الإسكان تتابع الموقف التنفيذى لمشروعات حياة كريمة لتطوير قرى الريف    ترامب: لا أحتاج إلى القانون الدولي والقيد الوحيد على سلطتي كرئيس عقلي وأخلاقي الخاصة    الجيش الروسي يطلق صواريخ باليستية وفرط صوتية وكروز تجاه أوكرانيا    وزير الزراعة: أسعار الدواجن أقل بكثير من العام الماضي.. ولا 8 جنيهات ولا ال 35 سعر مقبول للكتاكيت    الأوقاف: أكثر من 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام في السنوات العشر الماضية    سر وجوده في مسجد قبل معركة عبرا ومواجهة مرتقبة مع الأسير، تفاصيل جلسة محاكمة فضل شاكر    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    نتيجة مباراة المغرب والكاميرون.. بث مباشر الآن في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    تفاصيل عرض الاتحاد السكندرى لضم أفشة من الأهلي قبل إعلان الصفقة خلال ساعات    دومينيك حوراني تنضم إلى «السرايا الصفرا»... خطوة مفاجئة تشعل سباق رمضان 2026    القمص موسى إبراهيم: القيادة السياسية تؤكد متانة النسيج الوطني    الرئيسة المؤقتة لفنزويلا: تشكيل لجنة لإعادة مادورو وزوجته إلى البلاد    أمطار غزيرة تواصل ضرب الإسكندرية والمحافظة ترفع درجة الاستعدادات القصوى (صور)    إدارة ترامب تدرس دفع أموال لسكان جرينلاند لإقناعهم بالانضمام لأميركا    وفاة شقيقة «وسيم السيسي» وتشييع الجثمان اليوم بمصر الجديدة    رئيس المتحف الكبير: مواقع مزورة لبيع التذاكر خارج مصر تهدد بيانات البطاقات    الكاميرون لا تخسر أمام أصحاب الأرض منذ 2000 فى الكان.. هل يكون المغرب الاستثناء؟    دبلوماسي إيراني: طهران ستواصل تطوير برنامجها النووي السلمي    بنك القاهرة يحصد جائزة الأفضل في مجال ائتمان الشركات من World Economic    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    محافظ الإسكندرية يتفقد توسعة شارع أبو قير وإزالة كوبري المشاة بسيدي جابر    سليمان ينتقد مجلس إدارة الزمالك    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    ارتفاع حصيلة مزاد سيارات الجمارك إلى أكثر من 5.7 مليون جنيه    محافظ القليوبية يوجّه بفحص موقف التلوث الناتج عن مصانع الريش بأبو زعبل    خلاف على ركنة سيارة ينتهي بالموت.. إحالة عاطل للمفتي بتهمة القتل بالخصوص    مواعيد القطارات من القاهرة إلى سوهاج وأسعار التذاكر    ضبط مطعمين فى بنها بالقليوبية لحيازتهم دواجن ولحوم مجهولة المصدر    عامل يعتدى على مدير مطعم بسبب خلافات العمل ثم ينهى حياته فى العجوزة    تاجر خضروات يطلق النار على موظف بمركز لعلاج الإدمان فى مدينة 6 أكتوبر    تموين الإسكندرية يضبط 1589 زجاجة زيت تمويني مدعم بالمنتزه    فعاليات موسم الرياض الترفيهي 2025 تجذب 12 مليون زائر منذ انطلاقه    نيويورك تايمز عن ترامب: الصين وروسيا لن تستخدم منطق إدارتي وفنزويلا تهديد مختلف عن تايوان    14شهيدا بينهم 5 أطفال في قصف صهيونى على غزة .. و حصيلة العدوان إلى 71,395    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    عالم مصريات يكشف عن قصة المحامي الذي قاده لاكتشاف «مدينة» تحت الأرض    كرة يد - منتخب مصر يتعادل وديا مع البرتغال استعدادا لبطولة إفريقيا    الأوقاف: 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام    فيفا يبث كواليس كأس العالم عبر منصة تيك توك    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    نصائح لتناول الأكل بوعي وذكاء دون زيادة في الوزن    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    محافظ الدقهلية يستقبل ويكرم فريق عمل ملف انضمام المنصورة لشبكة اليونسكو | صور    ما هي الساعة التي لا يرد فيها الدعاء يوم الجمعة؟..هكذا كان يقضي النبي "عيد الأسبوع"    «النقل» تنفي وجود أي حساب للفريق كامل الوزير على فيسبوك    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    الصحة تتابع الاستعدادات الطبية لمهرجان سباق الهجن بشمال سيناء    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    النصر يواجه القادسية في مواجهة حاسمة.. شاهد المباراة لحظة بلحظة    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سلخانات العسكر تتحدى "حقوق الإنسان".. و"الموت البطيء أهم إنجازات الانقلاب

