«القومى لحقوق الإنسان» كيان بلا صلاحيات.. وهذا اللقاء أول معرفتي بمرسي الإخوان دفعوا ثمن أخطائهم أكثر منا بكثير.. حكم السيسي الأسوأ على الإطلاق نفتقد أدوات مواجهة الإهمال الطبي في السجون والحبس الاحتياطي الطويل القضاء أحد أسباب الاستقطاب السياسي.. الضابط «بيقتل علشان يجامل صاحبه».. وقانون التظاهر «مش عاجبنا»
وصفت الناشطة الحقوقية، ليلى سويف، اقتحام قوات الأمن لمقر نقابة الصحفيين، مطلع الأسبوع الماضي ب"الجريمة" التي يتحمل تداعياتها ومسؤوليتها النظام الحاكم، مُحمّلة مسؤولية غياب العدالة في مصر لمؤسسة القضاء، بقولها إنه "أصبح جزءًا من الاستقطاب السياسي، وأصبح يتعامل على أساس أنه السلطة". ليلي سويف، ناشطة حقوقية عملت في مجال حقوق الإنسان لأكثر من 30 عامًا، يلقبها البعض ب"سند المظلومين"، والبعض الآخر يعرفها بالدكتورة ليلي، وهي أستاذ قسم الرياضة بكلية العلوم جامعة القاهرة، زوجة المحامى والحقوقي الراحل أحمد سيف الإسلام، ووالدة الناشط السياسي علاء عبدالفتاح، المعتقل في قضية أحداث مجلس الشورى، ووالدة سناء عبدالفتاح الابنة الصغرى لها والتي اعتقلت لخرق قانون التظاهر ثم أفرج عنها على ذمة القضية وصدر بحقها حكم بالحبس 6 أشهر. وفي حوار أجرته معها "المصريون"، أكدت ليلى سويف أنها لن تستطيع الحياة وهناك مواطن بلا حقوق، مكرسة بذلك سنوات عمرها في الدفاع عن حقوق المظلومين. وتناول الحوار عدة محاور بارزة من بينها أزمة نقابة الصحفيين ووزارة الداخلية، ودور المجلس القومي لحقوق الإنسان، ومصير قانون التظاهر، وموقفها من الرئيس الأسبق محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين. وإلى نص الحوار: نبدأ بموضوع الساعة، أزمة الصحفيين مع وزارة الداخلية، كيف ترين سلوك الأمن في اقتحامه مقر نقابة الصحفيين والقبض على اثنين من أعضائها؟ الاقتحام بحد ذاته جريمة، ومخالف لقانون نقابة الصحفيين (تلزم المادة 70 من قانون نقابة الصحفيين، الأمن، ب"إخطار النقيب بأمر تفتيش النقابة، وفي حضور وكيل نيابة، وأحد رجال القانون)، ويبقى الأمر طبيعيًا في ظل غياب أي شكل من أشكال المحاسبة الواقعة على أفراد الأمن، تجاه تلك الانتهاكات. مَن المسئول عن تلك الانتهاكات؟ النظام، وأقصد بالنظام هنا كل مؤسسات الدولة بصفة عامة، التي تقع على كاهلها المسئولية الأولى عن كل ما يحدث، وعلى رأسك ذلك الأوضاع في سيناء. بصفتك ناشطة حقوقية، عاملة في مجال حقوق الإنسان لأكثر من 30 عامًا، ما تقييمك لذلك الملف؟ في تاريخ مصر التعذيب أبدي، ينال فئات بعينها كالسياسيين، وهذه الفترة من أسوأ الفترات التي عاصرتها وعايشتها، وأسوأ من الفترات المشهورة بالتعذيب، كفترة السجون الحربية في عهد عبدالناصر، وأسوأ حتى من عصر حسنى مبارك، نظرًا للتوسع في بنائها، وعدم محاسبة المسئولين عن الانتهاكات بداخلها. وحتى يومنا هذا، لم يُنصف رئيس مصري الملف الحقوقي، بداية من جمال عبدالناصر مرورًا بالسادات ومبارك ومرسي والمجلس العسكري، وعصر السيسي يعد أسوأ العصور حقوقيًا، الرئيس السادات على سبيل المثال أوقف تعذيب السياسيين وليس المواطن البسيط. أيام السادات، الضابط كان يعذب المواطنين كي يصل لسبب جريمة ما، ومع تدهور الأوضاع أصبح لدينا الضابط الذي يعذب مجاملة لأحد أصحابه أو لتقفيل ملف قضية ما. ومبارك كان يدير البلاد ب"السبهللة" (كلمة عامية دارجة تعني عدم التخطيط في إدارة العمل)، وجميع الأنظمة لم تُفعِل أي من التعديلات