وزير الأوقاف يفتتح مؤتمر "الشئون الإسلامية"    وزير البترول يتفقد سير العمل بمنطقة رأس شقير البترولية في خليج السويس    سعر الدولار مقابل الجنيه في البنوك    مصادر سورية: المحققون توصلوا لهوية أحد المتورطين فى تفجير "منبج"    20 قتيلا و54 جريحا جراء احتراق خط أنابيب في المكسيك    بومبيو يلتقي مسؤول كوري كبير في واشنطن    مكتب مولر يرفض تقريرا أفاد بأن ترامب أمر محاميه بالكذب    الموعد والقنوات الناقلة للزمالك واتحاد طنجة    مانشستر يونايتد يسعى لمواصلة انتصاراته أمام برايتون بالبريميرليج    موعد مباراة ليفربول وكريستال بالاس في البريميرليج والقناة الناقلة    تحسن حالة الطقس والصغرى تسجل 9 درجات    انتظام مروري بشوارع القاهرة والجيزة    عمرو أديب: مناخ مصر اتغير زي كل العالم    وزير التعليم رئيسًا لامتحانات الثانوية العامة وخالد عبد الحكم نائبًا    التغيرات المناخية ترفع مخاطر تفشي الأمراض والأوبئة في أفريقيا    "سكاي نيوز": "تويتر" تعترف بحدوث خلل حول "تغريدات الخاص" إلى "عام"    صور| بعد ساعات من الزواج.. مصرع عروسين في الدقهلية    توفيق عكاشة: اليهود إخوة لنا    الملا يتفقد سير العمل بمنطقة رأس شقير البترولية ..صور    ترودو يبحث مع ميركل قضايا الكنديين المعتقلين في الصين والبريكست والأزمة اليمنية    الانتهاء من إقامة الممشى السياحي بمركز بلاط بتكلفة 280 ألف جنيه    زيارة ماكرون إلى القاهرة.. الأبرز في صحف السبت    باحث بريطاني: إجراء استفتاء ثان حول «بريكست» أفضل الطرق للخروج من المأزق    شاهد.. الروس يتحدون البرد ب المياه الساقعة في عيد الغطاس    "المتاحف وصناعة المعرفة".. عدد جديد في سلسلة "كراسات متحفية"    «زي النهارده».. وفاة المخرج يحيى العلمى 19 يناير 2002    بدءا من مارس.. "بورسعيد" تقطع المرافق عن العمارات غير المطلاه واجهتها    أخبار ماتفوتكش| السيسي يرحب بقرار "مرسيدس" والحكومة ترد على 9 شائعات    اليوم.. القمر يتعامد على الكعبة المشرفة في ظاهرة مشاهدة بالعين المجردة    مسئول برنامج التدخل السريع: أنقذنا ١٣٤٥ مشردا.. ولدينا ١١ دارا لإيوائهم    بالفيديو.. مقتل 20 شخصًا وإصابة 54 آخرين في انفجار خط أنابيب بالمكسيك    مرصد الإفتاء: بعد الهزيمة .. الدواعش ينقلبون على أنفسهم ويتبرءون من أفكارهم التكفيرية    الشناوي: لم نلعب على التعادل أمام الساورة.. ولقب الدوري ليس بعيدا    أول تعليق من المدير الفني للأهلي على "تعادل حفظ ماء الوجه"    فتحى عبد الوهاب وإنجى على وغادة عادل يحتفلون بعيد ميلاد ياسمين عبد العزيز    حوار| مؤسس «السلام عليك أيها النبي»: التفريط في الثوابت يضيع الهوية    "أديب": "أكتر واحد بحقد عليه هو عمرو دياب"    شاهد.. تعليق الملحن نادر حمدى على حفل الفنانة آمال ماهر    إصابة وليد سليمان بجزع في الرباط الداخلي للركبة    اليوم..