يشكل البحر حياتهم ويعشقونه ولما لا؟ وهم قضوا حياتهم بجواره.. منحوه جهدهم وكل غال.. فمنحهم كل الخير.. من هذه الفئات "البمبوطية والصيادون والبحارة" ببورسعيد تذكروا حكاياتهم مع البحر أيام زمان وكيف صار حاله الآن. يقول السيد رمضان رئيس النقابة المستقلة للبحارة ببورسعيد لقد افنينا حياتنا في البحر نتجول علي البواخر في موانيء العالم "ألمانيا- كولومبيا- اليابان- استراليا- الصين- الهند- وأفريقيا- البرتغال" تعلمنا الكثير من هذه الرحلات فالحياة في اليابان تشعرك بالنظام والتطور لا أحد يلقي بقمامة في الشارع شيء رائع وفي استراليا لا أحد ينزل من بيته سوي بالجونتي ومعه كيس القمامة. وفي مدينة يوكوهامااليابانية مثلا العطلة يومي السبت والأحد يستغلونها في مصاحبة أبنائهم في باركنج كبير به كثير من الألعاب والطفل حسب ميله لكل لعبة يحدد اتجاهه ودراسته التي تظل معه حتي الجامعة. يضيف كنا نتعرض أيضا للمخاطر كالعواصف والأعاصير والأمطار التي تجبرنا علي التوقف في عرض البحر بين الحياة والموت. أما عاداتنا في هذه السن فنحن نميل دائما إلي البحارة الباكستانيين نتجمع ونفطر معا في رمضان الأكلات الإسلامية. ويؤكد رئيس البحارة ان كل هذه الرحلات في البحر أخذت من حياة أولادنا فأثرت بالسلب عليهم لأن الأم وحدها لا تستطيع أن تواجه المصاعب فيخرج بعض الأولاد من التعليم ويكون ذلك هو ثمن الغربة لذا أنصح الشباب بأن يعي مثل هذه الأمور عند التفكير في ترك أسرته للسفر. يتذكر محمد سمير عبدالعزيز الفيومي "بمبوطي بميناء بورسعيد" يااااه.. رجعتنا لأيام زمان. أيام ما كنا نصعد لسفن السياح نبيع ونشتري ونقدم لهم الخدمات.. كنا مثل الملوك نعيش في نعيم بسبب دخول السفن لأرصفة الميناء بمجري قناة السويس والتي كانت تمكث في "2 كومباين" يعني فترتين بدلا من ترك السفن في الغاطس.. وعندما تدخل لتقف برصيف الميناء تسارع الشركات السياحية بأخذ السائحين في رحلات لزيارة المزارات بالقاهرة ولا تأتي إلا في ميعاد مغادرة السفينة للميناء ونقف لنتفرج عليهم في حسرة لا نبيع ولا نشتري.. لذا وقفنا محتجين أمام أبواب المحافظة ليسمع صراخنا المحافظ عساه يشعر بأصوات قلوبنا التي تئن.. نحن نموت جوعا. ويروي شيخ الصيادين طه محمود الجيار "بميناء الصيد" ذكرياته مع البحر ورحلات الصيد فيقول: أيام زمان كنا نسرح في مراكب بشراع قماش فالسمك كان آمنا أما اليومين دول المراكب برفاس ومحركات بترعب السمك.. والسمك حساس.. والخير أصبح قليلا بعد أن كانت تكاليف رحلة الصيد رخيصة "الجاز والثلج والأكل وخلافه.." الآن كل شيء غال كنا نطلع الرحلة بالأسبوع في البحر وينادي مناد.. الفاتحة للنبي.. توكلنا علي الله ونصبح في كنف الله ورعايته فالرزق بيد الله.. وعلي المركب 40 صياداً يأكلون من السمك الذي نصطاده ونتفنن في طبيخه مرة مقلي وأخري مشوي وثالثة صيادية مدفونة بلغة البورسعيدية وكان الطعم حلو سمك طازج غير ملوث والطرحة التانية للرجال وعرقهم والطرحة الثالثة للخواطر من الغلابة الذين ينتظرون عودتنا كان فيه تكافل وحب وعطف علي الغلابة إنما الآن.. كان الشاي والجوزة هما تسليتنا أيام الشتاء والبرد والعواصف. يضيف نعم كان زمااااان لكن الآن كل شيء تغير واتغيرت معاه نفوس الناس وللأسف الصيادون في الميناء يعانون ويحلمون باليوم الذي يحصلون فيه علي تأمين صحي يعالجهم وقت المرض والشدة ومعاش يأكلون منه لأنهم الفئة الوحيدة في المجتمع التي لا يرعاها أحد.