"السجون المصرية مقابر جماعية للأحياء" كانت تلك العبارة هي النتيجة التي خلصت إليها المنظمة العربية لحقوق الإنسان حول الأوضاع المزرية لمعتقلي الرأي والسياسة ورموز المعارضة وقادة التيار الإسلامي وشباب الحركات الثورية داخل زنازين الانقلاب العسكري، جراء حملات التعذيب الممنهجة والانتهاكات المتكررة والأوضاع الإنسانية المتردية والحرمان من تلقي العلاج، حتى بات العقوبة الأبرز التي يعايشها الجميع خلف الأسوار هي "الموت البطيء".

ممارسات مليشيات الداخلية داخل السجون لا تختلف كثيرًا عن نظيرتها في الشوارع والميادين حيث السحل والقتل والاغتصاب والترويع والمداهمات تحت مرأى ومسمع من المجتمع الدولي الذي لم يحرك ساكنًا وربما لعب دور شرطي الأمن في مسرحية الحرب على الإرهاب، واكتفت المنظمات الحقوقية في الداخل باستنكار على استحياء والخارج بإدانات واسعة لم تلق آذانًا صاغية، وبمباركة من حكم البيادة وشعب 30 يونيو.

إلا أن الوضع خلف أسوار العسكر يتفرد بالتعذيب الممنهج بالكهرباء وهتك العرض والضرب والكلاب دون تفرقة بين قاصر أو شيخ، والحرمان من الحياة بالعزل والحبس الانفرادي والحرمان من الطعام والعلاج، في مشهد يعيد للأذهان ممارسات الذراع الأمني في دولة العسكر منذ خمسينيات القرن الماضي وحتى شبيحة حبيب العادلي، والتي تحولت إلى عقيدة راسخة في أدبيات الجهاز الأمني، فجرت براكين الثورة لدي الشعب المصري في 25 يناير.

ثقوب في الثوب الميري

وفي محاولة لذر الرماد في العيون، رفع الملس القومي لحقوق الإنسان قبل نحو عام تقرير مأساوي عن وضع المعتقلين لداخل السجون لقائد الانقلاب الفاشي عبد الفتاح السيسي، فضلاً عن ممارسات الداخلية داخل الأقسام وفي الأكمنة والتمركزات بحق المواطنين استنادًا إلى القوانين سيئة السمعة التي سنها الانقلاب؛ من أجل ترسيخ أركان دولة القمع من التظاهر إلى الكيانات الإرهابية إلى التوسع في الاشتباه السياسي، مطالبة بإعادة هيكلة الجهاز القمعي ومراجعة عقيدته الفاشية، ولكن لقد أسمعت لو ناديت حيًّا ولكن لا حياة لمن تنادي.

بعد مرور أكثر من شهر على اغتصاب السفاح الانقلابي عبد الفتاح السيسي نسخة من التقرير السنوي للمجلس القومي لحقوق الإنسان، تواصل وزارة الداخلية، التي كانت السبب الرئيسي في اندلاع ثورة 25 يناير 2011، والتي اتخذت من عيد الشرطة شرارة لانطلاقها، تجاهل كل التوصيات والتقارير الصادرة إليها من المنظمات الحقوقية المستقلة بل ومن المجلس القومي لحقوق الإنسان ذاته، والتي كان على رأسها إعادة هيكلة الوزارة.

الأذرع الإعلامية الموالية لحكم العسكر والتي تقتات من حصاد «رز» بلاد النفط، وفي إطار السجال الدرامي مع داخلية الانقلاب، اعتبرت ممارسات عصابة مجدي عبدالغفار ومن قبله محمد إبراهيم، تفتح "أبواب جهنم" على السيسي وتسحب من رصيده الشعبي بتعنتها الشديد وغير المبرر مع منظمات حقوق الإنسان المستقلة ووسائل الإعلام والصحافة، خاصة ممن يعلو صوتهم لفضح الانتهاكات والتجاوزات غير المحدودة التي تحدث داخل الجهاز الشرطة ووزارة الداخلية.

