رئيس الكنيسة الأسقفية يهنئ رئيس الجمهورية وشيخ الأزهر بمناسبة عيد الفطر المبارك    رئيس جامعة المنوفية يهنئ السيسي بعيد الفطر المبارك    قيادة الجيش الثاني الميداني تنظم لقاء وحفل إفطار لعدد من شيوخ وعواقل شمال سيناء.. صور    215 جنيهًا انخفاضًا في أسعار الذهب بالسوق المحلية    وزير التخطيط يبحث مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار تعزيز مسارات التنمية المستدامة    وزير التخطيط يبحث مع السفير الفرنسي ووفد الوكالة الفرنسية للتنمية تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين    وزارة الدفاع الإماراتية: الدفاعات الجوية تعاملت اليوم مع 7 صواريخ باليستية و15 مسيرة    دوي انفجارات في تل أبيب بعد رصد صواريخ أُطلقت من إيران    عراقجي: المواطنون الأمريكيون يدفعون ضريبة «إسرائيل أولا»    حزب الله يؤكد التصدّي لتقدم القوات الاسرائيلية برا في جنوب لبنان    كيروش يرحل عن تدريب منتخب سلطنة عمان بسبب حرب إيران    سلوت: محمد صلاح يمتلك قدرات هائلة.. وإصابته سبب التبديل    رئيس بيراميدز يكشف اخر تطورات الحالة الصحية ل محمد حمدي    الأرصاد تحذر: سحب رعدية وأمطار متفاوتة على شرق البلاد ورياح مثيرة للأتربة    أمن القاهرة يضبط 8 متهمين في قضايا سرقة ونشل    تحرير 120 ألف مخالفة مرورية و45 حالة تعاطي مخدرات بين السائقين خلال 24 ساعة    رئيس حى العجوزة يتابع مستوى الخدمات ميدانيًا استعدادًا لعيد الفطر.. صور    بسبب خصومة ثأرية من 12 عامًا.. مقتل شخص وإصابة آخر بمقابر أطسا فى الفيوم    محافظ قنا يهنئ انتصار رمضان بعد فوزها بلقب الأم المثالية على مستوى المحافظة    رحلة كفاح صنعت طبيبين، الأم المثالية ببني سويف: الحمد لله تعبي ما راحش هدر    "الوزير" يكرم الأمهات المثاليات في وزارة النقل لعام 2026    يوسف رأفت يتألق في «حكاية نرجس».. ويثبت حضوره أمام نجوم الصف الأول    العيد في المنزل.. كيف تصنع أجواء استثنائية مليئة بالفرح؟    مقدار زكاة الفطر 2026.. كل ما تريد معرفته عن أحكامها    الأمراض المزمنة والاعتلال الكلوي.. الصحة تفحص 21.1 مليون    "أحسن من الجاهزة".. "الغريبة الناعمة" بالمذاق الأصلي والشيكولاته    حافظ الشاعر يواصل كتابة سلسلة مقالاته «رمضان..حين يعود القلب إلى الحياة»..المقال(الأخير)..الليلة الأخيرة من رمضان.. حين تكتب الخواتيم ..ها نحن نقف على عتبة الوداع    محافظ بورسعيد يشدد على تكثيف أعمال النظافة خلال عيد الفطر    وزير الصناعة يبحث مع وفد البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية برامج البنك في مصر للمشروعات الخضراء    المناطق الأثرية والآبار الاستشفائية.. «سر الفرحة»    الحدائق ملتقى العائلات من شتى المحافظات    فيضانات وانهيارات أرضية بإثيوبيا تودي بحياة العشرات وأمطار غزيرة في عطبرة والنيل الأزرق    المسيّرات تضرب منشآت نفطية بالكويت.. 