مستقبل وطن يكرم القيادات المتميزة وأسر الشهداء بكفرالشيخ    مباحث الأموال العامة تكشف 6 قضايا كبرى متنوعة خلال 24 ساعة بعدة محافظات    برلمانية توضح مزايا منظومة التابلت في المدارس    بالفيديو – خيتافي يحرم ألافيس من المربع الذهبي ويسحقه برباعية    رئيس مجلس إدارة "360 الحربي" :    «الأزهرى» من منبر «الفتاح العليم»: نقدم حسن الجوار والأمان لجيراننا    فى بنى سويف: مدرسون ومحامون واقتراح بإلغاء الكتاب الجامعى    انقطاع الكهرباء عن حفل إليسا بأحد الفنادق    الطلاب الأفارقة فى القاهرة: هنشجع بلادنا فى كأس الأمم ونتصور مع «صلاح»    توفى إلى رحمة الله تعالى    المواطنة تحتاج إلى ثقافة    إعدام مروجيها    أنقذوا ابنتى    خطيب الجامع الأزهر: الشريعة الإسلامية قائمة على الدعوة لصلاح النفس والمجتمع    مرصد الإفتاء: الدواعش ينقلبون على أنفسهم ويتبرؤون من أفكارهم التكفيرية بعد هزيمتهم    فيديو| عالم أزهري: الكلمة الطيبة تصلح ما أفسده الآخرون    البنوك الحكومية تسرّع الخطى نحو التحول لمجتمع غير نقدى    جمعة: الأجهزة الطبية فى مستشفى الدعاة تكلفتها 20 مليون جنيه    أسباب النحافة وكيفية علاجها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الصوفية ولعبة السياسة
نشر في المصريون يوم 16 - 08 - 2011

علي الرغم من أن الطرق الصوفية قد تبدو ظاهريا أنها بعيدة عن ميدان العمل السياسي إلا أنها ومنذ نشأتها منغمسة في الأحداث السياسية ومرتبطة بالحاكم السياسي والقوي السياسية ، فنشأتها ترجع إلي تطور النظام الإقطاعي الذي دعم وجودها وبني لها الأربطة والخانقاوات والزوايا وأنفق عليها اتقاء لأي ثورة اجتماعية منذ العصر الأيوبي .
وفي تاريخ مصر الحديث لعبت الطرق الصوفية دورا واضحا في الحياة السياسية سلبا وإيجابا ، فعلي سبيل المثال تشير وثائق المجلس الصوفي الأعلى إلي قيام أحد مشايخ الصوفية وهو الشيخ محمد إبراهيم الجمل شيخ السادة السمانية بجمع توقيعات من الناس إبان ثورة مصر 1919م للتقدم بعريضة تؤيد بقاء الإنجليز في مصر، وأعطي كل من وقع علي العريضة عشرة قروش . وما إن علم العامة من الناس إلا وثاروا عليه فحاول الاحتماء بأحد أقسام البوليس فرابط الناس عند الباب لمدة يومين مما دفع السلطات إلي حمايته بقوة كبيرة وحماية بيته . لكن العامة الغاضبين ظلوا أمام بيته حتى رحلت القوة وحطموا البيت بما يحوي ، وأصدر المجلس الصوفي الأعلى قرارا بوقفه بحجة اشتغاله بالسياسة ، ولكن سرعان ما زال هذا الوقف وعاد ليزاول دوره بدعم من الإنجليز.
وارتبطت العديد من الطرق الصوفية بالأحزاب السياسية والقصر الحاكم وسلطات الاحتلال البريطاني بغية تحقيق أهداف متبادلة بين هذه القوى ومشايخ الطرق ، فارتبطت الطريقة العزايمية التي أسسها الشيخ محمد أبو العزايم في بلدته المطاهرة بالمنيا بالقصر الحاكم حين تبنى شيخها الدعوة لتولي الملك فؤاد منصب الخلافة في أعقاب إلغاء أتاتورك لها 1924م ، ثم عاد ودعا لتولي عبد العزيز آل سعود .