وشددت صحف الانقلاب التي فتحت النار في أكثر من مناسبة على انتهاكات الداخلية في إطارر تصفية الحسابات وتبادل الاتهامات ضمن حملات «ثقوب في الثوب الميري»، على أن ممارسات الشرطة بابًا يجلب على مصر انتقادات دولية على المستوى الحقوقي في العديد من المحافل وأمام المجتمع الدولي.

منظمات "نكرة"

أكد ناصر أمين مدير مكتب الشكاوى بالمجلس القومي لحقوق الإنسان أن التقارير الحقوقية الصادرة عن المجلس القومي لم تلق أي اهتمام من مؤسسات الدولة، مشيرًا إلى أن عدم الاعتداد بتلك التقارير وعدم وضع ما ورد بها من توصيات في الاعتبار يؤثر بدرجة كبيرة على مصداقية الحكومة.

واستنكر الحقوقي المؤيد لحكم العسكر تجاهل الدولة لتلك التقارير الت تفضح ممارسات الداخلية والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، مشددًا على أن تلك التقارير ليست مجرد حبر على ورق، ويجب التعامل معها بمزيد من الجدية واتخاذ الدابير اللازمة لإجراء تحقيقات عاجلة وعادلة، حتى لا يحدث مستقبلاً ما لا يحمد عقباه.

وحذر عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان المعين من قبل سلطات الانقلاب من تكرار ما حدث في 25 يناير بعد تجاهل دولة المخلوع انتهاكات الداخلية والتعامل معها باعتبارها من ضروريات الحفاظ على الأمن حتى خرج الشعب ثائرًا في يوم احتفالات الشرطة، مشيرًا إلى أن إهمال التوصيات الصادرة للمجلس يسيء إلى مصر بالخارج ويجعل القضاء المصري غير محل تقدير بطبيعة الحال.

لا يمكن اعتبار مساعي ناصر أمين بأنها خالص من أجل حقوق الإنسان أو اعتراضا على الانتهاكات التي تطول معارضي النظام الذي ينتمي إليه، بقدر ما تندرج نحو تبييض وجه الحكم العسكري في الخارج وتقديم صورة جمالية حول اهتمام النظام القمعي بحقوق الإنسان والترويج كذبا إلى استقلالية القضاء والمؤسسات الحكومية، فضلاً عن تصفية الحسابات مع قيادات الداخلية.

ولا يمكن لمن لم يلتفت لتقارير المنظمات الحقوقية المصنوعة على عين العسكر، أن ينظر إلى نظيرتها غير الحكومية والمستقلة وبالطبع الإقليمية والدولية، لذلك لا يمكن أن يستبشر المعتقلين خيرًا بفرج على يد الانقلاب في الأفق المنظور، حتى وإن كان من باب الوجاهة وال"شو" الإعلامي.

وحتى عندما عرج "أمين" للحديث عن مجزرة رابعة العدوية والنهضة والتي خلفت آلاف الشهداء والمصابين، واستنكر مرور عام على مطالب فتح تحقيق قضائي مستقل دون تحريك ساكن، اعتبر أن هذا خطر على الدولة المصرية ويعطي انطباعًا للدول الأخرى والمؤسسات الدولية العاملة في مجال القضاء الجنائي الدولي بأن النظام القضائي المصري غير راغب في التحقيق في الانتهاكات التي تقع على أراضيه، ولم تكن الحقيقة أو الحقوق هي الهدف من وراء تلك التقارير والتوصيات.

نظرة الدولة إلى منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان باعتبارها كيانات غير شرعية وتعمل لصالح أجندات خارجية، يمكن أن يكون أحد مسوغات القمع لدي سلطة الانقلاب، وهو ما أكد عليه وليد فاروق - مدير الجمعية المصرية للدفاع عن الحقوق والحريات - أن الدولة ترى أن وجود المنظمات الحقوقية في مصر غير شرعي، وبالتالي تتعامل معها على أنها نكرة ولا تأخذ بالتوصيات التي تصدرها.
وشدد فاروق - في تصريحات صحفية - على أن عدم فتح تحقيقات قضائية جادة في العديد من الانتهاكات الصادرة من رجال وزارة الداخلية هو تقصير من المنظمات الحقوقية نفسها، مشيرًا إلى أن بعض المنظمات تكتفي بالتقارير الصادرة عنها وتعتبرها بلاغًا للنائب العام دون تقديم بلاغ رسمي، فضلاً عن أن تحريات الشرطة حول قضايا التعذيب تأتي منقوصة لتغل يد النيابة.

