* سيدتي: أحياناً أتساءل: هل سيكون نهاية الطريق الذي أسلكه سعيداً؟!.. أم أنني سأجد نفسي أمام باب مغلق؟!.. دائماً أقول لنفسي: هل أنا أعيش قصة حب رائعة ستتوج بالزواج من محبوبتي.. أم أنني أعيش قصة حب ستصطدم بأرض الواقع.. وتموت؟!.. لذا أجدني أمسك بقلمي لأضع حكايتي كاملة بين يديك.. لعلي أجد عندك إجابة علي تساؤلاتي. أنا طالب بإحدي كليات القمة.. أبلغ من العمر "22 عاماً" تعرفت عن طريق الصدفة علي فتاة عمرها "20 عاماً". جميلة.. قد يكون جمالها بدرجة "جيد" غير أنني أراها أجمل البنات. فهي علي خلق ومستواها الثقافي والتعليمي "جيد جداً".. فهي حاصلة علي أكثر من شهادة من معاهد بالخارج.. تبادلنا الحب واعترف به الجميع بعد عدة لقاءات تمت كلها بعلم أهلها المتحررين نوعاً ما.. فقد اعتبروني صديق ابنتهم.. ثم بعد عام ونصف العام جاءت محبوبتي بالخبر المعتاد.. "إن العريس في انتظار الرد". وهذا شيء لا يثير الدهشة بالنسبة لعاشق مازال طالباً في الجامعة. .ولكنني وبرغم عدم دهشتي.. احترت.. كيف أتصرف. وأخيراً حسمت أمري.. وطلبت مقابلة والدتها في الخارج. شرحت للأم شدة حبي لابنتها.. وأنني أريد الزواج بها. وأنني أعلم أنه ليس من حقي الكلام في موضوع كهذا الآن. حيث مازلت طالباً ولا أستطيع الإنفاق عليها. ولا علي نفسي. كما أنني أتكلم معها بدون علم أسرتي.. قلت لها إنني أفهم كل هذا ولكن ما دفعني للكلام الآن هو حبي الشديد لابنتها وحبها لي.. أخبرتها بأن أمامي ثلاث سنوات حتي أتخرج.. وبالطبع الانتهاء من دراستي ليس هو نهاية المشوار. فمازال أمامي واجب الخدمة العسكرية.. وبرغم ظروفي هذه إلا أنني ألتزم بوعد وهو أن أتقدم فور تخرجي وبصحبة أهلي لخطبة ابنتكم رسمياً.. ابتسمت في هدوء وقالت: علي الرغم من أن العريس المتقدم لها حالياً يفوق مستوانا ومستواكم الاقتصادي. وبمراحل. إلا أننا لن نجبرها علي الزواج أبداً.. حتي يقضي الله أمراً كان مفعولاً.. انتهي الكلام. وبعد فترة سافروا عائدين للخارج. مكان عمل الأب الذي لا يعود إلا في إجازات. أراك تتساءلين في سخرية: وأين المشكلة طالما أنهم لن يجبروها علي الزواج؟! أقول لك إن الأم كانت تخدعنا.. حيث إنهم يسافرون إلي خارج مصر. وهناك وافقوا علي عريس عربي يعمل مع والدها.. ولكن حبيبتي استماتت حتي تراجعوا تحت تهديدها بالانتحار.. ولكن الذين يتقدمون لها كثيرون. آخرهم عريس من طرف خالها الذي قال وبكل سعادة: إن هناك "عريس لقطة" يريد عروساً أصغر منه "18" عاماً. وبالطبع لديه الثروة!! تسألين: وما هو الوضع الحالي؟! إنهم يعاملونها بقسوة تصل إلي حد الضرب والإهانة. وعدم مشاركتهم الطعام.. والحبس في المنزل.. فهم يعتبرونها بحكم أنها أكبر أخواتها.. تمثل عقبة في طريق زواج الأخت التي تليها. والتي لم تتجاوز السادسة عشرة.. هكذا وقعت في الحيرة.. أقول لنفسي: هل حبيبتي قادرة علي الصمود هكذا ثلاث سنوات أخري. وربما كانوا أكثر. بالرغم من أن لدي شقة إلا أنني لا أعرف هل سأجد الظروف مهيأة للتقدم لها؟!.. ماذا لو لم أستطع الوفاء بوعدي.. هذا ليس تشكيكاً في حبي لها أو تهرباً منها. ولكنه تحسباً للأسوأ.. هل أتركها تتعذب طوال الفترة القادمة؟!.. أم أحررها من القيد الذي يربطنا معاً وأرحمها من العذاب الحالي؟!.. أم أظلمها معي بالانتظار لثلاث سنوات أو أربع أو خمس. وربما عشر سنوات قبل أن أتمكن من الزواج بها.. إنني أحبها. ولا أريد سواها.. ولذا فإنني أتساءل عن الحل.. فهل عساني أجده عندك؟! ** أعتقد أنك لا تبحث عن حل بقدر ما تبحث عن أحد يأخذ بيدك ويقر مبرراتك المنطقية. ويعفيك من اتخاذ القرار حتي تتحول أمام نفسك علي الأقل بأنك المسئول عن حسم هذا النزاع بين الواقع والخيال.. فالواقع كما ذكرته أنت.. طالب عمره "22 عاماً" لا يملك إلا مصروفاً يعطيه له والده.. وشقة اشتراها له والده ليعينه بها وييسر له الحياة بعض الشيء.. وعلي الرغم من تعجلك الشديد إلا أن ما فعلته يفعله الكثيرون ممن يندفعون خلف عواطفهم. ولكنك قد أفقت. ولا تعرف كيف تتصرف حيال الفتاة التي صدقتك وأحبتك. وبدأت تتحدث عن عشر سنوات بعد أن كانوا ثلاثاً. وهذا التسويف من جانبك لا يحمل إلا معنيين.. إما أنك تحب هذه الفتاة الحب الحقيقي الذي يدفعك علي الأقل لتكبد بعض الصعاب في مواجهة أهلك. كما فعلت هي.. وإما أنك مازلت تبحث عن توافق ظروفك بلا عناء.. وفي الحالتين فأنت لا تصلح لهذه الفتاة الصغيرة والمخدوعة بحبك الوهمي.. والرأي عندي.. هو إما أن تشرح لأهلك مدي حبك وتمسكك بها. وتطلب موافقتهم علي خطبة هذه الفتاة في الحال. حتي تنقذها مما تعانيه من سوء معاملة أهلها. أو أغلب الظن أن أسرتها وخاصة والدتها سترفضك حيث إنها أحست بترددك وعدم استعدادك لأي تضحية ولو بسيطة من أجل ابنتها. وبالتالي هذا هو قرارها بعد أن قابلتها فيها لم تخدعك. ولكنها اختارت الصواب لابنتها.. أما إذا لم يوافق أهلك علي مساندتك. فاترك هذه الحبيبة فوراً حتي لا تحرمها فرصتها في زواج مناسب.. وحتي تستعيد علاقتها الجيدة بأهلها.. وسوف تقابل أنت الفتاة المناسبة عندما تسمح ظروفك. وستنسي هذا الحب المبتور.