أسعار مواد البناء مساء السبت 21 مارس 2026    إعادة الانخراط.. الاستراتيجية الأوروبية الجديدة فى الساحل الإفريقى    الداخلية تضبط صانعة محتوى لنشرها مقاطع فيديو خادشة للحياء على مواقع التواصل الاجتماعي    انتصار السيسي تهنئ الأم المصرية بعيدها: مصدر الحب والقوة وصاحبة أعظم رسالة    وزير الزراعة يتابع الجهود الميدانية لدعم المزارعين والمربين وإزالة التعديات    "سينما الشعب" بالمحافظات تشهد إقبالا كبيرا مع انطلاق عروض عيد الفطر    عبد الفتاح الجريني يجمع كبار صناع الموسيقى في ألبومه الجديد جريني 2.6    زيارة مفاجئة لوكيل مديرية الصحة بأسيوط للوحدات الصحية ويحيل المقصرين للتحقيق فى ثانى أيام العيد    الأسبوع الثالث للحرب.. الأردن يتعامل مع 36 هجوما جويا واعتراض 222 من أصل 240 منذ البداية    أبو الغيط يرحب بزيارات التضامن والدعم من قادة وزعماء عرب لعواصم الخليج    سلوت: إيكتيكي يمكنه اللعب غدا إذا أراد.. وليس من وظيفتي البحث عن أعذار    محافظ المنيا يوجه بمتابعة المواقف والمعديات ومنع استغلال المواطنين    خنقه أثناء نومه.. مقتل شاب على يد والده بالدقهلية    السيطرة على حريق داخل سوبر ماركت بحي الجمرك في الإسكندرية دون    رئيس مياه الفيوم يتابع ميدانيًا انتظام العمل بمحطات مياه الشرب والصرف الصحي بمركز طامية    مبادئ قضائية تحسم الجدل بشأن مدد الجزاءات التأديبية وتأثيرها على الترقيات الوظيفية    حرب إيران تربك خريطة حفلات نجوم الغناء    خبير طاقة: أسعار النفط قد تقفز إلى 200 دولار حال استمرار إغلاق مضيق هرمز    في ثاني أيام العيد، مرور مكثف على 189 وحدة صحية بالدقهلية وتقديم 10 آلاف خدمة طبية للمواطنين    الصحة: مبادرة فحص المقبلين على الزواج تكشف على 4.7 مليون شاب وفتاة    تشكيل بيراميدز - ماييلي يقود الهجوم أمام الجيش الملكي.. وأوباما أساسي    بعثة منتخب الناشئين تصل ليبيا والقنصل العام في استقبالها    لاعب أوتوهو: سنستفيد من تجربة شباب بلوزداد أمام الزمالك    خناقة الجيرة بقلين.. الأمن يضبط طرفى فيديو المشاجرة بكفر الشيخ    عبدالرحيم علي: الحرب على إيران قرار أمريكي محسوب لتحجيم تهديدها في المنطقة    تجديد حبس سيدة لاتهامها بسرقة حقيبة من داخل محل تجاري ببدر    الانتهاء من مشروع إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث شمال معابد الكرنك    كحك العيد.. كيف تتناوله دون خوف على صحتك؟    رئيس جامعة العاصمة يهنئ الأمهات بعيد الأم: أنتن صانعات الأجيال ورمز العطاء    "بر أبها" توزّع زكاة الفطر ل3837 أسرة مستفيدة    "الدفاع الإماراتية" تتصدى ل 3 صواريخ باليستية و8 مسيرات إيرانية    وزير التعليم العالي: تطوير المستشفيات الجامعية والارتقاء بجودة الرعاية والتعليم الطبي    حافظ الشاعر يكتب عن :حين تصبح الكاميرا دعاء لا يُرى    أمطار رعدية وانخفاض الحرارة.. حالة الطقس في ثاني أيام عيد الفطر    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : نعم سيظل العيد فى "بقطارس" ..حاجة ثانية !?    