ودعمت سلطات الاحتلال البريطاني صلتها ببعض الطرق الصوفية إبان الحرب العالمية الأولي حيث استفادت من صلتها بالشيخ ميرغني الإدريسي شيخ الطريقة الإدريسية الأحمدية لكي يمدها بمعلومات عن تحركات أسرة الأدارسة في عسير ، وشكلت المعلومات التي حصلت عليها من الشيخ أهمية في المباحثات التي دارت بين محمد إدريس السنوسي والبعثة المتحدة من إيطاليا وبريطانيا نظرا لوجود صلة بين أدارسة عسير والسنوسية في شمال إفريقيا .
وتشير المصادر إلي وجود دعم مادي من قبل بريطانيا لبعض الطرق الصوفية في مصر كالطريقة الدمرداشية التي كان شيخها عبد الرحيم الدمرداش باشا الذي كان مرتبطا بصداقة مع المندوب السامي البريطاني السير جورج لويد ، وساعدت بريطانيا في حصول هذه الطريقة علي اعتراف رسمي من المجلس الصوفي 1929م . وكذلك الطريقة الغنيمية التي كان شيخها محمد الغنيمي التفتازاني مرتبطا بصلة بالسفارة البريطانية وساعدته علي الاعتراف بطريقته .
وهناك أحزاب سياسية ليبرالية سعت لدعم صلتها بالطرق الصوفية لأغراض انتخابية وفي نفس الوقت لأسباب اجتماعية واقتصادية تتمثل في محاولة تقويض أي اتجاه لثورة اجتماعية ضد أصحاب المصالح في هذه الأحزاب . فعلي سبيل المثال ارتبطت الطريقة العزايمية بحزب الأحرار الدستوريين ثم بحزب الشعب . وارتبطت الطريقة الحبيبية بحزب الاتحاد حين كان في السلطة فساعدها محمد حلمي عيسي وزير الداخلية علي الاعتراف بها .
واقترب حزب الوفد من الطريقة البغدادية حيث كان شيخ هذه الطريقة سيد عفيفي البغدادي عضوا في لجنة الوفد المحلية، ودعمت هذه الطريقة الوفد في انتخابات 1924 وما تلاها .
وساند الوفد طريقة أخرى هي الطريقة العفيفية ، وتدخل فؤاد باشا سراج الدين وزير داخلية حكومة الوفد في شئون هذه الطريقة حرصا علي استمرار دورها الداعم .وساند زعيم الوفد مصطفي النحاس الشيخ أحمد الصاوي لتولي منصب شيخ مشايخ الطرق الصوفية .
وفي أعقاب تولي النظام السياسي العسكري السلطة 1952م سعي للسيطرة علي الطرق الصوفية واحتوائها ، ففي أعقاب أحداث 1954 التي اصطدم فيها النظام بأتباع التيار الإسلامي الشمولي ممثلا في جماعة الإخوان المسلمين ، أصدر النظام قرارا بتعيين الشيخ محمد محمود علوان شيخا للطرق الصوفية ،وكان ذلك أول مرة يتم فيها اختيار شيخ المشايخ بالتعيين ، كما أن الشيخ علوان كان مرتبطا بصلة قرابة بعبد الحكيم عامر أحد أركان النظام والذي جعل من نفسه مشرفا عاما علي الطرق .
وكان قبول الطرق الصوفية لتعيين رئيس المجلس الصوفي الأعلى تعبيرا عن مدي ضعفهم وبالتالي امتثالهم لتوجيهات النظام بحكم تركيبتهم الضعيفة وأمام ما رأوه من بطش النظام بأتباع الإسلام السياسي ، وأدي ذلك الاحتواء لهذه الطرق إلي إقبال الناس عليها كملاذ للناس وحماية من تهمة الانتماء للإخوان المسلمين ، وإظهار النظام علي أنه لا يعادي التيار الإسلامي برمته .
وأقبل أعضاء الطرق علي الانضمام للاتحاد الاشتراكي الذي استغل الاحتفالات الدينية لهذه الطرق في توزيع المنشورات ونشر الشائعات وإطلاق الشعارات والخطب الداعمة للنظام .
