في رحاب أهل الصلاح يسعد البشر دائماً بجوارهم ويهنأون بهذه الحياة التي تظلها قيم الإسلام التي تبعث الحيوية والأمل في النفوس وتجعل القلوب مطمئنة. هكذا كانت أم حبيبة احدي أمهات المؤمنين تعيش في جوار المصطفي صلي الله عليه وسلم محافظة علي حقوق زوجها ورعايته بكل اهتمام وتبذل أقصي جهدها من أجل رضائه وتسعد في جواره وتبلغ السعادة ذروتها حينما تراه مسروراً في الاقتراب منها. وها هي تتحدث مع الرسول صلي الله عليه وسلم عقب عودته ظافراً منتصراً من أم القري. وقد تناول حديثها مع الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم مدي فرحتها وسرورها باسلام والدها أبي سفيان. وفي لحظة الصفاء حدثها رسول الله صلي الله عليه وسلم عن فتح مكة مشيراً الي سماحته وتقديره للبلد الحرام ومن بين ما قاله للناس في يوم الفتح الأكبر "إن الله قد حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض فهي حرام إلي يوم القيامة ولم تحل لي إلا ساعة من نهار ثم رجعت كحرمتها بالأمس ثم انهي حديثه قائلاً: فليبلغ شاهدكم غائبكم ولا يحل لنا من غنائمها شئ "وذلك كما أشار الدكتور عبد الرحمن عميرة نقلاً عن البخاري ومسلم وابن ماجة وغيرهم. وكانت أم حبيبة فرحة وسعيدة بهذا الانتصار وذلك الأمن الذي منحه رسول الله صلي الله عليه وسلم لأهل مكة وتغاضي عن كل صنوف العداء التي تعرض لها من قبل وقال للجميع: اذهبوا فأنتم الطلقاء. الفرحة تعلو وجه أم حبيبة وهي تتابع حديث زوجها عن هذا الفتح. في نفس الوقت أخذت أم حبيبة تتحدث بكل المودة والحب مع الرسول صلي الله عليه وسلم ومن بين ما قالته: أريد أن تتزوج اختي بنت أبي سفيان وبكل الهدوء والرحمة قال: إن ذلك لا يحل. كما تطرق الي الحديث لزوجة النبي أم سلمة حيث أنهت الي مسامعه أن هناك حديثاً بأنك ستتزوج بنت أم سلمة فقال لها رسول الله صلي الله عليه وسلم: لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي لأنها ابنة أخي من الرضاعة ارضعتني واياه ثويبة. فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن" وفدا مثلت أم المؤمنين أم حبيبة لقول الرسول صلي الله عليه وسلم قبل الرضا والإذعان. مع أنها. كانت تريد ان تسعد أختها بالاقتران بسيد الخلق صلي الله عليه وسلم لأن شرف تتمناه كل أنثي فهو الرحمة للعاملين. ويا سعد من تتزوج هذا الرسول الأمين صلي الله عليه وسلم. ظلت أم حبيبة تعيش حياتها مع أخواتها أمهات المؤمنين تبذل جهدها من أجل رضا الرسول خاصة ان الجميع مأمور بالامتثال لأوامره فضلاً عن أنه الزوج الذي يأمر فيطاع وهذا حقه عليهن. وفي أحد الأيام جاء الخبر بوفاة أبو سفيان والد أم حبيبة فاسلمت أمرها لله ورددت قول الله تعالي: "إنا لله وإنا إليه راجعون" واستمرت عابدة لربها مطيعة لرسول الله صلي الله عليه وسلم. لم تقصر في أداء طاعة تضع نصب عينيها تقوي الله. كما انها كانت حريصة علي تطبيق حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم "من صلي اثنتي عشرة ركعة في يومه وليلته بني له بيت في الجنة" أخرجه مسلم وغيره. فلم هذه الصلاة منذ سمعت ذلك من الرسول الكريم. تتطلع للأخرة بكل نفس راضية وفي سبيل ذلك اتجهت إلي السيدة عائشة تطلب منها السماح إذا بدر منها ما يعكر صفو حياتهما كما يحدث بين الضرائر فكان السماح والعفو من جانب السيدة عائشة وكذلك فعلت مع أم سلمة فكان العفو والصفح هو لغة الخطاب فيما بينهما. تلك هي بعض الجوانب المشرقة من حياة رملة بنت أبي سفيان احدي أمهات المؤمنين. وما أكثر الجوانب المشرقة في حياة هذه الأم العزيزة علي نفس كل مسلم وقد توفيت في خلافة معاوية بن ابي سفيان في سنة أربع وأربعين من الهجرة رحمها الله رحمة واسعة وأجزل لها العطاء بقدر ما أعطت وقدمت في سبيل ارضاء الرسول الكريم. عاشت سعيدة وماتت راضية مرضية إنها نموذج لكل بنات حواء. وعن ابن عباس قال: حين تزوج الرسول الكريم رملة بنت أبي سفيان "عسي الله ان يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة. والله غالب علي أمره ولله الأمر من قبل ومن بعد".