعكس ذلك علي جودة الرغيف.. ومكانة رغيف العيش تتضح من قول "بيننا عيش وملح" عند الحديث عن العشرة والمحبة.. واستخدام تعبير ابحث عن لقمة عيش كناية عن الرغبة في ايجاد عمل يتعايش منه.
أما الأمثال الشعبية المرتبطة برغيف العيش فمنها.. يا واكل قوتي يا ناوي علي موتي والجوعان يحلم بسوق العيش واللي يستكتر غموسه ياكل عيش حاف والخميرة أميرة.. أيضا وجه فلان يقطع الخميرة من البيت وفلان لا يضحك للرغيف السخن.. وشحات وعايز رغيف قمح واللقم تحوش النقم.. ولم النعمة تلمك والبطران زولان دلالة علي مصير الاهمال في التعامل مع الرغيف.. هناك أيضا من ياكل خبز السلطان يضرب بسيفه واللي ياكل لقمتي يسمع كلمتي.. وكل لقمة تنادي اكالها ولقمة هنية تكفي مية.. كل لقمة في بطن جايع اخير من بناية جامع.. وكل بدقة في الأذقة وتخفي الفرخة اللي وراها مشقة.. والعيش الحاف يربي الكتاف وادي العيش لخبازه ولو ياكل نصه.. ورجع قفاه يقمر عيش.. وعمال يلت ويعجن.. وأمثلة كثيرة أخري لا تتحملها المساحة.
هذا هو رغيف العيش عند المصريين.. هو سر الحياة بالنسبة لهم والاقتراب منه والتلاعب به ممنوع.. لكن يبدو أن الدكتور علي المصيلحي وزير التموين لا يعرف ذلك وإلا لكان دبر احتياجات المواطنين أولاً من العيش قبل اتخاذ قرار تخفيض حصة الخبز علي الكارت الذهبي الذي يمنح العيش لأصحاب بطاقات التموين الورقية ولمن فقد بطاقته الذكية بدلاً من أن يقول الحمد لله إنهم ملقوش عيش النهاردة علشان اتكلم عن قراري!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.