وبعد أن أحكم النظام السياسي قبضته علي هذه الطرق بدأ بتصفية الحساب مع بعضها ممن كانوا علي ولاء للقصر أو الأحزاب القديمة كالطريقة الدمرداشية والطريقة البكتاشية ، ودعموا بالنفوذ الطريقة الرضوانية في الأقصر علي حساب طريقة أخرى هي الشرقاوية الخلوتية التي كانت علي صلة بالقصر الحاكم.
أما من حيث الاستخدام السياسي لهذه الطرق فقد ضيق النظام علي الطريقة النقشبندية لمناصرتها لقضية الشعب الكردي ضد النظام العراقي الذي كانت تربطه علاقات قوية بنظام مصر .
كما استخدم النظام شيخ الطريقة الجنيدية أحمد الجنيدي الميموني السوري الجنسية الذي استقر في مصر وأسس هذه الطريقة وطلبوا منه تأسيس فرع لها في سوريا بعد الوحدة بين مصر وسوريا 1958 كي تسهم في دعم نفوذ النظام داخل المجتمع السوري .
واستخدم النظام الطريقة القطانية الشاذلية التي كانت فرعا لطريقة مغربية ،وساعد حسن عباس زكي هذه الطريقة في الحصول علي اعتراف بها في مصر لقاء دعم العلاقات مع المغرب .
ولم يكن الأمر قاصرا في العلاقة بين الطرق الصوفية والنظام السياسي علي مجرد استفادة النظام بل إن الطرق الصوفية قد حققت الكثير من المصالح لمشايخها من خلال هذه العلاقة ، فقد تولي شيخ الجنيدية منصبا هاما في تنظيم الاتحاد الاشتراكي العربي وأصبح عضوا في مجلس الأمة لثلاث دورات متتالية . وحقق الشيخ كامل القاياتي شيخ الطريقة القاياتية الخلوتية عضوية في مجلس الأمة عن دائرة العدوة، كما حقق الشيخ صلاح الشبراوي عضوية عن دائرة كفر صقر، وتولي الشيخ محمد المسلمي منصب سكرتير مساعد لجنة الاتحاد الاشتراكي عن محافظة الشرقية ، والشيخ خير الله فضل عطية منصب سكرتير عام الاتحاد الاشتراكي في مرسى مطروح .
والخلاصة أن الطرق الصوفية عبر تاريخها قد امتثلت للترويض والتسييس الحكومي وبخاصة خلال حكم جمال عبد الناصر وأنور السادات ، وأصيب موقفها بالتردي في عصر مبارك لولا أن بدا الاهتمام بها من قبل الأمريكيين وهم في معرض تصفيتهم لدعاة الإسلام السياسي في كل مكان في العالم ، وحتى لا يظهروا حقيقة موقفهم العدائي ضد كل ما هو مسلم بعد احتلال وتدمير أفغانستان والعراق وحصار إيران والشرق الأوسط برمته ، وفي محاولاتهم لتقسيم المسلمين لسنة وشيعة ودفعهم للصدام العسكري حتى تتم أهدافهم . فنجد بوش الإبن الذي تبنى هذه الحرب ضد الإسلام يعرب عن إعجابه بشعر جلال الدين الرومي ، ويحث سفيره في مصر علي حضور احتفالات الصوفية الدينية .
ومنذ ثورة يناير 2011 لم نسمع باشتراك المتصوفة في أحداثها حتى كانت الجمعة الأخيرة في 12 أغسطس الحالي لتشهد بعض تجمعات صوفية بجوار القلة من الليبراليين الذين احتموا بهذه التجمعات بعد أن انكشف حجمهم في الجمعة السابقة التي شهدت تجمع قوى الإسلام السياسي لدرجة دعت بعض كوادر النخبة إلي البحث عن تعريف آخر للقوى السياسية حجما وتأثيرا . وتركت هذه الجمعة عدة تساؤلات حول مستقبل الطرق الصوفية في ميدان العمل السياسي هل ستواصل دور الداعم للقوي الأخرى أم أنها ستفكر في الخروج من دور الاستكانة والتواكل والسلبية إلي دور فاعل له رؤيته في الميدان السياسي ، ولأي من الأيديولوجيات والتيارات ستنتمي ، ولصالح من ؟
مؤرخ مصري


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.