6 فرق إطفاء تتدخل للسيطرة على حرائق بمصفاتي عبدالله والأحمدي    بعد المغرب.. مفتى الجمهورية يعلن موعد أول أيام عيد الفطر المبارك 2026    الكويت تعلن إخماد الحريقين بمصفاتي ميناءي الأحمدي وعبدالله    «البورسعيدية» يحتفلون بين شارع طرح البحر وحديقتى المسلة وفريال    وصول العشرات من الحيوانات الأليفة وأصحابها إلى أثينا على متن طائرة إجلاء يونانية من الشرق الأوسط    سلوت يشيد بصلاح: هدفه أمام جالطة سراي دليل على قوته الذهنية    مدير نادي زد: هدفنا منافسة الكبار في الفترة المقبلة على البطولات    استقرار سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم الخميس    أسعار الفاكهة اليوم الخميس 19 مارس في سوق العبور للجملة    فتى الشاشة في ذاكرة الفن.. ذكرى رحيل شكري سرحان أحد عمالقة السينما المصرية    زيارة مفاجئة لحميات سوهاج لمتابعة انتظام العمل وجودة الخدمات    البطريرك ثيودوروس الثاني يحيي ذكرى البطريرك إيليا: "لقد أحبني كأب"    دعاء يهز القلوب.. فجر 29 رمضان من مسجد الصفا بكفر الشيخ (لايف)    مياه سيناء: رفع درجة الاستعداد القصوى لاستقبال عيد الفطر    وننسي اللي كان الحلقة 29، جليلة تشترط على بدر كسب مباراة الملاكمة للزواج منه    حزب الله يعلن استهداف 6 دبابات إسرائيلية في الطيبة    شباب بلوزداد يستعد للمصري بالفوز على اوليمبي الشلف بهدفين لهدف    لا يزال أكثر من 19 صحفياً محبوسين احتياطياً .. إطلاق سراح محمد أوكسجين بعد 6سنوات من الحبس    تودور: أداء توتنام كان مميزا رغم الخروج.. واللاعبون قدموا كل شيء    الزمالك يفوز على جينيس ودياً استعداداً لمواجهة أوتوهو    دعاء ليلة رمضان التاسعة والعشرين مستوحى من آيات القرآن الكريم.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    سلوت يثنى على صلاح: هدفه يعكس عقليته القتالية بعد إهدار ركلة الجزاء    محمد فودة يكتب : القيادة السياسية تعيد رسم مستقبل التعليم العالي في مصر    تعرف على جميع مواجهات ربع نهائي دوري أبطال أوروبا    محمد الفقي يكتب: "بوسه من بوقه" يا سيادة النائب    إضراب 2400 من أخصائيي الصحة النفسية في الولايات المتحدة بسبب مخاوف من الذكاء الاصطناعي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عواصف الربيع العربي!
نشر في المصريون يوم 28 - 09 - 2011

ظن الناس في مشارق الأرض ومغاربها أن الشعوب العربية لن تتحرك أبدا ، ولن تنهض لمواجهة جلاديها وظالميها ، وأنها تحولت إلى مجرد جثة هامدة لن تقوم من رقدتها ، ومن ثم كان الطغاة وخصوم الأمة يعيشون في وهم كبير خططوا على أساسه أنهم باقون وراسخون إلى الأبد ، وأن بإمكانهم ممارسة المزيد من القهر والاستلاب وسحق كرامة شعوبهم من العرب والمسلمين ..
ولكن الأقدار فاجأت الطغاة والخصوم من حيث لا يحتسبون ، وانطلقت الشرارة من بلدة في أعماق تونس اسمها " سيدي بوزيد " ، وهب الشعب التونسي ، يواجه الطاغية هناك ، وفي أقل من أسابيع محدودة انهار النظام المستبد الإرهابي الدموي المعادي للإسلام ، وهرب الطاغية مع أسرته وبعض اللصوص الكبار ، وحملوا ما استطاعوا من أموال ومنهوبات ، وانكشفت بعد رحيله مخازي وفضائح لا تليق بحاكم يحمل ذرة من إنسانية ، فضلا أن يكون حاكما مسلما !
وما لبثت الشرارة أن امتدت إلى قلب العروبة النابض ، واشتعلت الإسكندرية والقاهرة والسويس وغيرها من مدن المحروسة ؛ بهدير الشعب الثائر ، ودماء الضحايا الأبرياء الذين قتلوا في مسالخ التعذيب بالأقسام وأمن الدولة المجرم ، وفي ثمانية عشر يوما انهار النظام الدموي الفاسد الذي كذب ونهب وسرق ودمر وقتل بلا رقيب ولا حسيب ولا ضمير ، واستطاع الشعب المصري الصبور أن يدخل الطاغية وبعض أعوانه قفص العدالة ببعض التهم ، على أمل أن يواجه بتهم أخرى أشد وأكثر خطرا ..