الأنبا أغناطيوس يناقش ترتيبات الخدمة مع كهنة إيبارشية المحلة الكبرى    مواجهة قوية بين يوفنتوس وساسولو في الدوري الإيطالي    الجريمة في مصر القديمة.. كيف تعامل الفراعنة مع قضايا التحرش والاغتصاب والسرقة؟    رغم تقلبات الطقس.. قلعة قايتباي تستقبل آلاف الزوار في ثاني أيام عيد الفطر    بمشاركة مصر و17 دولة إفريقية، نيروبي تستضيف النسخة الثانية من منتدى الكوميسا للاستثمار    في يومهم العالمي، أصحاب متلازمة داون يتمتعون بطبيعة إنسانية مميزة    المصرى بالأبيض وشباب بلوزداد بالأحمر فى مباراة اليوم بالكونفيدرالية    محافظ قنا: تكثيف الرقابة التموينية خلال عيد الفطر.. وتحرير محاضر لمخابز مخالفة    الإفتاء: يجوز الجمع بين نية صوم النافلة مع نية صوم قضاء الفرض    دار الإفتاء: الاحتفال بعيد الأم مظهرٌ من مظاهر البر والإحسان    حبس شخصين لقيامهما ببيع أسطوانات بوتاجاز معبأة بالمياه في المنوفية    السيسي لقادة باكستان وكولومبيا وتونس: ندعم استقرار الدول العربية ونرفض انتهاك سيادتها    68 عامًا على "ست الحبايب".. القصة الكاملة وراء أغنية عيد الأم الخالدة    مصر تدين بأشد العبارات المخططات الإرهابية التي تستهدف أمن واستقرار دول الخليج    محافظ أسيوط: إقبال على مراكز الشباب في ثاني أيام عيد الفطر    وزير المالية: الأولوية الآن لإتاحة موارد مالية كافية ومستمرة لتلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين    وزارة التضامن: توزيع كعك العيد للفئات الأكثر احتياجا بنقاط الإطعام فى المحافظات    جامعة القاهرة تتقدم بالتهنئة لأمهات مصر بمناسبة عيد الأم    المقاولون يستضيف بتروجت في مواجهة مثيرة بالدوري    تراجع تأخيرات القطارات اليوم وانتظام الحركة على كافة الخطوط    طارق لطفي: اللجان الإلكترونية تصنع «الأعلى مشاهدة»| حوار    الشرطة النسائية.. تاريخ من الإنجاز والعطاء المستمر    البيت الأبيض يعلن خطة الحسم ضد طهران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تهمة القتل ثابتة فهمي هويدي
نشر في المصريون يوم 08 - 01 - 2012

ونحن ندرس فى كلية الحقوق تعلمنا ان المسئولية الجنائية فى القانون المصرى تقوم بكل فعل من شأنه أن يحدث الجريمة. فإذا كان الفعل الايجابى وهو الصورة الغالبة فى الحياة العملية، إلا أن ذلك لا ينفى أن هذه المسئولية تقوم كذلك بأى فعل سلبى من شأنه أن يحدث النتيجة ذاتها. ففى جريمة القتل العمد يسأل عنها من يطلق الرصاص على المجنى عليه إذا اتخذ نشاطه صورة الفعل الإيجابى، كما يسأل من يتخذ فعلا سلبيا كذلك عنها، ومثال ذلك الأم التى تمتنع عن ارضاع وليدها أو السجان الذى يمتنع عن إطعام المسجونين حتى الموت، أو الإطفائى الذى يمتنع عن انقاذ خصمه من الموت حرقا.
إلا أن أساس قيام المسئولية بالفعل السلبى هو ثبوت وجود تكليف قانونى أو عقدى بالقيام بالفعل الذى امتنع عنه. فهذا التكليف هو الذى يوجب تدخل الفاعل السلبى للحيلولة دون وقوع الجريمة، فإذا أخل بهذا التكليف كان قعوده يعادل الفعل الايجابى، ويرتب ذات الأثر الذى يرتبه، فالتزام السجان بالحفاظ على حياة المسجون والتزام الأم بحفظ حياة ابنها فى حضانتها هو أساس هذه المسئولية الجنائية.
