أن تنظم النساء الروسيات مظاهرة بالبكيني للفت انتباه حكومتهن إلي مستوي النظافة المتدني بالشوارع مثلما حدث منذ أيام. فهذا شيء عادي يتكرر كثيراً ويتسق مع أخلاقياتهن وطريقتهن في التعبير. لن تفاجئك مثل هذه الأمور لو كنت مقيماً في دولة أوروبية حتي لو وقعت من مصري أو مصرية هناك.. وأتذكر أن إحدي الفتيات المصريات واسمها "علياء مهدي" شاركت في مظاهرة وهي عارية تماماً منذ عدة سنوات وتفاخرت وقتها بنشر صورها عارية وسط شابات في مثل عمرها. بعض شبابنا تختلط لديهم المفاهيم وينظرون للحرية علي أنها المرادف المباشر للتحرر من القيود الدينية والأخلاقية. ربما انبهاراً بالحياة الغربية التي يختزلها الكثيرون في العري والخلاعة. وكأن الأوروبيين الذين سبقونا بمئات السنين الضوئية ليس في حياتهم إلا الحديث عن الجنس!! وكنت أتصور أن الزميل الإعلامي الكبير "شريف الشوباشي" لن يسقط في هذا الفخ فقد قضي معظم سنوات شبابه إن لم يكن كلها في أوروبا وبالطبع شاهد مثل هذه المظاهرات وتابع بحكم عمله الصحفي الكثير من التقاليع الغربية ولم تعد تبهره لا أضواء ومدنية أوروبا ولا الأفكار الشاذة التي من الممكن أن تخدع صغار السن. "الشوباشي" صدمنا مرتين.. الأولي عندما دعا الفتيات إلي مليونية لخلع الحجاب. وكأنه نصب بتشديد الصاد نفسه ولياً عليهن أو أنه يزور مصر للمرة الأولي ولا يعرف نساءنا ومدي التزامهن بالنواحي الدينية والأخلاقية. وهو ما ظهر في رد الفعل علي دعوته الغريبة حيث لم يتواصل معه غير عدد محدود جداً من الفتيات كما ذكر بذات نفسه في تصريح لليوم السابع. والصدمة الثانية كانت تصريحه المثير بأن 99% من عاهرات مصر محجبات. ولا أدري من أين جاء بهذا الربط الغريب باعتبار أن العاهرات اللائي يتحدث عنهن يحتجن بالطبع للترويج لأنفسهن وهو أمر أظنه يتعارض مع فكرة الحجاب الذي يرمز للعفة والفضيلة وليس العكس. دعك من الكلام عن مصدر تلك المعلومة الغريبة جداً أو طرح التساؤلات حول صفة "الشوباشي" لكي يثير مثل هذا الموضوع فهو يعلم رغم بعده عن الوطن لفترة طويلة أننا في زمن الثورة. بمعني أن كل شيء مباح ويمكن قوله وأيضاً قبوله وسيجد من يدعمه ويقف إلي جانبه. ولكن الأهم من صفته ودقة إحصائياته ماذا يريد من تلك الدعوة المريبة؟ وهل ستحقق النساء من خلالها حلم المساواة الذي طال انتظاره باعتبار أن الرجل ليس محجباً. وهل يحاول الكاتب استنساخ حياة الحرية والمدنية التي شاهدها وعايشها في أوروبا ويتصور أنها ستتحقق بمجرد خلع النساء للحجاب؟! الحقيقة أننا نعيش حالة من العبث. ففي الوقت الذي نحارب فيه دعوات الغلو والتطرف الديني لما تسببت فيه من فكر متشدد وظهور جماعات تقتل وتحرق باسم الدين. نصنع بأيدينا مبررات لاستمرار تلك الجماعات في استقطاب شبابنا بطرح مثل هذه الأفكار المنحرفة سواء بتعرية المرأة أو من قبلها الدعوة إلي التخلص من التراث. وهذا أمر يجب أن ننتبه إليه ونواجهه بشدة وحسم فالكيل فاض والأمور تجاوزت كل الخطوط الحمراء. تغريدة: الضمانة الوحيدة لحماية الوطن من عبث العابثين أن نخضع جميعاً لسلطان القانون. صاحب السلطة قبل غيره من عامة الناس.