يعيش موظفو مستشفى الأطفال بجامعة أسيوط حالة من الاستياء الشديد حيث الفساد الإدارى الذى لم ينته من بعد الثورة و كأن الثورة أسست للفساد بكل قوة حيث تضامن المفسدين وتخاذل الرجال الصالحين و أصبح مبدأهم (كل عيش وحافظ على وظيفتك) أو (أعمل نفسك ميت تعيش مستور) و فقدوا الأمل فى الثورة و أحلامهم بحياة كريمة ومساواة فى الحقوق و الواجبات و تقارب بين الأجور و المرتبات يتناسب مع متطلبات العصر هذا غير الفساد المالى .. حيث الفساد الإدارى يوظف من يريد المديرين توظيفهم و يحول للتحقيق من يتمسك بحقه و لا يعين من ليس له ظهر أو يدفع أكثر حيث إنها أصبحت حالها كحال مصر كلها ( الوسية التى يتقاسمها و يوزعها الأسياد كما يشاءون على أتباعهم )يبعدون من يعارضهم بكل الطرق الممكنة و المتاحة لأصحاب النفوذ و النقود . و كأن الثورة لم تحدث ...ظهر الأمل يوم 25/1/2011 و بدأ الناس فى التفاؤل لغد مشرق ثم تفاجئوا بأن الشمس تغيب بدلا من أن تشرق .. قاموا بالمظاهرات السلمية تضمنا و مناداة بكل مبادئ الثورة من حرية و عدالة اجتماعية و كرامة انسانية ..ولكن كان هذا يوم 21/3 /2011 حيث قام العاملون بمستشفى طب الأطفال بمظاهرة سلميه حيث رأوا أن مصر بدأت تتغيير و عليهم المشاركة بكل سلمية فى هذا التغيير و دون تنسيق تجمعوا للمطالبة بحقوقهم التى رأوا أنها قد اقتربت من التنفيذ بعد أن سكتوا 30 سنه فتحت الثورة أفواههم مطالبين برفع الظلم الذى يغطيهم و يكتم أنفاسهم و لكن كانت المفاجأة ...أن الفساد راسخ رسوخ الجبال، فقد حصلت جريدة "المصريون" على ملفات فساد مالى بمستشفى الأطفال بجامعه أسيوط، وهى عبارة عن كشوف بالمكافآت لأرباب الفساد المالى يظهر بها حصولهم على أكثر من مكافآة فى شهر واحد بأكثر من مسمى وهذا ما يتكرر شهريا .فيقوم المدير المالى و الإدارى بتوزيع المكافآت بما يتناسب مع من يسانده ويدعمه و يغطى على فساده و يتشارك معه حسب أهميتهم فمثلا مدير مكتب المدير العام يأخذ النسبة العالية ليجعل المدير يوقع على المكافآت، ثم المدير المالى و يأخذ نسب' أقل من السابق ليغطى على بنود المكافآت المنصرفة ويوقع عليها للتنفيذ، ثم مدير شئون العاملين ليغطى على العاملين و مدير الخزنة ويقنعهم بأنها مكافآت لخدمات و جهود غير عادية حتى لا يطالب الموظفين و العاملين بمثلها، ويتساءل العاملون ما الجهود غير العادية و هم جالسون فى مكاتبهم المكيفة و لا يتأخرون لبعد مواعيد العمل الرسمية بل ينصرفون ويغيبون حسب راحتهم أو حسب احتياج العمل لهم حيث هناك سيارة ميكروباص مكيفة تقلهم لأماكن سكنهم . فقام الموظفون و العاملون و الممرضون و العمال بمظاهرة سلمية مطالبين بالعدل فى الأجور و المكافآت و انتخاب مديرين يثقوا فيهم يحققون لهم العدل و الإتصال المباشر مع مدير عام المستشفى، و بالفعل مع ضغط المتظاهرين تمت الموافقة على كل طلبات المتظاهرين و التى تمثلت فى الآتى :- تحديد مواعيد للقاء مباشر مع مدير المستشفى للإستماع لشكاويهم و تم أتفاق على أن يكون هذا اليوم هو يوم الأربعاء من كل أسبوع من الساعة الواحدة إلى الساعة الثانية ظهرا، تنفيذ انتخابات مباشرة لانتخاب مديرين ثقة يتعامل معهم الجميع دون كراهية أو تمييز، مراجعة ما تم صرفه من مكافآت للمديرين المذكورين سابقا و مساءلتهم فيها عن توزيع عادل للمكافآت بين جميع الإدارات، و صرف وجبات للعاملين فى الفترات المسائية ، وصرف بدل أجر عن النوباتجيات الإضافية لا يقل عن 15 جنيها ليوم العمل الواحد أو الورديةالواحدة . كما تمت الموافقة بحضور لواء يوسف محمود، من القوات المسلحة بقطاع الشرطة العسكرية، وتم صرف المتظاهرين على أن يتم البدء بالتنفيذ بعد يومين فقط من تاريخه حيث كان يوم 25 /3هو المحدد للبدء فى تنفيذ المطالب العادلة التى توافق عليها المدراء و اللواء و الموظفين، ثم بدأت الحرب المضادة. بدأ المديرون فى النكوص على عهودهم و تمسكهم بكراسيهم، و بدأ الموظفون و العاملون فى طرق أبواب الأمل و حاولوا الوصول للواء الشرطة العسكرية وعند السؤال عنه أخبر الموظفين بأنه تم نقل اللواء المسئول عن الجامعة لمنطقة أخرى و أصبح موضوعهم فى يد لواء آخر و لم يستطيعوا الوصول اليه . وبدأت أنزال العقاب بالموظفين الذين بدأوا بالتظاهر فكان منهم المؤقتين و عند صدور قرار التثبيت من رئيس الجامعة و الذى كانوا ينتظرونه منذ أكثر من 15 عاما انسحبوا جميعا من الوقفات بعد تهديد صريح من المسئولين بإلزامهم بالعمل أو الفصل وأصبح باقى الموظفين وحدهم فى صراع مع المديرين أدى ألى نقلهم وتشتيتهم من أماكن عملهم والأكثر من ذلك تم أخذ قرار بتوقيع 15يوما جراء ما حدث والبعض الأخر أبدى الندم واعتذر لنيل الرضى فالسؤال هل يعيش مستشفى الأطفال فى مأساة الفساد المالى والإدارى فالكل ينتظر التطهير .