التشريعية والرقابية التي توقف التعذيب وتصون حقوق الإنسان، وأيام مبارك كان الضابط يعلم تمامًا أنه لو قتل مواطنًا أو أجنبيًا سيحاسب، على خلاف الوضع الراهن، في عدم وجود أي شكل من أشكال المحاسبة، ولو حدث وتحول أحدهم للمحاكمة تكون الأحكام مضحكة أو بلا أحكام. وفي فترة مرسي، لم يجر إصلاحات حقيقية في ملف حقوق الإنسان، حتى أن الدستور السابق قنن المحاكمات العسكرية، بجانب تصاعد الانتهاكات، لكنها لم ترتق للوضع الراهن حاليًا، وكان النائب العام في عهد مرسي (طلعت إبراهيم) يسمح بالتحقيق مع المعتقلين في معسكرات الأمن المركزي. مَن المسئول عن غياب العدالة في مصر؟ السبب في جزء كبير من الوضع الراهن، القضاء، خاصة أن المؤسسة القضائية أصبحت جزءًا من الاستقطاب السياسي، وأصبحت تتعامل على أساس أنها السلطة.. باقي أجهزة السلطة في طرف، والمواطنون في طرف آخر، والمسألة لم تقتصر فقط على السياسيين والمعارضين في الانتهاكات، والقضاء لم يعد ينتصر للقضايا، النتيجة العامة لا ملاذ للضحايا في آخر سنتين، وهو أمر توسع كثيرًا. وأين دور المجلس القومي لحقوق الإنسان بشأن تلك الانتهاكات؟ المجلس القومي لحقوق الإنسان مثله مثل أي شيء آخر متواجد في مصر، هو كيان لم يأخذ صلاحياته، ومن ينشط فيه عضوان أو ثلاثة فقط، أما باقي أعضاء المجلس لا يقدمون ولا يؤخرون، على غرار الأوضاع في جميع المؤسسات في دولة خربت (أصابها الخراب). وما البديل؟ الحكومة أنشأت المجلس القومي لحقوق الإنسان، لكنها ترغب أن يعمل، هذا بجانب أن مصر لا تملك أدوات لتجنب الإهمال الطبي بالسجون، أو وقف القبض على الأطفال القصر، ومنع الحبس الاحتياطي الطويل. بوجهة نظرك، ما مصير قانون التظاهر؟ نحن نكسر قانون التظاهر لأنه لا يعجبنا، والداخلية تكسر بدورها القانون ذاته؛ لأنه ينص على أنه يجب على كل شرطي يقوم بفض التظاهرة أن يكون مرتديًا الزي الرسمي وليس المدني، وأن يخطر المتظاهرين قبل الفض. وماذا عن موقف الداخلية؟ رسالة الداخلية في التعامل مع الاحتجاجات والإضرابات، واضحة، فهي تقول: "نحن ملناش (ليس لنا) ضوابط ولن نطبقها، وليس لنا حدود. في ظل تلك الأجواء وملاحقة النشطاء الحقوقيين، هل فكرتِ يومًا التوقف عن العمل في ذلك الملف، خاصة بعد اعتقال ابنك وبنتك؟ حياتي أصبحت بهذا الشكل من زمن وترتبت على هذا الوضع، لذلك هذا الخيار أصبح ليس مطروحًا خاصة في الوقت الحالي وابنى (علاء عبدالفتاح) ما زال في محبسه. كانت لك سابق معرفة بالرئيس الأسبق محمد مرسي، ماذا عنها؟ كنت أعرف مرسي قبل أن يصبح رئيسًا للجمهورية، منذ عام 2005 من خلال دراسات وبحوث استقصائية كنا نجريها، وكان مرسي يأتي حينها كممثل عن المهندسين النقابيين، وكان انطباعي الشخصي عن مرسي أنه إخواني تقليدي عايز يعمل حاجات براحة وبشويش وما نصطدمش بالنظام، وهذا ما وقع خلال فترة حكمة، انتخبت مرسي في الجولة الثانية ودعوت الناس لانتخابه، حيث كنت من عاصري الليمون على أنفسهم، لأنه أفضل من المنافس له حينها أحمد شفيق والنظام القديم، بينما فترته كانت سيئة ومثال على الفرص الضائعة. جماعة الإخوان المسلمين هل تدفع ثمن أخطائها الآن، وتلك الفرص الضائعة التي تشيرين إليها؟ كلنا دفعنا ثمن أخطاء الإخوان، لكنهم دفعوا الثمن أكثر منا بمراحل، والمسار الذي سرنا عليه في 2011 أصبح غير قابل للتكرار؛ لأن حينها كان الشعب يستطيع أن يخلع رئيسًا، أما الآن صعب نزول كل الشعب معنا فيجب أن يكون هناك نظرية منطقية ومقنعة.