وتمسك مدير الجمعية المصرية للدفاع عن الحقوق والحريات بضرورة إعادة هيكلة وزارة الداخلية بشكل واضح باعتبارها الطرف الأساسي والرئيسي في جميع التقارير الحقوقية التي ترصد الانتهاكات، موضحا أن لشرطة بنيت خلال 30 عامًا على كيفية تعذيب المواطنين للحصول على اعترافات، ونحتاج وجود آليات رقابية داخلية داخل جهاز الشرطة قوية لمحاسبة المخطئ، وليس فقط محاسبة الضباط إداريًا داخل الوزارة والذي يعد تعتيمًا على الانتهاكات. الحقوقيون في مصر على اختلاف توجهاتهم أجمعوا على أن انتهاكات الشرطة أثر على ثقة المواطنين في الدولة بشكل واضح وكانت شرارة ثورة 25 يناير، إلا أن مصر الانقلاب لا تختلف كثيرًا عن دولة المخلوع مبارك ويبدو أن سلسال القمع تتوارثه الداخلية وزيرًا خلف الآخر منذ محمد محمود وزكي بدر وحسن الألفي وحتى حبيب العادلي وأحمد جمال الدين ومحمد إبراهيم.

القتل البطيء

منظمة العفو الدولية اعتبرت أن تفشي التعذيب في مصر، والقبض والاعتقال التعسفيين مؤشر على تراجع كارثي لحقوق الإنسان، مشيرة إلى أن ما يصل إلى نحو 40 ألف شخص اعتقلوا أو وجه إليهم الاتهام خلال السنة الماضية في سياق حملة قمعية كاسحة.

ورأت المنظمة أن "نظام العدالة الجنائية المصري غير قادر على تحقيق العدالة أو غير راغب في ذلك، ودعت لتوجيه رسالة صارمة إلى عبد الفتاح السيسي بأن الاستهتار بحقوق الإنسان لن يمر ولن يمضي دون عقاب.

وأكدت "العفو الدولية" أنها جمعت أدلة دامغة تشير إلى أن التعذيب يمارس بشكل روتيني في أقسام الشرطة وفي أماكن الاحتجاز غير الرسمية، حيث يستهدف أعضاء جماعة "الإخوان المسلمين" ومؤيديهم به على وجه الخصوص وتمارسه قوات الجيش والشرطة على حد سواء، بما في ذلك في المقار التابعة لجهاز الأمن الوطني، وفي العديد من الحالات بغرض الحصول على اعترافات أو لإكراه المعتقلين على توريط آخرين.

ومن بين أساليب التعذيب التي رصدتها المنظمة، طرق استخدمها أمن الدولة في عهد مبارك، وتشمل هذه استخدام الصعق بالصدمات الكهربائية والاغتصاب وتكبيل أيدي المعتقلين وتعليقهم من الأبواب بعد فتحها، وغيرها من الأساليب الفاشية التي تمتاز بها سجون مصر وجعلتها قبلة لمعتقلي الغرب على غرار معتقلات "جوانتانامو" و"أبو غريب" و"تدمر".

ونددت منظمة العفو الدولية بتكرار حالات الوفاة نتيجة التعذيب داخل مراكز الاحتجاز المصرية، مشيرة إلى عشرات المعتقلين الذين لقوا حتفهم داخل سجون العسكر خلال الأشهر الماضية دون تحقيقات جادة ودون مساءلة أي من الضالعين في تلك الحوادث.

وقالت حسيبة حاج صحراوي - نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة الدولية - إنه لا يمكن للسلطات المصرية مواصلة التستر على الانتهاكات المتفشية لحقوق الإنسان بأقسام الشرطة، خاصة أن عددًا من وقائع التعذيب حتى الموت موثقة في تقارير الطب الشرعي.

