استنكر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر ردود فعل الدول العربية والإسلامية على التطورات الأخيرة في الأراضي الفلسطينية، قائلاً: "مشكلتنا أننا متفرقون، وأن الكيان الصهيوني كيان مُتَّحد ومتفق، كفانا شجبًا ورفضًا واجتماعات لا ينتج عنها إلا بيانات لا يعبأ بها الكيان الصهيوني". وفي حديثه الأسبوعي الذي يذاع كاملاً ظهر غد الجمعة، على الفضائيَّة المصرية، قال الطيب: "على الجامعة العربية أن تعمل على لَمِّ الشمل الفلسطيني، وأن تضع هذه المشكلة نصب أعينها، وتتفرغ تمامًا، لتعود فلسطين كيانًا مُتَّحدًا في مواجهة الكيان الصهيوني المتحد"، كما حث منظمة التعاون الإسلامي على أن "تبادر لبحث الوحدة بين العالم الإسلامي". وتشهد الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة مواجهات منذ الأول من أكتوبر الجاري، بين شبان فلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي، والتي اندلعت بسبب إصرار يهود متشددين، على مواصلة اقتحام ساحات المسجد الأقصى، تحت حراسة قوات الجيش والشرطة الإسرائيلية. ودعا شيخ الأزهر إلى "ضرورة توحد العالم العربي، والاقتداء بالاتحاد الأوروبي، الذي تستقل فيه كل دولة بحاكمها ونظامها، وتتنوع دياناتها وثقافاتها، بخلاف العرب، فعندهم من وسائل الوحدة ربما أكثر بكثير من أي اتحاد، من لغة واحدة، ودين واحد، وجنس عربي واحد، وثقافة واحدة"، متسائلا "لماذا لا نتحد؟! هذا شيء عجيب ومحزن". وعلق الطيب على التطورات في منطقة الشرق الأوسط، قائلاً: "منذ ثلاث سنوات تمر المنطقة بظروف في غاية الصعوبة وفقدان السلام"، موضحًا أن "الكيان الصهيوني يستغل انشغال بعض البلدان العربية، بما يحدث فيها من اضطرابات داخلية، ومواجهات زُرِعت زرعًا في بعضها لتنشغل بحالها، فانتهز هذه الفرصة، وبدأ يتوسع في احتلال المسجد الأقصى، وقسَّمه زمانيًا، والآن يريد تقسيمه مكانيًا، بحيث يكون هناك مكان دائم لليهود وآخر للمسلمين". ووجه رسالة إلى إسرائيل، قائلاً: "على الكيان الصهيوني ألاّ يعتقد أن انشغال العالم العربي ببعض القضايا الأخرى، قد ينسيه المسجد الأقصى وحرمته في قلب كل مسلم، وهم واهمون إن ظنوا هذا، وعليهم أن يعلموا أن بيت المقدس في قلب كل من المليار ونصف المليار مسلم في العالم". وتساءل: "إلى متى يصدر من جانبنا كلام وبيانات، ومن الجانب الصهيوني عمل على الأرض، وتغيير لجغرافيا المكان، وتغيير لتركيبة السكان، واستيلاء على مسجد من أهم وأقدس مساجد المسلمين؟".