قبل أن يعلنها سرًا بساعات قال لي وزير الرياضة الصديق العامري فاروق إن لائحة الأندية الجديدة ستكون داعمة للشباب في مجالس إدارات الأندية دون أن يكشف لي بالتفصيل معني هذا التعبير الذي يحمل في مظهره شيئا جميلا.. إلا أن تفاصيله كانت صادمة بالنسبة للكثيرين. ومنهم العبد لله.. لقد أفرطت لائحة العامري في دعم الشباب بمجالس إدارات الأندية. وأبخس الخبرة وممثليها وأهمية تواجد الرموز في إدارة المؤسسات الرياضية خاصة العملاقة مثل الأهلي والزمالك وسموحة وسبورتنج والمعادي وهليوبوليس والصيد والشمس.. وكلها أندية يصل حجم جمعيتها العمومية إلي ما يزيد عن 40 ألف عضو. وميزانيتها بملايين الجنيهات وأصولها ومشروعاتها تزيد في قيمتها عن حجم بعض الدول من حولنا.. فكيف يمكن أن نضع هذه المؤسسات بيد مجلس مصنف مسبقا أنه مجلس بلا خبرة وبلا قيادة حكيمة.. كما أن الشباب له نوازعه. ومن الخطورة أن نفتح الباب داخل مجالس هذه الأندية العملاقة للنوازع والانفعالات الشبابية.. بينما يتضاءل عامل الخبرة الواجب واللازم والحتمي.. والأخطر من ذلك أن من حصلوا علي مقاعدهم الشبابية من المجلس. سوف يشكلون تكتلا داخل المجلس ضد الشيوخ ربما لأنهم موضة قديمة أو لا يتواءمون مع الفكر العصري وكلام من هذا القبيل. وهناك علامات استفهام في اللائحة ذاتها تحتاج إلي إيضاحات وتفسيرات.. فقد حددت اللائحة أن يكون أعضاء المجلس في الأندية التي تزيد علي 20 ألف عضو ثمانية أعضاء. اثنان تحت 32 سنة ومثلهما تحت 42 سنة واثنان تحت 52 سنة.. فماذا عن السابع والثامن. ومن أي مرحلة سنية.. وماذا لو جاء الثلاثة أو الأربعة الأوائل تحت 32 سنة "أي الأعلي أصواتا" فهل سيحصلون علي نسبتهم السنية والنسبة السنية التالية.. وما هي المرحلة السنية بالنسبة لمرشحي المناصب الرئيسية "الرئيس والنائب وأمين الصندوق". والتي وضع لها شرط وحيد وهو أن يكون قد مضت علي عضويته 20 سنة.. فإذا اعتبرنا أن العضو يتم فصله عن والديه عند 25 سنة ومع شرط ال 20 سنة فلابد ألا يقل عمر المرشح لأحد المناصب الرئيسية عن 45 سنة علي الأقل.. فإذا تواجد بين أعضاء النادي من هو دون ذلك السن "45 سنة" أو شرط العضوية العادلة "20 سنة" فلن يستطيع الترشح حتي لو كان خبيرا حقيقيا ويتوسم فيه الأعضاء أن يكون جديرا بأحد المناصب الرئيسية.. أما منصب نائب الرئيس فهو اضحوكة بالفعل لأن النائب إذا كان من قائمة الرئيس فسوف يبقي طوع يديه طوال مدة المجلس. أما إذا كان معارضا له فالويل للجميع.. وإذا فرضنا انهما كانا سمنا علي عسل طوال المدة أو المدتين وتعلم النائب شيئا من الرئيس.. إلا أنهما بعد 8 سنوات سوف يخرجان سويًا من المجلس. والنائب قفاه يقمر عيش لأن ما تعلمه من رئيسه لن يفيد به ناديه ولن يستفيد به شخصيا. يبدو أن خيال من عكفوا علي إعداد هذه اللائحة كان دون المتوسط.. وأظنها لائحة لن تعمر طويلا.