فى ضوء ذلك يثور البحث حول ما إذا كان رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزير الداخلية ملتزمين بالحفاظ على حياة المتظاهرين ومنع وقوع أى اعتداء على أرواحهم، وما إذا كان قعودهم عن التدخل لانقاذهم يشكل جريمة قتل عمد أو ضرب أو خلافه؟ وهو التساؤل الذى يثير مسألتين هما: هل يختص الرئيس أو الوزير حقا بالحفاظ على أرواح الشعب والمتظاهرين على وجه الخصوص. وهل يعد هذا الاختصاص من قبيل التكليفات أو الواجبات القانونية التى يلتزم بها بموجب وظيفته.. ثم هل علم الرئيس أو الوزير بالاعتداء الواقع على أفراد الشعب أو المتظاهرين وامتنع عن اتخاذ أى إجراءات لمنع وقوع الجريمة؟ وذلك على فرض أن مقدوره التدخل لممارسة هذا الاختصاص من الناحية الواقعية.
إن صريح نصوص الدستور الذى كان معمولا به إبان أحداث الثورة يكلف كل مسئول عن أمن الوطن سواء أكان رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء أو وزير الداخلية، أو حتى قيادات الداخلية التى كانت مخولة فى التصرف بالحفاظ على حياة وأرواح المواطنين، بأن يتخذ من الإجراءات ما يكفل ذا الهدف. وإلا كان كل منهم مسئولا فى حدود قصده أو خطئه بحسب الأحوال عن أثر الامتناع الذى سبب موتا أو إصابة لأى مواطن. بعبارة أخرى فإن عنصر التكليف القانونى قائم بلا ريب فى حق كل منهم ويتعين بمقتضاه أن يبذل من المجهود ما يحقق الحفاظ على حياة الأفراد وسلامتهم.
بقى بعد ذلك، أن تتولى سلطة التحقيق والمحاكمة الوقوف من الوقائع الثابتة لديها على علم الرئيس أو الوزير أو المسئول أيا كان بوقوع الاعتداء على الحياة الخاصة أو السلامة البدنية، وثبوت قعودهم عن واجبهم الوظيفى. ويختلف موقف المسئول هنا فى تحديد مسئوليته، فهو إن قاده الإهمال وعدم المبالاة إلى هذا القعود سئل عن جريمة غير عمدية، أما إذا تعمد القعود بالفعل سئل عن جريمة عمدية، وإذا كان قعوده العمدى قصد به التمكين للمعتدى من بلوغ غايته فى القتل أو الإصابة سئل عن النتيجة التى وقعت جراء ذلك.
تلقيت أكثر من رسالة من أهل القانون نبهت إلى هذه الخلفية المهمة، منها رسالة من الأستاذ مدحت أبوالفضل المحامى، تمنى فيها على المدعين العامين بالحق المدنى فى محاكمة الرئيس السابق ووزير الداخلية وأعوانه أن يقدموا دفاعا احتياطيا يستند على فكرة إنه كما يحدث القتل أو الاشتراك فيه نتيجة فعل ايجابى فإنه يمكن أن يحدث بطريق الامتناع، وذلك إذا ما كان على الممتنع التزام قانونى بالتدخل لإنقاذ حياة المجنى عليه. لان من يترك متعمدا نتيجة معينة تتحقق لانه يريد تحقيقها، مع انه كان بمقدوره منعها بالتدخل لدى الفاعل. فإنه يكون متسببا فيها، طالما أن هذا المنع مقرر بموجب التزام قانونى فى حقه. بمعنى آخر فإنه إذا ما كان من الممكن تفادى مقتل المجنى عليه لو تدخل الشخص فى الوقت المناسب، فإن ذلك يوفر رابطة السببية بين الأمرين طالما كان هناك التزام قانونى يلزمه بهذا التدخل. وهو ما فصله وأفاض فيه الدكتور محمود نجيب حسنى أستاذ القانون الجنائى. فى مؤلفه «علاقة السببية فى قانون العقوبات» (ص398 وما بعدها).
ان تهمة القتل ثابتة بحق الرئيس السابق ووزير داخليته وأعوانه، حتى لو انكروا إصدار أوامرهم بذلك، لأن عدم إصدارهم الأوامر بإيقاف القتل جريمة تدينهم أيضا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.