تزامن احتفال عيد العمال، هذا العام مع العديد من الأزمات التي تواجه الاقتصاد المصري، وخاصة قطاع الصناعة، الأمر الذي شرد آلاف العمال، وسط احتجاجات واسعة بين العمال من أجل تحسين ظروفهم. وكرم الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الاحتفال بعيد العمال، 10من قدامى العمال، متعهدًا بتحقيق التنمية الشاملة في مصر ودعم الفئات الأكثر احتياجًا، ووعد بتعيين ذوي الاحتياجات الخاصة ضمن نسبة ال 5 % من الوظائف العامة. إلى جانب إقرار مشروع القانون الجديد للعمل ومشروع قانون المنظمات النقابية العمالية، وتغيير وتطوير هيكل الإنتاج في مصر وهيكلة قطاع الأعمال وزيادة الصادرات والعمل على ضبط سعر صرف العملة الوطنية في مواجهة العملات الحُرة، دمج القطاع الصناعي للاقتصاد الرسمي، وتنمية قطاع الطاقة والقوى البشرية، إلى جانب تكليف الحكومة بمكافحة الفساد والغلاء وحماية المستهلك. فيما تقدمت تجمعات عمالية بعدد من المطالب للحكومة، محذرين من مغبة عدم تحقيقها قبل ال 3 من مايو المقبل، وأن ذلك سيؤدي إلى ثورة عمالية. وجاء على رأس مطالب العمال: "استقلال هيئة التأمينات عن الوزارة، والانتهاء من مسابقة التعيينات المعلن عنها منذ 2014، إلى جانب توفير العلاج الطبي للعاملين بالصندوق العام والخاص، وإصدار اللوائح الخاصة بالصندوق، والإعلان عن الوظائف الشاغرة به من درجة مدير عام، وترقيات العاملين الذين قضوا المدد البينية في الدرجات المختلفة، وإصدار قانون التأمينات الموحد وتحديد صفة العاملين بالهيئة بكونهم تابعين لهيئة مستقلة أم تابعين للجهاز الإداري للدولة". وشملت المطالب: "تمثيل العاملين في صيغة اللائحة التنفيذية الخاصة بقانون التأمين الاجتماعي الجديد، والتعاقد الفوري لتحصيل المديونيات الكبيرة على التأمينات، وعمل ربط إلكتروني مع وزارة الداخلية فيما يخص السائقين وترخيص السيارات وحالات الزواج والوفاة للحفاظ على أموال الصندوق، وتفعيل نظام المراسلات الإلكترونية بين أصحاب الأعمال والصندوق والموظفين وبعضهم وبين الجهات لتوفير نفقات البريد، حل مشكلة الازدواج التأميني بين الصندوقين".
أزمة عمال "الطوب" وفي ظل أزمات العمال خلال الأشهر الماضية، جاءت أزمة إغلاق أكثر من 250 مصنعًا، نتيجة عدم توافر الغاز الطبيعي الذي يعمل به مصانع الطوب ونقص إمدادات الكهرباء لزيادة أسعار الدولار، حيث بدأت الأزمة بتوقف نحو600 مصنع عن العمل، احتجاجا على زيادة أسعار الغاز والكهرباء وغياب المازوت بشكل كلي.
وأكد أصحاب المصانع، أن أزمة الطاقة تهدد صناعة الطوب وركود كبير وتراكم للإنتاج وضعف التسويق إلى جانب غلق المصانع وتشريد نحو 1.5 مليون عامل لفترات طويلة. وفي ذات السياق، أغلقت مصانع الطوب بمحافظة الغربية أبوابها احتجاجًا على عدم توفير المازوت الخاص بتشغيلها، وتجاهل المسئولين بالحكومة لمطالبهم، بعد تحويل حصص المازوت من شركة "توتل" بمحافظة السويس إلى شركة "النيل" بمحافظة أسيوط. وانتقد العاملون بمصانع الطوب استمرار إغلاق المصانع وتدهور أوضاع العمال في المصانع من السيئ للأسوأ من خلال اتخاذ الإجراءات التعسفية ضدهم، والخصم غير المبرر لرواتبهم.