واشتدت عواصف الدم في ليبيا واليمن وسوريا ، وأخذ الطغاة يخلعون برقع الحياء ، واستخدموا الأسلحة الثقيلة على مدى الشهور الطويلة الماضية ، تشبثا بكراسي الاستبداد والطغيان ، ولم يتورعوا عن الكذب وإخفاء الحقائق ، ومنع وسائل الإعلام العربية والدولية من نقل ما يجري للعالم ، وشوشوا على القنوات التلفزيونية المؤثرة ؛ في محاولة بائسة للتستر على ما يريقونه من دماء الأبرياء الأطهار الشرفاء الذين يعارضون حكوماتهم الإجرامية المستبدة ، ولكن باءت محاولاتهم بالفشل ، فقد كانت الهواتف المحمولة تسجل بالصوت والصورة ما يجري ، وما يحدث من جرائم تلك الأنظمة وتنقله إلى شاشات التلفزة ومن ثم إلى جميع أنحاء العالم ، وكان للشباب الذي يستخدم الانترنت أو الشبكة الضوئية دور مهم في مخاطبة العالم بالصور الموثقة لجرائم هذه الأنظمة ضد الإنسانية التي لن تسقط بالتقادم ..
الوحشية التي هبت بعواصف الدم في العواصم البائسة ، لم تبال بخُلق أو ضمير أو دين ، بل سمعنا طاغية يصف شعبه بالجرذان والقمل والحشرات ويعلن عليهم الحرب بالأسلحة الثقيلة بيتا بيتا ودارا دارا وزنقة زنقة ، وشاءت إرادة الله أن يفر مثل الفأر المذعور بعد أن قتل خمسين ألفا من الأبرياء ، وسقطت العاصمة التي كان يحتمي في قلاعها ، وصار الآن يختبئ في هذا الجحر أو ذاك ، تطارده الثورة ، ويقصفه حلف الناتو الذي وجدها فرصة ذهبية للتدخل وتحطيم البنية الأساسية أو ما تبقى منها ، كي تستأثر حكوماته بالكعكة الليبية في إعادة الإنشاء والتعمير والحصول على المقابل مالا وبترولا وحركة طليقة في البلاد.
وسمعنا طاغية آخر يصف شعبه بالعملاء والخارجين على الشرعية (!!) ، ويهددهم ويتوعدهم ، ويخصص أهم فرقه العسكرية للاقتحام والضرب والقصف ، والقتل دون رحمة ثم يدعي أنه ضحية الشعب الثائر الذي لا يمهله سنتين أخريين تضاف إلى أكثر من ثلاثين سنة قضاها على كرسي الطغيان والدم وشراء الأتباع والمنافقين والأفاقين .. ثم يسخر من شعبه قائلا : فاتكم القطار ، وكأنه يقول لهم : ثورتكم لا قيمة لها عندي ، فأنا باق رغم أنوفكم جميعا !
وطاغية ثالث لا يخجل من نفسه ولا مما يجري من دماء تراق على أرض بلاده ، ويجرد جيشه وطائراته لتقصف المتظاهرين في أرجاء بلاده الذين يقدر عددهم بمئات الألوف ، ويمنع الإعلام العربي والدولي من نقل ما يجري ، ويسمي الشعب الثائر بالعصابات المتمردة المسلحة التي تعمل وفقا لأجندة خارجية لتضعف موقف بلاده المقاوم الممانع ، وهو الذي لم يطلق رصاصة واحدة تجاه العدو ، الذي يحتل جزءا غاليا من أرض بلاده .
لقد انتهزت قوى الشر الخارجية والداخلية فرصة الثورات العربية لتحاول تحقيق أهدافها من خلال إجهاض الثورات العربية ، والتدخل في شئون العرب عن طريق القوات العسكرية أو عن طريق العملاء ، بحيث يشعر الناس أنهم لم يحققوا فائدة تذكر بعد الدم الذي بذلوه في سبيل بلادهم وأوطانهم ، وكأنهم تخلصوا من طواغيت وأحلوا مكانهم طواغيت آخرين بالإضافة إلى الطامعين من دول الاستعمار التي لا تخفي نهمها لالتهام كل شيء، والهيمنة على كل شيء ..
لقد أطلقت هذه القوى أبواقها وعملاءها لإشغال الناس عن القضايا الأساسية ، مع بث الفتن داخل دول الربيع العربي التي أسقطت الأنظمة الفاشية المستبدة ، وقد اعترفت السفيرة الأميركية في القاهرة بأن بلادها أنفقت أربعين مليون دولار ، وفي سبيل أن تنفق حوالي خمسين ومائة مليون دولار أخرى ، على الجمعيات والمنظمات التي تسمى المجتمع المدني ، وكلها موالية للولايات المتحدة والغرب ، ومعادية للإسلام والحرية والديمقراطية ..