ووفقًا لمنظمات حقوقية مصرية ودولية, اعتقلت السلطات المصرية منذ الانقلاب عشرات الآلاف من المعارضين أكثرهم من جماعة الإخوان المسلمين، ولا يزال قرابة 40 ألفًا على الأقل في السجون، وكشفت البيانات عن وفاة 121 شخصًا منذ بداية العام الماضي جراء التعذيب وظروف الاحتجاز القاسية في السجون المصرية.

بدورها، أعرب عضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان ببريطانيا مصطفي عزت، عن أسفه من اتسام المجتمع الدولي الحكومي بقدر كبير مما أسماه العمى مع الانتهاكات والجرائم التي تحدث بمصر.

وقال عزت إنه لا يوجد بالشارع المصري من يعول على مثل هذه المنظمات، فالحسم بالتأكيد لن يكون إلا بأيدي المصريين، موضحا أنه بالنسبة للمنظمات العاملة بالشأن الحقوقي في العالم والتي عملت حتى ولو ليوم واحد بمصر، فأنها تعلم جيداً حجم الانتهاكات والقتل والتشريد والتعذيب الذي يقوم به النظام المصري، حيث أصبح أمرًا واضحًا لكل الشعوب والمنظمات الحقوقية التي أطلعت على الملف المصري.

وأشار الحقوقي إلى أن السجون المصرية أصبحت مقابر جماعية للأحياء من خلال القتل البطيء حيث يتم منع المعتقلين من تلقي العلاج ويتم تعذيبهم حتى الموت أو الإصابة بعاهات مستديمة، حيث أن بعضهم فقد السمع والبصر وبعضهم خرج على قبره مثل القيادي الإخواني الراحل الدكتور فريد إسماعيل والفلاحجي وغيرهما الكثير من المعتقلين المقتولين.

واعتبر عزت أن النظام المصري الحالي لا يحترم الإنسانية ولا يفهم غير لغة القتل سواء في الشوارع برصاص الشرطة أو بأحكام الإعدامات من خلال تنفذيها سريعًا أو قتلهم بالإهمال الطبي والتعذيب في السجون والأقسام وخاصةً قسم شرطة المطرية، مشيرًا إلى أن عدد حالات المعتقلين المتوفين داخل السجون المصرية بسبب الإهمال الطبي والتعذيب منذ انقلاب 3 يوليو بلغ 174 قتيلاً ثلثهم سياسيون والثلثان الآخران جنائيان.

من جانبها، اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش" لحقوق الإنسان السلطات المصرية بعدم اتخاذ خطوات جادة لتحسين وضع السجون المكتظة، ما يتسبب في وقوع حالات وفاة، مشيرة إلى أن عددًا من المحتجزين توفوا بعد تعرضهم للتعذيب أو سوء المعاملة فيما يبدو في حين توفي كثيرون فيما يبدو إثر احتجازهم في زنازين مكتظة إلى حد كبير أو لعدم تلقيهم الرعاية الطبية الكافية لأمراض خطيرة.

عام من الانتهاكات

منظمة "هيومان رايتس ووتش" أصدرت –مطلع الشهر الجاري- تقريرًا بمناسبة مرور عام على استيلاء عبدالفتاح السيسي على الحكم، حمل عنوان "عام من الانتهاكات تحت حكم السيسي" محملاً بالعديد من اﻷرقام واﻹحصائيات.

وفي عنوان فرعي، تحدث التقرير عن "الرئيس الذي يستمد دعمًا غربيًا بينما يستمر في التخلص من مكتسبات حقوق اﻹنسان"، وتحدثت المنظمة عن الحصانة التي تحظى بها قوات اﻷمن تحت حكم السيسي والذي "يحكم بقرارات يصدرها في غياب برلمان منتخب"، بعد ذلك يبدأ التقرير رصده للانتهاكات التي شهدتها عملية فض اعتصام رابعة العدوية، والتي "تسببت في مقتل أكثر من 900 شخص في يوم واحد" بحسب التقرير.