الأخضر وأزمة الغزل والنسيج وجاءت أزمة مصانع الغزل والنسيج كأزمة جديدة بعد إغلاق نحو 650 مصنعًا أبوابها بمدينة المحلة إلى جانب المئات من المصانع الصغيرة والورش ومشاغل التريكو والتطريز، على خلفية ارتفاع سعر الدولار، والذي انعكست نتائجه على زيادة تكلفة استيراد المواد الخام، وانخفاض معدلات المبيعات والتصدير، وتم تشريد نحو 169 ألف عامل، فيما تقدم أصحاب مصانع الغزل والنسيج والملابس الجاهزة والوبريات بشكاوى رسمية إلى الرئيس عبدالفتاح السيسى، والمهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، ووزيري الصناعة والاستثمار؛ لإغاثتهم بسبب تفاقم الأزمة واستمرار إغلاق المصانع بصورة تدريجية طوال الأشهر الماضية، فيما أدى تجاهل مناشداتهم وغياب المسئولين، إلى ارتفاع موجة الغضب لدى العمال وأصحاب المصانع. وانتقد العاملون بالغزل والنسيج استمرار العمل بنظام 12 ساعة يوميًا، الأمر الذي يعوق أداء العمل إلى جانب ضعف المرتبات التي لا تتناسب مع الظروف المعيشية الحالية، والتهديد المستمر بالطرد من العمل لعدم وجود قانون عمل قوي يحمي العمال.
أزمات العمال تجتاح المحافظات وفي مارس 2016، نظم العاملون بالشركة المصرية للاتصالات تظاهرة أمام سنترال العباسية بعد مشكلة عدم صرف الأرباح والأجور، حيث رددوا هتافات "المصرية قوية ومش هنسيبها للحرامية"، متهمين مجلس الإدارة بمحاولة تسكين غضبهم بالإعلان عن صرف 6 أشهر أرباحاً لهم، ومطالبين بتحديد نسبة ثابتة لهم بالأرباح مثل أعضاء الإدارة العليا. كما نظم العشرات من حملة المؤهلات العليا في مصنع "سماد طلخا"، وقفة احتجاجية بمحافظة الدقهلية بسبب رفض الشركة تسوية وظائفهم بمؤهلاتهم. ونظم العشرات من العاملين بشركة "مصر إيران للغزل والنسيج" بالسويس، وقفة احتجاجية أمام مبنى ديوان المحافظة، للمطالبة برحيل مجلس الإدارة، وتشغيل الشركة المتوقفة منذ 22 يونيو الماضي، وصرف المستحقات المالية المتأخرة، التي تشمل الحوافز الثابتة والراتب وغيرها. وفي أسوان، أضرب عمال النظافة بمدينة أسوان، لحين تحقيق مطالبهم بالتثبيت، وهو ما أدى إلى تراكم القمامة في كل الشوارع الرئيسية والفرعية بالمدينة، ونظم العشرات من عمال النظافة التابعة لجهاز حي ثان طنطا بمحافظة الغربية، وقفة احتجاجية، معلنين الدخول في إضراب مفتوح عن العمل، احتجاجًا على تجاهل مطالبهم بالتثبيت. ونظم عمال مصنع سكر الفيوم إضرابًا، احتجاجًا على عدم تثبيتهم رغم مرور أكثر من 3 سنوات على عملهم بالمصنع، ولم يتم إيجاد درجة مالية لهم، كما أضرب العشرات من العاملين بالسنترال العمومي للمطالبة بزيادة الحوافز، وإصدار لائحة للشركة تراعي العدالة الاجتماعية والفروق المالية بين جميع العاملين في الشركة المصرية للاتصالات،ومساواة جميع العاملين في صرف مكافأة نهاية الخدمة، وتعديل اللوائح بما يتفق مع الدستور ومحاسبة الفاسدين.
إحصائيات وأرقام وفي أكتوبر 2015، قام عمال شركة الحديد والصلب، بإضراب عن العمل، بسبب عدم توفير الخامات اللازمة لتشغيل الأفران، وصرف الحوافز المتأخرة، واستمر حتى شهر ديسمبر، ولم ينته إلا بتحقيق المطالب. وسجل فبراير من العام الحالي أكثر الشهور احتجاجًا خلال الربع الأول بعدما شهد 281 احتجاجًا، تلاه مارس ب 241 احتجاجًا ثم يناير ب 211 احتجاجًا، وخرج العمال في 542 احتجاجًا للمناداة بمطالب اقتصادية واجتماعية بشكل جعلها تتصدر المشهد بنسبة 74% من جملة الاحتجاجات. وبلغت الاحتجاجات المطالبة بالحقوق المدنية والسياسية 191 احتجاجًا تزامنًا مع الأزمات الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها الدولة نتيجة لسوء الإدارة خرج المحتجون في 409 احتجاجات بنسبة 75% من المطالب الاقتصادية والاجتماعية للمطالبة بحقوق العمل. وتعد هذه الإضرابات هي الكبرى منذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي أمور البلاد، حيث شهد الربع الأول من العام الحالي قيام المصريين بتنفيذ 733 احتجاجًا بمعدل 245 احتجاجا شهريًا، و6 احتجاجات يومية، بشكل يعكس استمرار وتيرة الاحتجاجات على منوال واحد منذ الربع الأخير من العام 2015.