هناك عواصف عاتية تريد إنهاء الربيع العربي وتحويله إلى خريف بل شتاء قاس، يعيد سيرة الطغاة مرة أخرى ، ويفقد المصريين والعرب كرامتهم وشرفهم وحريتهم . ويشارك الأشرار في صنع هذه العواصف ؛ كل بطريقته وأسلوبه ، ومن خلال الأقليات الثقافية و الطائفية يطلقون عواصفهم التي تتكئ على قضايا ثانوية أو هامشية أو تسعى إلى الصدام بين القوى المؤثرة في السياق العام وإرباك السلطة الضعيفة التي لا تملك رؤية أو منهجا وضحا ، وإقصاء الإسلام عن الحياة والمجتمع ، وفي مصر على سبيل المثال ، فإن بعض الأقليات احتلوا ميدان التحرير ليتخذوا منه مسمار جحا لوقف الحركة والعمل والتهديد بإغلاق المنشآت الحيوية وتعطيل مصالح الجمهور ، ومحاولة استقطاب بعض الجماعات الصوفية أو الدراويش لمواجهة التيار الإسلامي واستهدافه بالإقصاء ، وإدخال البلاد في دوامة من العنف واللجاج ، في الوقت الذي يحتاج فيه الوطن إلى خطوات فاعلة لبناء المؤسسات القوية ، واستعادة قوة العمل والإنتاج وبناء اقتصاد يلبي مطالب الشعب والمستقبل ،،
ويأتي ذلك في سياق المؤامرة الكبرى التي دبرها النظام السابق لتفريغ البلاد من الأمن والشرطة ، وتآمر بعض القيادات الأمنية التي انهار سلطانها لإشاعة الفوضى الأمنية ، وإطلاق مجموعات اللصوص والمسجلين ليعيثوا في الأرض فسادا وتخريبا ، دون رادع من سلطة أو قانون ، وبعد ذلك هناك حركة غير طبيعية لتهريب السلاح من الجهات الأربع إلى داخل الوطن مما يثير كثيرا من التساؤلات والغيوم ..
ويضاف إلى ذلك تلك اللعبة غير النظيفة التي يقوم بها نفر من العلمانيين لإقصاء الإسلام بصورة مجافية للعقل ، ومنطق الأمور والواقع . فمن تشهير رخيص بقيم الإسلام ، وهجاء لا يتوقف للحركة الإسلامية إلى محاولات لرفض الحرية والديمقراطية رغبة ألا يكون للإسلام وجود في بلد الإسلام ، إلى المطالبة بتمديد الحكم العسكري وحرمان مصر من جني ثمار ثورتها وإهدار دماء الشهداء دون مقابل، إنهم لا يملون ولا يكلون من تشويه الإسلام والمسلمين ليستمر وجودهم غير المشروع ! .
العاصفة الآثمة لا تتوقف عند حد بل تمتد إلى النواحي العملية والاجتماعية كافة ، فما زالت رموز الماضي الفاسد تحتل صدارة المشهد في المؤسسات الحكومية والعامة ، فهناك مثلا وجود للأجهزة الفاسدة المجرمة التي تمنع تحرر الأزهر والأوقاف ، وتثير الفتن بين الناس وبين المسئولين ، وتوقف كل حركة نحو الإصلاح والتخلص من الفساد . وهناك رموز العهد البغيض في الصحافة الذين يصولون ويجولون ويمنعون ويمنحون ، بل إن بعضهم أتيح له أن يجد مساحات أكبر من النفوذ وإبداء الآراء الصادمة والفاسدة ضد الدين والحرية ، وهناك الحالة الثقافية التي مازالت كما هي حكرا على مثقفي الحظيرة الذين نافقوا وأفسدوا وهبروا من أموال الدولة ما لا يستحقون ، بل إنهم صاروا الآن على حجر المجلس العسكري ، يستشيرهم ويتلقى منهم النصيحة ؛ وهم الذين كانوا يركعون للرئيس السابق ويسبحون بحمده ! والأمر نفسه ينطبق على الجامعة التي لم تتخلص بعد من ذيول النظام البائد ، حيث يحاولون إعادتها إلى الوراء مرة أخرى .
إن العواصف التي يشنها أعداء الإنسانية على الشعوب العربية في ربيعها المبشر بالأمل لن يتوقفوا عن ممارسة إجرامهم ، ومحاولات إجهاض الثورة ووأدها.. وهو ما يفرض على أبناء الربيع العربي أن يتمسكوا بقوة الدفع والعمل والاستمرار ، لبناء أوطان عربية قادرة على النمو والمشاركة في الحضارة الإنسانية ، على أسس الحرية والكرامة والمشاركة التي تعم المواطنين جميعا ..
وعلينا أن نرفع شعار : إذا كان خصوم الحرية يعملون لوأدها فلنعمل نحن على إحيائها ، مهما كانت التضحيات ، ولتستمر مقاومتنا في إصرار ودأب ، حتى يأتي نصر والفتح .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.