عندما تتابع الجماهير المباريات في كل أنحاء العالم وقد امتلأت الملاعب بالجماهير التي تأتي سعيدة وتقضي أوقاتا ممتعة تشجع وتؤازر وهي ترقص وتغني.. وتري ملاعبنا باتت مهجورة كالقبور تقام عليها المباراة في صمت يزداد حزنا علي أحوال مصر التي أجبرت أمنها علي التمسك بعدم حضور الجماهير خشية الشغب والصدام والأحداث العنيفة تجنبا لفتح جبهات جديدة خاصة العنف بجوار ما يحدث في كل أنحاء مصر من حين لآخر.. وهو في الحقيقة ما يشغل بال كل المثقفين والعقلاء في مصر وتراهم يفكرون وينشغلون في كيفية الخلاص من هذه الآفة التي دخلت مصر في السنوات الأخيرة وتعود ملاعبنا ومدرجاتها كمسرح لمشاهدة عمل فني يمتع الناس. ويزورني هذه الأيام أحد أقاربي يعمل خبيرا سياحيا في ميلانوبإيطاليا وحاصل علي الجنسية الإيطالية إلي جانب المصرية وأحد عشاق كرة القدم التي يقضي أغلب وقت فراغه لمتابعتها ولاحظ انني أبحث عن القناة التي تبث مباراة الأهلي مع نكانا الزامبي.. كما يطالع يوميا محاولات كل المسئولين في مصر مع الأمن للسماح بحضور الجماهير للمباريات. ليحكي الزائر المصري الإيطالي عن تجربة يطبقها البلد الأوروبي منذ سنوات ونجحت من خلالها في ضبط المدرجات والملاعب وحضور الجماهير مهما كانت أعدادها. تقول التجربة الإيطالية ان اتحاد الكرة الإيطالي بالتعاون مع وزارة الداخلية هناك خصص بطاقة تشبه الرقم القومي في مصر تضم كل البيانات الخاصة لحاملها من الاسم والعنوان والوظيفة والمؤهل والنادي الذي يشجعه في إيطاليا مع تاريخ ميلاده ويقدمها بالمجان لكل من يريد مشاهدة المباريات في أي مكان في إيطاليا وفي أي وقت ولأي مباراة وتحفظ كل هذه البيانات في وزارة الداخلية بكل فروعها المنتشرة في ربوع البلاد. وتأتي أهمية هذه البطاقة انه لا يمكن لأحد شراء أي تذكرة لأي مباراة أو الاقتراب من بوابة دخول الملعب إلا بإظهار البطاقة مع التذكرة التي يذكر فيها اسم المشجع ورقم مقعده واسم الملعب وتاريخ المباراة مع ذكر طرفيها وعلي المشاهد إبراز الطرفين معا البطاقة والتذكرة حتي يمكنه دخول الملعب والجلوس في مكانه ومن ثم مشاهدة المباراة.. كما تمنع هذه الطريقة السوق السوداء لبيع التذاكر. والواضح أن ذلك يتيح عمل كنترول خاص لمعرفة كل من بالملعب حيث لا تستخرج البطاقة إلا بعد فحص الملف الأمني للمواطن ولا تخرج البطاقة إلا إذا كان صاحبها نظيفا تماما. وبذلك يستطيع الأمن السيطرة علي أي مباراة وبأعداد قليلة بدلا من تجييش رجاله الذين يحيطون الملعب ويغلقون الشوارع ويربكون حركة الحياة في المنطقة.. فضلا عن ضمان أن تقام المباريات في جو رياضي نظيف.