تفشى الأمراض وارتفاع الأسعار وانخفاض الأجور.. بائع متجول: نفقات العلاج جعلت ديونى وصلت إلى 65 ألف جنيه عامل نظافة: نصف كيلو لحمة للأسرة كلها مرة واحدة فى الشهر
تجسد العديد من قضايا المجتمع، فى أشخاص يعانون مراراتها ويتعايشون أثارها مع التدهور الكبير فى الحالة العامة للمجتمع رغم الكثير من الوعود، التى أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسى عند توليه الحكم فى 8 يونيو 2014، بشأن تحسين دخل المواطن وتوفير بيئة اقتصادية جيدة ودفع مصر نحو التقدم, لكن وبعد مرور عامين من الحكم تدهورت الحالة الاقتصادى فى مصر وأصبحت الدخول منخفضة بشكل كبير وسط انخفاض قيمة الجنيه, الذى أصبح لا يستطيع تلبية متطلبات المواطنين. وارتفعت قيمة الدولار بنحو 14% مما ضاعف من معاناة المواطنين فى شراء مستلزماتهم، التى ارتفعت بنسبة تتراوح من 15% إلى 25% نتيجة اعتماد مصر على الاستيراد من الخارج بشكل كبير, بجانب ارتفاع عجز الموازنة وزيادة نسبة التضخم, مع تفاقم مشكلة العملة الأجنبية وسط تراجع حاد فى مصادرها الرئيسية بسبب تراخى الدولة فى معالجتها مع تزايد العمليات الإرهابية التى ضربت الاقتصاد. ووسط حالة التضخم التى تصيب الاقتصاد المصرى نجد أن هناك مواطنين يعانون من ضعف دخولهم التى لا تتجاوز 300 جنيه فى بعض الأوقات بينما تعيش أسرة مكونة من ستة أفراد بمبلغ أقصاه 725 جنيهًا, مما يجعلهم تحت مستوى الفقر بمراحل كبيرة.
وفى إطار ذلك رصدت "المصريون"، أحوال العديد من المواطنين بعد مرور عامين على حكم الرئيس عبد الفتاح السيسى لمصر فى ظل ارتفاع الأسعار حاليًا وانخفاض الأجور رغم ما يعلن عن مشروعات ضخمة فى مصر .
أبيع الكتب على الرصيف طوال اليوم لكى أستطيع تلبية احتياجات زوجتى المريضة وأولادى فى البداية يروى حسن إبراهيم حسن بائع متجول يبلغ من العمر60عاماَ معاناته اليومية: "لدى أسرة مكونة من خمسة أفراد أحدهم سائق توك توك وآخر يجمع القمامة من الشوارع, وآخر يساعدنى فى بيع الكتب على الرصيف, وبنتين لا يعملان". وأضح إبراهيم، أنه يعانى من فيرس سي، بجانب إصابتى بجلطة فى المخ وأخرى فى الكتف, وزوجتى أيضا تعانى من جلطتين, ونفقات العلاج جعلت ديونى وصلت إلى 65 ألف جنيه, ولا استطيع سدادهم, ولا أستطيع العيش أو النوم بسبب هذه الديون. وتابع: "أحصل على معاش من الدولة قيمته 360 جنيها,لا يمكنه أن يوفر لى تكاليف العلاج أو المعيشة لذلك أبيع الكتب على الرصيف طوال اليوم لكى أستطيع تلبية احتياجات زوجتى المريضة وأولادى". و"قمت بعمل عملية قسطرة وتكاليف العلاج مرتفعة ولا أستطيع تدبير احتياجاتى الأساسية فما بال تكاليف العلاج لى ولأسرتي, إلا أن همى الأكبر هو سداد ديوني, لأن الدين مذلة".