وأشار التقرير إلى تعرض 41000 شخص إما لاعتقال أو اتهام أو محاكمة بناء على أسباب سياسية من قبل السلطات المصرية راصدا أعمال العنف والاعتقالات التي تقوم بها الشرطة والتي تصاعدت بشكل كبير منذ أكتوبر 2014، ورصد عددًا من الانتهاكات مثل ما حدث في يناير 2015، حين لقي 25 شخصًا مصرعهم في أحداث تزامنت مع الاحتفال بالذكرى الرابعة للثورة، ثم مقتل 20 مشجعًا كرويًا في الشهر التالي لهذه الواقعة بعد أن أطلقت الشرطة عليهم الغاز المسيل للدموع وهم محبوسون داخل ممر حديدي.

وتناول التقرير استمرار القضاء في حبس المعارضين على ذمة القضايا التي يحاكمون فيها لفترات طويلة جدًا بينما يتم السماح بإخلاء سبيل الضباط وأفراد اﻷمن المتهمين بكفالات، ويضرب مثلًا بحالة 494 متهمًا تم القبض عليهم أثناء أحداث مسجد الفتح في رمسيس في أغسطس 2014، وهم قيد الاعتقال من وقتها وحتى اﻵن بينما تتم محاكمتهم.

ووفقًا للتقرير، فإن وزارة الداخلية قد أعلنت في يوليو 2014 أن 7389 شخصًا تم القبض عليهم في اﻷحداث التي تلت عزل مرسي ما زالوا محبوسين احتياطيًا.

لم تعلن وزارة الداخلية عن أي تحديثات منذ أعلنت هذا الرقم، لكنها قالت أول أمس، السبت، أن 200 طالب محتجز لديها سيؤدون امتحانات الثانوية العامة. وفي معرض حديثه عن حالات الوفاة التي حدثت أثناء الاحتجاز، تحدث التقرير عن توثيق أجراه بعض الناشطين ومنظمات حقوق اﻹنسان خلص إلى وفاة 124 معتقلاً على اﻷقل منذ أغسطس 2013 وحتى اﻵن، مشيرًا إلى ما أعلنته مصلحة الطب الشرعي التابعة لوزارة العدل في ديسمبر 2014 عن مقتل حوالي 90 شخصًا في أقسام الشرطة في هذا العام فقط.

وكان مركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي لضحايا العنف والتعذيب قد أصدر تقريرًا في الشهر الماضي أشار فيه إلى مقتل 23 شخصًا وهم في حوزة الشرطة، وألقى باللوم على قوات اﻷمن ﻷن اﻷسباب توزعت بين اﻹهمال الطبي والتعذيب.

وأبرز التقرير عن جملة أحكام اﻹعدام التي يجري توزيعها بشكل جماعي في مصر والتي وصلت إلى 547 حكمًا على اﻷقل، وعلى الرغم من أن مصر قضت عامين ونصف العام بعد الثورة دون تنفيذ أي أحكام إعدام، إلا أن السلطات قامت بتنفيذ حكم اﻹعدام في 27 شخصًا منذ تولى السيسي الرئاسة. بالنسبة للمحاكمات العسكرية، أشار التقرير إلى قرار السيسي بتوسيع نطاق القضاء العسكري ليشمل كل "المنشآت العامة والحيوية" لمدة عامين، ومنذ إصدار ذلك القرار، أحالت النيابة العامة حوالي 2280 شخصًا على اﻷقل للمحاكمات العسكرية، طبقًا ﻹحصاء أجرته المنظمة من تقارير إعلامية.

وفي مايو، حكمت محكمة عسكرية على 6 أطفال بالسجن لمدة 15 عامًا تبعًا لما أعلنه المجلس القومي لحقوق اﻹنسان ونقله التقرير.
وكشف تقرير "هيومان رايتس واتش" عن تقرير أصدرته وزارة الخارجية اﻷمريكية بتفويض من الكونجرس عن الوضع السياسي في مصر والذي قال إن هناك "العديد من المبادرات التنفيذية والقوانين الجديدة واﻹجراءات القضائية التي تم اتخاذها والتي تحد بشدة من حرية التعبير والصحافة وحرية التنظيم والتجمهر السلمي".

"الداخلية بلطجية" هو الشعار الذي لازَمَ الثوار قبيل الثورة وفي الميدان وبعد الثورة، وأجمع عليه الجميع من مختلف التيارات من أقصى اليمين إلى أقصي اليسار؛ ما يؤكد على إجماع الشعب على ضرورة إعادة هيكلة تلك المنظومة النفعية القمعية التي نخر الفساد أساسها ورسخ القهر على جدرانها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.