"استلفت 10جنيهات من أجل تدبير مصاريف المواصلات" من جانبه يقول عبد الرحمن على، يعمل صحفيًا بإحدى الصحف الخاصة، وصل الحال بى من شدة معاناتى المالية أننى لجأت إلى أحد زملائى لاستلاف 10 جنيهات من أجل تدبير مصاريف المواصلات، نظرا لأن قيمة ما أتقاضاه لا يصل لنحو 500 جنيه, كما أننى فى بعض الأوقات أقوم بتوفير ثمن الأكل من أجل استكمال باقى الشهر بجزء ضئيل من راتبي, لأن ما أحصل عليه مقابل عملى لا يكفى لتدبير أبسط احتياجاتى الضرورية من المأكل والملبس. وأضاف عبد الرحمن، أن أسعار الخدمات ووسائل التنقل تزداد يومًا بعد يوم نتيجة الأزمات التى تمر بها مصر, لكن راتبى ثابت كما هو لا يتغير, ومضطر للقبول به عسى أن يحدث الله انفراجه ويرتفع ومن ثم تتحسن الأمور. وأستكمل حديثه قائلاً: "ضعف قيمة ما أتقاضاه يجعلنى أفكر باستمرار فى المستقبل لا سيما وأنا مقبل على الزواج, فكيف سأقوم بسداد إيجار السكن ودفع ثمن المواصلات وتوفير المأكل والمشرب لى ولزوجتي. وتساءل لماذا لا يسعى المسئولون عن المهنة لتحسين دخول العاملين بها, لا سيما وهم يعلمون حجم المعاناة الواقعة عليهم وربما تعرض لها بعضهم فى بداية حياته, فكيف للصحفى الذى يحادث المسئولين يوميًا ليشكو لهم هموم المواطنين ويطالبهم برفع الظلم الواقع عليهم, وهو فى الأصل يعانى من مشاكل قد تفوق ما يعانيه عامل اليومية؟، فتكلفة المعيشة مرتفعة بشكل كبير وسط تلاحق الأزمات التى تمر بها مصر مما يصعب, التفكير فى الزواج وتكوين أسرة رغم تقدم العمر, لكونى فى الأساس غير قادر على تدبير أبسط احتياجاتى الشخصية, فكيف سأقوم بتدبير تكاليف معيشتى أنا وأسرتي. فعملى كصحفى يلزمنى بأن أتناول الطعام والشراب فى الشارع بشكل يومى، خاصة وأنا ليس من سكان القاهرة, فهذا يزيد من الأعباء المالية بعد إضافة تكاليف السفر وإيجار السكن المفروش, مما قد يجعلنى لا أجد مالاً فى نهاية الشهر ليساعدنى على تحمل تكلفة الطبيب فى حالة إصابتى بأى وعكة صحية. وأردف قائلاً:" أتطلع إلى زيادة راتبى بشكل يمكننى من تكوين أسرة واتخاذ خطوات جادة نحو الزواج الذى كلما أفكر به فى ظل تدنى مستواى المادي, أفقد الثقة فى إمكانياتى فى اتخاذه, وإن كان أهلى يمكنهم مساعدتى فى ذلك, لكن ماذا بعد الزواج فوالدى لن يمكنه أن يساعدنى طول العمر.
لا يمكننى أكل اللحوم سوى مرة فى الشهر حيث أقوم بشراء نصف كيلو للأسرة كلها ويقول إبراهيم حسنى عامل نظافة، أتقاضى راتبًا بقيمة 725 جنيهًا شهريًا, أقوم بصرفه على أسرة مكونة من 6 أفراد أنا وزوجتى وأربعة أبناء أكبرهم فى سن الحادية عشرة, واثنان منهم يعانيان من مرض ضمور فى المخ مما يجعل حياتهم بلا فائدة, وواحدة لديها ثقب فى القلب ولا تستطيع الحركة بشكل طبيعى حتى لا تتضاعف معاناتها. ويضيف حسني، أعمل بدون تأمينات ومعرض للطرد فى أى وقت من العمل, كما أننى لا أمتلك علاج أبنائى وأتألم كثيرًا عندما أشاهد أبناء الجيران يمارسون حياتهم بشكل طبيعي, بينما أولادى جالسون فى البيت ما بين المرض والجهل كونهم لا يستطيعون التعلم لأنهم إما مرضى أو لضعف الإمكانات المادية. فلا أستطيع علاج أبنائى فى المستشفيات الحكومية لعدم امتلاكى لتأمين صحي, كما أنهم يعاملوننا بشيء من التهاون, لذلك لا أمتلك إلا أن أدعو الله أن يفرج همى ويشفى أولادي. وعن كيفية تدبير احتياجات الأسرة بمبلغ 725 جنيهًا يقول حسنى : "أول شيء أقوم بشرائه هو الزيت والأرز والسمنة وبعض الخضراوات وأقوم بسداد ديوني, ولا يمكننى أكل اللحوم سوى مرة فى الشهر حيث أقوم بشراء نصف كيلو للأسرة كلها, وفى بعض الأوقات اضطر إلى عدم شراء بعض الأكل أو أتحامل على نفسى لكى استطيع شراء بعض الملابس لأولادي, وفى المناسبات أحصل على بعض التبرعات من أهل الخير. وطالب حسنى، الحكومة بالنظر إليه ومن على شاكلته من أجل توفير أبسط حقوقهم المعيشية, وتوفير له العلاج ولأبنائه بجانب عمل يستطيع من خلاله التغلب على مصاعب الحياة.
ويشير أشرف زيدان، عامل بوفية، لدى أسرة مكونة من ثلاثة أفراد وأقوم بدفع إيجار شهر ى 400 جنيه فى حين أتقاضى راتبًا بقيمة 1000 جنيه, ومع ظروف الحياة الصعبة لا أستطيع أن ألبى طلبات الأسرة . ومن جانبه قال مرسى محمد، صحفى, عملت فى العديد من الصحف الخاصة براتب لا يلبى احتياجاتى الأساسية حتى استقر بى الحال فى مكان لا أتقاضى منه راتبًا بشكل منتظم مما ضاعف معاناتى اليومية وسبب لى الكثير من المشاكل بسبب عدم قدرتى على الوفاء بالتزاماتى ومتطلباتى الأساسية, لا سما أننى أعيش وزوجتى فى شقة بالإيجار بقيمة 800 جنيه فى حين راتبى لا يتعدي1000جنيه. شاهد الصور..